|
|
العربة والخيول مشهد فلكلوري جميل اختفى من شوارع كركوك عباس أحمد البياتي
في أرشيفي الخاص لا امتلك معلومات توثيقية ..متى استحدث
جهاز المرور في العراق ؟ أما في محافظة كركوك فكان المرور شعبة في مديرية
المحافظة حتى مطلع عام 1968 . وفي
ضوء معلوماتي المتواضعة كان في مدينة كركوك في مطلع الثلاثينات من القرن المنصرم
أربع مركبات إحداها حكومية مخصصة لمتصرف اللواء(المحافظ) من نوع (لاندرو فر) وثلاث
منها للعوائل المتمكنة آنذاك ,حيث كانت أحداها تحملُ رقم(1/كركوك)من نوع
(رولزرايز) والتي تم سحبها إلى بغداد وضمها إلى معرض مخصص للسيارات القديمة
والتاريخية . في كركوك
,كانت واسطة النقل الوحيدة هي العربة والحصان (الربل)التي أصبحت الآن جزءا من
ماضينا الغني بمورثه . والعربة
والحصان مشهد فلكلوري جميل ، ليس رمزا للتخلف في عالم النقل ، كما يعتقد البعض
واهما .فقد أكدت التقنيات الأثرية بان العراقيين القدامى أول من استعملوا العجلات
,وما تزال العربات التي تجرها مجموعة من الخيول تستعمل في قصور بعض الدول المتقدمة
كمظهر من مظاهر الترف والأبهة رغم امتلاكها السيارات الفارهة بفضل التقدم الهائل
الذي شهدته صناعة السيارات فيها. العربة
والخيول لم نعد نراها في يومنا هذا فقد اختفت من شوارع كركوك منذ مطلع الثمانينات
بعد ان كانت الوسيلة المفضلة لنقل الناس في أحياء وأسواق المدينة والتنقل بين
الجانبين القلعة والقورية وحتى الوصول إلى بعض القرى القريبة من المدينة ، وقد
هجرها الناس بعد ان أغرتهم الموديلات الحديثة من المركبات ,بينما انصرف أصحاب هذه
المهنة عنها ليبحثوا عن مصدر زرق أخر لهم ولعوائلهم ، وربما كان لارتفاع تكاليف
تربية الخيول سببا أخر لترك هذه المهنة . كان الصغار
في مناسبات أعياد الفطر والأضحى المبارك يستأجرون (الربل)للقيام بجولة ترفيهية
احتفاء بالعيد السعيد وهم يرتدون ملابس العيد الزاهية ويرددون الأغاني الشعبية
والقوريات. أما حفلات الزفاف والختان فالعربات يتم إعدادها وتزينها بالأقمشة
والربطات الملونة والأشرطة الزاهية وبالونات الهواء,وهي تحمل العريس وأصدقاءه
ويرافقهم (الطبل والزرنا) . كانت العربات
تستورد من خارج البلد قبل ان تستحدث ورش تصنيعها وقبل ان يتعلم أهل البلد صناعتها
، وكانت كركوك من بين مدن العراق المعروفة بوفرة العربات في شوارعها ، وفيها عوائل
وأشخاص امتهنوا العمل في هذا المجال ، واكتسبوا اسم الشهرة فيها وليس من المعيب ان
يكسب المرء رزقا حلالا بعرق جبينه . وطالما نحن بصدد
الحديث عن العربة فمن المفيد ان نقدم صورة توضيحية موجزة عن العربة وأجزاء تركيبها
لم يروا (الربل)ولم يحالفهم الحظ ليستمتعوا بها . فالعربة التي تجرها
الخيول يبلغ حجمها حجم مركبة صغيرة فهي من الخلف عبارة عن غطاء نصفي متحرك أشبه
بالمظلة الثانية يتحكم برفعه وحفظه(الحوذي) وتحت الغطاء ، يوجد مقعدان متقابلان ،
بينما يأخذ الحوذي موقعه خلف الخيول مباشرة ,على مقعد مرتفع نسبيا ويمسك
(اللجام)للتحكم بقيادة العربة ويستحث الخيول على السير السريع .ومقعد الحوذي عبارة
عن صندوق يحتوي عل العدد والأدوات الخاصة بالتصليحات عند حدوث اى خلل أو عطل في
العربة .أما صعود الركاب ونزولهم فيتم من جانبي العربة المكشوفتين بواسطة درجة
واحدة أو اثنتين .. وللعمل
الليلي فان العربة مزودة بواسطة فانوسين بلوريين يعلقان في جانبي العربة ينيران
الطريق الذي تسلكه العربة ..أما منبه العربة ,عبارة عن علبة ثبت بها مطرقة تعمل
باليد وتحدث اصواتا أشبه بجرس المدرسة ، كما ان لحوافر الخيول وقع خاص عند حركة
العربة يمكن سماعة على بعد .ومن الأجزاء الرئيسية الأخرى في تركيبة العربة ,عجلة
أفقية تعمل على توجيه مسار العربة واتجاهها وتعمل عمل ميزان السيارة . وكانت العربة
تسجل لدى دوائر المرور وتزود برقم مروري خاص ويمنح صاحبها إجازة خاصة بالربل وعليه
الالتزام بتعليمات وقوانين وانظمه المرور ,وعند ارتكابه أية مخالفة مرورية يحاسب
ويغرم , حاله حال اى سائق مركبة أخرى . والحوذي يحمل بيده
سوطا يلهب به ظهر الخيول ليحملها على الجري السريع ، وكان الصغار يستغفلون صاحب
العربة ويختبئون خلف العربة وعندما يحس بهم الحوذي يضطر إلى إيقاف عربته ومطاردتهم
أحيانا وكيل الشتائم لهم . وكان لأصحاب العربات مقهى
بالقرب من سوق الهرج الحالي في كركوك ، يتناولون فيه الأمور الخاصة بمهنتهم ,بينما
كان المسؤول عنهم شخص يدعى بـ ((ده ده مغدور)) .
كركوك
( خاص بموسوعة تركمان العراق ) |