|
أيام الرعب في كركوك جرجيس فتح الله
المحامي " لم يستتب الهدوء في المدينة تماما
حتى بعد وصول النجدات العسكرية في السابع عشر من الشهر ونزع السلاح عن جنود اللواء
الرابع، إذ كان يسمع صدى طلقات متباعدة في أنحاء المدينة. وفرض منع التجول ونزلت
قوات للمحافظة على الأمن في القلعة. وكان الرعب بسكانها قد وصل بهم إلى الحد الذي
سلبهم آخر ما لديهم من الاتزان والهدوء على حد قول أحد العرفاء الذين كلفوا
بالحماية في أحد المنازل، كانت كل طرقة على الباب أو كل حركة غير اعتيادية تطلق
عويلا وصراخا من النسوة. لا شك أن كثيرا منهم شاهد كما شاهد راويتي هذا، كيف أن
القتلة قبضوا على أحد الأشخاص فوضعوا حبلا برجليه وشدوهما شدا محكما ثم ربطوا
نهاية الحبل بسيارة وانطلقوا بسيارتهم ورأسه يرتطم بالرصيف يمينا وشمالا حتى قضى
نحبه. عاشت المدينة خلال الأسبوعين التاليين
وكأنها في حصار. لا يمكن تصور حالة الرعب التي استولت على التركمان خلال الأيام
الثلاثة العصيبة إلا بإيراد بعض الوقائع. فمثلا قفزت أثمان الزي القومي الكردي إلى
ما يقارب عشرة أضعافها لتهافت الناس على شرائها اعتقادا منهم أن ارتداءها سيخرجهم
من دائرة الشك ويتيح لهم التخلص من رجال المقاومة التي مسكت بمداخل المدينة. ولما
أدرك هؤلاء الحيلة جعلوا يشكون في قومية من ينطق بكلمة (بلاوـ التمن في اللغتين
الكردية والتركمانية) فيها يمكن تمييز الكردي عن التركماني ولكل طريقته الصوتية في
لفظها. . "
عن كتاب، العراق في عهد قاسم، آراء وخواطر الجزء الثاني
، دار نبز، السويد، ١٩٨٩. |