العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

رحلتي مع أول قصة تركمانية

 

بقلم : الدكتور محمد عمر قازانجي

 

 

اتخذت القصة القصيرة في الثمانينات من القرن الماضي مسارها الصحيح. وبدأت نماذجها تأخذ أشكالاً وأنماطا متباينة في أطار من الفن الرفيع على مستوى السرد واللغة والموضوع. ولم تعد جنساً أدبياً متخلفاً عن الأجناس الأدبية الأخرى، ولاسيما الشعر الذي طالما تربع على عرش الأدب التركماني، واحتل موقع الصدارة في قائمة النتاجات الإبداعية التركمانية كماً ونوعاً، فغدت القصة تجاريه حيناً وتنافسه أحياناً أخرى.

من هنا كان لابد للمهتمين بتاريخ الأدب التركماني من العودة إلى الوراء قليلا لتثبيت تاريخ القصة التركمانية... كيف بدأت، وما هي النتاجات القصصية الأولى، وكيف كانت هذه النتاجات على مستوى النوع ، ومن هم المساهمون في نشوئها، ومن ثم في تطورها .

وفي خضم التحري عن الإجابة على هذه الأسئلة تبين أن أول قصة قصيرة تركمانية هي تلك التي كتبها الأديب التركماني كركوكلو محمود نديم، وهي بعنوان ((مبارزة عشق، وياخود مرمره دنيزنيده بيرمزار)) وذلك عام 1325(؟).!

ويعد الأستاذ عطا ترزي باشي أول من أشار إلى هذه القصة في بحث نشر له في مجلة (المكتبة) البغدادية عام 1963 بعنوان (مطبوعات كركوك القديمة)، معرفاً إياها بأنها قصة واقعية كتبت بأسلوب أدبي قوي، وطبعت في مطبعة (ولايت) ببغداد عام (1325). بيد أن أحداً لم ينتبه إلى هذه المعلومة القيمة في حينها لأنها نشرت في مجلة متخصصة، وفي مقال عن الكتب القديمة، وليست في دراسة عن القصة  القصيرة التركمانية التي كانت تحبو في تلك الحقبة ولم تنهض بعد على قامتها لتكون موضع اهتمام.

تبعه الأستاذ مولود طه قاياجي، فأشار إلى القصة نفسها على أنها أول قصة تركمانية، وذلك في المقدمة المقتضبة التي كتبها للاستبيان الذي أجراه بين الأدباء التركمان حول واقع القصة القصيرة التركمانية، واسباب تعثرها وسبل النهوض بها، والتي نشرت نتائجها تباعاً في ثلاثة أعداد من مجلة الإخاء الصادرة عام 1971. وظني أن الأستاذ قاياجي قد استقى معلوماته حول هذه القصة من الأستاذ عطا ترزي باشي مباشرة لما عرف من علاقة طيبة بينهما.

بيد أن الأستاذ محمد خورشيد داقوقلو، وفي كتابه (دليل الكتب التركمانية المطبوعة) الصادرة عام 1986 قد أشار إلى قصة (مبارزة عشق) بشيء من التفصيل موضحا على أنها قصة نشرت في كتاب في العهد العثماني عام 1325 (؟) في مطبعة (آداب) البغدادية، وتقع في (43) صفحة، وحدد سعره بقرشين وذو غلاف أحمر . يتناول الكتاب قصة حب عنيف بين عاشقين هما نزهت ونظيرة. وان المؤلف قد أورد في نهاية القصة قصيدة في رثاء نزهت كتبتها نظيرة وتقع القصيدة في (16) بيتاً.

كنت متشوقاً للحصول على مزيد من المعلومات عن هذه القصة، بل ومتلهفاً للحصول على نسخة منها للاطلاع على مضمونها ومستواها الفني، والوقوف على تاريخ طبعها الحقيقي والذي أورده جميع من أشاروا إليه مجرداً من التقويم، أهو هجري ام رومي، وللتعرف على مكان طبع الكتاب هل هو مطبعة (ولايت)، كما جاء في ملاحظة الأستاذ مولود طه قاياجي، أم هو مطبعة (آداب) كما ورد في كتاب الأستاذ محمد خورشيد داقوقلو !

