العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

اقرأوا ما اكتب

الاحتباس الحراري

 

قحطان الهرمزي

 

مرة سالت نفسي :ماذا فعلت أنا ؟!ولحق سؤالي سؤال أخر :وماذا فعلة الآخر ؟!ما فعلته أملته علي متطلبات  الواجب  ..وكان سواد عيني فاطمة له دور فيما فعلت الى جانب دور الواجب ومنذ يفاعتي كنت أؤمن بأنه لا شكر على الواجب .. حتى إنني عندما تلقيت أول كتاب شكر من دائرتي لقيامي بواجبي بصورة مرضية تعجبت جدا فانا لا أؤدي إلا واجبي الذي هو فوق ألف شكر ..وميدانيا أيضا لم أقم بغير واجبي ..كتبت عن أوجاع شعبي وجراحات مدينتي ومعاناة فاطمة .. حضرت اجتماعات لا تحصى وقلت ما كان يغور ويجيش في داخلي ..واشتركت في مسيرات واعتصامات وتظاهرات، والدليل على ذلك عندما انفلت نظام  مسيرتنا إمام قائمقامية كركوك اطاحني المهاجمون أرضا وداسوا علي بأحذيتهم وكدت اقترب من الموت لولا جهود صديقي المناضل نهاد خليل وولدي اوزدمير بانتشالي من تحت الإقدام، وعندما كانت الإقدام تطاءني كنت أقول في نفسي فلأكن جسرا يعبر المناضلون بواسطته إلى الضفة الأخرى ..تحدثت عن كافة التفاصيل التي قد تساعد شراعي للوصول إلى الشاطئ ,وما زلت في خضم البحر وأهواله وغصب الطبيعة .. هذا كان مكاني الحقيقي في التحرك ..وبمناسبة ورود كلمة الطبيعة تداعت إلى خاطري عبارة(الاحتباس الحراري) وهي عبارة خارج فهمي ..ولكنهم ينددون بنتائجه الوخيمة .. لكن هل أنا الآن ضمن محاضر لاحتباس الحراري للكرة الارضية .او هل ما انشره قد دخل طور الاحتباس الحراري وظل كحصان بلا حدوة يرفع رجلا ويضع أخرى كإجراء احترازي إذن لكبح جماح اللهب .. على اي حال انا سائر في دربي وقد نذرت نفسي له وبما انني انسان اذا من الممكن ان اتخطى الحاجز ومن الممكن ايضا ان اسقط في جحيم الاحتباس ا لحراري .. المهم انني اتحرك والعمل عندي هو الحياة .. ومن لايعمل ينقطع عن  الحياة . ويبقى خارج جاذبية عيني فاطمة السوداوين الساحرتين اللذين لا استطيع الحيات خارج جاذبيتيهما ..ان الشريان التاجي  اذا تعطل عن العمل يقف نبض القلب ويؤدي الى هلاك الانسان وما دمت في غرفة العمليات لذا لا اخشى على شرياني التاجي .. هذا انا ولا استطيع غير ذلك .. اذا كنت هذا انا ادور  كالكرة الارضية حول الشمس . اما أتحول الى قمر اذا اهدتني الشمس شيئا من اشعتها فابزغ في السماء بدرا يضيئ الظلمات للسائرين في الدرب .. واما اذا ضخت الشمس ضوءها بكميات هائلة في روحي , فعندئذ  اكون اشبه بفحم افريقي يشتعل .. وحتى في هذه الحالة من الممكن ان تضيئ شرارتي قلبا عاشقا , من تلك القلوب التي لا تكف عن حب القضية , أعود إلى الآخر . هذا الآخر الجالس في المقهى او في البيت او في احد بارات المدينة يقرع الخمرة ويقول : ماذا يهمني مادمت واياه سوف نتساوى في النهاية وان الذي يسير وان الذي لا يسير هما في نهاية المطاف يخضعان لمعاملة متعادلة .. إذن لماذا اتعب ؟! لماذا ادع الهم يقرع أبواب قلبي الهادئ والقلق ينبش في عقلي اما هو والذي قام بكل تلك الأعمال فهو دليل على حمقه لأنني أرى بوضوح : ليست الحياة لمن يلقيها ولكن لمن تؤاتيه فرصة امتلاكها .

  اما ان اعمل دون ان اطمح في كتاب شكر او اي كسب آخر فذلك لدي مقبول اما الذي لا اقبله فهو : ان يتساوى  الذي  يعمل والذي لا يعمل .. لانه من هذه النقطة يبدأ الشطط وينفجر الاحتباس  الحراري للأرض وتدمع عيون فاطمة السود اسفا على الإنسان الذي تحبه وتحب ان تراه في الميدان حاملا شعلة الجهاد .