|
|
قصص كسيح أمام
المرقص قحطان الهرمزي
كانون الثاني 2005
2 خاشعا
وقوفي امام القاضي أصبح حالة مرضية تلازمني،ودليل وقوفي المزمن هكذا هو انحناء
ظهري واطراقة رأسي..نادي القاضي : هاتوا
بأضبارته..جاءت أضبارتي بهذا على ظهر جمل..فكرت في
ذاتي:كيف يمكن ان تكون أضبارتي بهذا السمك بحيث يعجز عن حملها هذا البعير الصبور
الداخل الى قاعة المحكمة توا.ولكم كانت دهشتي عظيمة عندما قال القاضي موجها كلامه
لي : ولا يسمح هنا لأحد التحدث في ذات نفسه،وعندئذ فهمت ان الاوراق المكومة في حضن
أضبارتي هي تسجيل كامل لما كنت افكر به في نفسي مع نفسي.وكل هذا محظور وانا لا
أدري.. 2- عنزة المختار …
1 3-كلا... بعد ان
فحصني طبيب الباطنية قال لي:أن رئتيك لم تعد تتحملان هواء هذه المدينة،فعليك
مغادرتها فورا فكرت:هل ممكن ان اغادر المدينة التي احب؟!ولما سمعني الطبيب قال:وهل
يمنحك احد من مواطني هذه المدينة الذين احببتهم رئتيه لكي تستطيع البقاء بينهم
والأستمرار في حبهم،ودون اي تفكيرأو تأمل قلت:كلا..قال : لماذا؟! قلت: قلت الاصابة
عامة. 4-المختار… ذهبت
الى مختار المحلة وقلت له :يا سيدي المختار .. منذ ايام وانا أحاول الوصول الى
بيتي فلا أستطيع وكل من القاه يقول لي أنا لااراك ..أنت من تكون ؟ ومن أين تتكلم
؟ياسيدي
3 4 5-الأحتجاجي… دفعتني
يد بضة ذات اساور ذهبية الى عمق العالم قسرا ، وعندما وجدت نفسي عاريا بكيت ، وكان
بكائي هذا أول صرخة احتجاج مني ضد القسر وظلت تلك الصفة الأحتجاجية ترافقني مدى
الحياة حتى تحولت الى احتجاج كبير ضد كل شيئ ..لأجله سماني الناس ب(الأحتجاجي)
ولأجله شطبوا اسمي من سجلات الأحصاء السكاني. 6-عقاب
المتأمل… قال
الرجل الجالس في المقهى لزميله مؤشراً الى الشاب الغارق في التأمل :أنه يفكر !!قال
الزميل : وبماذا يفكر ؟! جاءه الجواب :لاأدري ، ولكن الأنسان المتأمل يكون خطيرا
وقد ينفجر في أية لحظة .. قال الزميل : أذن لنتسلى به هناك قبل أن ينفجر. 7-مرحبا
بالحياة الجديدة… أيام
التوهم بأنني أنسان ، كانوا يفرضون علي أن ألبس ملابس معينة ، ولم يكن يسامحوني
فيما أذا وجدوني بدون ربطة عنق ،وكان علي أن أتحدث بحديث معين ولا يحق لي تجاوزه ،
ولما ضقت وضاقت نفسي من الملابس الأحتشامية وربطة العنق الخانقة والحديث الواحد
المكرور ، غضبوا مني وأعتبروا سأمي انقطاعا بيني وبينهم ،وفيما انا افكر بالتحررمن
ربطة عنقي جاءني رجل غليظ مشوه الوجه وأقتادني بالمهماز وخزا الى شجرة عتيقة
وربطني بالحبل الى جذعها ربطا محكما بحيث لايمكنني التحرك حولي أكثر من طول الحبل
الذي تبين لي بعدئذ انه كان بطول مترين ، بمرور الأيام تعرفت الى حضوري الجديد
فوجدت نفسي حمارا بين مجموعة حمير .. حمارا اسعدته الرفسة الاولى التي تلقاها في
محيطه الجديد من أقرب زميل له 8-هامش...
لما أنتهى من تدوين مذكراته كتب على هامشها :الى العزيزة كول فدان :لاتلومينني اذا
خسرت المعركة ..لقد أقتادوني الى جبهة القتال وأنا خارج من السجن توا. 9-كسيح
امام المرقص ...
6 5 10-الأنسان… يوما
بعد يوم رأيتني أتضاءل ..ولما وجدوا ضخامة مخدعي لم تعد تتلائم وجسمي الضامر
المنكمش على نفسه بفعل عمليات تقطيع الاوصال التي مارسوها ضدي طعنوني الطعنة
الأخيرة والغوا أسمي من سجلات الأحياء وكتبوا على أضبارتي :ليس له حق الحياة. 11-عودة
الاب… حدق
الابن في وجه ابيه بأرتباك وحيرة وتساءل : -طال
السفر يا أبي !! *أنها
طبيعة بعض الاسفار . -لأول
مرة تعود فارغ اليدين !! *لم
أجد في سفري هذا هدية ملائمة لك . -في
الأسفار السابقة كانت الهدايا تلائمني ، وكنت تجلبها!! بالاحضان . *الامر
كان مختلفا هذه المرة . -ماذا
حدث ؟!ألم أعد الأبن الذي تحبه؟ *لاتحرجني
بالاسئلة ..أنني تعب. -هل
أنت مريض ؟ *أنني
تعب وكفى . -أفهم
أن شيئا ما قد حدث!! *وماذا
يمكن ان يحدث ؟ -امور
مختلفة تحدث للاباء هذه الأيام والامهات تخفيها عن الابناء !! *لم
يحدث لي شيئ. -أذن
لماذا هذا الانحلال البادي عليك؟!وما هذا الضعف البدني ؟!وما هذه الاورام الزرقاء
في كل مكان من جسمك ؟! ربت الاب
على كتف ولده وقال: *أنت
صغير على فهم هذه الامور يا ولدي . 12-الحذاء
الجلدي... رأيته
يرتدي قمصلة من جلد بشري ، ثم رأيته يحدق بأمعان الى بشرتي السمراء ، ففطنت أنه
يبغي زوج حذاء من جلد أسمر أصابتني رعدة قاتلة وتوقف قلبي عن النبض .
8 7 الحمامة
البرتقالية كانت تحط على شاهقة جبل عاص ، وكان قلبي مثلها برتقاليا ، اعتبروا هذا
جرما فحكموا علي بالقاء القبض على الحمامة ..بدأت كل يوم أتسلق الجبل العاصي ،
وأذا اكاد أبلغ قمته كانت الحمامة تطير ، فأرجع مرة أخرى الى قاعدة الجبل ، لأعاود
الصعود كلما الحمامة تعود ، العمر يمضي ، لا أنا أستطيع رفض المحاولة ولا الحمامة
تكف عن الطيران ،وأظل أصعد وأهبط ، وتظل الحمامة تحط وتطير. 14-توزيع
الأنواط... لم
ينعتني مدربي بالغباء عندما كان يأمرني : عادة سر .بينما أنا أفهمه يقول: محلك قف.
لأنه عندما حان موعد توزيع الأنواط وزعت للذي كان يسير وللذي كان لايسير سواء
بسواء . وبالقياس نفسه كانت السماء تبتسم لكلا الوجهين . 15-حبيبتي... -عندما
أقتادوني عنوةً هل دافعت عني ؟ *كلا. -عندما
قلعتني الزوبعة من جذوري ماذا فعلت لأجلي؟ *لاشيئ. -عندما
حملوني على الصراخ ..هل أستجبت لصراخي؟ *جعلت
نفسي وكأنني لا أسمع شيئا. -عندما
كنت أرتجف من شدة الرعب الذي تعرضت له في الزنزانة الأنفرادية رقم (8) هل دعوتني
الى حضنك الدافئ؟ *لم
يحدث شيئ كهذا . -وأخيرا
عندما سلبوا لوني ولغتي وغيروا أسمي –وعندما سكبوا حبري وكسروا
قلمي ..هل تحركت؟ *بقيت
متفرجة. *أذن
أية حبيبة أنت؟ 16-تراجيكو
ميديا… الدرب
مسدودا كان ..في قريتنا كان ، ناس بسطاء ورجل عجيب ، عجيبا كان أمره هذا الرجل
العجيب ..يتبجح بطول قامته وهو قصير ..قصير ..يدعي الأقدام والجرأة وهو جبان
..جبان.يضرب الف مرة كل يوم ،وينهزم الف مرة. لكنه في غمزته كأنه يقول .. أرأيتهم
كيف أنهزموا أمامي ؟! ودون أن أدري لماذا ؟! حل يوم الوداع ..عانقنا واحدا واحداً
.. ثم اعتلى المنبر وقال للجميع :سوف لاتفتقدونني ، لأنه في داخل كل منكم يعيش
شبيهي .
