العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

التجديد

محمود العدل

أكاديمي مصري

 

      ما أحوج التركمان في العراق إلى تجديد الخطاب التركمانى، فالتجديد لا تثور الحاجة إليه إلا في مواجهة التحديات، تلك التحديات التي تتغير بتغير العصر وتظهر لغة غير لغة العصر المستخدمة.ولا تثور الحاجة إلى التجديد إلا عند وقوع التحدى لمن لديهم أصل ثابت يعتزون به وهوية حقيقية كونتها لغتهم وثقافتهم ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم وما برعوا فيه من فنون وما ورثوه من تراث.

 

وحقيقة فإن الهوية لا تبقى على حال واحد وهي دائماً في حاجة إلى الحراس والمدافعين ليردوا عنها السهام الموجهة إليها وينمون فيها عناصر التميز عن غيرها والعمل على النهوض بها. هؤلاء الحراس والمدافعون لا يجب أن يستسلموا للهزيمة ولا يجتمعون ليندبوا حظ جيلهم وأجيال سابقة ولا يبكون محنة نزلت بهم ولكنهم يجب أن ينظروا إلى الأمام ويبحثون عن مخرج من ضيقهم وعن فرج من كروبهم ويتداولون في الأمر الذي ينزل بهم مداولة المخلصين المستشعرين لمسئوليتهم عن الحاضر والمستقبل بقدر واجبهم نحو قيمهم الموروثة وان هؤلاء الحراس والمدافعين بين التركمان أنفسهم هم العلماء والمفكرون والكتاب التركمان الذين مهمتهم إيقاظ الشعب التركمانى من غفوتة ونهضتة من كبوته وبعث عوامل القوة والعزة والفخر بتركمانيتهم.

 

يجب عليهم أن يعيدوا قراءة التاريخ للأطفال والشباب من أجل بث روح الأجداد فيهم و إعادة دراسة الأدب ونشرة مرة ثانية، وأن يصل الأدب والتاريخ إلى كل بيت وكل شاب وفتاة مهما كانت لغته وجنسيته فإننا لا ندرى أي ارض تخصب وأي ارض تجدب.

 

 إن الاستقلال السياسي مرتبط بالعطاء الانسانى وقدرته على حفظ ثقافته والذود عنها وحماية حقوقه في وطنه من السلب أو النقصان وقد قدم التركمان كل ذلك وقدموا شهداء وأبطال صنعوا تاريخهم بدمائهم وسطروا بطولات كبيرة خدمت ذلك التاريخ النبيل.

 

ولكن لم ينشط الشباب الواعي في تجديد الخطاب الغربي التركمانى، فالغرب والذي تقوده الولايات المتحدة وحليفاتها أصبح لزاما علينا التعامل معهم والتحاور معهم وإنشاء دائرة حوار بيننا وبينهم وان كان التركمان لا يتعاملون لعدم وجود نظام سياسي ثابت ومتفق عليه إلا أنهم يملكون نظاما ثقافيا واحدًا اتفقوا عليه جميعا عاملون على النهوض بها، والنظام الثقافي لا يقل على النظام السياسي بل اجزم انه يتعداه فالنظام السياسي يفنى أو يتغير ولكن النظام الثقافي يعيش بحياة الشعوب و القوميات والتركمان في العراق والحمد لله يملكون نظاما ثقافياً منبثقا عن تاريخ كبير وحافل بالتراث التركماني والتراث المشترك بين العرب والتركمان ويمكن لهذا النظام الثقافي أن يتحاور وأن يمتد إلى كل بقاع العالم ليعلن لشعوب الأرض مدى ما أصابهم وما لحق بهم من النظام السابق وما قبله من أنظمة حاكمه.

 

و قد يتساءل البعض لماذا أبدأ مع المواطنين التركمان في العراق بمقال ثائر وهو سؤال متوقع، وحقيقة فإن اثارتى تكونت من كثرة المحبة لهم ومن شدة الحرص عليهم وعلى نسيجهم التركمانىالواحد وعلى تاريخهم النضالي الكبير. فلا يستطيع عاقل أن ينكر مشاركة الإخوة التركمان في صناعة التاريخ العربي وتاريخ المنطقة وخدمة الدين الاسلامى وهذا موضوع آخر يجب الإسهاب فيه في مقالات قادمة.