|
|
من تراث التركمان الحضارية في العراق نجات كوثر اوغلو
حكم التركمان في العراق حقبة
من الزمن ، والمعروف لدينا انهم اسسوا اشهر واكبر ست دول بمرتبة الامبراطورية في
العراق . وهي الدولة السلجوقية والايلخانية والقره قوينلويه والاق قوينلويه والجلائريه
والصفويين . وقد شهدت البلاد في تلك الحقبة من الزمن ، الكثير
من الأحداث السياسية والاجتماعية ، كما ترك التركمان أثاراً علمية ومعمارية وفنية
، تعتبر خير تراث لهم في العراق . الآثار العلمية : نشطت الحركة الفكرية ، وراجت الثقافة التركمانية في
العصر السلجوقي ، حيث ضج بلاط السلاجقة وغيرهم من حكام الدول بالعلماء والأدباء
وظهر الكثير من الطرق إلى إيجاد نهضة علمية وفكرية جعل المسلمين في عهد التركمان
يأخذون بحظ وافر من العلوم المختلفة
في علم التفسير وعلم القراءات وعلم الحديث والفقه وعلم الكلام والنحو واللغة
والبيان والآداب ، والعلوم العقلية وتشمل الفلسفة والهندسة وعلم والنجوم والموسيقى
والطب والكيمياء والرياضيات والتاريخ والجغرافية . لقد اهتم حكام التركمان بتشييد المدارس وأدت تلك
المدارس رسالتها العلمية والأدبية على ما يرام . وأثرت تأثيراً كبيراً في ازدهار
العلوم والآداب ، وعملت على خلق حركة ثقافية واسعة في العراق . وكانت المدارس عادة تبنى إما بصورة مستقله أو جزءً
ملحقاً بالجامع أو المسجد . أما تسمياتها فكانت تسمى باسم بانيها أو باسم احد
الأساتذة المشاهير الذين يدرسون فيها . ومخطط المدرسة ، عادة يكون بشكل مستطيل أو مربع
ومن ابرز مكوناتها المعمارية هو مسجد المدرسة ذو الواجهة الثلاثية العقود ،
والإيوان وبوابة المدخل الضخمة . ومن الصفات والتطورات
النوعية في هذه العهود هو وجود مئذنة أو أكثر تحت بوابة المدخل التي ركن عليها
المعمار كثيراً لاجل إبرازها بشكل ضخم ومتين ومتناسق في الوقت نفسه . وتتميز أيضا
بقاعاتها وغرفها المتنوعة الأحجام وكذلك وجود حجر " غرف " صغيره في
طابقي المدرسة لنوم الطلاب المقيمين فيها . وكانت المدرسة عادة يخصص لها وقف يتكون من مختلف
صنوف الأملاك ليدر على المدرسة مالا ليسد حاجات أساتذتها وطلابها من رواتب وطعام
وكسوه وكتب . وفي عهد التركمان ولاول مرة في العراق ظهر في
الاسلام من المؤسسات العلمية بمعناها الصحيح والشمولي . فالتدريس في هذه المدارس
اتخذ نظاماً بديعاً ، فأصبح لكل موضوع مدرس مختص ، حيث هيأت لطلابها اسباب العيش ،
وأصبحت مثالاً كما قام بعدها من دور العلم ومراكز الثقافة العالية . وخير مثال على
ذلك واهما : المدرسة النظامية : أنشأها نظام الملك الوزير السلجوقي في بغداد . وفتحت
للتدريس سنة 459 هـ / 1066 م للفقهاء الشافعية . وقد انفق على بنائها مئتي الف
دينار . Œ وكتب عليها اسمه وبنى حولها أسواقا تكون محبساً عليها
، وابتاع طباعاً وحمامات ومخازن
ودكاكين أوقفها عليها . وتعتبر هذه المدرسة بداية
التنظيم المدرسي والجماعي في الإسلام ، فالتنظيمات المنهجية والتدريسية التي
انتظمت في هذه المدرسة ، كان لها أثرا حضارياً كبيراً في الحياة العقلية الإسلامية
وفي التنظيم التدريسي في هذه المدرسة اتخذ نظاماً بديعاً وكما قلنا أعلاه فأصبح
لكل موضوع مدرس خاص ، فقد هيأت لطلابها أسباب العيش ومساكن للطلاب . درس في هذه المدرسة كبار العلماء والفقهاء ، فأبو
اسحق الشيرازي درس في المدرسة حوالي أربع سنوات . ويعتبر الإمام الغزالي من اكبر
المدرسين نشاطاً في تأليف الكتب . ومن مؤلفاته المشهورة كتاب ( " إحياء علوم
الدين " و " كيمياء السعادة " و " تهافت الفلاسفة " و
" الاقتصاد في الاعتقاد " )
. وأبو بكر الشاسي ومجد الدين أبو طاهر بن محمد الشيرازي الفيروز آبادي
المعيد بالمدرسة وصاحب قاموس المحيط والمتوفي سنة 817 هـ / 1414 م .Ž وغيرهم من أعلام المدرسين . وكانت الدراسة بالمدرسة النظامية تمتد قرابة أربع
سنوات يدرس فيها الطالب الفقه وأصوله ، وبعض العلوم المساعدة . وقد أصبحت هذه
المدرسة قبلة أنظار طلبة العلم من مختلف أصناف العالم الإسلامي . فورد إليها
الطلبة . ودرسوا فيها ونهلوا من معين علمائها . حيث وصل المسلمون في عهد السلاجقة الى درجة عظيمة
من التقدم في كثير من العلوم كالطب والفلسفة والكيمياء والفلك والرياضيات
والجفرافية . فقد استفادوا من الترجمة
والاقتباس من التراثين اليوناني والفارسي . وهضموا ما فيهما ، ثم اخذوا يستنبطون