10 9 عندما
كانت القوافل تسير ، تعلقت بأثواب قافلة متقدمة قائلا :وأنا ؟! قالت القافلة :
ودورك في المسيرة ماذا سيكون ؟! أجبت بسرعة خارقة : النباح يا سيدتي . 18-النهر... كنت
أصطاد السمك في النهر ، ولكني منذ الصباح الباكر وحتى مغيب الشمس لم أستطع أن أصطاد سمكة واحدة ..خمسون عاما مر
على هذه الحالة .. آتي صباحا لصيد السمك في هذا النهر وأعود في المساء خائباً
..يوما مر شيخ من جانبي وأنا على الشاطئ وسألني بتعجب :ماذا تفعل هنا ؟! قلت أصطاد
السمك أيها الشيخ الجليل ، فأبتسم الشيخ بأسف وقال لي : هباء فاتك العمر يا ولدي ،
فمنذ زمن بعيد كان يجب أن تعلم ان هذا النهر خال من الأسماك. 19-ماذا
أنا ... -أنت
حزين ؟؟ *هكذا
أنا . -الأنك
غير راض عنا؟؟ *أناسعيد
ياسيدي . -أطربا
لمصائبي ؟ *كلا
، أنا معلق بين الحزن والسعادة . -ويعني
أنك آمل في موتي . *وما
الذي يدل في على ذلك؟ -تفاؤلك. *عفوك
سيدي أنني متشائم. –أذن
أنت تشتمني في عزلتك التشاؤمية. *كلا أنا
أحب العزلة.. وهذه طبيعتي. -هربا
من رؤيتي *لا..لا..
ما أجمل الأختلاط بالناس -لتحرضهم
علي *خروف
في القطيع لا يعرف التحريض -ما
الذ لحم الخراف *الأن
فطنت ..أني نبات -أحيانا
تكون النباتات مشهية *أذن
يا سيدي ثق..أنا..أنا .. لاأدري ماذا أنا؟ 20-الرقص...
12 11 21-التوهم... عندما
أمتصني زحام الشارع ، جلب أنتباهي أمور في غاية الغرابة : الوجوه التي كانت تبتسم
لي كل يوم لم تعد هذا اليوم تفعل الشيئ نفسه لكأنها لاتعرفني أبدا .. أقرب صديق لي
مر من جانبي ولم يحييني ..امس طرقت باب غرفتها ..كانت بفستان عرسها الأبيض الذي
يكشف عن صدرها المرمر ..قبل يوم فقط أرتدته لأجلي .. أما اليوم وما ان راتني حتى
أقفلت الباب في وجهي ، فشعرت باليتم وأنا واقف أمام غرفتها أناديها : أنا خطيبك ،
ألم تتعرفي علي ، فجاء جوابها قطعيا وغاضبا : أنني لم أرك من قبل ولا أعرفك أبدا
وأذا الححت فسوف أقوم بأجراءات ضدك.. آنذاك عنقي مال على كتفي ، ودمعة سالت على
خدي ، وحشرجة سبقت بكائي وأنا أمام الباب أفكر : غير ممكن أن لاتتعرف علي خطيبتي
وقد تزوجنا عن حب شديد ، ونحن الأن في شهر العسل .. ولما تذكرت أنني لم أتزوج ولم
أخطب أمرأة لحد هذه اللحظة ، ولم يكن لي شهر عسل ما ..لذا كانت المرأة محقة في
طردي لما طلبت منها أن تستمع الى أشعاري التي تكشف عن حماقاتي الكثيرة والتي
قادتني الى التوهم الى أن هذه المرأة خطيبتي .. ولكم كانت دهشتي كبيرة عندما
أكتشفت أنني لست الأنسان الذي اتوهمه بأنه أنا !! 22-الشكوى… -سلبني
كل ما أملك !! *ماذا
فعلت -قدمت
شكوى ضده *لن
ينفعك -كيف
أسترد ما سلبه أذن *بالقوة
-ليس
لي القدر الكافي منها *أذن
أسحب شكواك 23-الايلام... -لماذاتمعن
في ايلامه؟ *لكي
اتمتع بالذل والمهانة التي ترتسمان في أعينه. -اقتله
. *اذا
قتلته يكف عن الألم.
14 13 24-من
أنا... طلب
مني بطاقة ليتعرف علي من خلالها ،فقدمت له هويتي التقاعدية التي تثبت كوني موظف
دولة متقاعد .قال أريد دليلا آخر ..فقدمت له جنسيتي العراقية التي تنص على أنني
عراقي أبا عن جد وفي الجنسية تفاصيل أخرى عن لون بشرتي وعيني وشعري وطولي ووزني
وصنف الدم الذي يجري في عروقي أضافة الى تاريخ ومكان ولادتي ، ولما تردد اتحفتة
بهوية الاحوال المدنية وفيها تفاصيل من اكون والى أية عائلة انتمي ، ولما قال :
هذا لايكفي قدمت له بطاقة تأييد السكن مصدقة من قبل جهات رسمية متعددة وفيها أسم
الحي الذي أسكنه /حي المعلمين /مدينة كركوك /رقم الدار 93/89 ورقم هاتف المسكن
413587 /اسم المواطن/قحطان الهرمزي/ عن طريق جميع هذه البطاقات والتي تحمل صورتي
الشخصية الحديثة لم أستطع أقناعه من أكون؟ بدأت أحاور نفسي : ان لم اكن من خلال كل
هذه الأدلة القطعية :قحطان الهرمزي..اذن من اكون؟ 25-ابن
آوى… عندما
شخت قال لي احدهم : لكم كنت شابا وسيما لامعا!!ابتسمت في قرارتي لأني تذكرت
المعتقل الذي بصق فيه أحد الحراس على وجهي صارخا : يالك من قرد ؟؟؟ ورغم ان العبارة
تحمل مغالطة لغوية ..وأنا من أين أعرف أنها مغالطة ذلك لأني كنت ادرس اللغة العربية في مدرسة (آغالق) أثناء القبض
علي ،ولأجله أستطيع الجزم على ان كلمة قميء لا تستعمل الا وجوبا وجوازها باطل ،
والذين كانوا ينادون بجواز الوجهين هم أنفسهم كانوا يقولون بعدم وجود أي فرق بين
ان نقول : مات الملك وبين ان نقول عاش الملك ، فبين عبارتين زمن يقدر بلحظة واحدة ، ولما كنت في شبابي قردا
قميئا وجوبا حسب ما اوردتها مصادر مسؤولة جوازا ، لأجله من الممكن ان السلطة كانت
تحسبني ابن آوى في طفولتي. 26-خاصة
صو…
16 15 27-الامام
زين العابدين … سجدت
عند قدمي الامام وقلت له :اتسمح ان اتجاوز حدي في مقامك ؟ ولما حصلت الموافقة قلت
له : يا حضرة الامام . يا خير عون للعميان .. المعروف عنك انك تهب البصر للاعمى
،ولكن وبحكم تردي المتكرر الى رحابك الطاهر وبحكم الحب المتبادل بيننا ..لاحظت انك
مع البصيرة ضد العمى ..لماذا ؟ نظر الامام الي واكتفى بقوله : الاعمى يظل اعمى ولا
فائدة ترجى منه !! ولما غاب عن ناظري وجدت نفسي هائما على وجهي في الشارع اليتيم
لمدينة داقوق ، أفكر في الصلة الخاصة التي تجمعني بالامام وانا انظر الى اصبعي
السادس في كفي . 28-الرجل
الذي قال لا... عندما
انفعلت تمتمت شفتاي : لا .قال :عما قليل ستهدأ وتقول : نعم ، ونادى :اجلبوا
السياط. 29-النديم... كنت
واياه نحتسي الخمر كل مساء ، ونتحدث عن النساء ، فجاءة اختفى اثره ، ولما سألت عنه
، وجدت نفسي في قبو مظلم امام رجل فظ غليظ يلوح بسوطه ويسألني : -ما
علاقتك به؟ 30-الطيور… (1)
18 17 مشهد
(1): عاشقان جلسا يتحدثان بخفوت : -نهاية
مؤلمة!! *انها
نهاية العشاق -اهي
عاشقة طيور الكناري؟ *بجنون. -هل
يولد العشق تحت ظل الرعب ؟ *العشق
يولد رغم كل شيئ. مشهد
(2): اقترب شاب من زميله وهمس في اذنه: -قلبي
سيتعرض لأذاهم . *لم.
