|
مدينة
(تسعين) التركمانية الجريحة .. موطن الشهداء
فلاح يازار اوغلو
معلمو مدرسة تسعين الابتدائية 1960 اكثر الوثائق
الرسمية ثبتت اسم تسعين أو ( تسين ) كما كانت تلفظ بين أفرادها و( تسين ) لفظة
تركمانية تناقلتها الأجيال المتعاقبة وكما مثبتة في الوثائق العثمانية للضرائب (
القوانين المركزية والعمومية ) لعصر السلطان سليمان القانوني المؤرخـة في 30/
أيلول / 1520م ، وان تسعين ( تسين ) هي محلة تقع على بعد ثلاثة إلى خمسة كيلومترات
تقريبا في جنوب الغربي من مدينة كركوك ، وتعتبر من اكبر أحياءها وقصباتها ، وتبلغ
مساحتها بما فيها الأراضي الزراعية التابعة لها اكثر من 60الف دونم وتقدر مساحتها
ثلث مساحة مدينة كركوك وتضم ثلاث مقاطعات كبيرة هي (تسعين ، خاصة تيماري ، اوج تبه ) وهي مصطلحات ذات أصول تركمانية كما مثبتة في كافة
السجلات الرسمية العثمانية والعراقية
.. نفوسها: كان نفوس (
تسين ) في تعداد العام للسكان لعام 1977م اكثر من ( 15000 خمسة عشر ألف نسمة )
وعدد عوائلها آنذاك اكثر من ( 2500 ألفان وخمسمائة ) عائلة ، أما الآن فان عدد
سكانها يبلغ اكثر من ( 50000 خمسون ألف نسمة ) وعدد العوائل المنسوبة إليها اكثر
من ( 8000 ثمانية الاف ) عائلة في عام 2004م بعد السقوط النظام .. سكانها : إن ساكنون في ( تسين ) أو قاطنوها قاطبة
من عشائر تركمانية صرفة وتربطها مع كركوك وبقية المناطق التركمانية وشائج الدم
وقرابة النسب والمصاهرة وكذلك المصير المشترك .. الحالة
الاجتماعية / إن أهالي ( تسين ) جميعهم ينحدرون من أصول تركمانية تتشابه عاداتهم
وتقاليدهم وزيهم التقليدي ( الزبون والجاكيت والجراوية ) ومن حيث عادات وتقاليد
العشائر التركمانية الأخرى ويتم التفاهم بينهم بكل سهولة واغلبهم كانوا يمتهنون
الفلاحة والزراعة وتربية المواشي والتجارة الحرة والبعض الأخر يعملون في مؤسسات
ودوائر الدولة مثل مهندسين وضباط وأطباء ومحامين ومدرسين ومعلمين ومثقفين وأدباء
ومنهم في مجالات الأدب والفن والعمارة .. الحالة
الدينية / إن أهالي ( تسين ) قديماً وحديثاً هم مسلمون ومن محبي آل بيت الرسول
وغالبيتهم على مذهب الجعفري ( الاثنى عشري ) .. المعالم
الدينية والأثرية : على بعد نصف كيلو متر منها تقريباً هناك
ضريح لاحد احفاذ الصحابي الجليل ابن عم الرسول محمد (ص ) الشهيد ( جعفر بن أبي
طالب ) ( ع ) والملقب بالـطيار والـمعروف بـ ( السلطان ساقي ) بناءه طراز عباسي
مما يدل دلالة قاطعة بان ( تسين ) كانت قائمة في ذلك العصر وهذا برهان دامغ على أن
أهالي( تسين ) هم اصلاء واتخذ أهل ( تسين ) منذ القدم تلك الضريح مقبرة لموتاهم
وكانت هناك في ( تسين ) ثلاثة اقدم مطاحن مائية .. الحالة
الاقتصادية / ازدادت ( تسين ) منذ وجودها قديماً والى الستينات من القرن الماضي
ببساتين العنب الباسقة إذ كانت تحيطها من جميع الجهات كما اشتهرت بجودة محاصيلها
الزراعية وتعدد أصنافها وأنواعها في كل الفصول ، وأراضيها كانت تسقى سيحاً من عين
ماء عرفت ( كهريز ) كانت تنبع من شمال كركوك وكان ماؤها عذباً والى جانب الزراعة
كانت تربية المواشي من ضمن اهتماماتهم وكانت يضرب بها الجمال والطبيعة .. الخدمات
العامة : وفي المجال الخدمات فكانت تضم ( تسين ) 6
مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية للبنين والبنات وتخرجت منها كوادر علمية يحملون
شهادات عالية في مختلف العلوم والفنون أمثال المرحوم الدكتور كمال مصطفى والمعلم
الأول الأستاذ بكتاش ولي والمدرس الرياضيات العبقري الأستاذ المرحوم ساقي باقي
والشاعر جلال رضا أفندي .وكانت أيضا فيها سبعة مساجد وتكية واحدة ومكتبة عامة في
جامع الافندي تحت اسم مكتبة الإمام جعفر الصادق (ع) وقاعة للمطالعة ومكتبة الإمام
المنتظر في جامع حسين في محلة شيخلر وفيها مركز الصحي واحد وقسم بلدي ومركز شرطة
