العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

تلعفر.. والبقية تأتي!

 

عائشة سلطان

 

في الطريق إلى شمال العراق، وقريباً من الحدود مع سوريا تلعفر، أو رابية قديمة عرفت بأسماء آشورية عدة حتى استقرت على الاسم الأسهل والأشهر «تلعفر»، في الطريق إليها أخطار وجيوش ودمار.

وفي الطريق منها دمار وموت وجثث وخيام تضم آلاف المشردين من أبناء العراق! في الطريق إلى تلعفر وفي الطريق منها تاريخ وحضارة ومواقع أثرية وجيوش غازية ومستعمرون لا يهدأون ولا يتوقفون!

ولهذا فليس غريباً أن يتساءل كاتب عراقي كتب عن تلعفر في صحيفة «الشرق الأوسط» مقالاً ختمه متسائلاً: «هل تصح عودة التاريخ بهذه الدقة والتحديد بالأمكنة والمناخات السياسية، ففي العهد البريطاني (1918 ـ 1920) يبدأ الاضطراب بتلعفر فالنجف فالفلوجة، وفي العهد الأميركي (2003 ـ ؟؟؟؟) يبدأ الاضطراب بالفلوجة فالنجف فتلعفر؟.

في الطريق إلى تلعفر كما إلى الفلوجة قبلها والنجف، أرواح عراقية حصدت بالآلاف ليس على يد الإرهابيين الملثمين المتسللين من سوريا والأردن وإيران فقط، وإنما على يد القوات الأميركية التي ترى أن أمن العراق واستقراره وديمقراطيته لن تتحقق إلا بحصد هذه الأرواح التي هي في النهاية ثمن بسيط مقابل الديمقراطية المرتجاة.

وقد انتهت القوات من سحق الفلوجة والنجف وبقيت «تلعفر» والرمادي وسامراء والقائم، إذن فالحرية والديمقراطية والتنمية والبناء قاب قوسين أو أدنى من العراقيين، هذا إذا بقي هنالك عراقيون في العراق بعد كل هذا القتل المجاني الذي يتشارك فيه الجميع ضد أبناء العراق!

من الصعب أن نعيش مأساة شعب عربي آخر يشرد أمام أعيننا، ويسكن الخيام على شاشات التلفزيون وبنقل مباشر من دون أن يطرف جفن لأي مسؤول أو نظام أو هيئة عالمية، من الصعب والقاتل للنفس أن نرى العراق العظيم والعراقيين الشرفاء يقبعون في خيام تتلاعب بها الرياح بانتظار المساعدات الآتية عبر قوافل الإغاثة الدولية، هم الذين تمتلئ أراضيهم بكميات من النفط تكفي العالم كله!

ثالوث بشع يرتكب مجازره كل بطريقته ويمضي نحو المزيد، الإدارة الأميركية وجيوشها الجرارة في العراق أولاً، التحالف الدولي والغربي والعربي الذي يمد يد العون لقوات التحالف .

ويغض الطرف عما يفعلون مرددين أن أزمة العراق شأن داخلي، ثم يأتي دور تكاتف أقطاب السياسة والحكم في العراق مع الإدارة الأميركية معتبرينهم حماة ومخلصين ومتباهين بهم باعتبارهم أصدقاء يخوفون بهم جيرانهم!

العراق.. إلى متى هذا الليل؟!

 

                                                                          البيان الإماراتية