منهما ، ويضيفون عليهما ، فظهرت مآثر التركمان المسلمين في كثير من العلوم . واخذ علماء التركمان في العصر السلجوقي ، وبعدها
بكتابة مؤلفاتهم باللغتين العربية والفارسية ، وسبب ذلك كون هاتين اللغتين آنذاك
بمثابة اللغة العالمية ، مثلما اليوم الإنكليزية ، وكانوا يتباهون بأنهم يتقنون
هذه اللغات وبارعين في كتابتها ولذلك كثرت المؤلفات بهاتين اللغتين في العلوم
المختلفة ، مما جعل الدارسين يلمون بأطراف من مختلف العلوم والفنون في عصرهم ،
ويحرصون على إظهار ذلك في كتاباتهم . وراجت هذه الظاهرة عند العلماء والكتاب
والشعراء . فأصبح دليلاً على مبلغ ما وصل إليه العلم من التقدم عند المسلمين عامة
في عصر السلجوقي . وبعد سنة 817 هـ / 1414 م طمست أخبار استمرار
والدراسة والتدريس في هذه المدرسة وانمحى ذلك المكان الذي يشع بأنوار العلم
والمعرفة وكان ينبوعاً من ينابيع الثقافة الإسلامية . مدرسة أبي حنيفة : ومن
أوائل المدارس في عهد التركمان والتي احتلت مكانه بارزة في تاريخ الحركة العلمية
في العراق مدرسة أبي حنيفة التي أنشأها ابوسعد ابن المستوفي ، بجوار مشهد أبي حنيفة
، وتم افتتاحها سنة 459 هـ / 1067 م في عهد السلطان ألب ارسلان السلجوقي لأصحاب
المذهب الحنفي . وكانت الهيئة الإدارية والتدريسية تتكون من مدرس
للفقه واللغة وهو الذي يدير أوقافها ومن دونه معيدون ، وإداريون مساعدون . ثم إمام
يقيم الصلوات ، كما كانت لهذه المدرسة مكتبة خاصة لها يشرف عليها خازن . وبذلك فهي
لا تختلف عن النظامية من حيث الإدارة والتنظيم . وأول من عين للتدريس فيها أبو طاهر بن ناصر بن
إبراهيم وهو من كبار الفقهاء درس على الصبري وابى عبدالله الدمقافي . وقد بقي ابو
طاهر الياس مدرساً فيها الى ان توفي ممن عرضوا باتساع معارفهم الفقهية ، ومكانتهم
البارزة منهم : اسماعيل بن عبدالرحمن اللمفاني ، وضياءالدين التركستاني وغيرهم . وتعد هذه المدرسة أطول مدارس بغداد عمراً على الاطلاق .لأنها مازالت
موجودة إلى يومنا هذا بالرغم من الظروف القاسية التي مرت بها بغداد . ولم تكن اقل
شأناً من النظامية . مسح تاريخي موجز لابرز مدارس
العراق التي أسست في عهد حكم التركمان في العراق : انتشرت في العراق مجموعة
كبيرة من المدارس البارزة إضافة الى ما ذكرناه اعلاه وهي : المدرسة النتشيه : بنيت
بالقرب من السوق ، ومن المرجح إنها مكان جامع الوزير الحالي ببغداد ، من قبل
خمارتكين احد مماليك الملك نتش . وفي سنة 482 هـ / 1089 م بنيت المدرسة التاجية –
من قبل تاج الملك أبو الغنائم وزير السلطان ملكشاه خاصة بالشافعية في سنة 540 هـ /
1145 م . وتأسست المدرسة البهائية في سنة 563 هـ / 1168 م في الجانب الشرقي من
بغداد في الموضع المقابل لقهوة الشط ، خاصة بالشافعية . المدرسة الموفقية : تقع على دجلة ، مكان مديرية الطابو العامة .
والمدرسة المغيشية – تقع بباب الازج " باب الشيخ الحالية " . وأنشئت
المدرسة الثقثية في سنة 540 هـ / 1145 م من قبل ثقه الدولة ابو الحسن على علي بن
الانباري المتوفي في سنة 549 هـ / 1154 م وهو زوج فخر النساء شهده الكاتبة وخاصة
بالشافعية . ومدرسة شيخ عبد القادر الكيلاني – انشأها بالاصل ابو سعد المخلرمى
للفقهاء الحنابله ، بباب الازج . وفوضت بعد وفاته الى الشيخ عبد القادر الكيلاني ،
وعمرت المدرسة ودفن الشيخ عبدالقادر في مدرسته سنة 561 هـ / 1165 م . مدرسة ابن هبيرة : أنشأها
الوزير يحيى بن محمد بن المظفر ابن هبيرة ، للحنابلة بباب البصرة في الغرب من
بغداد سنة 557 هـ / 1161 م . وقد دفن ابن هبيرة في المدرسة سنة 560 هـ / 1164 م . وفتحت
مدرسة حمزة بن علي للتدريس في سنة 535 هـ / 1140 م والتي انشأها حمزة بن علي بن
طلحة ، ابو الفتوح وكان صاحب المخزن بباب العامة الى جانب داره ، واول من درس فيها
ابو الحسن بن الخل . ومدرسة ابن الجوزى – انشأها ابو الفرج بن الجوزى ، صاحب
التصانيف العديدة ومن اشهرها المنتظم وصفوة الصفوة وتلبيس ابليس وغيرها من كتب
التاريخ والفقه والتراجم . وكانت هذه المدرسة تقوم بدرب دينار في الجانب الشرقي من
بغداد . وانشأت السيدة بنفشه زوجة
الخليفة المستضئ مدرسة بأسمها . وكانت هذه المدرسة دارا لنظام الدين بن نصر .
وسلمت السيدة بنفشه هذه المدرسة الى ابى الفرج بن الجوزى سنة 570 هـ / 1174 م .
