|
من ديار
التركمان
قضاء
داقوق.. ومنارته وجسره الأثري
فلاح يازار
اوغلو
داقوق هي إحدى الاقضية
التابعة لمحافظة كركوك ويمر منها طريق السيارات كركوك بغداد ويجري فيه نهر باسم (
طاووق صو ) أو ( جاي داقوق ) وتقع على الضفة الشمالية اليمنى منه وشيد عليه قنطرة
بطول كيلو متر واحد وذلك في زمن السلطان مراد الرابع عام 1048هـ ـ 1638م وتبعد عن
مدينة كركوك حوالي 40كم وترتبط بها إداريا ناحيتي الرشاد وافتخار ،وهي منطقة جميلة
منسقة تحيط بها أراضي خصبة للغاية ويمر منها مشروع ري كركوك حيث يروي أكثر أراضيها
. وذكره الياقوت الحموي في كتاب معجم
البلدان حين زار كركوك في عام 626هـ ـ 1228م } إن ( داقوقا ) هي مدينة بين اربل وبغداد معروفة لها ذكر في
الأخبار والفتوح ) كان بها وقعة للخوارج وقريبة من قلعة كركوك ، وذكره أيضا عبد
الحق في مراصده لوصف مدينة كركوك عبر التاريخ قال ( أن كريخني قلعة حصينة بين
داقوقا واربل على تل عال { وأما الأستاذ علي اليزدي وهو من أهل القرن التاسع الهجري ذكر
في كتابه ( ظفر نامة ) أي كتاب النصر في ذكر اسم كركوك ( إنها مدينة قرب طاووق أي
داقوق ) وكان ذلك في عهد الدولة قرة قوينلو التركمانية في عام 814هـ ـ 1411م .. واهم المواقع الأثرية فيها هي
منارة داقوق ( طاووق مناره سي ) الشهيرة إذ ترتفع ما يقارب 30م عن سطح الأرض وهي
من طراز العباسي ويعود تاريخها إلى فترة الدولة السلجوقية عهد قائدها طغرل بك عام
447هـ ـ 1055م ، وهناك الجسر العثماني القديم على بعد 3كم شمالاً من قرية الإمام
زين العابدين ويربط طريق القديم بين كركوك وطوز خورماتو ويقع على طريق القوافل
التجارية ومبني من الحجر الاحمر (القرميد ) وقد دمر جزء من هذا الجسر خلال معارك
الجيش العثماني والجيش الانكليزي فترة الحرب العالمية الأولى ثم أعيد بنائها عام
1926م .. وأما الأماكن الدينية
والمقدسة في قضاء داقوق هي:ـ 1ـ مقام الإمام زين
العابدين (ع ) وتبعد عن داقوق مسافة 2كم . 2ـ مرقد الشيخ قواس . 3ـ مرقد الصحابي الجليل
عبدالله بن جابر الأنصاري ( رض ) . 4ـ مقام خضر الياس . أما عادات وتقاليد
سكان داقوق فهي عامة عشائرية وذو طابع تركماني وهم محافظون ومتمسكون بمبادئ الدين
الإسلامي وفرائضه ،ومن محبي أهل البيت .. ومن اكبر قصبات قضاء داقوق
هي قصبة الإمام زين العابدين التي تعتبر إحدى القصبات التركمانية حيث أن تاريخها يعود
إلى عهد السلطان العثماني ( مراد الرابع ) سنة 1048هـ ـ 1638م عندما قام السلطان
بفتح بغداد ومر بجيوشه من داقوق وعسكرت في هذه القرية وكانت تسمى سابقاً باسم (
ياغون تبة سي ) أي ( تل ياغون ) وبعد فتح بغداد أمر السلطان مراد الرابع ببناء قبة
فوق هذا تل لمقام لأحد الأئمة أهل البيت . وتشير بعض المصادر إلى الأعمار المقام
منها في عهد الوالي العثماني احمد باشا في عام 1059هـ ـ 1649م ومثبت هذا التاريخ
في أبيات الشاعر ( يحيى بن موسى ) التي مازالت موجودة فوق المدخل الثاني للمقام ،
ويبدأ الزيارة لهذا المقام في بداية كل شهر رجب عند ظهور الهلال حيث تزوره عشرات
الألوف من الناس ومن كافة المحافظات وخاصة العميان والمكفوفين والمرضى والآخرين .. وفي داقوق عدد من المساجد والجوامع
والحسينيات والتكايا منها :ـ 1ـ مسجد وحسينية داقوق . 2ـ مسجد وحسينية
شيخلر . 3ـ مسجد وحسينية الثقلين . 4ـ جامع داقوق . 5ـ
تكية قيرخلر . 6ـ تكية بابا موسى .