في صيف عام 1988 كنت على موعد مع الأستاذ محمد خورشيد داقوقلو في بيته برفقة الزميل بهجت غمكين فأفاد لي أن نسخة من الكتاب محفوظة في مكتبة متحف الآثار العراقية وانه اخذ معلوماته عن الكتاب من تلك النسخة. فسارعت إلي تلك المكتبة في بغداد. كنت محظوظاً في سرعة اقتناء نسخة مصورة منه بتعاون غير اعتيادي من القائمين على المكتبة. فتبين لي أن الكتاب مطبوع في مطبعة (آداب) كما جاء في كتاب الأستاذ محمد خور شيد داقوقلو. فاعتقدت آن الأستاذ مولود طه قاياجي لم يطلع على النسخة الأصلية من الكتاب، وذكرت ذلك صراحة في اول دراسة مستفيضة كتبتها عن هذه القصة والتي نشرت في جريدة الوطن (يورد) والتي تضمنت تحليلاً كاملاً للقصة من الناحيتين التاريخية والفنية وتقيماً شاملاً لها.

فوجئت بعدها بأمرين هامين: اولهما ان الاستاذ عطا ترزي باشي عاد فأكد في الجزء الخامس من مؤلفاته الموسوعية عن شعراء كركوك وفي معرض حديثه عن الاديب التركماني كركوكلو محمود نديم، مؤلف القصة، ان الكتاب قد طبع في مطبعة (ولايت)، وثانيهما ان الأستاذ وحيد الدين بهاء الدين وفي دراسة له بعنوان (في القصة التركمانية العراقية) والتي نشرت في مجلة الكاتب التركماني، يورد المعلومة نفسها، ويؤكد عليها نقلاً عن الأستاذ عطا ترزي باشي وعن بحثه حول (مطبوعات كركوك القديمة) المنشورة في مجلة (المكتبة) التي نوهت عنها آنفا ..

لم يكن تصديق الأمر هيناً. فالنسخة المصورة من القصة التي بين يدي تشير، بما لا يقبل الشك، غير تلك التي ترد في كتاب الأستاذ عطا ترزي باشي أو بحثه. كما لم يكن الطعن في المعلومة التي ذكرها الأستاذ وراداً لما عرف عنه من نزاهة في نقل الخبر، ودقته في سرد المعلومات التاريخية، وقدرته العالية في التحميص والتدقيق.

راودني شعور للحظات أن الاستاذ عطا ترزي باشي قد اخطأ هذه المرة. فلكل جواد كبوة، كما يقول المثل، وإلاّ من غير المعقول أن أصدق الأستاذ عطا، واكذب عيني وبين يدي نسخة من الكتاب وقد كتب على غلافه، بخط واضح، انه طبع في مطبعة (آداب) البغدادية .

من باب قطع الشك باليقين، استجمعت قواي ذات مرة، فاتصلت بأستاذنا الفاضل عطا ترزي باشي مستفسراً عن حقيقة الموضوع. فجاءت إجابته قطعيةً، بل وجاهزة، وكأنه كان يتوقع أن أبادره بسؤال من هذا  النوع في يوم من الأيام. وإذ أوضحت له أن النسخة التي بين يدي تشير أن الكتاب طبع في مطبعة (آداب) وليس في مطبعة (ولايت) ،طلب مني أن أمهله بعض الوقت ليطلع على النسخة الموجودة في خزانة كتبه. وحدد هذا الوقت بنصف ساعة فقط. في الثواني الأخيرة من هذا الوقت كان هاتفي النقال يرن، ويظهر على شاشته اسم الأستاذ الفاضل. وقبل آن يوافيني بأية معلومة، بادرني بأسئلة عن حجم الكتاب، ولون غلافه، وعن موقع عنوان الكتاب على الغلاف وعن تاريخ طبعه. وإذ تبين لكلانا أن ثمة اختلاف في هذه التفاصيل قال لي إن النسخة التي لديه مطبوعة في مطبعة (ولايت) بخلاف النسخة التي بين يدي، والمطبوعة في مطبعة (اداب). فكان إن خرجنا باستنتاج مشترك مفاده أن الكتاب قد طبع مرتين في السنة نفسها.

ولا أجد اليوم بداً من تفسير ذلك إلا بألاشارة إلى أن الكتاب قد شهد رواجاً لدى القراء، واقبالاً شديداً منهم، نفدت على أثرها الطبعة الاولى منه في فترة وجيزة، فبادر المؤلف الى أعادة طبعه، ولكن في مطبعة ثانية هذه المرة. ويبقى السؤال : لماذا في مطبعة ثانية وليست في المطبعة نفسها .. انه سؤال لايمكن سبر أغواره بحثا عن إجابة أكيدة، لما يفصلنا عن تأريخ طبع الكتاب، وهو عام 1325، زمن طويل، هذا أولا ثم أن الاختلاف في مواصفات الطبعتين من الناحية الفنية من الضآلة بمكان بحيث لا تعطي فرصة ترجيح هذه المطبعة على تلك..