وجعلتها خاصة للفقهاء الحنابلة . وقام الشيخ العابد ابو النجيب السهروردى عبدالقادر
بن عبدالله بأنشاء مدرسة ابى النجيب السهروردى في الجانب الشرقي من بغداد ومكانها
اليوم امام نادي الضباط . وقد دفن الشيخ السهروردى في مدرسته سنة 563 هـ / 1167 م
. ومدرسة فخر الدولة – انشأها فخر الدولة سنة 568 هـ / 1173 م المظفر بن الحسن
المتوفي سنة 578 هـ / 1182 م في الجانب الشرقي من بغداد . ومدرسة ابن الابرادى –
في الاصل كانت داراً لمحمد ابن احمد الابرادى في محلة البدوية ببغداد ، اوقفها
لتكون مدرسة للحنابلة . ومن مدارس الموصل في العصر
السلجوقي وهي :- المدرسة النظامية :-أنشأها نظام الملك الوزير
السلجوقي في الموصل سنة 459 هـ / 1066 . ومدرسة
الاتابكية :- أنشأها سيف الدين غازي بن عماد الدين زنكى بن أق سنقر بعد سنة 541 هـ
/ 1146 م وهذه المدرسة جعلها المؤسس وقفاً للفقهاء الشافعية والحنطية . ودفن في
مدرسته عند وفاته سنة 576 هـ/ 1187 م . وانشأ زين الدين ابو الحسن علي بن بكتكين
المتوفي سنة 563 هـ / 1167 م المدرسة الكمالية في الموصل وتأسست سنة 535 هـ / 1140 م ، وهو
والد الملك المعظم مظفر الدين ابن سعيد كوكبورى صاحب اربل . زين الدين متوليا
الموصل ومكانها اليوم في الموصل مكان جامع الشط . وبنيت المدرسة الزينية في
الموصل من قبل زين الدين ابو الحسن علي بن بكتكين المتوفي 563 هـ / 1163 م ، ومن
اشهر مدرسي هذه المدرسة يونس بن منعه المتوفي سنة 576 هـ / 1180 م . ولا يعرف مكان
المدرسة بسبب ضياع الكثير من الأثار واخبارها . وقام نور الدين محمود بن عمادالدين
زنكى ببناء مدرسة الجامع النورى ، المعروف بالجامع النورى ، وقد حدت هذه المدرسة
كتباً نفسية كثيرة ولايزال الجامع النورى قائماً حتى يومنا هذا في الموصل . والمدرسة الكمالية – وتعرف بالمدرسة الكمالية القضوية
، انشأها ابو الفضل محمد بن ابى محمد عبدالله بن ابى قاسم الشهرزورى المتوفي سنة
572 هـ / 1176 م . وكانت هذه المدرسة وقفاً على الفقهاء الشافعية ، ولايعرف مكانها
لضياع أثارها . اما المدرسة العزية – انشأها عزالدين مسعود الاول
بن قطب الدين مودود المتوفي سنة 589 هـ / 1193 م ، وكانت وقفاً على الفقهاء
الشافعية والحنفية . ومكان المدرسة في الوقت الحالي هي مقام الامام عبدالرحمن .
والمدرسة النورية – انشأها نورالدين ارسلان شاه بن عزالدين مسعود الاول المتوفي
سنة 607 هـ / 1210م . وتعتبر هذه المدرسة من احسن المدارس التي انشأت في الموصل .
وهي خاصة بالشافعية ، وقد انشأت في داخل الموصل مقابل دار المملكة ، ويعتقد ان من
بقايا المدرسة ، مشهد الامام محسن في الموصل . وفي سنة 576 هـ / 1180 م
انشأ المدرسة المجاهدية من قبل مجاهد الدين ، ابو منصور قيماز ، ويرجح انها كانت
بالقرب من الجامع المجاهدى الذي انشأه المؤسس نفسه وهذه المدرسة وقفاً على
الشافعية . مدارس اربيل :- لقد
بدأ التعليم بصورة منتظمة في اربيل في عهد التركمان ، فأول مدرسة هي تلك التي
أنشأها أبو منصور سر فتكين نائب زين الدين علي في اربيل . ثم ازداد عدد المدارس
فيها في حكم مظفرالدين كوكبورىحيث أصبحت اربيل مدينة علم وسياسة . وتخرج منها عدد
من العلماء المشاهير . واهم مدارس اربيل في عهد
التركمان " عصر الدولة الاتاكية " مدرسة القلعة ، وقد انشأها الأمير أبو
منصور سر فتكين الزيني الذي نائب عن زين الدين كوچوك في حكم اربل . وممن درس في
هذه المدرسة ابو العباس الخضر الاربلى الشافعي ، ولد سنة 478 هـ / 1094 وتوفي سنة
568 هـ / 1173 م وبعد وفاته تولى التدريس
فيها ابن اخيه عزالدين ابو القاسم نصر بن عقيل بن نصر الذي ولد سنة 534 هـ / 1139
م ثم غضب عليه مظفر الدين فاخرجه منها فانتقل الى الموصل . وكان ابو العباس قد درس
في بغداد ثم اتى الى اربل فبنى له سر فتكين حاكم اربل المدرسة المذكورة في القلعة
سنة 533 هـ / 1138 م وقد الف في الفقه والتفسير وتوفي في اربل سنة 567 هـ/ 1172 م
ودفن في مدرسته في القلعة. مدرسة الملك مظفر الدين : بناه مظفر الدين كوكبورى
حاكم اربيل ورتب فيها الفقهاء الشافعي والحنفي . واشهر من تولى التدريس فيها الشيخ
ابن جعفر محمد بن هبة الله المكرم بن عبدالله الصوفي . وكذلك والد ابن خلكان محمد
بن ابراهيم بن ابى بكر بن خلكان . اما المدارس التي اسست في عهد الايلخانيين . ومن
اهمها حسب التسلسل الزمني : المدرسة العصمتية التي بنيت حوالي سنة 678 هـ / 1279 م
، من قبل السيدة عصمت الدين في قسم الشرقي من بغداد . وقد دفنت فيها بعد وفاتها .
