العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

طيور الظلام

 

شيرزاد شيخاني

 

 إحنا كنا آعدين..جه صدام وتسلم الحكم، وإحنا آعدين..قتل رفاقه في أول يوم حكمه، وإحنا آعدين.. بدا الحرب على إيران، وإحنا آعدين.ز ثم بدا يقتل من شعبنا واحدا ثم ألفا ثم مئة ألف، وإحنا آعدين.. أراد أن يقلعنا البنطلون، فثرنا لشرفنا وفجرنا الإنتفاضة الكبرى والعارمة وحررنا أنفسنا من الذي كان يطمع في تعريتنا من ملابسنا..

نعم حررنا كردستان وتخلصنا من صدام ومن تخرج معه في مدرسة المشاغبين.

 تشكل البرلمان الكردستاني، وإحنا آعدين.. تلاه تشكيل الحكومة الإقليمية بخمس عشرة وزارة، وإحنا آعدين..مع تشكيل الحكومة الذاتية ظهر مليون مشكلة، وعم الفوضى شتى القطاعات، وإحنا آعدين..

 قلت ساعات تجهيز الكهرباء وشحت مياه الشرب، وإحنا آعدين..

ظهرت أزمة الوقود وارتفعت إيجارات السكن بشكل جنوني، وإحنا آعدين..

شبهوا حكومتنا الأقليمية الوليدة بطفلة ( رضيعة )، فاضطررنا إلى إرضاعها بالـ( ممية) من جيوبنا، وإحنا آعدين !.

ثم جاء أوان الفطام، فقيل لنا دعوها تحبو حتى تستقيم، فاشترينا لها (زلاجة) لكي تقوى قدماها وتتعلم المشي الصحيح، وإحنا آعدين..

اليوم بلغ عمر هذه الحكومة خمس عشرة سنة، وهي في عنفوان شبابها وقوة ساعدها، ولكن الأزمات ذاتها تعصف بكردستان من دون أي حل..

الكهرباء معدوم الا بمعدل ساعتين في اليوم.. البنزين مفقود في محطات التعبئة، وهو موجود يشتعل عنفوانا لدى باعة الأرصفة.. إيجارات البيوت وصلت الى أرقام قياسية من دون أن تتحرك الحكومة لتضع حدا لجشع أصحاب الدور.

غمرت المياه سدود كردستان، ووضع الكهرباء يسير من سيء إلى أسوأ!. البنزين تستورده الدولة من تركيا لتوزعها على المواطنين، وبعد يوم واحد تجده عند باعة الأرصفة بأسعار خيالية، وكأن الدولة تستورد تلك المادة لباعة الأرصفة وليس للمواطنين!.

ما نفع ثلاث حكومات في العراق إذا لم تستطع مجتمعة أن تحل مشكلة الكهرباء بعد ثلاث سنوات من سقوط دكتاتور العراق؟!. ما نفع حكومة لا تستطيع السيطرة على منافذ الحدود التي يهرب منها النفط كل يوم بأطنان؟!. ما نفع حكومة لا تستطيع أن تلتزم بأبسط واجباتها وهو توفير الخدمات للمواطنين ومن أهمها الكهرباء؟!.

كيف تكوي الموظفة ملابسها أو تجفف شعرها قبل الانطلاق إلى دوامها في الصباح والكهرباء معدوم؟!

كيف تغسل المواطنة ملابس زوجها وأطفالها بالغسالة قبل الظهر وليس هناك كهرباء؟ !.

كيف تستمتع إبنتي المراهقة بسماع أغاني هيفاء وهبي وتامر حسني في الفضائيات الراقصة وليس هناك كهرباء؟!.

 كيف يتفرج إبني ( حمه ) للمرة الألف والخمسمائة على فلم ( سيد الخواتم) ويتابع ما يفعله (غندالف) لنجدة (فرودو) والكهرباء معدوم معدوم معدوم؟!. في كل مرة يتشاجر معي هذا الـ( حمه) بسبب إفساد متعته بمتابعة الفلم لانقطاع الكهرباء، وكأني أنا وزير الكهرباء العراقي الذي وقع مئات العقود المزيفة مع شركات وهمية..

الكهرباء نعمة، فالى متى تحرمنا منها الحكومات العراقية الثلاث؟؟

 

                                                                             الأحد 7 مايو    2006

                                                                                    إيلاف