وقبل الخوض في تفاصيل تلك الفروقات، مع ضآلتها، لابد لي أن أسجل هنا، بكل أجلال وتقدير مبادرة أستاذي الكريم عطا ترزي باشي في إهدائه إياي نسخته الخاصة من تلك القصة وذلك بتاريخ 12/4/2007، في زيارة خاصة لغرض تكريمه، ضمن خطة تكريم أعدتها الهيئة الإدارية لنادي الإخاء التركماني، الذي أتولى رئاسته، لعدد من رواد الفكر والثقافة التركمانية وذلك لما أسدوا من خدمات جليلة في أحياء التراث التركماني والنهوض بالثقافة التركمانية، ولما قدموا من جهد لا يمكن إنكاره في قيادة هذه الأمة لنيل كامل حقوقها المشروعة، في زمن لم يكن لهذه الأمة من قادة، غير قادة الفكر والثقافة، وفي مقدمتهم الأستاذ عطا ترزي باشي.

في تلك الزيارة كنت أجلس إلى جانبه، مَدّ يده إلى جيب سترته وأخرج منه الكتاب وناولني ايأه قائلاً وبصوت خفيض شبيه بالهمس ((حاول أن تستفيد منه في أجراء دراسة مقارنة بينه وبين النسخة التي لديك)). انتابني أحساس أن أستاذي الفاضل أنما يكرمني بهذه الهدية النادرة، كيف لا وان الكتاب هو أقدم قصة كتبت في الأدب االتركماني، كما انه يحملني  مسؤولية متابعة اهتماماتي بالقصة التركمانية، ربما لما قرأ لي من كتابات في هذا المجال نالت استحسانه وإعجابه.

في طريق عودتي الى بغداد من تلك الزيارة، كنت منتشياً يراودني شعور غامر بالفرحة وكأني احمل معي كنزاً ثميناً لا يقدر بثمن. وفي أول فرصة، فرشت الكتاب بنسختيه على بساط المقارنة، فوجدت أنهما يختلفان في الأبعاد بعض الشيء. فنسخة مطبعة (ولايت) ذو أبعاد 17.5 X 11 سم بينما يبلغ أبعاد نسخة (آداب) 18.5 X 12 سم مع وجود فروقات واضحة في تصميم الغلاف الذي يبدو أكثر أناقة من الناحية الفنية في نسخة مطبعة (آداب)، وأن اسم المطبعة في هذه النسخة ورد في الجزء العلوي من الغلاف، وعلى نحو قوس محاط بإطار، مقارنة مع نسخة مطبعة (ولايت) التي يرد على غلافها اسم المطبعة في الجزء السفلي وعلى شكل خط مستقيم. على أن النسختين تتطابقان في تاريخ الطبع، وهو سنه 1325، دون الإشارة إلى تقويم السنة، فيما إذا كان رومياً أو هجرياً. من هنا فان العديد من الباحثين الذين أوردوا اسم الكتاب في دراساتهم عن القصة التركمانية اختلفوا في تحديد تقويم سنة طبع الكتاب، فمنهم من ذكر إن هذا التاريخ هجري، كما في دراسة الأستاذ وحيد الدين بهاء الدين، وقبله في الكتاب عبد اللطيف بندر اوغلو ((نظرة عامة في تاريخ الأدب التركماني)) الصادرة عن مديرية الثقافة التركمانية، ومنهم من رأى انه تاريخ رومي، كما جاء في كتاب الأستاذ عطا ترزي باشي، وهو الأرجح، لأن الدولة العثمانية كانت قد اعتمدت هذا التاريخ بشكل رسمي وان جميع المجلات والصحف والكتب التي كانت تصدر في تلك الحقبة كانت تحمل تواريخ التقويم الرومي ومنها المؤلفات والكتب العربية.