20 19 شعرت
بالدوار ..عيوني لم تعد تتفتح .. غبت عن نفسي سقطت على الارض .. بعد مدة افقت
فاءذا بي ارى امامي ثلاثة رجال .. اجسامهم غليظة .. ووجوههم متجهمة .. امسكوا من
ذراعي ورفعوني لأقف على قدمي .. فتشوا كل انحاء جسمي بصورة دقيقة وعندما اردت ان
افهم من هم هؤلاء الرجال ؟ تبين لي انه لاحق لي بالسؤال ..اجبروني على ركوب سيارة
كانت بصحبتهم ، وحالما ركبت اغلقوا عيني بخرقة سوداء وبدأوا ينهالون علي بالضرب من
كل جانب الى ان فقدت وعيي فتحت عيني في مكان مخيف جدا .. وكان في مواجهتي رجل يجلس
على منضدة ، له نظرات غريبة ، ثم شاهدت الرجال الثلاثة حولي ، الرجل الجالس على
المنضدة قال لي : -اذا
اجبت عن اسالتي بصورة صحيحة فسوف امنحك الحرية وبعكسها فالموت ينتظرك . *تفضل
يا سيدي واسال اخرج
الرجل ورقة من ملف كان امامه وبدا يقرا : المتهم
الذي امامكم دخل قبل سنة مكتبة وسال عن كتاب خاص بطيور الكناري .. وقبل ثمانية
اشهر تولى امامه جماعة المصلين في الجامع ، وبعد انتهاء مراسيم الصلاة خاطب
المصلين بصوت مرتفع غاضب : هل تستوي الكناري والصقور ؟ وقبل سبعة اشهر كتب في احدى
الجرائد الممنوعة : القانون يحمي المواطن ولا يذله .. وقبل خمسة اشهر رايناه يغني
وهو يمشي في الشارع اغنية كانت تحوي هذه الكلمات : الحب : الحرية : العدالة وقبل
شهرين رايناه يضحك في احدى المقاهي بملئ شدقيه. وفي الليلة الماضية واثناء القبض
عليه كان يردد : ما اقبح الظلام ؟ وبما ان هذه التصرفات والكلمات التي تفوه بها
منافية لقوانين مملكتنا لذا نطلب التخلص منه ومن طيشه. اقترب
مني احد الرجال الثلاثة وقال : -هيا
تكلم . كنت
ارتجف بصورة واضحة : الخوف يطوقني ويتحكم في … ولكني في داخل هذا الخوف احسست بشجاعة وقلت في نفسي ليكن ما يكون
!! وبدأت اتكلم : -لكني
لا اعرف من انتم ايها السادة *من
تكون؟ ذلك ما لاحق لك في معرفته .. ليس لدينا الوقت الكافي لنضيعه معك .. اجب : هل
ارتكبت هذه الجرائم ام لا؟ -لم
ارتكب اية جريمة .
22 21 -لم
اقل هذا . *اذن
ماذا تقول ؟ اقتربت
من الرجل الجالس على المنضدة وقلت: اذا
اردت ان تفهم الحقيقة اذن فاسمع ما اقوله : بما
انني لااعرف القراءة والكتابة لذا لم ادخل في حياتي الى اية مكتبة كانت وللسبب
ذاته لايمكن ان اكون قد كتبت شيئا ما في اية جريدة.. انا انسان هائم على وجهي في
شوارع هي ليست لي …
اما عن صلاة الجمعة فانا اشهر سكير في هذه المدينة وليست هنالك حانة لاتعرفني كما
انه ليس هنالك جامع او مسجد يعرف عني شيئا او كنيسة ترددت اليها .. اجل اعرف ماذا
يجري في الحانات ؟ ولكني لا اعرف مكان عبادة ما ولا ما يجري فيه .. صوتي كريه
مبحوح لاجله لا اجرؤ على الغناء وانسان مثلي مهموم هل يستطيع الضحك بملئ شدقيه اما
عن الحب والعدالة والحرية فهي كلمات لم اتعرف اليها بعد لكني اعرف اشياء عن الظلام
ومع ذلك لا اقبحه . وقبل ان انهي كلامي ضربني احد الرجال الثلاثة بالة حديدية على
راسي .. بدات الدماء تسيل من راسي على كافة انحاء جسمي . اظلمت
الدنيا اما ناظري وتمتمت : الموت هو الذي يريدونه لي ، وهل هنالك اسهل من الموت ؟
الشخص الذي ضربني بدا يصرخ في وجهي : -ولماذا
اختارت طيور الكناري بيتك لتبني اعشاشها فيه. *انه
حب متبادل .. حب موروث بدا
النزف يهد قواي .. وقعت على الارض .. ومن خلال نظراتي التي بدأت تضعف وتضعف وجدت
في السقف اطواق حديدية للصلب…اثنان من الرجال اغلقوا عيني مرة اخرى
بخرقة سوداء ثم ربطوني في احد الاعمدة الحديدية المتدلية من السقف وبدأوا يشبعونني
ضربا .وادوات التعذيب التي مارسوها ضدي كانت متعددة ، عرفت ذلك عندما كانت تلسعني
من كل جهة حتى بدا جسمي يتخدر واحساسي يضعف ومن ثم لم اعد اشعر بشيئ. (2)
25 24 لم
تدم السعادة طويلا .. جاءت اللحظة المشؤومة كان طيري فيها فريسة لصقر جارح اختطفه
في احد انطلاقه واسره في كهف احد الجبال العاصية البعيدة عن العالم اتصلت بجميع
الطيور في العالم وعرضت لها قصة طيري جميعها تجاوبت معي لأني واياها تجمعنا صفة
مشتركة .. انا احب المرافئ والموانئ والمحطات لأمر منها دون توقف فالتوقف في السفر
يقتلني ، وهي تحب قمم الجبال واعالي الاشجار لأنها تفتح امامها متاهات اخرى تتيه
فيها ..الطيور كلها تدخلت لصالح طيري لدى الصقر .وحدث ذات مساء ان استلمت برقية من
الصقر يخبرني فيها ان احضر مساء غد لأستلام طيري الوحيد .. حل المساء الموعود
وانتظرت امام الكهف .. مضت مدة من الزمن لااذكر امدها بعدها سمعت صوتا مخيفا ينبعث
من داخل الكهف خلاله رمى الصقر طيري الوديع وهو جثة هامدة نظرت الى طيري بامعان
رايت احد خناحيه مقطوعا والاخر مكسورا وكانت هنالك اثار نهش لحيوان مفترس مسعور في
عدة اماكن من جسمه. 31-ذهول...
27 26 32-تسلية
... امتطى
جواده برفقة سيفه وقال في نفسه : ينبغي ان لا ابقى جنرالا عاطلا ، علي خوض مبارزة
اثر اخرى لكي يتحدث الناس عن دهائي العسكري وفطنتي في ادارة دفة المبارزات ولكي
اكون مطاعا يجب ان ارتكب المجازر وازهق الارواح البشرية .. علي ان ارى الامهات
تبكي ولكم احب الرعب في عيون الاطفال وان احفر القبور الجماعية ثم هتف : فليحل
الدمار في كل مكان .. ولما ساله احدهم ولماذا يا سيدي الجنرال ؟ اجاب : الا احتاج
الى تسلية ؟ 33-احتقان
الحالة… كانت
عيادة الطبيب الاختصاص بالانف والاذن والحنجرة مكتظة بالمرضى بصورة جالبة للنظر ..
ولما جاء دوري قلت للطبيب : اشعر بحالة غير طبيعية في انفي واذني وحنجرتي ، فحصني
الطبيب فحصا دقيقا ثم قال لي : انت مصاب بتكهرب في الاذن واحتقان حارق في البلعوم
وحساسية في الانف ويحدث كل هذا بسبب التنصت الى كل ما يقال ، وشم اية ريح تفوح ،
تماما كحالة مراجعي الاخرين ، ولما قلت له : ما العلاج ؟ نظر الي بنظرات مريبة
وقال علاجك : ان لاتتكلم : ان لا تسمع : ان لا تشم الى ان تزول حالة التكهرب في
البلاد واستعمل محتويات هذه الوصفة ولا تنسى مراجعتي بين حين واخر . 34-هذا
الذي جاء... ابي
عن جدي، وأنا من ابي ، ورثتها قطعة ارض سكنية ، جدي وابي وانا ما تمكنا بناء دار
عليها .. يومها جاء .. هذا الذي سلب ارض عنوة سرق شباكا من دار جاري ، وبابا من
بيت مغلوب على امره . ثرى من من اهل مدينتي اهداه معدات البناء . هذا الذي جاء عند
تقاطع الطرق أحترف غض النظر عن مهربي الأفيون والمخربين دخولا وخروجا وحصل على
مكافأة ثمينة عندما مات مواطن فاضل على يديه .. ثم ختم اعماله بالسطو على جامع
وقتل قسيسا في كنيسة من اجل سجاد ثمين ..هذا الذي جاء ..اكتملت عدته فبنى عمارة
فارهة على قطعة الارض العائدة لي حسب سجلات الطابو في مدينتي .. وختم اعماله
الجليلة برفع شعارين في واجهة العمارة : الشعار
الاول يقول : الملك لله. والشعار
الثاني يقول : هذا من فضل ربي.
