|
|
الأذربيجانيون أنقذوا رفات الشاعر فضولي
البغدادي نصرت مردان
في خريف 1984 تم تطويق مرقد الإمام الحسين (ع) بمدينة
كربلاء بمجموعة من البلدوزرات التي بدأت بالتوجه نحو باب القبلة في المرقد
المذكور، بهدف هدمه تحت ستار توسيع
الشارع الرئيسي المار من أمامه . كان المكان المستهدف يضم ضريح أكبر شعراء اللغة التركية
الشاعر التركماني العراقي فضولي البغدادي. وكان قد تم قبل أيام من الهدم، فتح
ضريحه ونقل رفاته إلى مسجد السلطانية حيث تم وضعه داخل علبة. إلا أن عظام الشاعر
لم تهنأ بالهدوء في هذا المسجد طويلا ، والذي تعرض إلى الهدم بدوره. وتم في هذه
المرة نقل رفات الشاعر إلى غرفة حارس الجامع ،المقيم في مشتمل ملحق به. بذلت الخارجية السوفيتية آنذاك جهودا دبلوماسية عبر طلب
من أذربيجان (التي كانت ضمن دول الاتحاد السوفيتي المنحل) عن رغبتها بنقل رفات
شاعر التركمان الكبير فضولي البغدادي ، من غرفة نوم الحارس الكر بلائي إلى العاصمة
باكو ، لإقامة ضريح خاص يليق بعبقريته الشعرية التي تعترف به جميع الدول الناطقة
بالتركية . أدى هذا الطلب إلى زيادة اعتبار الشاعر لدى السلطات
العراقية ، التي وجدت فيه خطوة إعلامية
من شأنها تسليط الأنظار إليها . فالشاعر حتى لو لم يكن عربيا فانه شاعر
عراقي، ولد وعاش في العراق حتى مماته ولم يغادره قط. لذلك رفضت السلطات نقل رفات
فضولي البغدادي إلى دولة أخرى . في 1994 أنهار النظام السوفيتي ، ونالت أذربيجان
استقلالها ، وقد أعادت خارجيتها طرح موضوع ضريح فضولي مجددا على الحكومة العراقية
، حيث أعربت عن استعدادها لنقل ضريح الشاعر العربي الكبير امرؤ القيس من العاصمة التركية أنقرة ، إلى بغداد مقابل
موافقة السلطات العراقية على نقل ضريح
الشاعر فضولي إلى باكو ، إلا أن العراق رفض الطلب مجددا . وقد استغل العراق الاهتمام المتزايد بالشاعر فكان ان تم
تنظيم مهرجان كبير بمناسبة مرور 500 عاما على وفاة فضولي وذلك في 17 أيلول 1994
شارك فيه وفد أذربيجاني ضخم شارك فيه
128 من رجال الفكر والثقافة في أذربيجان برئاسة نائب رئيس الوزراء الروائي
ألجين أفندييف. أبى الوفد الأذربيجاني مغادرة العراق بعد انتهاء
المهرجان إلا بعد موافقة الجهات العراقية على بناء ضريح جديد للشاعر فضولي
البغدادي ، وقد اضطرت وزارة الإعلام العراقية للرضوخ إلى هذا الطلب . إلا أن الوفد
اشترط بأنه هو الذي سيحدد موقع الضريح. وبسبب معاناة العراق من العزلة الدولية
بسبب الحصار ولرغبتها في إدامة علاقاتها الودية مع الحكومة الأذربيجانية فقد وافقت
على الطلب , فكان ان تم اختيار موقع الضريح الجديد بالقرب من مرقد الإمام الحسين (ع) وتم اختيار باب مزخرف
لضريح الشاعر يحمل بيتا من شعره :
نه ينار كيمسه من آتشي ديلد ه ن أوزگه
نه آچار كيمسه قابيم ، بادي
صبادان غيري
لم يعد ثمة من يحترق لأجلي غير نيران قلبي
ولم يعد من يفتح بابي غير ريح الصباح ! |