وبمقارنة تاريخ طبع هذا الكتاب الذي يصادف عام 1909 ميلادية، مع التواريخ المثبتة على أقدم المؤلفات القصصية الصادرة باللغة العربية في العراق يتضح ان القصة (مبارزة عشق) إنما هي أول قصة عراقية محلية وعلى الإطلاق. فالقصة العربية وبمواصفاتها الفنية الحديثة ولدت في العراق على يد محمود أحمد السيد، باتفاق جميع الذين أرخوا لفن القصة، فاعتبروه رائد هذا الفن دون منازع، رغم اعترافهم بمعرفته هذا الفن في حدود معينة ومن خلال قراءاته للقصص التركية بلغتها، لإجادته هذه اللغة، وللقصص العالمية، ولاسيما الروسية والفرنسية المترجمة، فلقد كتب السيد (في سبيل الزواج) وهو باكورة أعماله، عام 1921، أي بعد سنتين من صدور قصة (مبارزه عشق) باللغة التركية. وكتب (مصير الضعفاء) و(النكبات) عام 1922م و(الطلائع) عام 1929م  و(في ساع من الزمن) عام 1935م، إضافة إلى قصته الطويلة أو روايته القصيرة المشهورة(جلال خالد) والتي كانت من انجازاته المهمة في مجال إبداعه القصصي. وكتب أنور شأؤول مجموعته (الحصاد الأول) عام 1930م. ثم استجاب لهذا الفن الرفيع آخرون اختلفت درجة ميولهم له وقدرتهم فيه.

وفي معظم النتاجات القصصية لتلك الحقبة، تمتزج الواقعية المباشرة والفجة مع النزعة الرومانسية الحالمة امتزاجا غريباً. وتتميز الشخصيات فيها بالانهزامية والهروب من مواجهة مشاكل الواقع إلى عالم من الخيال، وان هذه الشخصيات تستسلم للياس إلى حد الخنوع والانتحار.

ولا تختلف قصة (مبارزه عشق) في الأطار العام عن هذه المعالم، وعن هذه الفهم المتواضع للقصة ودورها والهدف من كتابتها . فقصة (مبارزه عشق) رصد خارجي لعلاقة غرامية بين شاب عراقي، اسمه نزهت، حل في اسطنبول لإكمال دراسته في الكلية العسكرية، وبين فتاة من عائلة ثرية على ما يبدو، اسمها نظيرة. لا تعرف بهذه العلاقة غير مربيتها التي ترافق نظيرة في جميع لقاءاتها مع نزهت وتتوسط في نقل الإخبار والرسائل بين الطرفين، تصطدم هذه العلاقة بممانعة الأب من تزويج ابنته لنزهت لأسباب لا تقف عندها القصة ويفرض عليها طوقاً من الإقامة الجبرية في المنزل. فتبدأ فترة من قطيعة مؤلمة. ثم يجبر الأب ابنته على الزواج من شاب أخر لا تعرفنا القصة بملامحه، ولان نظيرة قد هامت في غرام نزهت حد النخاع، ولأنها ترى فيه فارس أحلامها الأوحد لا ينافسه فيها منافس مهما أوتي من جمال أو كمال، فإنها، وفي لحظة درامية، لا تجد أمامها خياراً غير الانتحار. لكنها لاتنسى أن نشوة الانتحار لا تكتمل إلا بإعلام المنتحر لأجله بهذه التضحية، فتبادر إلى كتابة رسالة مطولة إلى نزهت في ليلة زفافها وفي غرفة أقفلت أبوابها على نفسها . رسالة مشوبة بالعواطف الجياشة. و الأحاسيس الفياضة التي لا تلجمها غير أصوات تتناهى إلى مسامعها وهي في الأسطر الأخيرة من كتابة تلك الرسالة. أنهم أذن قادمون لزفها. فتسارع إلى ارتشاف قهوة ملوثة بسم قاتل هيأتها لهذا الغرض مسبقاً. تصل هذه الرسالة إلى راوي القصة، وهو كاتبها نفسه، عن طريق المربية بغية إيصالها إلى صديقها نزهت ، والذي شد الرحال إلى الوطن بعد إنهاء دراسته قبل يوم، مستقلاً باخرة من اسطنبول إلى أزمير كمحطة أولى لهذا الرحلة. غير أن الراوي رجح أن يتريث بعض الوقت في انتظار ان يصل نزهت ارض الوطن ويأخذ قسطا من الراحة من رحلته ومن الفجيعة التي ألمت به جراء انتزاع حبيبته من بين أحضانه . لكنه - إي الراوي- يتفاجئ برسالة أخرى تسلم إليه في اليوم التالي. أنها من نزهت هذه المرة، كتبها من على متن الباخرة، موجهة لنظيرة يفتح الراوي الرسالة ويقرأ خبر انتحار نزهت برمي نفسه في بحر مرمره من اجل حبيبته نظيرة. وهذه الرسالة كسابقتها مشفوعة بالأحاسيس والانفعالات الشديدة. من هنا تسمية القصة بـ(قبر في بحر مرمره) إلى جانب عنوانها الأساس (مكابدة العشق) .