وفي حوالي سنة 685 هـ / 1286 م قام محجد الدين بن الاثير ببناء مدرسة في بغداد
ودفن فيها بعدما قتل في سنة 685 هـ / 1286 م . وكذلك بنيت بالقرب من ضفة
دجله في محلة باب الازج " باب الشيخ حالياً " مدرسة من قبل بهاء الدين
عبدالوهاب الذي توفي سنة 688 هـ / 1289 م . ودفن فيها . وفي سنة 693 هـ / 1293 م
بنيت مدرسةالعلائية من قبل علاء الدين علي بن عبد المؤمن ، وجعله مقابل مدرسة ابى
النجيب السهروردى وبالقرب من الجسر التي اتيق في بغداد . وقد وصفها المؤرخ
البغدادي ابن الفوطي ، بانها كانت جميلة البناء شاهقة الارجاء . ومدرسة الغازانية نسبة الى
السلطان غازان محمود من قبل الخواجه رشيدالدين بالقرب من باب الظفر يه او "
باب الوسطاني " . واخيراً المدرسة الامامية
البكرية " بناها امام الدين يحيى البكرى – صاحب ديوان بغداد ودفن في الضريح الذي عمله في مدرسته
المذكورة . ولم يقتصر النشاط العلمي والفكري خلال هذه الفترة
" فترة التركمان " على بغداد فقط . بل تعداها الى كل من الكوفة وكربلاء
والنجف . حيث ينسب اليهم بناء المدرسة المسعوديه . وكانت للمذاهب الاربعة
" اخر تشييدها خواجة مسعود بن منصور زمن السلطان احمد بن أويس سنة 785 هـ /
1383 م والمدرسة الاسماعلية التي امر بانشأها وزير لبغداد اسماعيل والمدرس
الوقائية التي بنيت من قبل وفاء خاتون حوالي سنة 800 هـ / 1400 م حيث ازدهرت فنون
و تقنيات الزخرفة والتزويق والخط . هذه اهم المدارس ودور العلم التي انشئت لاول مرة
في تاريخ العراق من قبل حكام الدول التركمانية التي حكمت العراق منذ تأسيس الدولة
السلجوقية سنة 429 هـ / 1137 م حتى نهاية الدولة الاق قوينلوية سنة 918 هـ / 1508
م . التراث المعماري الفني
التركماني في العراق : للتركمان أثر كبير في ناحية المعمار المنشآت
والأبنية ويلاحظ انهم ومنذ ان قامت الدول التركمانية في العراق واصبحوا صاحب القول
والسلطة وبداؤا بالتوسع والترميم والإنشاء . ارتقت الفنون في عصر السلاجقة ارتقاءً
ملحوظاً ، فازدهرت فنون النقش والتصوير والصنعة والمعمار : لأن التركمان كانوا
يعشقون الفنون الجميلة.‘ فقد شغفوا بالمباني الفخمة
والنقوش الجميلة واللوحات المزخرفة ، فكانت تبهر أنظارهم وترضى أذواقهم وكان
سلاطين السلاجقة أنفسهم يحمون الفنون ، ويشجعون المشتغلين بها’. وتمتاز العمارات التركمانية التي انشئت في العراق
بالواجهات الفنية بالزخارف على الخصوص . فالمساجد والمدارس التي تم تشيدها في
عهدهم تبدَهُ الناظر اول ماتبدهه بفخامة المداخل والأبواب ، ذات الطابع التركماني
التي تجلت في هذه الابنية . والواقع اننا نجد هنا ، الى جانب الرسوم الهندسية
وحواشي الخط ، صوراً تمثل ضروباً من النبات والحيوان وبذلك قد اضاف الفن التركماني
الشعبي تلك الفنون الى الفن الاسلامي القديم ، واصبحت منذ ذلك الفترة استخدام رسوم
النباتات والحيوانات في الفنون والزخارف الاسلامية الحديثة . وكان حكام التركمان وخاصة
سلاطين السلاجقة يحمون الفنون ، ويشجعون المشتغلين بها“ حتى ان كثير من العلماء أكدوا بأن الفن الإسلامي قد وصل إلى
أعلى درجاته في عهد السلاجقة أي في عهد التركمان . ومن اروع التراث المعمارى التي برزت في هذا العصر
في العراق هي : 1- دار السلطنة السلجوقية :
ففي سنة 447 هـ / 1055 م ، دخل طغرل بك بغداد ونزل في دار المملكة والتي أنشأها
عضد الدولة البويهي الذي تولى الحكم سنة 367 هـ / 978 م ، وكانت بأعلى المخرم
"المحلة التي تعرف اليوم بالعيواضية ". وفي سنة 448 هـ /1056 م ابتدأ
السلطان طغرل بك بناء سور عريض أدخل فيه قطعة كبيرة من المخرم . وقام ببناء وتجديد
دار المملكة البويهية ووسعوا الدار وبنوها بشكل بديع وصارت تعرف بدار السلطنة
السلجوقية ، واصبحت مقراً لسلاطين السلاجقة. ” 2- بناية المدرسة النظامية : تعتبر هذه البناية من
اشهر الابنية التركمانية السلجوقية في بغداد ، والتي أنشأها الوزير نظام الدين سنة
457 هـ / 1064 م وفتحت ابوابها للتدريس بعد ذلك بسنتين . قال عنها ابن جبير وقد
زارها سنة 580 هـ / 1184 م :" والمدارس بها أي ببغداد نحو الثلاثين وهي كلها
بالشرقية وما منها مدرسة الا ويقصر القصر البديع عنها ، واعظمها واشهرها النظامية
.". وذكره ابن بطوطه :" وفي وسط هذه السوق المدرسة النظامية العجيبة
التي صارت الامثال تضرب بحسنها• " . 3- بناء سور بغداد : بوشر في مستهل حكم الخليفة
السلجوقي المستظهر
487 هـ - 512 هـ / 1094 م – 1118 م بانشاء سور عظيم وخندق واسع يحيطان
بالمدينة الجديدة واكمل بناؤه في عهد الخليفة المسترشد 512 هـ - 529 هـ / 1118 –
1135 م وقد جعل للسور اربعة ابواب : آ – باب السلطان – ويسمى
الآن بباب المعظم - وسمي بباب
السلطان ذكرى لطغرل بك السلجوقي . ب- باب الظفرية ، ويعرف
بالباب الوسطاني ولايزال بقايا الباب قائمة حتى يومنا هذا بقرب مشهد الشيخ عمر
السهروردى ، وكان يعرف احياناً بباب خراسان . وقد جعلته الحكومة العراقية متحفاً
للاسلحة القديمة . ج- باب الحلبة . وسمي بهذا