29 28 في
الاونة الاخيرة من القرن العشرين انتشرت في مدينة كركوك بدعة صبغ الملابس وبما
انني كنت صباغا ماهرا وللاستفادة من هذه البدعة فتحت في سوق القورية محلا كبيرا
تحت عنوان ( المصبغة العصرية) الاف الناس جاءوا بملابسهم راجين مني تغيير الوانها
.. ترصدت للألوان المراد تغييرها فوجدت اللون الازرق المفضل سابقا لدى اهل المدينة
هو اللون الذي يرغب اصحابه في تغييره وكان علي ان افهم الى أي لون يريدون تبديله
لكي اوفر في مصبغتي ذلك اللون فوجدت الجميع ينشدون لونا اقرب الى لون رمال الصحراء
ولما كان اللون الجديد لايدخل تحت تسمية معلومة لذا سميته باللون الصحراوي .بدات
مصبغتي تعمل ليل نهار لتلبية طلبات المواطنين الشي الوحيد الذي ظل غامضا لدي : هو
لماذا هذا الاندفاع المسعور للتخلص من اللون الازرق اكثر الالوان تحضرا ولكي افهم
السبب استدرجت احدهم الى الكلام وقلت له : اللون الازرق لون جميل يوحي بالامل
والربيع وهو لونكم المفضل !! ما الذي جرى حتى تنبذوه الى هذا الحد ولماذا التهافت
بصورة خاصة على اللون الصحراوي : حتى اذا كان التغيير حتميا فالانسان يجب ان يتغير
نحو الاحسن لا نحو لون لا اسم له في قائمة الالوان رايته يلتفت يمنه ويسرى وبعد ان
اطمان بعدم وجود من يراقبنا قال : صدر قانون جديد يقضي بحجب الهواء والماء والتراب
والنارعن الذين يرتدون الملابس الزرقاء وحصر كل مسرات الحياة بالذين يرتدون
الملابس ذات اللون الصحراوي عندئذ قلت له لكن الشريط الاحصائي للالوان يؤشر ازاء
اسمائكم باللون الازرق .. لذا فاي تبديل في لونكم لا يعود عليه وخلال المدة
الطويلة التي مارست فيها مهنة الصبغ لم اجد بشرة سوداء تحولت الى بيضاء رغم أضباغ
العالم جميعا ولما رايته يتنصت الى اقوالي وهو شبه قانع شجعني موقفه هذا لاقول له
. لاحظوا اقل الطيور شأنا في الطبيعة : هل غير لونه مهما تعرض للكوارث ؟ هل رايتم
منذ نشأة الكون شجرة برتقال تتخلى عن اخضرارها ؟ هل .. قلت هل وتوقفت عن الكلام
لما رأيت صاحبي يبكي . 36-الاسماء
لماذا تتغير...
31 30 هذا
الصباح وجدت نفسي امام قضية غريبة لا استطيع فكاك رموزها او حل عقدتها اذ جاءني
شاب وسيم وطلب مني ان احررله عريضة الى دائرة الاحوال المدنية لتغيير اسمه منذ
عملي ككاتب عرائض أمام سوق القيصرية في السوق الكبير المتاخمة للقلعة وكذلك أمام
دائرة دائرة البلدية ومن ثم أمام باب المحاكم لم يحدث ان جاءني احد بمثل هذا الطلب
قلت له مستغربا وهل لديك السبب الكافي لكي يسند طلبك حتى لا يبدو الطلب مستهجناً
قال : مثلا نستطيع ان نقول : ان اسمي ليس من الاسماء المعاصرة او انه يصعب تلفظه
وخاصة اثناء مراجعتي للدوائر الرسمية مما اجد نفسي في موقف حرج وخاصة عندما يقولون
لي ولماذا هذا الاسم النشاز ؟ هنالك الاف الاسماء أعتادت عليها اسماعنا دعك من
الدوائر تصور مرة دخلت صيدلية وكان الصيدلي من بلدي الا انه عندما نظر الى اسمي
قال : يا ولدي بهذا الاسم سوف تحرم من الانخراط الى اية وظيفة حكومية او متابعة
الدراسة في اية كلية او جامعة
استغربت بصورة اكثر : إذ ما علاقة اسم الانسان بالدراسة او التعيين ؟
فالكفاءة هي الاساس .. ثم ان كل انسان
له اسم خاص به .. فهل يريدون ان يكون لكل الناس في العالم اسم واحد ؟ لو ان
الأمر بقي على حالة فرد من الافراد اذن لقلت حالة نفسية ولكني بتوالي الايام وجدت
الحالة تتفشى .. وبدا المراجعون لتغيير اسمائهم يتكاثرون والاسباب انحصرت اما من
اجل الرزق واما من اجل الدراسة او من اجل الزواج .. ولما قلت لهم : الاسباب التي
تذكرونها لا تبرر ما تفعلون كما وقلت ان لكل مواطن له حق الدراسة والتعيين والتملك
والزواج بغض النظر عن اسمه ودينه
وقوميته ولون بشرته : قالو لي : لقد اعدوا قوائما بالاسماء المسموحة بها واسماؤنا
ليست فيها وبما ان اسماءنا ليست من الاسماء المسموحة بها يعني ذلك اننا سوف نجد
انفسنا دائما خارجين عن الدائرة خارجين
عن الاسوار .. اتدري معنى ان يعيش الانسان على الهامش ؟ تخليت عن مهنتي وهي مصدر
رزقي الوحيد ولم اكتب اية عريضة من هذا النوع . 37-السكين
عندما يصدأ ..
33 32 38-الجسر… ارتعدت
روحها لما رات ان روحه ترتعد واحست برغبة مشبوبة الى الأهتصار بين ذراعيه فقالت له
-تيارك
الدموي الان في مواجهة تياري اللاهب *انهما
ايقاعان مختلفان -لماذا
لانصبها في مجرى واحد ونجعلها ايقاعا واحدا ؟ *كذا
يجب ان يكونا في النهاية -اذن
ما الذي تنتظر ؟ ولماذا تتردد *الامر
بحاجة الى -لديك
الجسر الموصل *اخشى
ان لا يكتشف احدنا الاخر -ساكون
مكشوفة امام غزوك وساتلذذ التذاذا أفيونيا باسرك اياي. *اريد
ما فوق لذة الخمر ولأفيون . -اذن
اجعلني اشعر بالحمى القت
بنفسها الى حظنه وهاجت ترعتها بلمسة من جسره 39-
الثدي والرضيع… امطرتني
بوابل من الاسئلة الموجعة -اتظل
تعزف الى ما لانهاية ؟! -ما
بال بكاؤك كالفيضان يتخطى الحدود ؟! -أرى
حزنك يكتنف جوف العالم ..هل عالمك حزين؟ بصوت
يخنقه النشيج قلت لها متسائلا -وانت
متى تكفين عن الغناء ؟ اخترقت
نيران صوتها الاخضر شغاف قلبي البرتقالي عندما قالت : حزنك
ثدي وغناتي رضيع. 40الجسر
الرابع…
35 34 41-قنينة
الخمر.. في
المساء وانا وسط حزن لا يطاق رايت ان ابتاع قنينة خمر اقرعها لكي انس ما انا فيه :
قالوا الخمر غالي الثمن هذا المساء . تعال صباحا لانه سوف يرخص ذهبت صباحا قالوا
الخمر غلى ثمنه هذا الصباح تعال مساء لعله يرخص . واستمرت هذه الحالة بضعة اشهر
وانا اذهب واجيء لعل الخمر يرخص ثمنه .. لا انا تعبت ولا الخمر رخص ولا المي
بارحني . وفي جحيم هذه الدوامة المدوخة ولكي اعرف متى ستفرج الازمة الخمرية
واستطيع ابتياع قنينة خمر التجأت الى احدى الاذاعات الأجنبية لعلني افهم منها متى
سيرخص الخمر في بلادي ؟ 42-بماذا
تحلم… -من
اين انت ؟ *ما
زال البلد الذي احلم به لم ير النور -ما
دام الامر كذلك كن واحدا منا واحدا من طيننا *وماذا
اقول له فيما بعد -من
هذا الذي ستقول له فيما بعد *انه
حلمي -قل
لنا بماذا تحلم ؟ *احلم
بغابة لم تطأه قدم بشر. 43-رجل
البوليس... كنت
اسير في الشارع وكان رجل البوليس يمشي خلفي في الشارع نفسه ..ظهرا رجعت فوجدت سكان
المحلة كلهم في بيتي ولما سالت ما الذي جرى ؟ اجابوني دفعة واحدة بل قل لنا كيف
نجوت؟ 44-كولومبوس
من اهل كركوك.. -انت
اذن كريستوف كولومبوس أعيانا البحث عنك . *كولومبوس
كان بحارا مغامرا وطأت قدماه ارض امريكا ..اما انا فمعلم جائع من اهالي كركوك -مع
ذلك فانت هو ..اعترف لينتهي كل شئ. ولما
رايت المدينة المسمومة والمصوبة نخوي في يده قلت : *اجل
انا هو …انا الف هو. 45-افكار
هدامة...
