العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

الكاتب السياسي والوضع العراقي أنموذجا

 

قحطان الهرمزي

 

 

قبل كل شيء ان قابلية الكتابة الادبية بكافة فروعاتها بما فيها الفرع السياسي هي هبة من الله يلهمها لقلة من الناس عن طريق الوحي او الالهام ولايمكن لاحد ان يكون كاتبا او شاعرا او روائيا او مسرحيا مالم يغرس الله نبتة  الكتابة او فسيلة الالهام في روحه وحتى في هذه الحالة تبقى المسيرة متعثرة اذا لم يكن هنالك سعي متواصل من قبل الانسان الملهم في تهذيب الروح وتنقيتها من الادران المختلفة ولكي تسمو الروح الموهوبة الى مستواها الابداعي فعلى صاحبها ان يكمل مسيرته لتحقيق انسانيته ... اذ ان الخالق يخلقك انسانا اما الذي عليك فهو التواصل مع النفحة الالهية لكي تكون انسانا حقا ويكون هذا عن طريق الغور المناهل الانسانية التي تجعل من الانسان متحضرا وذات تاثير ايجابي محليا وعالميا وعند ئذ فقط تكتمل انسانية الانسان .

اعود وبشيء من الايضاح الى الموهبة الفطرية لاقول مرة اخرى انها غير كافية لتكون السند المتكامل فعلى حائزها ان يثري هذه الموهبة ويصقلها بالبحث في ينابيع العطاء الادبي والاخلاقي وان يطلع على الهات الكتب العالمية في الادب والفن والسياسة والتاريخ والفلسفة وبصورة اكثر تركيزا الاهتمام بالانثربولوجيا والوقوف على نفسيات المجتمعات العالمية والاننية منها بصورة خاصة وبعد التناغم الكلي مع تلك الينابيع فعلى الموهوب ان يتفهم ويهضم كافة المذاهب والتيارات الادبية المحلية والعالمية حتى بما فيها المحظور منها .

والان احاول اختصار ايضاحي لاقول : على الموهوب ان يكون فيلسوفا وعالما نفسيا ومؤرخا ولسانيا وعليه ان يتعلم لغته الام باتقان وان يستوعب تاريخ قومه وان يكون مساره حسب مقتضيات مصلحة قومه بعيدا عن العصبية اذ ان أي اسود في افريقيا او أي اصفر في الصين او أي ابيض في في الغرب او أي انسان اخر على وجه الكرة الارضية له حق على المثقف السياسي للدفاع عن الظلم الواقع عليه تماما كما يتصدى للظلم الواقع على قومه .. ان اية دمعة في عين أية طفلة في العالم هي دمعة في عين طفلة تركمانية اعدموا اباها وعانت الجوع والقهر والظلم من جرائه .. الكاتب السياسي يعمل من اجل ارساء اسس الديمقراطية في العالم ويدعو الى مجتمعات ديمقراطية .. فالعالم كله لو لم يكن ديمقراطيا في كل ارجائه سوف لايفهمك ولا يفهم ماتعانيه .. ان الافكار الحرة تلد وتتكاثر في الاجواء الفسيحة  المفعمة بمفهوم الحرية .. اما المجتمع القمعي فيكون عدوا للثقافة لان مصدر القمع هو الجهل والجهل هو اخطر مرض يهدد وجود المجتمع الانساني ويمهد لاقامة سلطات تسلطية لايقبل رئيسها الافكرا واحدا مكرسا لتعظيمه ويجمد ادمغة شعبه كاملة ليبقى دماغه هو الفاعل والمفكر الوحيد عليه تكون الحصيلة هو الدمار الشامل والنموذج العراقي الحالي هو خير واقع جاءت به روزنامة التسلط من جهة والجهل بمعالجة التسلط من جهة اخرى وكلا الحالين : التسلط والخطأ في تفاديه  هما السبب فيما نعانيه الان من ويلات ودمار وانقسامات في صفوف الشعب ولجوء تلك الانقسامات الى السلاح .. وما السلاح سوى قاتل الانسان وماالجزمة الاجنبية المسلحة سوى تحويل النبت الأخضر إلى رمال الصحراء .. اتعرج الان الى المعضلة العراقية بالاشارة الى الديمقراطية التي تتدعيها امريكا والتي ادعت انها جاءت لتحرير الشعب العراقي من الظلم والقمع والجوع .. ان الادعاء بالديمقراطية شيء والديمقراطيه الحقه شيء اخر ان امريكا التي كانت تبهرنا ديمقراطيتها  عندما كنا نعيش في الظلام ظهرت انها تطبق الديقراطية في داخل حدودها فقط والجزء الثاني مرفوض لان الانسان الديمقراطي انسان عالمي وليس انسان محلي .. ومن جهة اخرى فان الدول التي حشدت عناصرها الارهابية في الساحة العراقية لاي غاية كانت سواء عن كراهيتها لأمريكا او بغضها للشعب العراقي بسبب جريرة دولته السابقة بحقهم كل تلك الأشكال تدل على عدم وجود مفهوم ديمقراطي في المنطقة كلها .. وان الحقد هو الغالب وان النفط هو ما تطلبه أمريكا وليست حرية العراق .. ومن طرف اخر لقد بدا ان فيما بين مجتمعنا العراقي نفوس متعطشة لسفك الدماء ونفوس مصابة بهوس القتل وقطع الرؤوس  وتلك هي منتهى السادية العالمية والمحلية .. ورغم كل هذا النزف فان الشعب العراقي بات يدرك ان العدو الداخلي والخارجي لن  يفيداه وان الديمقراطية وهم زرعوها في أذهاننا من خلال حبنا لنخيلنا ومياهنا وأرضنا أي قدموا ديمقراطيتهم المسمومة لنا في إناء من العسل .. ان الدول المتحالفة مع أمريكا في خلق هذا الجو الإرهابي كانت جميعها تدعي بالديمقراطية سواء كانت إنكلترا او استراليا او هولندا وغيرها ان الوضع في العراق الان يعكس الوجه القبيح لديمقراطية تلك الدول ..ولأجل ان لا تتكرر مثل هذه المأساة في أي بقعة من العالم يناشد الكاتب السياسي الشعوب المستعبدة ان لا يتخذوا من الخيال العراق مثلا .. حين توهم ان الأجنبي ينقذهم وفي الوقت ذاته نقول للحكام الذين يستعبدون شعوبهم ان يكفوا عن خنق شعوبهم إذ لولا تعرضنا نحن العراقيين لحكام طغاة أذاقونا مر العذاب لما كنا نفرح لانقاذنا الأيادي الأجنبية. لو كان لنا في ظل الأحكام السابقة ابسط قواعد المواطنة لكنا نحمل السلاح جميعا ونتصدى للغزاة ونمنعها من اجتياح اراضينا المقدسة .. ايتها الشعوب ظلم حكامكم أفضل من الاحتلال الأجنبي أيها الحكام المستبدون ان تخنقكم شعوبكم خير لكم من ان يخنقكم الاحتلال .