|
أيام في إيران
أوزدمير هرموزلو قبل فترة قمنا
أبي وأنا وأصدقائي الثلاثة نبيل وحلمي
يوسف بسفرة علاجية إلى جمهورية إيران الإسلامية ... في الجانب العراقي من
الحدود تعرضنا من قبل الحرس الوطني العراقي إلى مضايقات كبيرة ومعاملة بالغة
القسوة إلى ان انفتح الباب الإيراني فاحتضننا بعطف وإنسانية بالغة وحالما دخلنا
صالة الحدود الإيرانية ... أعجبنا وجود كافة المتطلبات الحياتية والدينية في تلك
الصالة وتكييفها المركزي ... وعندها فقط شعرنا بإنسانيتنا التي شوهتها فترة الحكم
الدكتاتوري البغيض وسنوات ما بعد الاحتلال الهمجي ... حيث لم نعد نسمع الا أصوات
الانفجارات والعبوات الناسفة و عويل سيارات الإسعاف والشرطة . وهنا تذكرت قول احد العراقيين الذي هرب
إلى سوريا وفتح هناك مخبزا للصمون، الذي قال لفضائية ( ام بي سي ) ان المكان الذي
لا أحس فيه بأمان ولا أستطيع فيه العيش بسلام وكرامة ، هو ليس وطني . اليوم أنا
أعيش هنا في وطني حيث لا ملاحقات ولا عصابات إجرامية تخطفني او تخطف أولادي . بعد عشرين
ساعة من السفر، وصلنا من الحدود إلى العاصمة طهران، دون إن نشعر بأي تعب أو ملل
وذلك لرفاهة الحافلات الإيرانية ولوجود كل ما يتطلبه المسافر من وسائل الراحة في
الطريق من مطاعم فاخرة وجوامع مفتوحة ليل نهار هي محل للعبادة ومحل للراحة في ان
واحد . وقد قادنا احد سواق سيارات الأجرة وكان من أتراك إيران وقد تعاطف معنا
وربطنا اللهجة التركية الاذرية المليئة بالدفء والصيميمة وعندما حل بنا المطاف في
فندق ( حافظ شيرازي ) وجدنا جميع العاملين فيه من أتراك إيران فرحبوا بنا وخدمونا
بكل تفان. في إحدى المرات
ركبنا سيارة تكسي لتقودنا إلى ( بارك مللت ) أي ( حديقة الشعب )، وقد ظهر لنا بعد
ان كان يصغي إلى كلامنا إلى انه تركي أيضا .. وفاتحنا بموضوع عن نشر إحدى الصحف
كاريكاتير يقصد به إهانة أتراك إيران ــ قال السائق تصدينا للإهانة في مظاهرات
صاخبة أدت إلى اعتقال العشرات منا ولم نتخلى عن إصرارنا إلا بعد ان اعتذرت الصحيفة
منا ... وبعد ان إغلاق الصحيفة من قبل الحكومة الإيرانية. إننا هنا شعب تعداده أكثر
من ثلاثين مليون لا يستطيع احد إهانتنا او النيل منا ... وفي احد الأيام وعندما كنا نتنزه في محل
سياحي وكنا نتحدث فيما بيننا بالتركمانية، وجدنا احد الواقفين يصغي إلينا وهو يبتسم،
ثم اقترب منا قائلا : هل انتم أتراك
؟ ففي إيران لا يستخدمون كلمة التركمان بل يستخدمون كلمة الأتراك بدلا عنها .. قال
الرجل لنا إنا أيضا تركي مثلكم واسمي ( رضا ) من مدينة تبريز ... وكان الرجل ملما
بالتاريخ التركي وله ثقافة واسعة وخريج كلية الإدارة والاقتصاد ... وعلمنا منه إن
السياسي التركي ووزير الثقافة السابق نامق كمال زيبك قال، إن كلمة الأذري تطلق على محل سكنى الأتراك
ولا تطلق على احد فروع الأتراك . والكلام عن إيران وتقدمها طويل وطويل وسوف
أكمله فيما بعد . المهم إنني أجريت عملية في عيني اليسرى وقد نجحت العملية نجاحا
تاما، وبدأت أرى بعد إن كنت لا أرى في ذلك العين وقد أجرى العملية لي جراح العين
الإيراني البروفيسور ( احمد حميدية ) ، الذي دلنا إليه الدكتور نادر سلجوقي الذي
كانت زوجته تركية من أتراك إيران . ولا يسعني في النهاية إلا إن أقدم لهما
وافر الشكر والتقدير. وقد كان لعطف أبي وأصدقائي الثلاثة علي أثرا في التعجيل بشفائي ، فلهم جميعا شكري الجزيل . |