37 36 46-الغزال
والسلحفاة... فكر
الغزال : ان السلحفاة قطعت مسافة كبيرة من موضع الانطلاق .. اما هو فلا يزال حيث
هو بعيدا عن المنطلق ولكي يستطيع اللحاق بالسلحفاة عليه اولا الوصول الى الموضع
الذي انطلقت منه السلحفاة كمرحلة اولى ومن ثم اللحاق بها في موضعها المتقدم في
المرحلة الثانية وتكون المرحلة الثالثة هي مرحلة الفوز وذلك بالوصول الى نهاية
المطاف ثم قال في نفسه انا غزال البرايا انطلق كالريح وبغمضة عين سوف اصل الى موضع
الانطلاق وبحدة اقل من عمضة عين سوف التحق بها في موقعها المتقدم ومن ثم اجتازها
الى حيث نهاية المطاف وخلال ما سماه ب (اللافترة) الا انه في نهاية المطاف وجد ان
السلحفاة قد وصلتها قبله وعندما اراد تفسير ما جرى وكيف يمكن للسلحفاة البطيئة
المتهالكة ان تتفوق في السباق على غزال سريع كالعاصفة قاده تفكيره الى متاهات
بعيدة وتذكر امورا شبيهة حدثت فجلس في ظل شجرة وهو يقول في قرارة نفسه : اذا شاءوا
فالسلحفاة ستكون اسرع جريا من الغزال . 46-السيد
المسيح والامام حسين وانا... عندما
سمروني على جذع شجرة شاهقة تطلعت الى فوق فوجدت اعناق النخلة مثقلة بالتمر . ادرت
بصري جانبا وجدت سيدي المسيح مصلوبا بجانبي وهو يبتسم لي رغم الالام التي يعانيها
ابتسامة ادخلت الطمأنينة الى قلبي .. التمر كان عاصيا علينا ومع ذلك لم نكن نحس
بالجوع ولكننا انا وهو معا نشعر بعطش شديد وعندما هممت طلب قليل من الماء ليس لي
وانما لسيدي المسيح .. احتلت فكري مطالبة الامام حسين محاصريه الاشداء الماء لابنه
الرضيع الذي كان يحتضر عطشافي صحراء كربلاء الحارقة بدلا من يرووا عطش حفيد نبيهم
! امطروه بالسهام حتى قتلوا الوليد في حضن ابيه . فنظرت الى سيدي المسيح باشفاق
شديد ولكم استغربت عندما وجدته قد فطن نيتي وهو يقول لي :لا باس يا ولدي المعذب
،فالمهدي المنتظر سيظهر عما قريب وفي يده جرتان من الماء .. الجرة الاولى لك
والثانية لي أتوضا بمائها استعدادا للصلاة خلفه.
39 38 كيف
تم ذلك ؟لست ادري . ربطوني عنوة وبهالة من الشرعية مع كلبة سائبة مهووسة مشوهة
الروح تشويها فظيعاهذا هو الحدث الذي تم . زمان الحدث أورخ في حلقة من الذهب
المزيف .. اما مكان الحدث فكان في جزيرة خارج خارطة العالم . كانت الكلبة تغوص في
عمق استفزازي ؟؟؟؟ مراسيم طقوسها الشوهاء مع مجموعة من البوم والغراب والعقاب .
كانت في اقل نأمة تبدر مني تنبح نباحا مخيفا ؟؟ لذا توجب علي خلال عمري كله ان
لاابدي اية حركة ومن خلال معاشرتي المقرفة معها توصلت الى ان الروح المريضة هي
اخطر انواع الامراض ونتيجة لهذه الرابطة الكريهة المفروضة علي بدأت اشعر يوما بعد
يوم وكأنني احترق في كور حداد…
رويدا رويدا احترقت اعصابي عصبا عصبا واصبح دماغي في حالة انهيار دائمة ولكي
يزيدوا المي ويمعنوا في تعذيبي قطعوا اذني بشكل يكون تلقيها للاصوات اضعافا مضاعفة
فاي صوت خافت كان يتحول في اذني الى عاصفة مزمجرة مرعبة وبت اتصور ان الجذام تفشى
في خلايا جسمي وحتى روحي .. لقد كان ألمي هو المطار النهائي لكافة الالام .. اصبحت
اشعر بأني هائم على وجهي في صحراء متزامية الاطراف الشمس فيها احرقتني وتيبس جسدي
بعد ان فقد ماء الحياة ولا ماء يعوضه في الصحراء ولما قلت لنفسي انا شجرة محروقة
تخلت عنها الرحمة ثم اردت ان اقول شيئا اخر ولكني لم اقله لأني وجدت حارس الجزيرة
يقترب ليبلغني : غدا فجرا عليك مواجهة العدم .. هل تريد ان تقول شيئا ؟! 49-طين
اصطناعي… على
رصيف من ارصفة شوارع كركوك .. وقفت واياه لنتحدث سألته : -من
اية مدينة انت ؟ *لا
استطيع الاجابة بالتحديد . -لماذا؟ *لأن
الانتماء لمدينة ما لم يعد في يدي . -طيب
واية لغة تتكلم ؟ *الان
استخدم لغة الاشارات الى حين صدور قرار بتعيين لغة معينة لي . -وماذا
عن هويتك القومية ؟ *لم يحددوها
بعد. -وما
هو دينك؟
41 40 -اذن
افهم من ذلك انك طين اصطناعي . قلت
هذا مودعا اياه، ولما اردت مغادرة المكان أجتمع الناس حولي وقالوا لي بصوت واحد :
مع من كنت تتكلم ؟! 50-رسالة… ايها
العزيز : تالمت جدا للاجراءات التي يتخذونها ضدكم .. الاستيلاء على اراضيكم
ومزارعكم ، والذي المني اكثر هو هدم دوركم ومنازلكم بمكائنهم الجبارة وتشريدكم في
متاهات الارض .. اذرف دموعي بسخاء من اجل اطفالكم ، الذين لا ذنب لهم سوى انهم
اطفالكم .. ارجوا ايها العزيز ان لا تندهش عندما اقول لك اننا نتعرض لما تتعرضون وبنفس
الاساليب .. من الممكن انهم هناك يعوضونكم عما يسلبونه منكم ولو بنسبة متدنية
ولكنهم هنا يسطون على ما نملك وبدون أي تعويض ومن ثم لم تذكر في رسالتك ان جنديا
من جنودهم قد سحق جمجمة طفل من اطفالكم بحذائه العسكري : ارجو ان لا يمتلكك
الاستغراب عندما اقول لك : اننا تلمسنا باليد المحاباة التي تربط بين مضطهدينا
ومضطهديكم .. انهم هنالك اعداء وتدري ماذا يفعل العدو وخاصة اذا كان غاشما ؟ لكنهم
هنا أي مضطهدينا من ابناء جلدتنا وبيننا وبينهم اواصر قرابة ودين وارض مشتركة ..
