|
|
تركمان
العراق والغبن المتواصل عبدالزهرة
الركابي تركمان العراق هم الفئة الثالثة بعد العرب والأكراد في
العراق، وقد نالهم الكثير من الغبن في عهد النظم العراقية السابقة، حتى جاء
الاحتلال الذي حابى أو بالأحرى مال الى جانب حلفائه الأكراد الذين لم ينفكوا في
محاربة التركمان في عقر دارهم (كركوك) التي تتعرض الى (عملية تكريد) بمساعدة
الاحتلال الأمريكي الذي ترك حلفاءه الأكراد يستفردون بهذه المدينة العراقية
العريقة. ولو أردنا الرجوع الى أصل التركمان وتاريخ استيطانهم العراق
أسوة بالأقوام الأخرى التي شكلت الحضارات العراقية القديمة، نجد بعض المصادر
التأريخية تشير الى ان التركمان من الشعوب العريقة التي دخلت العراق بدخول
السومريين عام 3500 سنة (قبل الميلاد)، والسومريون هم من سلالة التاي التركية التي
هاجرت من أواسط آسيا واستوطنت بلاد الرافدين ووضعت اللبنات الأولى للحضارة
الإنسانية. وتذكر مصادر أخرى ان التركمان قبيلة من القبائل التركية التي
وفدت من وسط آسيا، وتحديداً من منغوليا موطنهم الأصلي، والفرق بين التركمان
والأتراك هو كالفرق بين العدنان والقحطان أصل العرب، أما الاختلاف اللغوي بينهما
فهو كاختلاف اللهجة العربية العراقية واللهجة العربية السورية (مازالت اللهجة
التركمانية تحتفظ بنسبة 40% من المفردات العربية بخلاف اللهجة التركية التي أدخلت
إليها، بعد تأسيس الجمهورية التركية، المفردات الإنجليزية والفرنسية، وما زال
التركمان يعتمدون الحروف العربية في الكتابة)، كما ان لغتهم لا تخلو من الكلمات
العربية أو الكلمات المستخدمة في اللهجة العراقية، وجاء في كتاب “تاريخ العراق بين
الاحتلالين” أن التركمان صنف من الاتراك خرجوا من بلاد تركستان فسكنوا خراسان
ومنها بدأت هجراتهم وتفرقوا في البلاد وأنهم قبائل شتى تتكون من عشائر عديدة ولكل
منها بطون وافخاذ لا تعد ولا تحصى، وقد بين المستشرق بارتولد مكان تواجد التركمان
في كتابه “تاريخ الترك في آسيا الوسطى” بأنهم ثلاثة أقوام سكنوا الارض الممتدة من
بحر الخزر الى حدود الصين وهم الغز، والقارلوق، والطوقوز أو الاغوز، وأن التركمان
أسسوا أكبر امبراطوريتين في التاريخ وهما الامبراطورية السلجوقية والامبراطورية
العثمانية. لا شك ان التركمان شعب عريق وجزء مهم من الشعب العراقي وعلى
مر التاريخ ساهموا مساهمة فعالة في بناء العراق والدفاع عنه، وان اعداد التركمان
في العراق هو أكثر من ثلاثة ملايين نسمة ويشكلون الآن اكثر من 13% من مجموع سكان
العراق وستثبت لنا الاعداد الحقيقية للتركمان بعد اجراء الاحصاء السكاني العادل في
العراق ذلك حسب قول أحد الباحثين التركمان. وكسائر الفئات الأخرى، تعرض التركمان الى اضطهاد وعسف
وارتكابات إجرامية بحقهم من قبل النظام العراقي السابق، إذ عمد النظام بكل الوسائل
المتاحة الى طمس هوية التركمان والقضاء على مقوماتها وتدمير خصوصياتها، حيث كان
يستفز من كل إشارة اليها ودلالة عليها، وعلى ذلك لا توجد ولا مدرسة واحدة تدرس
اللغة التركمانية ولو كلغة ثانية بجانب العربية، ولا مركز ثقافي واحد اهتم بالتراث
التركماني وثقافته الخاصة. إن سياسة تغيير الطابع الديمغرافي للمناطق التركمانية التي
اتبعها النظام العراقي السابق، كانت تسير جنباً الى جنب مع إجراءات طمس الهوية
وإسكات الأصوات بالقتل والتصفية الجسدية، في إطار استراتيجية جهنمية تهدف الى دفع
التركمان للتنصل من هويتهم أو دفعهم للهجرة الى الخارج أو تقبل الأمر الواقع
والخضوع لعمليات الإذابة والصهر إذا كانوا يريدون البقاء في العراق، ومن كان يرفض
عليه أن يدفع حياته ثمنا لمواقفه وإصراره على التمسك بهويته، حتى ان النظام
العراقي السابق أصدر قانوناً منع التركمان من تملك العقارات في كركوك ويحق لهم
البيع ولا يحق لهم الشراء. وتشير رؤية تركمانية الى ان أحد الأسباب الرئيسية التي أوقعت
الغبن بحقوق التركمان القومية، سلبيتهم وعزوفهم عن المشاركة في الفاعليات السياسية
في مختلف العهود التي مرت على العراق، وخاصة بعد المجزرة التي تعرضوا لها عام
،1959 وحملة الإعدامات التي أقدم عليها النظام السابق خلال العامين1970 و1973
عندما اكتشفت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام العراقي محاولات تأسيس حزب سياسي
تركماني تحت غطاء نادي الإخاء التركماني في بغداد، وأعدم جراء ذلك 26 شاباً،
والسبب الآخر هو حساسية الحكومات السابقة ومعاملتها لهم كطابور خامس لتركيا، بحيث
أصبحوا موضع الشك الدائم، تلاحقهم هذه التهمة الواهية في حلهم وترحالهم، والدليل
على هشاشة هذه التهمة وبطلانها هو عدم إلقاء القبض، في تاريخ العراق الحديث، على
أي تركماني أو محاكمته أو إعدامه بتهمة التجسس لمصلحة تركيا أو لأي جهة أجنبية،
ومن مبدأ ان التركمان كانوا وما زالوا وسيبقون مخلصين أوفياء للعراق لأن شعورهم
الوطني غالب على شعورهم القومي ولا يقبلون القسمة إلا على العراق، ولا ينحازون إلا
لعراق موحد حر و مستقل. وعلى كل حال، لا أحد ينكر ان التركمان في العراق هم قومية
أساسية الى جانب العرب والأكراد، لكن في الوقت الحاضر تتكالب عليهم الظروف السائدة
التي نشأت جراء احتلال العراق، ما يجعل السؤال البديهي مطروحاً: هل ان الدور
التركماني بشتى أصنافه غائب بفعل عوامل تركمانية داخلية وإقليمية أم هو مغيّب من
جراء ممارسات الفئات الأخرى حيال التركمان؟ مع التنويه الى ان التركمان الى جانب
العرب يتشبثون بشعار عراقية كركوك بينما الطرف الآخر (الأكراد) يسعى الى جعلها
مدينة كردية وفقاً لتطبيق شعاره (كركوك. قدس كردستان).
الخليج الإماراتي2006-06-25 |