|
|
من
أجل فهم صحيح للتركمان وللجبهة التركمانية العراقية تصريح صحفي صادر عن الجبهة التركمانية إن
الرأي العام التركي حساس جدا تجاه في موضوع الأتراك الذين هم خارج الحدود التركية.
وإنه أكثر حساسية تجاه أتراك (تركمان) العراق. وتظهر هذه الحساسية للعيان في
مؤسسات المجتمع المدني، وعند البيروقراطيين، والجهات الأكاديمية، ووسائل الإعلام.
ومع هذا ـ وإن كان محدودا جدا ـ فإنه يتم أحيانا طرح أفكار للرأي العام التركي على
أساس أن التركمان غير متحدين، وأيضا هناك آراء هدامة تهدف الى زعزعة الممثل الوحيد
للتركمان وهو الجبهة التركمانية العراقية. وإن
صدور مثل هذه الأصوات السقيمة بمساعدة التركمان ممن لا يستطيع هضم الجبهة
التركمانية العراقية، لن تخدم إلا أهداف المحرضين. ولا يمكن الإضرار بالقضية
التركمانية أكثر من هذه الوسيلة... ومن
أجل فهم التركمان بصورة دقيقة يجب الرجوع بالتأريخ الى ما قبل أكثر من ثمانين
عاما، والى معاهدة لوزان. ومن أجل الإشادة بالجبهة التركمانية العراقية يجب العودة
الى زمان ومكان تأسيسها ومن ثم تقييم الجبهة على هذا الأساس... لم
يكن العيش في العراق، أو أن تكون تركمانيا في العراق وتحافظ على هويتك أمرا سهلا
أبدا... حيث تعرض التركمان طوال تأريخهم الحديث الى معاملة غير وإنسانية والى
الإبادة والتطهير العرقي. كل ذلك في سبيل مسح هويتهم القومية وإزالة وجودهم من
العراق. ولم تجف بعد دماء الشهداء التي سالت في هذا الطريق. لقد
تم التلاعب بالقيم المادية والمعنوية للتركمان. لقد مارس نظام صدام حسين سياسية
التعريب ضد التركمان، وتعرضوا الى ضغوطات كبيرة من أجل تغيير قوميتهم الى العربية.
واليوم يبذل الأكراد الجهود في سبيل تطبيق سياسة التكريد في المناطق التي تتواجد
فيها التركمان، وجعل التركمان أقلي في مناطقهم من خلال إجراء التغيير الديمغرافي
في مناطقهم. هناك
سياسة قديمة لا تزال تطبق في العراق. وهي سياسة "فرق تسد"، بحيث يتم
تحريك الأكراد ضد العرب، وإيجاد نزاعات مذهبية العرب، وسياسة صهر التركمان خشية
إلحاق أراضيهم بتركيا. هل
إن كركوك في السابق كانت مدينة تركمانية أم كردية؟ هل ستقام فدرالية كردية في شمال
العراق أم لا؟ وهل نحن التركمان مرتبطون بفدرالية الشمال، أم بالحكومة المركزية في
بغداد؟ علما أنه ليست لدينا مخاوف عرقية أو مذهبية من قبيل هل أنت تركي أم كردي؟
أم هل أنت شيعي أم سني؟ نعاني
من المشاكل منذ فترة طويلة. ونظرا لكون أكثر هذه المشاكل كانت في نفس المناطق فإنها
كانت بمثابة مشاكل محلية. أما اليوم فإنها إكتسبت أبعادا وطنية وإقليمية. حتى إن
قضية كركوك إكتسبت بعدا دوليا. إن
التركمان الذين ظلوا متمسكين دوما بوحدة العراق، لا يرغبون بعد اليوم دفع أي ثمن
على مواقفهم. وإن العيش في عراق ديمقراطي حر وآمن هو مطلبهم الوحيد. وحان الوقت
ليطلع العالم بأجمعه وليس العراق فحسب على حقيقة التركمان في العراق. والتركمان
مصدر إنساني مهم من حيث كون غالبيتهم أصحاب شهادات ومثقفين. ولا يزالون يحافظون
على شعورهم الوطني، بل هو في تنامي مستمر. إلا أنهم لم يستطيعوا تنظيم أنفسهم أو
تشكيل كتلة بسبب القمع الذي كان سائدا أيام النظام الديكتاتوري. حتى إنهم تعرفوا
على الديمقراطية سنة 2003... وعايشوا أول تجربتهم السياسية سنة 2005... حيث شاركوا