لذا فالمسالة عندنا أمضى وأمر .. وبمزيد من الاسى اعلمكم ان السجين السياسي الذي
كان يروم نقل اسلحة اليكم مهداة منا لتستخدمونها ضد عدوكم قد مات تحت سطوة التعذيب
ابنتي انتحرت هكذا قالو بعد اسبوع من اعتقالها ولست ادري هل تحدث عندكم اعتداء على
الشرف لانك لم تذكر شيئا مثل هذا في رسالتك .. ان هذا يحدث عندنا ، وحدث انهم
قادوا الى جهة مجهولة كل من تجاوز العاشرة من عمره من ذكورنا ولكم يحز في قلبي
ويثير الاسف والاسى في أعماقي عندما تبين لي ان عدوكم ارحم من اصدقائنا . 51-الكلب
…
43 42 52-القنال
الثاني… لتلفزيون
بيتنا قنالان .. فتحت القناة الاولى ورايت رجلا يتحدث عن الحرية والكرامة والنصر
وعن امور لم استطع الربط بينها .. ذلك الرجل الاستثنائي كان يكذب طبعا .. والكلمات
التي يتفوه بها وجدتها غامضة بالنسبة الي .. قلت لأفتح القنال الثاني لعلي استمع
الى اغنية او مقام ملائم ، وعندما فعلت ذلك رايت على شاشة القنال الثاني رجلا يحمل
صاروخا يقول بصوت متشنج : ادر المفتاح على القناة الاولى. 53-الغرباء… نصبوني
جسراً بين ضفتي مدينتي .. وبدأ الناس يطأونني أثناء عبورهم من والى الضفة الاخرى
وعندما لم اجد احدا اعرفه فيما بين العابرين ، ابتسمت في ذاتي ابتسامة اسف وانا
اقول : ياللغفوة لكم امتلأت مدينتي بالغرباء وانا لا أدري 54-العبودية... يوم
كان يجلدني كان يظن انه سياتي يوم اتعلم فيه الرفض ولكنه كلما كان يتمادى كلما كنت
انصاع ، ولما مت قال لصحبه : انقذته ن العبودية . 55-السكير
والتيار الكهربائي ... استمر
التيار الكهربائي منقطعا من الصباح الباكر ولما اعلنت الساعة انتصاف الليل كنت
مخمورا بفعل الظلام والخمر رفعت سماعة الهاتف وقلت لمتحدثي : عودتموني على الجوع
وقول: نعم ، لكني لا استطيع ان اتعود على هذا الظلام امنحوني قليلا من النور لأرى
كم كأسا شربت وانا اقاوم الظلام ؟ قال : حالا .. حالا جاءني رجل يحمل بندقية ليقول
لي : سر امامي.
45 44 الكل
يأتون وينهشون لحم حبيبتي ويملأون لحمها باللقطاء ، اما انا فعندما ادغدغها تعلن
علي قيام الساعة وتستنفر عشيرتها لهدر دمي … الغريب في الامر انني الوحيد الذي اسميها: يا وطني. 57-الغازات
المحظورة ... بعد
تفتيش دقيق هاله عندما لم يجد اثرا للمحظورات دوليا في عيني فصرخ: سننزع سروالك
الداخلي ، فقد تكون مخبوءة في مخرج عجيزتك .. اصابه البلة عندما لم ير في مخرجي
سوى غازات كريهة الرائحة في طريقها الى الانطلاق . 58-المسافر
قسراً… عندما
عدت رأيتهم من كل المحتويات الزاخرة في بيتي اعدوا لي حقيبة سفر صغيرة .. قالوا
خذها وارحل . كان علي ان اعترض ، لكني ادركت ان العيون المحدقة الي والمتطايرة
شرراً سوف تحرقني اذا اتيت باية حركة معاكسة لذا كان علي ان اسافر بلا حقيبة. 59-القبر.. السائرون
خلف نعشي سمعتهم يتهامسون قبره اضيق قبر بين قبور العالم ، ولما اودعوني فيه القيت
عليهم نظراتي الاخيرة وقلت لهم : قبري هذا اوسع من وطنكم .. جميعا احنوا رؤوسهم
بدون احتجاج. 60-من
الذي يمر …
47 46 61-دائرة
البريد والرسالة التي لم تصل ..
48 47 62-الهلع
... ماذا
جرى في الليلة الظلماء .. الغيوم السوداء تغطي وجه السماء .. لانجم يلمع ولا قمر
يسطع .. احس بخوف يسري في كياني
ويجعلني اجتر هلعا لاحد له .. اسمع اصواتا غريبة من خارج عالمي تناديني .. احدهم
سياتي ليدفنني حيا .. او ربما ستتوافد عصبة من الناس الى بيتي ليقطعوا راسي .. او
ربما سيتقاسمون تقطيع اوصالي فيما بينهم .. راسي يدور من الالم واشعر بالغيبوبة
وكانني في دنيا غير دنياي .ز اسمع امطاراً غزيرة تتساقط .. الامطار تكلمني بلغة غريبة
.. الرياح تهب عاصفة عاتية تصرخ في اذني بكلمات لا افهمها .. ويدق احد بابي بعنف .
فاقف مبهوتا ، واقول في نفسي وانا مذعور : ها هم قتلتي على الباب . 63-ابنتي... ابنتي
الوحيدة بلغت السابعة عشر من عمرها .. علقوها من نهديها وزاحموها بسيل من الاسئلة
، منها ما اذكرها هنا ومنها ما لا ادونها لتقاطعها مع تقاليد مواطني مدينتي .. لقد
كنت في الزنزانة الملتصقة بقاعة التعذيب اسمعهم يسالونها عني : -كم
كاسا يشرب كل يوم ؟ -لماذا
يسهر الليالي ؟ -لماذا
يتردد على المكتبات بكثرة ؟ وما نوع الكتب التي يقرأها ؟ -ماذا
همس ذلك الرجل في اذنه ؟ -لماذايحب
الربيع ؟ -ما
معنى مقولته : الحب خوفا اكثر اصالة من الحب رغبة ؟ وعندما سالوها : عندما يسكر
ليلا لماذا يبول على الاماكن الاثرية ؟سمعت صراخ ابنتي .. بعده ساد صمت عميق . لقد
ماتت ابنتي التي بلغت السابعة عشر من عمرها هذا العام وقد خطبت حديثا ، دون ان
تفقه سؤالا واحدا من تلك الاسئلة . 64-الاحتلال…
50 49 وقفت أمام
الضابط الذي عين حاكما عسكريا في مدينتنا من قبل المحتلين ، وبدات اتفرس في وجهه
الابيض وعيونه الملونة وانا اردد في نفسي : ليكن ما يكون .. وليحدث ما يحدث فانا
لست بخائف وكانت قامتي منتصبة امامه بكل شموخ ، ونظرات التحدي هي نفسها التي اتحلى
بها ، وقلبي الثابت في اعماقي بخفقاته الطبيعية يبدي شجاعة فائقة في الصمود كما
كان شانه في تحدي حكومة القسر والطغيان المسلح تذكرت اطفالي الاربعة .. الا ان
مثولهم يتامى في خاطري لم يهن عزمي ولم يلنه فجمعت نفسي على شكل صرخة انطلقت في
وجه الحاكم العسكري المحتل : ماذا تريد ؟ اغاظني عندما وجدته لم يفقد توازنه أمام
صرختي ولم يغضب .. بل ابتسم لي ابتسامة ودودة وقال : هل لقيت معاملة غير لائقة
عندما استدعوك ؟ قلت كلا وما زالت الخشونة تتحكم في نبرات صوتي … فيما انا افكر
بالف الف سوء ادهشتني اشارة بدرت منه مع ابتسامة رقيقة توميء الي بالجلوس وبأدب
بالغ .. وقبل ان استقر في مكاني قال لي : -درسنا
طلبك ! *انا
لم اطلب منكم شيئا . -طلبك
السابق من المسؤولين السابقين .. الا تنوي بناء دا تسكن فيها مع عائلتك ؟
وبالمناسبة كم مضى على طلبك هذا؟ *خمسون
عاما . -ولماذا
كانو يرفضون طلبك ؟ *كانوا
يقولون : انت ضيف ، والضيوف لا يبنون البيوت -وانت
خمسون عاما تعيش على هذه الارض ويعتبرونك ضيفا *بل
الاف السنين ، وهي ارض اجدادي من السومريين الى الان . هز
الضابط المحتل راسه اسفا وقال لي :
52 51 وبقامتي
