العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

مرافئ خجولة

نشأت المندوي

 

 

 اسكن امريكا  ويسكن جنيف تعرفت عليه صدفه وانا افتح بريدي الالكتروني في جهاز الكومبيوتر فتبادلنا التحايا البريئة باستهلالات  صباحيه مشمسه  ومساءات  مباركه وتقاسمنا  الكتابه الافقية . تراسلنا  في اعياد ومناسبات ببطاقات  فيروزية مطرزة بحناء وشفاه وزهور بيضاء  واصبحنا  صديقين كمن خلقا من مشيمه واحده وانتماء واحد  لم تفرقنا  سوى محطات  دول الشتات  والتي اجبرتنا   ان يحمل  كل  منا وطنه  في حقيبته ويبكي  حيث قلب لا يستريح  ,كان صاحبي جميل اللغه بليغ المحبة رهيف الطله  لكن عيبه الوحيد هوسه الشديد بمدينته حد الخبل  . لاتغفو عيونه الا على ظفائرها ولا يفق الاعلى اريجها. احيانا  يحلق كنورس سكران متأبط شاطئها  يناغي عبقها و احيانا يسهر الفجر يقلم اظافرها ويزين رقبتها بلحاء الياسمين فطالما  شغلت شمال روحه وامتد فيضها الى باقي جسده كخدر معسول.

 شتاء يوم بارد  باغتني صاحبي  بايميله وكنت انذاك أغتسل بماء صوفي  فالمواويل هنا  اغلقت ابواب حنيني ولم تبق الا ثقوب ذاكرة معطبة  مغطاة بالثلج  بائحا  لي اسم محبوبته راجيا منى كتمان  حروفها وايداعها تحت البؤبؤ قرب الحدقية  لم اجب لكني اطعته بما يريد . كان صاحبي بوجه البشوش يدنو هامسا باذني وانا اتمعن اسم حبيبته  ان لااعتبر حبة جنون او اساءة ظن  فللصبابة مواعيدها  وللهوى طقوسه. فكان ان  خبئ وجهه خلف السطور يلمحني ابتسم  وانا انطق حروفها فسألني مرتبكا  مابالك تضحك أأسمها فاجئك . نظرته مليا  ودمعه خجوله  انسابت عبر خدود اكل الملح حوافها  .قلت ما يدهشني ان حبيبتك معشوقتي وانا مثلك مسكون بنفس  المدينة لكن الغربة قزمت قامتي  وصرت يتيم الهوى فاودعت صورتها  في محفظتي الجيبية  والتي  مالبث ان تسربت بعدها نحو القلب  لتستقر شمال الفؤاد تتنفس  وتسكن شغافي و تنام قربي  كوليد يمارس الضحك  اول مرة  ابتسم صاحبي  وقال  منتشيا أتعني .....

قاطعته:  نعم  كركوك .

توهج جذلا وقال  :كنت اظن وحدي مجنونها لكني فرحت لان هناك من يقاسمنى هذا الخبل ويحمل نفس الجين . امتد حديثنا امدا  فاكتشفنا ان كل من مر بهذه المدينه وفرش اهدابه على ارصفتها العارية  ونام متعبد بين ازقتها  امسى مجنون  مثلنا. انذاك اتفقنا ان نفتح   كوة زجاجية  بحجم القلب نودع فيها فساتين   معشوقتنا ومراقص طفولتنا  ثم نطل من نافذه  الدنيا متشحين  بضياء شعلتها الازلية  كي نعيد تشكيل خارطتها عبر استذكارات  اودعناها يوما في ملاجئ الغربه  والترحال وان الاوان لنشرها.  

كان صاحبي (نصرت مردان) مجنونها الاول  واحد عاشقي كركوك المفتونين  ينتظرني على الضفه الثانية من  نهر (الخاصه) قرب (القلعة) طالبا مني ان  ندون معا ما خبأته الدنيا عن مدينه  حنت  جدائلها برائحة النفط لتطرزها (سومر) بصفحاتها العبقة فالأيام حبلى  وكركوك  ما عادت   حاضرة ربيعين  بل ام المجانين.  وحتى العدد القادم انتظروني مع عاشق اخر او مجنون ثان.

 

ديترويت –امريكا

nashmandwee@hotmail.com