|
|
رسالة إلى كل صديق ... نحن
التركمان نتحاور ولا نفترق ارشـد الهرمزي
نحن
تركمان العراق، نعلنها صريحة وواضحة بأن الآفة التي تحاول أن تمزق أوصال العراق لن
تستطيع أن تتسلل إلى صفوفنا. لقد كنا يدا واحدة لا يشذ عن طريقنا إلا من يتنكر
للحلم التركماني الذي يسنده الإيمان وحكم الضمير. وقد
حاول البعض أن يقرأ بين السطور في كتابات صديقي وأخي عباس الأمامي وصديقي الذي وقف
سندا كبيرا للقضية التركمانية صبري طرابية وآخرين أجلهم وأحترمهم. وللحقيقة فليس
هناك بين السطور ما يقرأ، فقد بذلا النصح وقاما بتحليل الأوضاع من زاوية ومنظار
مختلفين، إلا أن الجامع بينهما كان رغبة ملحة في عدم الاستفراد بالقرار ومراعاة
نبض الشارع التركماني. من هذا
المنطلق نرى أن الهوية التركمانية مطلب شرعي وضميري واع، وقد خدم هذه الهوية
أصدقاء وأخوة أعزاء منهم كل من ورد أسماؤهم في تلك الرسائل المتبادلة بغض النظر عن
موقعه وهويته السياسية، فلا ريب أن الذي يجمع السيد عباس البياتي وسعد الدين اركيج
وعباس الإمامي ومحمد تقي المولى وفاروق عبدالله ورياض صاري كهية وآخرين هو نفس
الجامع المانع الذي يختار الهوية الإسلامية شرفا والتركمانية انتماء والمواطنة
قدسية. نحن
التركمان بمختلف انتماءاتنا ومشاربنا ومناطق سكنانا عاهدنا الأجيال القادمة قبل
جيلنا هذا أن نكون أهلا لهذا الاسم، والهوية التي نحملها لا تقبل التجزئة فحركتنا
التركمانية حركة سياسية حضارية تؤمن بمباديء الدين الإسلامي السامية وتعمل من اجل
رفعة الشعب التركماني في العراق لا من أجل إنقاذه فحسب، والهوية القومية للتركمان
تؤمن بالتعايش الأمثل وترفض التوجهات العرقية التي تدعو إلى الاستعلاء وتغليب سمو
أية قومية على أخرى مستلهمة ذلك من هذه المباديء السمحاء. ليعلم
الكل أن التركمان لا يعترفون بالتمايز الطبقي ولا بتغليب النزعات الطائفية
والإقليمية والمحلية والإقطاعية فهم نتاج نسيج حضاري لتآلف التركمان في مختلف
مدنهم وقراهم وعلى اختلاف توجهاتهم. وليعلم
الجميع أن الحركة التركمانية اليوم ترى أن التنوع المذهبي الذي يحفل به الشعب
التركماني في العراق قد أغنى دائما الحركة الدينية والثقافية لتركمان العراق ولم
يكن أبدا مصدر خلاف أو تنازع فكري، فقد أدرك التركمان أن الاتجاه المذهبي وتقليد
الأئمة كان دائما خيارا روحيا وإنسانيا عزز الإيمان الديني في قلوب المسلمين وأثرى
التوجه الديني، والتركمان متفقون بخلاف بعض الجهات الأخرى على ترك هذا الأمر إلى
ضمير الأفراد والجماعات مع مراعاة ضرورة دعم المؤسسات الدينية والمعابد لجميع
شرائح المسلمين. لقد
تحدثت مطولا مع أغلب من ورد اسماؤهم في هذه العجالة بأننا ننتظم تحت مظلة واسعة
موحدة وأنه لا يعنينا إن كان القائمون على الدفاع عن هذه المظلة كلهم من أتباع
مذهب أو آخر طالما حافظوا على الهوية التركمانية التي نرعاها. وليعلم
الجميع أن تقبيل جبين عباس البياتي ليس مثلمة بل احتضان وعرفان بالجميل وأنا أول الذين
يقبلون جبينه لكل عمل طيب أداه وواثق بأنه سوف لن يستاء من أي نقد أوجهه إليه لو
كان ما يستدعي ذلك بل يعتبره فرصة لمراجعة الذات، وليعلم الجميع أن صبري طرابية
إضاءة وهاجة في القلم الحر الذي دافع عن قضايا التركمان ببسالة وموضوعية، ولولاه
لما وصل الصوت التركماني إلى أعماق الفكر العربي الحر مثلما وصله الآن،
وبذلك أشد على يده وأناشده عدم التوقف عن هذه المسيرة وأن يسمع نصحي باعتباري أكبر
منه سنا وإن كان يعلوني منزلة أدبية وثقافية بالسير في رحاب الفكر دون الانجرار
إلى إثبات الصحيح والخطأ في المواقف الفردية. هذه
رسالة إلى إخوتي التركمان أن يعلنوها مدوية وصريحة أن الحوار لا يفرق بل يجمع في
طريق الصواب والخدمة العامة والنصح والإرشاد، وأن يعلنوها بأنه ليس بيننا فرد أحد
ينتظر الشكر والإشادة في عمل يؤديه متوخيا به رضا الله ومصلحة وطنه وشعبه بل يعتبر
ذلك تكليفا لا تشريفا، ولكننا في نفس الوقت لا ننكر الجميل ولا نتنكر له وننسى
الإساءة إلا أننا لا ننسى تضحية الرجال والنساء الذين أضافوا لبنة ما إلى صرحنا
الحضاري، وأن يعلنوها صارخة مدوية بأننا نشد على أيدي إخوتنا المفكرين والأدباء
والسياسيين العرب والأكراد والمسيحيين الذين يحترمون الخصوصية التركمانية
ويعتبرونها اغناء للمواطنة العراقية وليس سباقا لتغليب المصالح والأهواء. |