7ـ تكية ده ده جعفر . 8ـ
اشاغا تكية . وهناك في قضاء داقوق مدارس لمختلف
المراحل منها (الرياض الأطفال والابتدائية والمتوسطة والإعدادية للبنين والبنات
والإعدادية المهنية ) ودائرة قائمقامية قضاء داقوق ومحكمة البداءة والتحقيق
والأحوال الشخصية وملاحظية التسجيل العقاري ودوائر الاتصالات والبريد والكهرباء
والماء والزراعة والأحوال المدنية ومكتب المعلومات ومديرية الشرطة والمستشفى العام
والمركز الصحي ومركز للشباب وفيها فرق رياضية لكرة القدم والطائرة والسلة والفرق
الأخرى ومحطات للوقود ، وهناك بعض المطاحن القديمة والبساتين والأراضي الزراعية
تعود ملكيتها إلى العوائل التركمانية العريقة ولديهم سندات طابو تعود تاريخها إلى
عهد العثماني .. واهم العشائر التركمانية في
داقوق هي ( شيخلر ، ده مرجي ، كهيه ، اغالر ، جليلي ، صالحي ، بياتلي ، ايلخانلي ،
نعلجي ، صفوي ، سيدلر ، بوياغجي ،
قوشجي ، اماملي ) .. وأما المحلات والأحياء
القديمة في داقوق هي ( تكيه لر ، تبه لي ، ايلخانلي ، ده مرجي ، سراي ، عربلر ) وأما
بقية المحلات أو الأحياء فظهرت في السنوات الأخيرة وبأسماء جديدة .. وأنجبت داقوق رجالاً
أفذاذ وخيرين من المفكرين والأدباء والشعراء والتربويين أمثال ( الدكتور حسين
داقوقلي والدكتور إبراهيم داقوقلي والأستاذ الأديب محمد خورشيد داقوقلو والشاعر
المرحوم رشيد علي داقوقلي والشاعر كمال مصطفى والشاعر طالب سمين والدكتور حسين
شهباز رئيس القسم التركي في كلية التربية في كركوك والمربي التربوي المرحوم أستاذ
عباس جعفر ده مرجي والد الدكتور يلدرم ، والمرحوم أمين جعفر
صاحب المكتبة الشهيرة في كركوك ساحة المحاكم والمهندس يالجين مهدي رشيد مدير توزيع
كهرباء كركوك حالياً والفنان التشكيلي الأستاذ عباس حمدي بكتاش مدير النشاط المدرسي في المديرية العامة
لتربية كركوك وهناك عدد من الشخصيات والوجهاء أمثال المرحوم حسين أغا وأخيه حسن أغا
صاحب جامع وحسينية داقوق ، والمرحوم ملا عبد الكريم ده مرجي والد كل من أستاذ عصمت
وأستاذ صائب ده مرجي حالياً نائب مسؤول مكتب كركوك للجبهة التركمانية العراقية والمرحوم
رضا شيخلر الملقب ( تورك رضا ) والد السيدين رضوان وهاني والشاعر الشاب حازم
داقوقلي والعقيد المتقاعد قلندر اماملي نائب رئيس جمعية المحاربين التركمان في
كركوك ..
وتبقى داقوق ( طاووق ) منارا
بتأريخها وأمجادها الماضي وتعيدها من جديد بفضل وجهود أبنائها البررة ، السلام
عليك يا منارة داقوق والجسر الحجري العثماني القديم والسلام عليك يا مقام إمام زين
العابدين ويا أبطال شباب داقوق التركمانية الكرام أينما كنتم وعشتم .. المصادر : 1ـ كتاب معجم البلدان لياقوت
الحموي . 2ـ كتاب ( ظفر نامة ) أي
كتاب النصر للأستاذ علي اليزدي .
|