الاسم لقربه من ميدان السباق الذي كان في هذا الموقع قبل انشاء السور . ويعرف هذا
الباب ايضاً بباب الطلسم ومكانه في منطقة محطة سكة الحديد بباب الشيخ سابقاً . وقد
جدد الخليفة الناصرلدين الله بناء الباب سنة 618 هـ / 1221 م وانشأ برجاً ضخماً فوق
هذا الباب وبقي هذا الباب قائماً حتى سنة 1917 م وقد نسف بالبارود اثناء الحرب
العالمية الاولى . د- باب البصلية : ومكانه
الان الباب الشرقي بالقرب من نهر دجلة . وكان يدعى ايضاً باب كلواذى ، لان الطريق
منه يؤدي الى قرية كلواذى الواقعة في جنوبه . الجوامع والمساجد والاضرحه
التي انشئت في عصر الدول التركمانية : عمد التركمان في العراق لدى حكمهم البلاد ، ببناء
الجوامع والمساجد والمراقد وبعد اتساع حجم المدن الاسلامية نتيجة الكثافة السكانية
والرخاء الاقتصادي . لم يعد الجامع المركزي الواحد يفي بالغرض ويسد الحاجه ، لذا
اقيم خلال هذه العصور العديد من الجوامع والمساجد والمراقد ، مما اقتضى ابتكار
اساليب فنية جديدة ومتطورة في نظام تخطيطه وعمارته وتسقيفه وتحليته . وهذه المعالم
اتخذت الطابع التركماني السلجوقي والتي بنيت في العراق وتمتاز بالقباب والاقبية
التي تبنى على قاعدة مسدسة او مثمنة على شكل هرمي مما يجعلها تتوجه الى اقصى حد . ان هذا الطراز الذي انتشر في
بغداد والمدن الاخرى من العراق وكذلك القبة مخروطية الشكل وفي اعلاها من ظاهرها
نوع من القرنصة النباتية الجميلة والتنصين الجانبي مما يشبه جنبذة من الورد او
زهرة قبل التفتح وخير مثال لهذا الطراز في بغداد وكان من تاثير
الريازة التركمانية السلجوقية ، قبة السيدة زمرد خاتون – والتي يعرفها العامة خطأ
باسم الست زبيدة زوجة هارون الرشيد . ان قبة زمرد خاتون واقعة في
الجانب الغربي من بغداد ، والتي تم بناؤها قبل سنة 588 هـ / 1190 م . وتعتبر من
الاثار المعمارية الجميلة في ذلك العصر وكانت مثالاً يحتذى به في بناء القباب في
العراق . والسيدة زمرد خاتون وهي تركمانية الاصل ، وَلَدَتَ
زمرد خاتون للامير ابى محمد الحسن . ولدا ذكراً هو الامير العباسى احمد الذي صار
بعد موت ابيه خليفة ولقب بالناصرلدين الله . وشيدت هذه السيدة مسجداً لايزال
قائماً في بغداد ويعرف مسجد الحضائر ويعتبر هذا المسجد من اقدم المساجد في بغداد .
وان مئذنته هي الوحيدة الباقية من العصر السلجوقي . فيها اصالة الفن النباتي
ماجعلها اماً لكل المنائر التي بنيت بعدها ولاسيما المبنيات في العصور المتاخرة11. وكذلك قبة امام الدور – شيدت
في بلدة الدور الواقعة شمال سامراء ، حيث يمثل نوعاً من الطراز التركماني السلجوقي
والذي شاع في ذلك العصر . وقبة الامام يحيى ابو القاسم في الموصل . وقبة عمر
السهروردى قرب الباب الوسطاني – توفي سنة 632 هـ / 1034 م . وقد بنيت القبة على
طراز اعلاه .وقبة الحسن البصري في الزبير . وقبة الامام نجم الدين في مدينة حديثة12. ومن اهم الجوامع التي بنيت في عصر الدول
التركمانية في العراق خلال الفترات حكمهم – جامع قمرية – شُيَّدَ في سنة 626 هـ / 1228 م في الجانب
الغربي من بغداد وعلى شاطئ دجلة . ويعرف هذا المسجد بهذا الاسم نسبة الى "
قمرية " من اهل بيت الناصر لدين الله الخليفة العباسي . ومنارة المسجد قائمة
حتى يومنا هذا . وجامع النورى – الذي شيده نور الدين محمود بن
عمادالدين زنكى سنة 566هـ / 1171 م وانهى بنائه 568 هـ / 1173 م وعرف بالجامع
الكبير او بالجامع النوري في مدينة الموصل . ومئذنتها الجميلة باقية الى يومنا هذا
. وهي اعلى منارة في العراق . والجامع المجاهدى : شيده ابو منصور قيماز بن عبدالله
الزيني الملقب مجاهد الدين سنة 572 هـ / 1177 م في الموصل . والمسجد السيدة بنفشه : بنيت بامر من السيدة بنفشه
زوجة الخليفة المستضئ في الجانب الشرقي من بغداد . ومسجد الحظائر – شيدته السيدة زمرد خاتون ام الخليفة
الناصر لدين الله ويعرف اليوم بجامع الخفافين – ومنارته تعتبر من اقدم المنائر في
بغداد . ومسجد سوق السلطان – بنيت في سوق السلطان " سوق
الميدان الحالي " ببغداد الشرقية ومسجد الشريف الزيدى – شيده علي بن احمد بن محمد ابو
الحسن العلوي الزيدي المتوفي سنة 575 هـ / 1180م . ومكان المسجد الحالي هو الجامع
القبلانى في سوق السراي ببغداد13 . ضريح ذى الكفل – يعتبر ضريح او مرقد ذي الكفل الذي يقع في قضاء الكفل من
المزارات التي لها قدسية عند العراقين .ويعتقد بأن الضريح يعود بالاصل الى النبي
حزقيال الذي يرد اسمه بالقران الكريم على انه ذو الكفل وهو من احد الصالحين وتنص
الكتابةالتاريخية بان السلطان الايلخاني اولجايتو الذي حكم من سنة 703 هـ الى 716
هـ ( 1303 – 1316م ) قام بتشيده . ان قبة ذي الكفل المقرنصة هي
احدى الانجازات المعمارية التركمانية الرائعة والرائدة التي تمت لاول مرة على يد
السلجوقين خلال فترة حكمهم في العراق14. ضريح امين الدين مرجان – شيدها حاكم بغداد في العصر
الجلائري ، امين الدين مرجان في منتصف بغداد الشرقية في سنة 758 هـ / 1357 م .