خاص بالمنطقة وحماماً ومركز إسالة الماء وحديقة عامة وبعض الخدمات الأخرى .. الأحداث
والوقائع التاريخية : إن مأساة ( تسين ) أليمة بدأت تحديداً بعد
استلام حزب البعث البائد الحكم والسلطة في العراق عام 1968م حيث صبوا جام غضبهم
ونفثوا نار حقدهم على رؤوس هؤلاء الناس المساكين لكونهم تركمانية الهوية وشيعية
العقيدة . ووضعت الجوامع والمساجد تحت المراقبة الشديدة واتبعوا مع أبنائها
أساليبهم الملتوية في ترهيب وترغيب ، وأخذت المعاناة شكلاً مأساوياً اكثر تعقيداً
بعد أن أشعل النظام البائد فتيل الحرب مع إيران الجارة ذريعة بيد جلاوزة النظام
كعدم ولائهم لحزب البعث المنحل وانتمائهم إلى حزب الدعوة الإسلامية وبعض التنظيمات
التركمانية ، ونتجت عن ذلك سوق المئات إلى زنزانات رهيبة وفي غياب القانون اعدم
منهم اكثر من مائتين نفراً بينهم الطفل الذي لم يبلغ الحلم والشيخ الذي بلغ من
العمر عتياً ناهيك عن الذين لفظوا أنفاسهم إثناء التعذيب الوحشي أخفيت جثثهم عن
ذويهم ودفنوا في المقابر الجماعية .. أذن رغم كل ذلك من
المأساة والمظالم ومصادرة حقوقهم وممتلكاتهم وإعدام اكثر من مائتان مواطن من
الشباب والشيوخ والأطفال إلا انهم لم يذكروا في الدستور العراقي الجديد أسوة لبقية
المناطق والعوائل المذكورة في ديباجة الدستور الجديد ، وهذا هو الحقد الأخر بحق
أبناء شعبنا التركماني عامة وابناء ( تسين ) خاصة .. فان التضحيات الجسامة
والكبيرة الذي ضحت به أهالي ( تسين ) من الحكم الإعدام والأحكام الخاصة والمؤبدة
ومصادرة الأموال والممتلكات والأراضي الزراعية مع طرد بعض من الوظائف الدولة
الحساسة ، لم تأخذ بنظر اعتبار وذكرهم في الدستور الجديد ، ولم يكتف الحاقدون على تلك
الجرائم المروعة وكشفوا عن أنيابهم البشعة لتمزيق أوصال البقية الباقية من أولئك
الناس الذين لاجريمة لهم سوى انهم قوم جعلهم خالقهم تركماناً وساروا بهدي أئمتهم
الأبرار . ورغم كل ذلك قرر النظام البائد هدم محلة ( تسين ) برمتها وترحيل أبناءها
إلى أحياء متعددة ومتباعدة تشتيتاً لشملهم وتمزيقاً لوحدتهم وتفريقاً لتألفهم ،
وهكذا اصبح أهل ( تسين ) البطلة أشلاء متناثرة هنا وهناك تنـزف أسا
والـماً وهم في اشتياق للعودة إلى مهد صباهم وقاموس ذكرياتهم قرة عين تسعين ( تسين
) .. واليوم يعود الظلم والاضطهاد مرة
الأخرى وبقناع أخر واكثر من ماضيها ، وهي عدم إعادة ممتلكات وحقوق المخصوبة لأهالي
( تسين ) من قبل النظام السابق ، واليوم جاء بعض المواطنين من خارج مدينة
كركوك بالتجاوز على أراضي وممتلكات
أهالي ( تسين ) دون وجه حق ومخالفين
بها الأنظمة والقوانين والتعليمات ولكنهم مدعومين من قبل الأحزاب والحركات
السياسية الكردية وفق سياسة تغيير ديموغرافية كركوك وتكر يدها بعد أن فرضت عليها
سياسة التعريب في السابق ، ومن هنا تطالب أهالي وجماهير ( تسين ) من جميع المنظمات
حقوق الإنسان ومنظمات الإنسانية في العالم ومنظمة الأمم المتحدة وعلى رأسها الأمين
العام الوقوف بجانب هذا الشعب المظلوم والمضطهد الذي لم يحصلوا على ابسط الحقوق في
العيش بالأمن والسلام وتعويض واعادة ممتلكاتهم واراضيهم المصادرة من قبل النظام
السابق أسوة لبقية المناطق والقوميات الأخرى .. وستبقى مدينة تسعين
التركمانية ( تسين ) الجريحة صامدة بوجه الأعداء مهما فعلوا بها من خراب ودمار
ومتمسكة بالمقولة القائلة ( أن للباطل جولة وان للحق دولة ) وهي حقيقة ناصعة وتبقى
( تسين ) في حدقات عيوننا وفي سويداء قلوبنا وهي باقية إلى الأبد مادام ( نهر خاصة
) والنار الأزلية والقلعة الشامخة يرمزون إلى استمرارية الحياة وديمومة الصراع بين
الحق والباطل ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر / كراسة نبذة عن تاريخ تسعين .
كركوك ـ 1/9/ 2005م |