العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

الأغاني لأبي فرج الكردستاني

 

شيرزاد شيخاني

 

تردني رسائل عديدة عبر البريد الالكتروني من بعض القراء مابين مشجع ومنتقد.المشجعين يطربونني برسائلهم مثلي مثل أي إنسان،وأقول المشجعين لأنني لم أتلق لحد الآن رسالة واحدة من المشجعات أو حتى المنتقدات من الجنس الناعم، ولا أدري سبب ذلك، هل أنهن لا يقرأن المقالات عموما بسبب إنشاغلهن بالأمور البيتية، رغم أنني أستبعد هذا الجانب لسبب بسيط، وهو أن معظم الرجال أصبحوا بفضل الكتيبات التي تباع في المكتبات عن فن الطبخ وتربية الأولاد يعرفون إعداد الطعام وغسل الملابس والاعتناء بالأطفال، بسبب تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، خصوصا في المجتمعات الشرقية داخل الغرب، وأقصد أبناء الجاليات الشرق الأوسطية في الغرب، أم أن سبب عدم متابعة الجنس الناعم لمقالاتي يعود الى فقدانهن لروح الدعابة والفكاهة لما يجره عليهن أزواجهن من الهم والنكد كل يوم فيفقدن الشعور بالضحك والدعابة؟!

أما الآخرون من الذين يوجهون لي رسائل إنتقادية، فأنا أرحب بهم أيضا لسبب بسيط هو الآخر، وهو أنني متخلق بالفطرة لكي أعارض وأنتقد، ومقالاتي المنشورة هي بالأساس مقالات إنتقادية، فإذا سمحت لنفسي أن أنتقد الآخرين، يبنغي أولا أن أرحب بالانتقادات الموجهة لي أيضا.

تلقيت قبل أيام رسالة من احد القراء الكرد وهو يعاتبني بما معناه " أنك كاتب كردي يكتب بالعربية، فلماذا لا تكرس قلمك لخدمة بني جلدتك من الكرد وتكتب عن وطنك وقضيتك"!!. ويتساءل عن جدوى حصولي على هذه الطاقة الكتابية إذا لم أسخرها لخدمة قضية شعبي الكردي وتعريفها بالرأي العام العربي؟!.

باديء ذي بدء، أود أن أنور الأخ المعاتب، أنه لم تعد هناك قضية في العراق تسمى بالقضية الكردية. فالأكراد والعرب أصبحوا ( زي السمن على العسل) وهم يحكمون العراق اليوم،وبالتالي لم تعد هناك قضية كردية( هو إحنا في بيننا قضايا)!.

ثم أن أكثر المطالب الكردية قد سنت في الدستور وعليها ( بوسة كمان) من الحكومة العراقية والأمريكان.

ثم إن (( المنجزات والمكاسب الكبيرة )) التي حققتها وتحققها الحكومات الكردية في الإقليم بمنظور كتاب السلطة لا تستحق أن ننشرها على الملأ، فنحن لا نريد أن ننشر ذلك الغسيل أمام اللي يسوا واللي ما يسواش لأنه غسيل لا يشرف أحدا الحديث عنه.

فأنا ككاتب كردي أعيش في وطني كردستان، أسمع وأرى، وأشاهد وأعاين يوميا بل في كل لحظة معاناة الناس،لا يشرفني الحديث عن تلك المظاهر الإعلامية الخداعة التي تنشرها صحف وإعلام الحكومة على قنواتها وتسميها جزافا (بالإنجازات والمكاسب الكبيرة)!!. فأنا لا أدري عن أية إنجازات أتحدث:

-عن إنجازات خمس حكومات إقليمية اثنتان منها موحدة، لتحسين الطاقة الكهربائية التي تعاني من أزمة خانقة منذ أكثر من 15 عاما من عمر جميع تلك الحكومات المتعاقبة؟!.

-أم أتحدث عن مشكلة المياه والمجاري واختلاط ماء الشرب بالمياه الآسنة في العديد من المحلات والأحياء القديمة في مدن كردستان؟!.

-هل يريد الأخ أن أتحدث عن مشاكل وأزمات تجهيز الوقود التي تستورد بأموال عزيزة على ميزانية الدولة من تركيا لتعود في اليوم التالي تباع على أرصفة الشوارع في السوق السوداء أمام مرأى ومسمع أعضاء التشكيلة الحكومية الموحدة، حتى أنني لأكثر من أربعة أشهر لم أزود بقطرة واحدة من البنزين الحكومي لا لسيارتي ولا لمولدتي الصغيرة التي تنور أركان بيتي، فأضطر إلى شراء البنزين من السوق السوداء بالدولارات؟!.

-أم تراه يريد أن أتحدث عن التعيينات في دوائر الحكومة التي لا تقبل أي طلب ما لم يكن مشفوعا بتزكية من حزب حاكم وليس حزبا حليفا الذي ترمى تزكياته في صندوق الزبالة؟!.

-أم هو يريدني أن أشير إلى القصور والفيللات الفخمة لمسؤولين في الحكومة المجهزة بالمرمر الإيطالي والنقش المغربي والمولدات الكورية الضخمة التي تزود تلك الفيلات بالنور على مدار 24 ساعة، فيما لا يمتلك المواطن العادي مروحة منضدية تساعده على إغفاءة في هذا الجو الحار؟!.

قبل يومين كنت أجلس مع قيادي كردي هو من بقية من ضحوا من أجل الوصول إلى ما وصل إليه الكرد في العراق اليوم، فتناقشنا في شتى الأمور تشعب عنها حديث عن الفساد الإداري في إقليم كردستان. وأعرض هنا مقتطفات مما كشفه لي من تجاوزات المسؤولين في الحكومة، وهي غيض من فيض الفساد الضارب بجذوره في الإقليم.

- وزير يكلف برئاسة الحكومة الإقليمية وكالة بسبب سفر رئيس الحكومة في مهمة رسمية، فيستغل وجوده في السلطة لأسبوع ويصدر قرارا حكوميا بتخصيص قطعة أرض فاخرة مقابل مبنى الحكومة لنفسه، ولا أحد يستطيع الاعتراض لأن رئيس الحكومة قد أمر بذلك؟!.

- وزير في حكومة الإقليم يصدر أمرا وزاريا بتعيين شقيقه بمنصب مدير عام بالوزارة، وبعد يوم واحد من صدور أمر تعيينه يحيله على التقاعد، والهدف هو حصول هذا الشقيق على راتب تقاعدي من الدولة بصفته مدير عام سابق؟!.

- وزير يوقع عقدا مع شركة إعمارية للقيام بمشروع يحتوي عقد المشروع على شرط جزائي بمبلغ مليوني دولار يدفعه الطرف المنسحب من المشروع،وبعد مرور شهر من توقيع العقد تنسحب الحكومة من المشروع فتدفع المليونين للشركة المقاولة، وفي المساء يتسلم( سيادته) حصته من التعويض؟!.

هذه الأمور تحدث هنا في كردستان مما يشيب لها الولدان، فهل يراني الأخ المعاتب من كتاب السلطان لكي أبارك ما يجري لهذا الشعب الحيران؟؟!

 

                                                                     2006 الثلائاء 23 مايو 2006

                                                                                          إيلاف