وللاسف فقد تهدم الضريح في عام 1948 م. وقد قامت دائرة الاثار في ذلك الوقت بتوثيق
البناء على ضوء البناية السابقة . وتعتبر قبة ضريح مرجان
المثال الوحيد من نوعه فيما يخص بدن اورقية القبة ونوعية زخارفه وكذلك نوعية وشكل
القبة الداخلية15 . روضة الكاظمية – وتضم مرقد الامام موسى بن جعفر
الصادق وحفيده محمد الجواد. أمر السلطان الجلائري اويس بن الشيخ حسن الجلائري
بتجديدها عام 769 هـ / 1367 م . وحدث عام 926 هـ / 1520 م ان هدمت الروضة من
اساسها واعيد تشيدها وبنفس الوقت وضع أساس جامع يتصل بالحضرة من جدارها الشمالي
وتم إكماله في عام 978 هـ / 1570 م بأمر السلطان سليم . وتشير المصادر ان مأذِنْ
الروضة الاربع شيدت عام 1045 هـ / 1732 م في العصر العثماني . وتم بناء اربع مأذن
اخر في اركان الحضرة وذُهِبَتْ فنياً الحضرة عام 1211 هـ / 1856 م وكما طليت
بالذهب رؤوس المأذن ايضاً والابواب وفرشت الروضة برخام ابيض . وفي عام 1230 هـ /
1815 م تم تغطية المقرنصات العنقودية بقطع المرايا وفي عام 1239 هـ / 1832 م تم
بناء جملة من الغرف الصغيرة التي تطل على الصحن واضافة او ادين وجرى تنصيب ساعتين كبيرتين
على برجين عاليين وكان اتمام التحلية هذه عام 1301هـ/1883م . وكسيت وجوه جدران هذه
المرافق وبطون اواوينها بقراميد قاشانية غاية في الدقة والاتقان وتضم رسوما نباتية
وازهاراً وصوراً وكتابات تذكارية وايات قرانية16 . روضة الحسين بن علي بن ابي طالب : ان العمارة
الحالية وبشكلها المنسق هي مما امر به السلطان الجلائري التركماني أويس عام 767 هـ
/ 1365 م وقد استغرق البناء 11 عاما . وقد جرى بعد ذلك خلال القرن التاسع والعاشر
اهتماماً كبيراً بالروضة حيث بذلت الاموال الطائلة لتزين الضريح وطلاء قبته
ومئذنته وابوابه بالذهب والفضة والمرايا والمينا وكان ذلك عام 932 هـ / 1525 م كما
تم ايضاً توسيع الصحن وبناء برج ساعة . وقد ساهم العثمانيون في تجديد بعض اقسام
الروضة الحسينية ايضاً فقد تم تجديد القبة والمئذنتين واضافة مباني ومرافق جديدة
بامر من السلطان سليمان القانوني
عام 941 هـ / 1534 م . تقع الروضة في مدينة كربلاء ، وتضم بالاضافة الى
رفات الحسين عليه السلام ورفات سبعة عشر من شهداء واقعة كربلاء المشهورة . وتشير
المراجع بأن اول عمارة بنيت على قبور الشهداء كانت في عام 65هـ/684م . ومنذ ذلك
الحين جرت عدة تجديدات واصلاحات على العمارة وحتى العصر الحاضر17. الروضة الحيدرية : وهي مرقد الامام علي بن ابي طالب ،
وتشير المصادر ان هارون الرشيد كان اول من امر باقامة بناء عليه . وابرز مكانته
بين الاضرحة وانشأت على طراز ابنية ذلك الوقت المتقدم القرن الثاني الهجري "
الثامن الميلادي " وكان يتألف من غرفة ذات اربعة ابواب تعلوها قبة . وذكر بان البناء قد احترق في
عام 353 هـ / 964 م واُعيد بناؤه وجدد في عصر الدولة التركمانية الايلخانية واصبح
بالشكل الذي هو عليه الان . وكل ما حدث للمشهد بعد ذلك ، اضافات بسيطة
واكساءات بمواد ثمينة . فقد تم اكساء القبة والمئذنتين بالذهب من قبل العثمانيين
عام 1156هـ / 1743 م وفي عام 1202 هـ / 1878 م وعمل للروضة صندوق مشبك للقبر يعتبر
تحفة فنية فائقة18. الربط ( التكايا والزوايا ) انتشرفي العراق في عصر الدولة التركمانية
السلجوقية عمارة الربط " التكية " كانت امكنة للصوفية والزهاد ، وصارت
مراكز للتعليم والتأليف . ومن اشهر الربط بنيت في العهد السلجوقي في بغداد وذات
اثر في رعاية المتصوفين ونشر مبادئهم
. واهمها: رباط الخدم – ورباط بهروز –
رباط ارجوان – رباط الرمله – ويعرف ايضاً برباط الافلاطية – رباط الشيخ الشيوخ –
رباط المرزبائية – رباط الشيخ عبد القادر الكيلاني – رباط المأمونية – رباط فراح
القاضي و رباط السهروردى - و رباط البسطامى - و رباط فخر الدولة – رباط البديع - و
رباط ثـقة الدولة –و رباط الحريم الطاهرى - و رباط ابن الخبازة رباط دار الفلك - و
رباط زمرد – ورباط ابن البل الدورى - و رباط السيدة بنفشه - و رباط عماد الدين
صفدل - و رباط ابن المسلمة - و رباط سيف الدين غازى . اما اهم الربط التي انشئت في الموصل: الرباط الزيني - و رباط
المجاهدى - و رباط درب الدراج - و رباط قضيب البان - و رباط باب السنجار19 . اهم الربط في اربيل : رباط الصوفية – رباط قايماز
- و رباط المجاهدي زاوية اسحاق بن ابراهيم – زاوية الغرباء بناه ابو سعيد كوكبورى
. المنائر : المنارة التي يؤذن عليها . وتعد المنارة في