خلال سنة واحدة في عمليتين إنتخابيتين، بالإضافة الى عملية الإستفتاء. وبالرغم من
كل الإنتهاكات والخروقات التي وقعت في جميع العمليات، إلا أن نتائجها بشكل عام
أظهرت أنه لا يزال التركمان موجودين في العراق. وإن لم نكن راضين بنتائج
الإنتخابين، إلا أنه في الواقع تم تثبيت كون الجبهة التركمانيةالعراقية الممثل
الشرعي الوحيد للتركمان. فضلا عن هذا، فإن الوضع تغير بالنسبة للتركمان بعد الحرب
على العراق. حيث أن الولايات المتحدة الاميركية لم تكن تذكر التركمان في
تصريحاتها. وإنها لما كانت تضع سيناريوهات الحرب كانت تأخذ العرب السنة والشيعة
والأكراد بنظر الإعتبار دون التركمان. لكن اليوم فالأمر مختلف. نحن
نعتقد، بأن التركمان يدفعون ثمن عدم مشاركة تركيا في الحرب، أو عدم مساعدتها
لأميركا على إحتلالها العراق. ولهذا السبب لا تحرك الولايات المتحدة الأميركية
ساكنا أمام ما يتعرض لها المناطق التركمانية من تغييرات سياسية وديمغرافية. تركب أخطاء فوق أخطاء في العراق. ونستطيع
تلخيص هذه النقاط في ثلاث نقاط هي: 1. لم يتم إحتساب التركمان على أساس أنهم ثالث قومية أساسية من قوميات
العراق بعد العرب والأكراد. بل تم معاملتهم كأقلية إدارية وثقافية حالهم حال
الآشوريين والكلدان. 2. تم إقرار اللغتين العربية والكردية فقط كلغة رسمية للعراق. بينما العرب
هم الغالبية. مما يستوجب حصر اللغة الرسمية في اللغة العربية فقط. وفيما لو تم
التخلي عن اللغة الواحدة، فعليه يجب إقرار اللغة التركية الى جانب اللغة الكردية. 3. تم تقسيم العراق الى فدراليتين عربي وكردية. وقد تم ترك المناطق ذات
الكثافة التركمانية للفدرالي الكردية. وسوف يتم تقرير وضعية كركوك في مدة أقصاها سنة 2007 ومن المحتمل جعلها عاصمة للمنطقة
الكردية. نكرر تأكيدنا مرة أخرى على أن كركوك هي
الحجر الأساس للعراق. ومع وجود الخلافات بين التركمان والأكراد على هذه المدينة،
فإن نتيجة الإستفتاء الذي سيجرى حول المدنية سنة 2007 ستحول الخلافات لتكون عربية-
كردية. مما سيجعل من هذا الخلاف مصدرا لعدم إستقرار العراق بأكمله. وفي هذه الحال
لن يجد يتواجه الأكراد مع شعب مظلوم كالتركمان، وإنما سيجدون أمامهم العرب الذين
يشكلون الطاقة الإنسانية الرئيسية للعراق. من السهل جدا لمن لا يعرف طبيعة الحياة
الصعبة في العراق، أن يسرد بخياله في القول بتشتت التركمان وأن الجبهة التركمانية
العراقية لا تمثل التركمان، أو السعي الى إلغاء الجبهة وتشكيل تجمع آخر. في حين
رؤية بعض الحقائق لا تستوجب أن يكون الفرد مؤرخا... يكفي مجرد إلقاء نظرة على
التأريخ القريب. شارك 111 كيانا سياسيا في إنتخابات 31 كانون الثاني 2005، بينما
شارك 287 كيانا في إنتخابات 15 كانون الأول 2005. وكان بين هذه الكيانات عشرات من
الأحزاب الكردية والشيعية والسنية. كيف يكون التشتت في لا يتجاوز عدد نفوسه 27
مليون نسمة؟ وهناك عدد قيلي جدا من الأحزاب شارك في الإنتخابات الأخيرة بقائمة
مستقلة. وكانت الجبهة التركمانية العراقية واحدة من هذه الكيانات. وهي ـ الجبهة ـ
أول كيان سياسي يعقد مؤتمره بعد الإنتخابات الأولى. إن
المتشبثين بتشتت التركمان حينما يطرحون أفكارا في هذه المرحلة بالذات بخصوص إلغاء
الجبهة التركمانية العراقية، أو إعادة تشكيله، إنما يلحقون ضررا كبيرا بالقضية