المنتصبة نفسها وبنبض ثابت لقلبي مضافا اليهما حبي لوطني قلت للضابط المحتل : -ارفض
فضلكم!! 1992-1995 -ايام
في غرناطة- 65-
اهو ما يمليه الحب..؟ تخاصمينني
لأقل هفوة .. لحديث اقل من لحظة مع امراة اخرى .. تمسكين بتلابيبي وتحشرينني في
قفص الاتهام ثم تبدأين بمحاكمتي حسب قوانين لا وجود لها .. مرة اقتلعت شجرة الرمان
الوحيدة في منزلك من جذورها لانها ابتسمت لي .. اما انا فالف مغازلاتك ابررها على
انها احسن نية . 66-حتى
النجوم تكذب .. نجمة
السحر همست في اذني : فتاتك تحبني اكثر من حبها لك .. ولما اغرورقت عيناي بالدموع
، جاءتني شامتك الساحرة الصديقة لتقول لي . امسح دموعك .. فنجوم الاسحار تخبو وهي
كاذبة . 67-اللامعقول
.. سالتني
هل انت غوغائي دادي ولحين موعد السؤال ذلك . كنت قد ارتشفت الف قنينة خمر في
انتظارك ومع ذلك قلت لك وبكل هدوء : انا لست هذا ولا ذاك .. انما انا انسان لامعقول. 68-الاسود
القبيح… اسود
لوني من كثرة انتظارك تحت اشعة الشمس الحارقة ، وكنت امني نفسي بأنك عندما تأتين
سوف تتوجعين لأحتراقي بلهيب الشمس ، ولكم المني عندما اتيت ..قلت لي لم اكن اعرف
انك اسود قبيح الا في هذه اللحظة .. وفي اللحظة تلك رحب المي بكلماتك واعتبرها
عطفا منك علي. 69-
نجمة ما بعد الغروب … انت
تستمتعين بالنظر الى اول نجم يظهر في السماء بعد الغروب .. ولما كنت لا استطيع ان
اكون ذلك النجم المحظوظ فكرت بعمل اقوم به لكي تحولي نظراتك الي ، ومما فكرت ان
ابقى بين الناس الذين احبهم ، لعلك تنزلين الى أرضي فارض حبي اوسع من سماء النجوم
المتباغضة . 70-الحمام
الاسمر مرة اخرى…
53 71-الرضيع… تهبينني
قبلات صعبة المنال ، وتستضيفينني على موائدك الباذخة في العطاء،وحالما تنتهي
مراسيم الاستضافة ..تطردينني بكل عنفوان جمالك المغرور ، لماذا يا حبيبتي لما كنت
تعرفين اني طفلك الرضيع. 72-احبه….احبه. لم
يحدث ان رايتك تحتضنينني بعطف ،وقد بقيت كل معانقاتي لك من جانب واحد كاي مخاصمات
غير متكافئة ،الشيء الذي يحيرني فيك ،انك بعد كل هذه الهروبات النوارسية البيضاء
تدعين هنا وهناك : انني احبه …احبه! 73-الغصن
…
54 74-في
مطعم صيفي …. في
مطعم صيفي اتفقنا ان ناكل سمكا ، ولما جاءت صينية السمك بدانا نلتهم محتوياتها
،وعندما تمت مراسيم الاكل وجدنا السمكة لم يلمسها احد منا …وعند مغادرتنا للمطعم
تحسسنا اننا بلا شفاه. 75-حمامتان
عندما
داعبت حمامتيها العاريتين قالت لي ، ولما هذا الاندهاش من صخب تمردهما.الست الذي
عودتهما ان لا يقتاتا الا العسل وفي جوف يديك .؟ 76-عينان
قديستان… في
البستان البنفسجي كنت ارى رموزا كثيرة … الا ان الرمز الغامض في عينيها النهمتين
عندما تاملت في صفاء عسليتهما منحني القوة لكي انادي: ها انذا اراه في عينيك .ها
أنا ذا اومن به في سحرهما . 77-الصمت
الناطق…
56 55 78-لكم
احب … ساعتان
مرت على الموعدالمقرر، وانا جالس تحت شمس حارقة ،ولما جاءت قالت بغنج اراك احترقت
! لكم احب ان تحترق لأجلي ! 79-العودة
… اثناء
العودة ولضيق المكان ،جلست في حضني طوال موسم الربيع …وكلما كانت السيارة تمرق ،
كلما كانت تلتصق بي ،وعندما وصلنا عاتبتني قائلة : ليس من الانصاف ان اغادر حضنك
بهذه العجلة . 80-ما
لم اقله… قلت
لها :كان يجب ان نكون معا ابدا حتى يسع الوقت لكي اقول لك ما لم اقله .. قالت : بل
علينا ان نذوب احدنا في الاخر . 81-ذبيحة… عندما
زارتني وجدت دما في حديقتي ، ولما سالتني عما يجري اجبتها : انه دم ذبيحة لأجل
قدومك ، لكنها لما صمتت كانت تدرك ان الدم كان دمي والفدية كنت انا ،وانا لم اشأ
ان اقول ذلك …لأنني الضحية اليومية التي تذبح لأجلها. 82-سيدتي… عندما
سالتها :ما الذي تحبينه في يا ملكتي ، قالت ،نقاء قلبك ولما سالتها :ما الذي لا
تحبينه في : قالت : لاشيء قلت : اذا لماذا لا ننصهر كل منا في برزخ الاخر. 83-طيران
.. ادمت
شفتي بغصن صنوبرة كان في يدها عندما سالتها : اتحبينني كثيرا ؟ثم قرصت ذراعي
الايمن عدة قرصات موجعة كانت طيور البحر قد غادرت شواطئ البحر فجاءت تحط على شجرة
الصنوبر التي كنا انا وهي نجلس تحت ظلالها ، الشجرة كانت عالية وخضراء.. وبنشوة
زفرات دافئة كانت الطيور تراقبنا وانا اداعب حمامتيها الجانحتين ..قلت لها : لا
تخافي عن توقهما للطيران ..قالت : اعرف انهما تجنحان اليك وعندما قبلت شفتيها
الرطبتين الناهمتين تعالت زغردة الطيور ، وطارت مصطحبة معها حمامتين لؤلؤتين كانتا
هائمتين للطيران مع سرب الطيور . 84-الحذاء…
58 57 85-الحذاء
مرة اخرى …. في
محل بائع الاحذية بدات تبحثين عن حذاء يلائم قدميك ..واذ بدات تحتذين انواعها
للوصول الى الاجمل الذي سيشرفه اختيارك اياه ،وقفت انا قبالتك احدق بوله قان في
قدميك البضتين الرشيقتين الشهيتين وهما تتراقصان بغنج مع حذاء يسعده انتعالك اياه
.. وعندما انحسر فستانك الأخضر فوق الركبتين المراهقتين بحركة رشيقة منك شاهدت
ماكان ممنوعا علي مشاهدته ، فلم اتمالك نفسي ولم استطع خنق حسرتي الهائجة التي
تمتمت معها : لكم اتمنى ان اكون انا حذاؤك المختار. 86-الحسرة
..لماذا؟ بالقرب
من رجل يبيع عصير البرتقال الفريد من نوعه بالقرب من مدينة غرناطة ، كنت ترتشفين
بشفتيك النهمتين كأس العصير وتحسين بارتشافه بلذة مخبوءة ، وعندما بدت مني حسرة ،
قلت : لماذا ؟ اجبت وانا ابكي : لأنني لست ذلك العصير. 87-حقيبة
… تطلعت
الى يدي وانت تقولين : ما هذه الحقيبة في يدك ؟ قلت انها حقيبة الحسرات ، فمددت
يدي افتخها وبدات بالاحصاء : هذه حسرتي الى عينيك .. وتلك حسرتي الى تغلغل اصابعي
بين خصلات شعرك .. وهنالك حسرتي التي تطاردني عندما لا اكون معك ..وتلك حسرتي
تفوح كلمات لم اقلها لك بعد ..وتلك
.. وتلك .. ولكم فوجئت عندما حدقت في عيني وشفتاك الرمانيتان تهمسان ها انذا
بجانبك .. فمرحبا بحسراتك .. ومرحبا بكلماتك التي لم اسمعها بعد . 88-نهداك
للمرة الالف…. تطلعت
الى نهديك النائمين من خلال فتحة قميصك ونحن جالسان تحت ظل شجرة صنوبر شامخة ،
ولما قلت هل اوقظهما بلمسة من يدي . قلت:لا قلت : لماذا ؟ اجبتني : إذ توقظهما سوف يأويان الى حضنك
.ويتركاني وحيدة اتألم في غيابهما . 89-الاكاذيب.....
