|
|
عرض كتاب . . .
عيون الزمان لمن سكن الجولان من عشائر التركمان نورالدين موصللو
حقا عنوان كتاب جمع الهدف
والغاية في كلمات بليغة فصيحة بالغة الاثر بتعريفه التشويقي الجذاب ، واعطى لمضمون المتن مقدمة من الغلاف
حامل اسم الكتاب ليسدل الستار على
جملة تساؤلات ويمحي الغموض وهو يسلط عيون الزمان ( الاضواء التاريخية ) على
التركمان الذين اتخذوا الجولان موطنا بحق عاشوا على ارضها وضحوا من اجلها ولم
يفرطوا بها حتى اخر رمق وقطرة دم كلما استدعت التضحية والفداء من اجلها . قبل تصفح اوراق الكتاب لابد من
التعرف على مؤلف الكتاب الاستاذ الباحث ( محمد خير عيد ) المولود عام 1937م في
قرية القادرية التابعة لمحافظة القنيطرة من اسرة تركمانية عريقة ، كان ولده وجده
مو رؤساء العشائر التركمانية في الجولان وجده لامه ضابطا في الجبش العثماني . اكمل
دراسته الابتدائية والمتوسطة في القنيطرة والثانوية في دمشق ، نال شهدادة الليسانس
من جامعة الاسكندرية – كلية الاداب – قسم التاريخ ، ودبلوم التربية من جامعة دمشق
، شغل مناصب ووظائف رسمية عدة في الدولة اخرها مدير مكتب وزير التموين والتجارة
الداخلية ، عمل في الصحافة ( 22 ) عاما الى جانب وظائفه الرسمية ، شارك في عدة
دورات تأهيلية في مجال الادارة المحلية في دمشق والسودان والمانيا ، ترك الوظيفة
عام 1993 م وتفرغ للكتابة والبحث التاريخي ، له العديد من المقالات والدراسات في
الصحف والعديد من الابحاث والمراجعات الاكاديمية ، يعتبر كتابه هذا اول كتاب يتحدث
عن تركمان الجولان بشكل عام وعن جوانب حياتهم بشكل خاص اعتمادا على المصادر
التاريخية وموثقة بالادلة والاسانيد الواقعية الملموسة لازالت شواخصها شاهدة قائمة
. الكتاب مكون من ( 11 ) فصلا
ويقع في ( 283 ) صفحة ، اعتمد المؤلف في بحثه على ( 43 ) مصادرا عربيا واجنبيا لكتاب معاصريين وقدماء امثال . .
. ياقوت الحموي ، ابن خلدون ، الاصفهاني ، المقريزي ، ابن الاثير ، ابي الفدا ،
ابن كثير ، واخريين ممن لهم الباع والاثر العميق في اغناء الكتاب والمؤرخين
بالمعلومات المستقاة من الواقع والوقائع . لقد جاء الكتاب من ناحية برهان
صدق على اخلاص وفاء التركمان لارض
سكنوها ولاي ارض كانت ، ممثلا بقول
كاتبه في الصفحة ( 8 ) وهو يقول . .
. ( نحن هذا الجيل الذي عاش مرارة النزوح ، لا زالت هذه المرارة تعيشفي وجداننا
وضميرنا ، ومازالت ماثلة في ذكرتنا صبح مساء لن تمحى من مخيلتنا ما دمنا على قيد
الحياة ، لان الماء التى روت ضمأنا والهواء الذي كنا نتنفسه والارضالذي ترعرعنا
فوق ترابها ونمت اجسادنا من خيراتها ، والذكريات التى عشنا دقائق مجرياتها ،
تركناها جميعا رغما عنا وبدون ارادتنا في عدوان عام 1967 وان هذه المأساة تكبر
وتنمو في نفوسنا وفي قلوبنا كلما كبرنا مع الزمن ) ومن ناحية اخرى اكد مدى تمسك
التركمان بدينهم الحنيف وعدم افراطهم او غلوهم في التعصب القومي - وهذا هو عدهم
عبر الزمان والمكان - معللا سبب ذلك
في الصفحة ( 11 ) بقوله . . . ( ان عدم وجود المصادر التاريخية الخاصة بهم - ويقصد التركمان - يعود الى اسباب دينية وذلك لاندماجهم
في البودقة الاسلامية وتعايشهم كليا مع هذا الدين الحنيف ، فنسوا ماضيه ، واغرقوا
شخصيتهم القومية بالاسلام ، فلم يهتموا في كتابة تاريخهم كما فعلها غيرهم بالرغم
من ظهورالعديد من المؤرخين والكتاب والعلماء منهم ) ان ما ذكره الاستاذ عيد من
التوصيف الدقيق يؤكد على ان
التركمان امة عقيدة وايمان خالصين ، وان تاريخهم لا ينفصل عن تاريخ الاسلام ، محبة
نابعة من الالتصاق والتمسك به قوة وصدقا . حيث يعود في الصفحة ( 22 ) ليضيف . . . ( التركمان امة محبة لدينها
، قوية في ايمانها صادقة في عقيدتها ، تاريخهم لاينفصل عن تاريخ الاسلام ، كما ان
للتاريخ الاسلامي علاقة كبيرة ومتينة بتاريخهم . . . . . ويستطرد مضيفا . . . مستعدون في كل لحظة للدفاع عن الوطن ،