يومنا هذا مظهراً بارزاً من مظاهر الفن المعماري الاسلامي .ويحتمل ان جميع الجوامع
المهمه التي بدئ بانشاءها في بداية القرن الثالث عشر ، قد بنى معها ذلك البرج
الاسلامي الرشيق الاهين الذي عرف فيما بعد بالمنارة . وانشأ معه ايضاً سقف مخروطي
الشكل يمثل الاضرحة السلجوقية التركمانية . واسندت قاعدتها بالأجر الغير المزجج
باشكال هندسية . كان الغرض منها دعم المنارة لتأخذ الارتفاع المطلوب . وزينت
اقسامها البارزة بقطع من القاشاني او الأجر المزجج للمحافظة عليها من التأكل وهذا
الفن اخر من الفنون العمارة الاسلامية التركمانية التي اظهرت الفن التركماني
بجمالها الرائعة ، وبعلوها وغناها بالزخارف الاجرية ، وقواعدها المربعة وبدنها
اسطواني يضيق تدريجياً في نحو ثلاثة امتار نحو البداية الى اكثر قليلاً من مترين
قبيل القمة التي تشبه الخوذة20 . ولعل اشهر المأذن التي بنيت في العراق : مئذنة الجامع النورى – شيده نورالدين زنكى في الموصل سنة 566 هـ
/ 1171 م وانتهى من بنائه سنة 568 هـ / 1173 م . وتعتبر منارته اعلى منارة في
العراق كما قلنا في اعلاه . و منارة جامع القمرية – شيد في سنة 626 هـ / 1228م في
الجانب الغربي من بغداد وقائمة حتى اليوم . و منارة زمرد خاتون ، تعتبر مثالاً في بناء المأذن
الاسلامية في بغداد والعراق عامة . و منارة داقوق – الواقعة في قضاء داقوق من توابع
كركوك . بنيت من قبل السلاجقة . و منارة المظفريه – بناه مظفرالدين كوكبورى في اربيل
مع جامع ومدرسة ، وتقع الان في الجهه الغربية الجنوبية من المدينة ويرتفع القسم
الباقي من المنارة 37متراً . وقد ذكر نيبور في رحلته الى اربيل سنة 1766 عن
المنارة ويقول : " وليس في اربيل أثار شاخصة ماخلا بقايا جامع كبير يقع
بعيداً عن القلعة وسط الحقول وهو من اثار السلطان المظفر . والمنارة القائمة بجانب
الجامع قوية البناء وهي مبنية من الاجر والكلس ولها مدخلان ومرقاتان ويمكن الصعود
الى قمتها الان بسهولة ايضاً- ومدخلا المنارة متقابلان وباستطاعة شخصين الصعود
اليها في آن واحد بدون ان يرى احدهما الاخر حتى يصل برجها21. و منارة مسجد الحظائر – شيدته السيدة زمرد خاتون
ويعرف اليوم بجامع الخفافين و منارته تعتبراقدم المنائر في بغداد . ومأذنة جامع الخلفاء – بناه الخليفة العباسي علي
المكتفي بالله خلال سنوات حكمه من سنة 289 هـ / 5295 ( 902 م – 908 م ) وتذكر
المراجع التاريخية بان هذا الجامع والمنارة قد هدم . واعيد بناوه من قبل والى
بغداد عطا ملك الجويني بامر من السلطان اباقا بن هولاكو وذلك في سنة 678 هـ / 1279
م ولاتزال المنارة قائمة الى يومنا هذا وتعرف محلياً باسم منارة سوق الغزل . مئذنة ذي الكفل : بنيت في قضاء الكفل التابع لمحافظة
الحلة ، وتنص الكتابة التاريخية المحفورة بالاجر على الجزء الاعلى من المأذنة بان
السلطان الايلخاني محمد خدا بنده اولجايتو الذي حكم ما بين سنة 703 هـ - الى سنة
716 هـ ( 1303 – 1316 م ) هو الذي امر ببنائها واكملت بعد وفاته من قبل ابنه ابى
سعيد بهادرخان – وتنتصب بالقرب من مرقد ذى الكفل وقد اصابها الكثير من التلف نتيجة
الاهمال المتعمد وقد قامت الاثار بصيانتها صيانة فنية وهي مثال رائع لمأذن العراق
في الفترة الدول التركمانية التي تلت زوال الخلافة العباسية . و منارة مسجد الكوفة - و منائر مرقد سيدنا الحسين
عليه السلام 767 هـ / 1365 م قد امر بانشائها السلطان الجلائري اويس و المنارة قد
هدمت للاسف في 13شباط 1956 م . مكتبات بغداد في عصر الدول التركمانية اهتم السلاطين والوزراء التركمان واهل الصلاح ،
بالالحاق خزانة الكتب بالمدارس الدينية والتكايا والجوامع وبعض المساجد لينهل منها
طلبة العلم والمدرسون .واولو الاهتمامات الثقافية عامة . ورغم حرص اولئك الواقفين
على سن القواعد الخاصة بحفظ الكتب والعناية بها في وقفياتهم ، الاان انعدام وجود
اشراف رسمي حقيقي على شؤون المكتبات جعل امر تلك المكتبات ومصيرها رهين جهود فردية
، وان كان يعزى لها الفضل في حماية المتوفر من الكتب ومعظمها من المخطوطات ،
وانشأت في بغداد عدداً كبيراً من المكتبات في هذا العصر.واهمهاهي : خزانة الكتب في المدرسة النظامية – ملحقة بالمدرسة
النظامية التي انشأها الوزير نظام الملك في بغداد سنة 459 هـ / 1066 م وذكر ان عدد
مجلداتها ستة الاف مجلد . خزانة كتب مدرسة ابي حنيفة – ملحقة بالمدرسة التي
انشأها ابو سعد مستوفي المملكة للفقهاء الحنفية . خزانة كتب الكندرى –انشأها
الوزير السلجوقي عميد الملك ابو نصر محمد الكندري وكان وزيراً لطغرل بك ومن بعده