60 59 90-نهداك
للمرة بعد الالف… عندما
تخلدين الى النوم .. أعتقي نهديك ليطيرا الي ، فأنا أأويهما في فراشي عندما يحطان
على صدري واحادثهما والاطفهما .. مرة بلمسة من شفتي لحلمتيهما . واخرى بدغدغة من
اصابعي لمواقع غرورهما ، واخرى بحكايات عتاب ، وعندما اعانقهما استمع الى وشوشتهما
عن تعاملك السادي معهما ، واعدهما بالانتقام منك لتصرفك الهمجي معهما ، وفي الصباح
عندما يغمران نفسيهما في زغب صدري ، اطعمهما عسلا خالصا ، ومن ثم اطلقهما يطيران
اليك .. هل اتفقنا يا حبيبتي صافيناز : ليلا يكونان معي ، صباحا يكونان لك ، واذ
تلمست انهما لايريدانك ، لا في الليل ولا في الصباح .. اذا دعيهما لي .. فانا اعرف
لغتهما . 91-التباهي.. تباهت
امامه : بانها حديقة بيضاء وتفاح اشجارها يجمع البياض واحمرار الخجل على خدود
العذارى عندما يغازلهن احد الشعراء … فاحتار هو بماذا يتباهى ، وبعد تأمل مشحون
بالانفعالات قال : وانا اتباهى بانني البستاني الاسود المملوك لصاحبة الحديقة . 92-العبد
… مصعوقا
وقفت في محراب جمالها السماوي ودون ارادتي قلت لها : يا سيدتي الا تحتاجين الى عبد
وفي مطيع يفعل ما تريدين وما ترغبين ؟ ضحكت سيدتي ضحكة محارية وقالت : أوما قلت لي
سابقا : لقد ولى ليل العبيد . 93-الشاعر
… كنت
تمدحين مجموعة من الشعراء، ولم ادر باي شاعر كان اعجابك اكثر ؟: قالت : او لم تشعر
بانني عندما ذكرت اسم قحطان الهرمزي ضمن الاسماء اتربكت ،واحمر خدي ، وارتجف
نهداي ؟: هل فهمت الان من الذي احب؟
62 61 ما
الذي يحدث في طول البلاد وعرضها .. الذي يحدث ان امراة من وطني تلتذ بقتلي كل يوم
الف مرة . 95-العودة
.. عندما
رحلنا معا كنت بكامل ماهيتي وكينونتي ، لكنه عندما رجعنا احسست انك رجعت وحدك،
ودليلي اني لا ارى نفسي في الشارع منذ ذلك اليوم . 96-الدموع… ما
الذي يحدث للشاعر قحطان الهرمزي عندما يرى حبيبته البرتقالية تبكي بجانبه في
السيارة التي تقلهما ؟: الشاعر بكامل وجوده لا يمكن ان يكون الا فدية واحدة مقابل
دمعة واحدة من دموعها .. وان جميع
ما كتبه خلال نصف قرن لا يكفي لأفتداء الدموع الاخرى .. ماذا يستطيع الشاعر اذن ان
يقدم لها غير بكاء مرير يغلبه .. فيبكيان معا . 97-في
ديوان الوزارة … في ديوان الوزارة غضبت علي وانهالت على
ساعدي تعضه باسنانها اللؤلؤية النلصعة البياض .. ولما قلت لها : انني لست الوزير
لكي انفذ طلباتك بالسرعة التي انت تريدينها : قالت بعد ان شاهدت الجرح الذي تركه
عضها الشرس على ساعدي : انت في قلبي اكثر من وزير . 98-عدم
التكافؤ .. المعادلة
كانت غير متكافئة..انت شقراء يفوح من جسدك المرمري الناعم بياض ناصع.. ويدي عندما
تتوغل في مجاهلك ترينها سوداء اللون ، وترين شامتي على الجهة اليمنى من فمي اكثر
سوادا ، فتتبخترين قائلة: هل تلاحظ الفرق بين لونينا ، فانظر الى عينيك المهرجاني
لأقول: يا سيدتي ، الم اقل لك مرارا بانني عبد اسود في بساتين بشرتك الوردية . 99-القارورة
.. وداعا.
63 64 66 65
… 100-
ضياع ثمة
طيور مهاجرة تصاحب غيمة ناعمة بيضاء تغطي وجه السماء برقة ونعومة .. الطرقات تسير
امامي دون ادنى ايماءة بالنهاية وبصوت مشحون احسست بشكل صاخب انني لم اواجه مثل
هذا الارباك والتشويش فيما مضى من اجل الوصول الى داري بدأت اسرع الخطى ، والخوف
من حلول الظلام يفرض نفسه علي .. وعندما وصلت الى الحي الذي اسكنه تعرفت على داري
بصعوبة لكاني غادرتها منذ عقود طويلة .. انها داري بالتأكيد ، وللمرة الثالثة طرقت
الباب دون ان يجيبني احد ، وفي المرة الرابعة كان طرقي اشد بعده أنحسر الباب عن
امراة لشدما ادهشني عدم تعرفي عليها .. تساءلت في نفسي : ترى من تكون هذه المراة
الغربية في داري ؟! هل هي ضيفة جديدة علينا ؟! ولكن متى كان الضيوف يفتحون الابواب
؟! بهت في مكاني كأن صاعقة قوية أخترقتني دون رحمة ، أخترق صوت المرأة طبلة أذني
وهي تسألني من انت ؟! ابتسمت باندهاش وبلاهة ..لعلها لم تعرفني بعد ، فقلت مستجمعا
قواي : انا صاحب هذه الدار ياسيدتي .. أقفلت المرأة الباب في وجهي بشكل مفزع وهي
تتمتم غاضبة : لا تطرق باب الاخرين .
68 67 في
وجهي هربت مني وهي تصرخ خوفاً .. ووجدت نفسي اركض وراءها واتبع اثرها والجفاف يملأ
حلقي حتى تمكنت اللحاق بها وأحتضانها بقوة .. لاحظت رعبا موجعا كثيفا في عينيها
وهي تصرخ : انت ايها الفتى . قلت لها مستلطفا الموقف الصعب بالنسبة لكلينا : ماذا
عني ؟! قالت بنبرة مأنبة انت .. انت
ايها الفتى مت منذ زمن بعيد ، وانا كنت في تشييعك الى مثواك الاخير . 101-الموت
في وسط المدينة . ((فازت
هذه القصة بالجائزة الاولى في مسابقة جريدة الانباء الجديدة العراقية عدد (32)
للقصة القصيرة في عام 1965)) لقد ازعموا شنقي اليوم فنصبوا في وسط المدينة عمودا
كبيرا ضخما ليعلقوا جثتي فوقه ، لكي يراني اهل المدينة ويلعنوني جهرا وعلانية امام
الملوك والامراء وابناء الذوات
والقادة .. يريدون ان يعفروا جبيني في التراب ، ويخذلونني بكلمات مسمومة ..
فأختاروا طريقة عجيبة في تعذيبي ، كأنهم لا يتقنون غير التفنن في تعذيب الناس ..
هل انا الناس ؟ أعتقد كلا .. اذن من اكون ؟ هل انا الذي سوف يشنقونني
بعد قليل ليصنعوا منه بنادق محشوة بالموت .. سيسفكون دمي بالخناجر على الارصفة وفي
كل مكان من المدينة .. مدينتي تبدو يتيمة اليوم .. شوارعها مقفرة تمتد في كسل
وخمول .. واعين الاطفال فيها ملأى بالرعب ، وأما الكبار فقد تنازلوا عن اعمارهم
وعادوا صغارا .. يقولون : ان ساحرة عجيبة من العدو جاءت وسحرتهم وسلبت رجولتهم
وهممهم .. فأستحالوا الى أقزام وقردة ، ولكن قردا واحدا قميئا كان اخبث القرود ،
فتطاول علي ، ووقف صخرة صماء ومانعا في طريق سعادتي . لولا ذلك القرد القميء لكنت
الان سعيدا ، بعيدا عن هذه الاغلال التي تصفدني بقسوة ووحشية حتى الاغلال نفسها
تريد ان تاكلني وتنهش لحمي وتسفك دمي .. الانسان عندما يولد قردا يحمل حقدا عجيبا
.. وقردي القميء الذي هو عدوي لايريد ان يصفح عني .. أتوسل اليه .. ارجوه ،
استعطفه .. ايها القلب الحجري .. ايها القميء الوقح .. حطم قلبي .. اصهرني في
النار .. ودس بقدميك القذرتين على راسي الكريم وأبصق في وجهي المبارك ان شئت ،
فانا لن استطيع ان اتطاول عليك .. فانا انسان مقهور
70 69
72 71 |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||