لايعرفون معنى للجبن والتردد ، فيهم روح الحمية والاباء، شعارهم العزيمة والتضحية
، قبلتهم خدمة الوطن واعلاء كلمة الجهاد في سبيل الله ، معروفون قديما حبهم لوطنهم
وحريتهم وكرامتهم ، هؤلاء هم التركمان )
. ينتقل الباحث بعد حديثه عن
اصول التركمان وموطنهم الاصلي الذي شهد فجر اقدم الحضارات البشرية الى اساس موضوع
الكتاب ( الجولان ) حيث يفصلها جغرافيا وتاريخيا ، ويرجع وجود التركمان في الجولان
واستيطانهم فيها الى عدة هجدرات انطلقت منذ القرن الخامس الهجري ، الحادي عشر
الميلادي تحت اسم السلاجقة التركمان وان تواجدهم هناك كان له الدور الفاعل خلال
معارك التاريخ التى برهنت على مدى اهمية تواجد القبائل التركمانية واستيطانهم في
الجولان لما لهم من اثر بارز في المهمات القتالية ضد الصلبيين والفرنجة كمقاتلين
اشداء ، ويوعز الاستاذ عيد وجود التركمان وانتشارهم في بلاد الشام ( حمص ، حماة ،
حلب ، اللاذقية ، حوران ، الحسكة ) وغيرها من بعض الدول القريبة الى الاهداف
التالية : - 1-
الهدف الديني ، لحماية ديار الاسلام والدفاع عن حدود اراضيه ومقدساته . 2-
الهدف الدفاعي الاستراتيجي لاهمية
المنطقة من حيث الموقع ، لقربها من سواحل البحر الابيض المتوسط ومنع الامدادات
العسكرية الغازية عن طريق البحر والطرق المؤدية الى العديد من البلدان والاقاليم . 3- الهدف الاقتصادي ، لخصوبة اراضي
الجولان ووفرة مياهها وملائمة مناخها في تربية الحيوانات وتايش الانسان فيها بشكل
جيد . اما اهم المعارك التي شارك
فيها تركمان الجولان فهي . . . معركة ملاذ كرد ، معركة ساحة الدم ، معركة عين
جالوت مرورا بمعركة ميسلون الشهيرة الذي استشهد فيها القائد التركماني المرحوم (
يوسف العظمة ) وهو يواجه بجيشه زحف القوات الفرنسية الغازية ، وكذلك معارك حاصبيا
ومرجعيون ، ودورهم في مقاومة الاحتلال الفرنسي ومشاركتهم جنبا الى جنب مع اشقائهم
العرب في معارك 1948 و 1967 ، ومقاومة اغراءات وبطش اليهود في ترك مدنهم وقراهم
بعد الاحتلال الاسرائيلي لجولان ، حرصوا خلالها على حبهم لوطنهم محافظين على صدق
انتمائهم له . عندما نقرأ الكتاب نجد الباحث
لم يلؤ جهدا في الحديث عن التركمان ومايتعلق بهم الا وتطرق اليه فاضافة الى دورهم
الوطني في الجولان تحدث عن علاقاتهم مع جيرانهم وعادات وتقاليدهم الاجتماعية مثل
الزواج وحل الخلافات والقضاء العشائري ، ثم ينتقل في كتابته الى كشف النقاب عن
العائلات والعشائر التركمانية في قرى الجولان البالغة عددهم ( 17 ) قبيلة اعتمادا
لما ورد في كتاب ( غرسالدين خليل الظاهري الموسوم ( زبدة كشف الممالك ) وفي
مقدمتها عشيرو طورن والاوزرلية والشعابنة وغيره مع العديد من العوائل المتفرعة
منهم ما يزيد على ( 100 ) عائلة مدعومة بشجرة الانتماء العائلي للكل منها ،
ينتشرون في ( 14 ) قرية رغم انتقال
قسما منهم الى العاصمة دمشق والمدن السورية الاخرى حسب متطلبات التطور والحاجة
والاستجابة لهما طلبا للعلم والمعيشة . وينهي الكاتب ( عيون الزمان لمن سكن الجولان من التركمان )
الجدير بالقراءة ، مسلطا الضوء على تاريخ ( الزنكيون التركمان ) الذين رفعوا راية الاسلام ما
يقارب قرنا من الزمن الحقبة التى انجبت رجالات الجيش والسياسة والادارة حققت
انجازات تسطر بماء الذهب تخليدا لتلك الاعمال البطويلية والنجاحات الرائعة بقيت
شامخة شموخ الجبال الشماءلايمكن للاعداءتسلقها مهما كانت قوتهم ومنهم . . . قسيم الولة آق سنقر ، عماالدين زنكي ،
نورالدين محمود الزنكي .. واخريين معهم . ويختم الاستاذ محمد خير عيد جهده الخير باغنائه
المكتبات عامة والمكتبة التركمانية خاصة ، يتخم كتابه وفاءا واجلالا بجدول لاسماء شهداء تركمان الجولان منذ
دخول الاستعمار الفرنسي سوريا عام 1920 حتى عام 1978 من الرجال والنساء ممن كانوا
ضمن الخدمة العسكرية او في خندق المقاومة الباسلة . |