في مستهل هذه القصة وفي خاتمتها الكثير من الدلائل والإشارات التي تؤكد أنها قصة حقيقية ولا اقصد بها قصة واقعية . ومنها القصيدة المؤلفة من (16) بيتا كتبها المؤلف في رثاء صديقه نزهت.

استخدم الكاتب في قصته هذه اتجاهاً سردياً واحداً لم يشأ أن يحيد عنه، بمعنى انه أورد الأحداث على مستوى واحد من القص وبنظرة أحادية اقتصرت على نظرته هو. واستعان بأسلوب الأداء الوصفي للمشاعر دون الأشياء. لذلك خلت القصة من تصوير الأشياء والمناظر والبيئة. واتسم وصفة للمشاعر والحيوية وفي بنية لغوية متماسكة جعلت من القصة قطعة نثرية فريدة من نوعها تمثل نموذجا لما كتب في عصره.

ونسختا القصة متماثلتان لا على مستوى النص وإنما حتى على مستوى توزيع الكلمات والأسطر والمقاطع على الصفحات أيضاً، فكل نسخة تبدأ حيث تبدأ النسخة الثانية وفي أية صفحة من كليهما. بيد أن ثمة فروقات طفيفة تبدأ من الصفحة (37) على مستوى بعض المفردات وصياغة كتابتها إملائياً أو من ناحية الخط المعتمد في الطبع. وهي ليست بذي شأن من الناحية  الفنية لكنها تؤشر دليلاً أخر على طبع الكتاب في مطبعتين مختلفتين..

وحسبي أني، وعبر هذه المرحلة التي لم تكن هينةً، قد ساهمت، وبمعاونة جميع الذين أوردت أسمائهم في هذا المقال، في كشف النقاب عن جانب من تراث هذه الأمة الضارب في أعماق هذه التربة الطيبة، قبل فوات الأوان. وأعني به قبل ان تطال أيادي الغدر والخيانة مكتبة متحف الآثار العراقية وتقوم بنهبها وسلبها وإحراق جانب من موجوداتها بعد الاحتلال. فلقد باءت محاولاتي في الحصول على نسخة ثانية مصورة من هذه القصة من المكتبة المذكورة بالفشل بالرغم من مراجعاتي المتكررة لها وانقطع بي الأمل أخيرا حين أعلمني القائمون على المكتبة أن القصة التي أتحرى عنها قد سجلت لديهم ضمن المفقودات. ترى كم من آثار نادرة ومخطوطات قيمة كهذه، فقدتها الأمة بهذه الطريقة المعيبة وبفعل أناس جهلة وحاقدون، عرّفتهم دوائر الدولة بالمجهولين وهم أحياء مازالوا يعبثون بالحياة من حولنا ، كما يشاؤون ، دون رادع أو محاسب.

 

        يوم الخميس

المصادف 10/5/2007

المراجع:

1-  عطا ترزي باشي (مطبوعات كركوك القديمة) مجلة المكتبة. العددان (35و36) (حزيران وتموز)1963.

2-  عطا ترزي باشي (شعراء كركوك)المجلد الخامس . كركوك 2000.

3-  وحيد الدين بهاء الدين (في القصة التركمانية العراقية) مجلة الكاتب التركماني. العدد (2) تشرين الأول 2002م.

4-  محمد خورشيد داقوقلو(دليل الكتب التركمانية المطبوعة) مطبعة الزمان سلسلة الإصدارات الثقافية (60) مديرية الثقافة التركمانية 1986.

5-  مولود قاياجي (استبيان حول القصة التركمانية) مجلة الإخاء العدد (201) 1971.

6-  محمد عمر قازانجي (أول قصة في الأدب التركماني)جريدة يورد 1989.

7-  عبد اللطيف بندر اوغلو (نظرة في تاريخ الأدب التركماني) الجزء الثاني سلسلة الإصدارات الثقافية (101) مديرية الثقافة التركمانية 1989.

8-  سليمان البكري (القصة العراقية القصيرة. اجيال واحداثات) مجلة الاديب المعاصر العدد (34) 1992.