التركمانية. ومع عدم وجود ضمانات لفاعلية التشكيلة الجديدة لو تم إعادة التشكيلة،
فإن جهود 10 سنوات من النضال ستذهب هباءا. وليعلم الجميع، بأنه لو تم حل الجبهة
التركمانية العراقية، فتحت أية راية كيان أو مع أي قائد سيتمر المسير؟؟ سيكون
عاقبة مثل هذا الأمر سيئا جدا، ولن يتحمل خسائرها إلا الشعب التركماني. والحل البديل والصحيح هو دعم الجبهة
التركمانية العراقي في المحافل السياسية والدفاع عنها كونها ممثل التركمان. يمكن
أن تكون هناك أخطاء ونواقص للجبهة. ولكنه يمكن تلافي هذه الأخطاء والنواقص. إلا أن
العمل على عدم الإعتراف بالجبهة أو القيام بتغييرها لا يسعد إلا القوى المحلية
والدول الإمبريالية المحتلة قبل الآخرين. لأول مرة في تأريخه يذهب الفرد العراقي الى
صناديق الإقتراع 3 مرات في سنة واحدة، ويبدأ بمماسة حقه الديمقراطي. غير أن
التركمان كانوا أيضا من ضحايا هذه الإنتخابات. فالمؤامرات التي مورست ضد التركمان
في هذه الإنتخابات ومصادرة أصواتهم قد سمع بها حتى الطرشان، إلا أن بعض الجهات في
تركيا غضت طرفها وإتهمت التركمان بالفشل. وأيضا
نفس هذه الجهات حينا تقوم بالحديث عن الجبهة التركمانية العراقية، تستخدم ألفاظا
مشكوكة عنها. كالقول: "الكيان الذي يحظى بدعم مراكز معلومة في تركيا".
حيث إن مثل هذه الألفاظ تضع الجبهة في موضع الشبهات وتجعلها على أنها كيان غير
قانوني. وعلى الذين يفكرون بهذا المنطق أن يعلموا بأن تركيا تقف على مسافة متساوية
من كل الكيانات السياسية الموجودة في العراق. وإن لجميع الكيانات السياسية ممثلين
في تركيا يمارسون نشاطهم السياسي في تركيا. بعد هذا لا يمكن إيجاد تفسير لإنزعاج
بعضهم من كون التركمان أقرب من بقية الجماعات الى تركيا، ومن قيام تركيا بتوحيد
التركمان تحت راية الجبهة التركمانية العراقية. إن التركمان في مزاوبوتاميا التي تتسابق على
أرضها القوى الكبرى هم الجماعة الوحيدة ممن لا يجدون دعما محليا أو أقليميا أو
وطنيا أو دوليا.. ما عدا دعم تركيا.. الأمر الذي لا يدعو الى ربط التركمان بمركز
معين أو جهة محددة. لو كان العيش هو مطلب المواطن العادي في بلد
يصول فيه الموت ويجول، وتنعدم فيه حريات الفرد وحقوقه، وتتصاعد فيه أعمال العنف
وأصوات الأسلحة، فإن التركمان ظلوا مظلومين ومقهورين سواء عن قصد أو غير قصد. وفيما لو تم الحديث عن التركمان في العراق
مستقبلا يجب أن يشعرنا المقابل بأننا لسنا وحيدين وأن تكون أحاديثهم بناءة. ومن
حقنا أن ننتظر مثل هذا التعامل معنا من تركيا قبل سواها. نحن التركمان، وإن لم نكن سعداء جدا من هذه
المرحلة التي نحن فيها، إلا أننا مرتاحون منها ـ إن جاز التعبير ـ . لأننا كشفنا
عن المخاطر المحدقة ليس بنا نحن التركمان، وإنما المحدقة بالعراق والمنطقة.
واعتبرنا ذلك واجبا تأريخيا تحتمه علينا مسؤوليتنا. ولو لم يأخذ أحدا فردا كان أم
دولة ما قلناه وكتبناه بنظر الإعتبار، فليس هناك ما نفعله بعد الآن... وسنرضى
بقدرنا المكتوب... ويجب على الجميع أن يعلم جيدا بأن التركمان
هم الذين يريدون إستقرار العراق، وإنتهاء هذه المأساة الإنسانية، والمحافظة على
وحدة العراق. إن التركمان لا يزالون يؤمنون بأن هوية "العراق" هي السبيل
الوحيد لإنقاذ البلد والحفاظ على وحدته دون الركون الى التمييز العرقي
والمذهبي.
رئاسة الجبهة التركمانية العراقية
كركوك 22 شباط 2006 |