لالب ارسلان . وقد استحوذ على كثير من كتب خزانة اردشير الوزير التي احترقت ونهبت
معظم كتبها ، وكانت خزانة اردشير من اعظم الخزائن في بغداد عرفت بدار العلم والتي
كانت في الكرخ بين السورين . ومن اشهر روادها الشاعر ابو العلاء المعري المتوفي
سنة 429 هـ / 1057 م . و خزانة الخطيب البغدادي – انشأها الحافظ ابو بكر احمد بن علي
الخطيب البغدادي ، من علماء بغداد وله المصنعات العديدة والتي اشهرها تاريخ بغداد
في اربعة عشر مجلداً ، وتوفي الخطيب سنة 463 هـ / 1084 م وكان له كتب نفسية وقفها
على المسلمين22 . الخدمات الصحية في عصر الدول التركمانية
لقد كانت حالة البلاد وخصوصاً مدنها الكبرى سيئة جداً وذلك لانعدام ابسط
انواع الخدمات والمرافق ، وارتفعت نسبة الوفيات لانعدام الوقاية الصحية وانعدام
الرعاية الطبية والمرافق والخدمات التي تتطلبها ، لذا اهتم حكام الدول التركمانية
التي حكمت في العراق وبالاخص سلاطين السلاجقة بتقديم خدمات صحية للبلاد ، لذا تم
تأسيس المارستانات " المستشفيات " في بغداد والموصل والبصرة وقدموا
الخدمات الصحية للناس واهمها : 1- بيلمارستان العضدي ببغداد23
. 2-المارستان التتشي ببغداد
بناه مملوك للملك تتش بن الب ارسلان يدعى " خمار تكين " وتقع بباب الازج
وكذلك شيد هذا المملوك سوقاً قرب المدرسة النظامية ومدرسة بالقرب منه يقال لها
التتشية وقيل له ببمارستان التتشي فهو نسب السوق والمدرسة والبيمارستان لسيدة
" تتش "24. 3- بيمارستان مجاهدالدين
قيماز بالموصل25 . 4- بيمارستان باتكين بالبصرة
. 5- بيمارستان واسط . 6- بيمارستان السيدة . 7-ابيمارستان المقتدري . وهناك بيمارستانات "
المستشفيات " مثل بيمارستان ( ابى الحسن علي بن عيسى ) بحملة الحربية ،
وبيمارستان ( بدر ) بمحلة المخرم وبيمارستان ( الامير يحكم ) وبيمارستان ( محمد بن
علي بن خلف ) ببغداد كلها كانت موجودة في العهد السلجوقي وكانوا يقدمون الخدمات
الصحية للناس26 . حاولنا في عرضنا لهذا الموضوع التاريخي استخلاص
الحقائق في الفترة التي حكم فيها التركمان للعراق والممتدة من 447 هـ - 1337 هـ (
1055 – 1918 م ) فعرضنا الى النشاط الكبير الذي ابداه السلاطين والوزراء بأعمال
عمرانية كثيرة من بغداد تجلت في ابنية المساجد والقصور والاربطة والمدارس والابواب
والاسوار وقد حاولنا باختصار جمع الكثير من مظاهر الحظارة والعمران التي انشئت من
قبل الدول التركمانية السلجوقية والجلائرية والايلخانية والدول الاتباكية فقط .
وانشاءالله وبعونه تعالى سوف نعرض في المستقبل القريب بعرض الاثار الحضارية
والعمرانية التي قامت في العراق من قبل الدول العثمانية التي حكمت العراق من 941
هـ / 1337 هـ ( 1534 م – 1918 م ) اكثر من ثلاثمائة عاماً . وبين مدى اهتمام التركمان
بوطنهم العراق من فجر التاريخ وليومنا هذا . وغايتهم العظمى هو الحرص على المصلحة
العامة والعمل من اجل التماسك والوحدة والقوة والعناية بما فية الخير الجميع . الهوامش :- 1- سعيد نقيب ، المدرسة
النظامية ، بحث في مجلة المجمع العلمي العراقي ، ص1954. 2- الطرسوس ، سراج الملوك ،
ص108 . 3- اللكندى الهندى ، الفوائد
البهية في تراجم الخفيفة ، ص230 . 4- الدكتور حسين امين ، تاريخ
العراق في العصر السلجوقي ، ص277 . 5- اربيل في ادوارها التاريخية ، زبير بلال
اسماعيل . 6- كريستي ويلسون ، تاريخ صنايع ايران ،
ص142 . 7- 8 الدكتور عبدالنعيم محمد حسنين ، سلاجقة ايران والعراق ، ص192 . 9-
د.حسين امين ، تاريخ العراق في عهد السلجوقي ، ص282 . 10- ابن بطوطه ، ج1 ص1141 . 11- د. مصطفى جواد ، بحث
مجلة سومر ، ج1 ص1946 . 12- د.حسين امين ، تاريخ
العراق في عصر السلجوقي ، ص292 . 13 – نفس مصدر السابق ـ انظر
ملحق رقم 1 ، ص375- 376 . 14- د.طارق جواد الجثابى ،
حضارة العراق ، ص297 . 15- نفس المصدر السابق . 16- نفس مصدر السابق ،ص327. 17- نفس مصدر السابق ،ص314 .
18- مصدر السابق ،ص323 . 19- د.حسين امين ، تاريخ
السلاجقة في العراق – ملحق رقم ،
ص391 . 20- كونل : الفن الاسلامي ، ص64 . 21- زبير بلال اسماعيل ،
اربيل في ادوارها التاريخية ،ص245. 22- د.حسين امين ، تاريخ
العراق في العصر السلجوقي – انظر ملحق رقم 25 ص392- 400 . 23- ابن جبير ، ص117
والمنتظم ج7ص112 . 24- معجم البلدان ، ص826 . 25 - ابن كثير : البداية
والنهاية حوادث سنة 572 هـ . 26- انظر د.حسين امين ،
تاريخ العراق في العصر السلجوقي –ملحق رقم (26) ص401 . |