|
|
محمد
عزت خطاط في شيء من شعره وحيد الدين بهاء الدين
محمد
عزت خطاط للفنان فخري جلال عراقيون نحن.. لنا في
التأريخ شأن.. ليس العدو بقادر أبدا على
النيل منا.. والى ايدى الغرباء لا
نسلم الوطن.. ولو نزفت أجسادنا من اجله
أشلاء.. ويقول أيضا: ان دماءنا النقية مرتبطة
بتربة الوطن إلى العون نسعى؟ كذلك هو بموصول العمل يستحيل
وطننا جنة يدرك العالم عرفاننا الذي
له شأن هاته الأبيات المشبعة
بقسمات الصدق والاصالة تعزى إلى رفق الحس الوطني والى عمق الشعور الذاتي بالأرض
ولكنها تضمني وقد وعيتها، أمام شاعر له قضية، وان شئت فقل تجعلني اؤمن بان له
قضية، يريد ان يصورها داخل إطارها المحدد بكل أنوارها وظلالها ويعبر عنها بطريقته
الخاصة. الشاعر الواعي لمسؤوليته
ليس من يوغل في تشنجاته العاطفية والبوهيمية ويفرق في متاهات الأحلام والخيالات بل
يعرف كيف يتبنى قضايا وطنه ويبلور اصالتها ويشخص أبعادها القومية والإنسانية. من اجل هذا يعد محمد عزت
خطاط من شعراء التركمان الذين لهم سبق في هذا الميدان، بالقياس الى بعض من
معاصريه، وقد يكون من غير مغالاة اعلاهم صوتا. كما رأيت شاعراً
تركمانياً اصدق تبياناً منه وتصويراً في إفصاحه الفكر والشعري عن ما يراود وجدان
مواطنيه وإخوته العراقيين ويتعاور واقعهم ويضطرب في جنبات نفوسهم ذائداً كالمقاتل
العنيد عن تراثهم وكيانهم وهم في مسارهم، طالما جابهوا تجارب الزمن وأحداث التأريخ
وعانوا من التمزقات الفكرية والعذابات النفسية. كم يلذ النفس صوت الحرية؟ إنما ليتها جمعتنا تحت
رايتها انما الذل لا يليق بشأننا
القوي ليكن قبراً على ان يكون
موجوداً من يرد الإقبال لا تستخفه
نشوة؟ وإزاء الشدائد لا ينطوي
يائساً لا يقلع الجبل كلام؟. بل
هذه حسبي قولاً وليكن آخرا فالإيمان بوطنه العراق
مصدر شعره والإخلاص للتراب موقظة ومحركة الإنسان العراقي التواق إلى الحرية
والكرامة محوره والتطلع إلى الأمام ديدنه ها هو ذات يناغي الأرض الطيبة التي عليها
ولد وترعرع واكتهل ثم مات. ليس بيدي ان لم انسك حتى
في الالآم؟ عشقك في فؤادي لا على
لساني نكران الجميل ليس من
شيمتي وأقول: مدللة أنت وامسك
لساني اعرف ترابك مقدسا ومصدر الحكمة هو بابا
كركر يدك وإصبعك شفاء للعلة حين ينشب الهم إظفاره في
عيني يندر في الناس ولا سيما
طبقة الشعراء والأدباء من تطابق أقواله وأفعاله فعصرنا وان ينهض على معطيات العلم
وتطبيقاته فهو ينفجر دواماً بالتناقضات والصراعات ناهيك بالأطماع والاستغلال دماء
الحريات.. ويبدو ان محمد عزت يحاول
ان يعزز قوله بعمل محسوس ويتفق وإياه لا لشيء الا لينسحب ذلك كله على واقعه الذاتي
شاعراً وإنسانا، متى كانت القيمة في ما يساق من الأقوال وفي ما يبذل من الوعود؟
وهل القيمة الا في اقتران هذا الذي يساق ويبذل بما يدل عليه ويشير إليه. اوهن التفكير شاعرنا
الخطاط وأضناه حب الوطن واشغل باله وما يبرح ما ينبغي ان تتحقق من تطلعات أبناء
وطنه وما تلقى أمنياتهم من الرعاية، سعياً وراء إسعادهم وإنهاضهم. كالطيور المهبطة أطوى
الجبال منتحباً وفي أدبه بالمساء وجدت
رفيقي طائراً وفرخي غائباً. واغرق في خضم الأشجان
وحدي منتحباً تجربة الحياة التي
يقاسيها الناس على اختلاف مللهم ونحلهم وما ينجم عنها من مضحكات ومبكيات ثم تجربة
الموت التي هي اعقد مشكلة وافجع مأساة في تاريخ البشر، كانتا خليقتين بان تصرفا
الشاعر عن مغريات ومباهج إلى حد تدعوانه معه إلى احتضان القيم الاجتماعية الخيرة
والتمسك بالمثل الموروث في الدين والدنيا: إذا تداعى الجوهر إلى
القذارة فلن تنقص قيمته ولا يرفع السافل شأناً
ماله اوجاهه يقترف المرء ذنوباً والحط
هو المتهم من يدري ان السوء يوجد
الذنوب ولا يسيل الدماء ينال المستحق نصيبه من
ميزان الحق لا يمكن ان يحق هذا الحق لإنسان
الا المستحق إنما تذكرني هاته الأقوال
ببعض أقوال الشاعر التركي العظيم نامق كمال حيث يقول في قصيدته “الوطن”: ان الجوهرة لا تفقد
قيمتها لو تهاوت على الأرض وخميرة ذاتك من تربه هذا
الوطن من اجل هذا فان الأخلاقية
والوعظية ظاهرة تتخلل إنتاج محمد عزت وتحض في الوقت عينه النشء الجديد ستدنه
التراث القومي وحضنه آفاق الحياة المرتقبة على بناء الوطن والمجتمع على أسس صحيحة
وموضوعية ان الخطوب تعرف كيف تلقن الأعوج
درساً ما فعلته لنفسك لا يجعل
العدو عدوا كفاك أيها الإنسان شكوى
من الظلم فالذنوب فيك أنت والإساءة
لا دوران لها وشبيه بهذا الذي سلف قول
الشاعر العربي الحكيم نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا لم يتيسر لي الوقوف إلا
على شيء من النزعة التجريدية والصبغة الرومانسية خبراتها المأساوية.. انه ينقل
الصورة كفنان فوتوغرافي او كما يقدر له ان يراها من زاويته الخاصة حتى انه في غير
قليل من قصائده يخرج عن غرضها الأساسي بعفوية يستلم لسطوتها مختاراً كأن قوى خفية تحرجه
وتأخذ به.. |