|
|
مباديء وأسس لاستنهاض دور
الفن التركماني في العراق رائد المسرح التركماني عصمت الهرمزي
تطالعنا
منذ الوهلة الأولى من تقييمنا لواقع تركمان العراق كمجتمع من زاوية السوسيوالنفسية ، على انه مجتمع قائم على
احترام الإبداع والفن . فقد عبر التركمان ومنذ حقب عديدة عن مسراتهم وأتراحهم
وأحزانهم وتمردهم الإنساني وأعراسهم ومآتمهم عن طريق الفن . أن التعبير التركماني
في هذا الصدد بمثابة حدث اجتماعي . يعتبر
الارتجال مصدرا أساسيا في التعبير الفني يتجلى عند تركمان العراق ، أول ما يتجلى
في الخوريات ، الذي هو نوع مهم من أنواع التعبير. لقد تمكن هذا الإرث الثقافي
المتوارث من أجدادنا من أن ينتقل من جيل إلى جيل ، ضمن رقعة زمنية واسعة.حيث كان
هذا الشكل التعبيري الوسيلة الهامة أمام التركمان في أشد الفترات السياسية قمعا
وظلاما في حياتهم . بعد سنوات أخذ المسرح دوره كشكل من أشكال
التعبير الإبداعي ، والذي ما لبث ان أصبح مرآة لهذا الشعب الأصيل . إلى جانب ذلك
تتطلب الضرورة اهتمام التركمان بشؤون الدفاع والتربية والصحافة والفنون الجميلة
،وأن يتم اتخاذ قرارات من شأنها نقل هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ والتطبيق ،
لتحقيق نوع من التكامل والتطابق والتنسيق بين هذه القطاعات الحيوية ، بعيدا عن الارتجال والتصرف العاطفي من
أجل ديمومة الواقع الحيوي لهذا الشعب . الفن
التركماني يجب أن يؤسس على أن يكون قوميا وعالميا في الوقت نفسه . وان لا يكون منغلقا على العالم
الخارجي . بل يكون طليعيا وثوريا . يكون له دور الريادة في التأثير الايجابي على
رجالات السياسية و الأعمال والتربية
. على الفنان أن لا ينتظر إشارة من احد بل
يمارس دوره الطليعي في الإرشاد والتوعية . والفنان لا يكتسب هذه الميزة إلا بعد
تواصله ، إلى جانب الفن مع الثقافة والعلوم الاجتماعية والأدب والشعر والفلكلور
والدين والفلسفة ، لأن الفنان لا يمكن أن يؤدي مهمته كفنان إلا بتمتعه بهذه الخصال
. لا تكتسب
طروحات الفنان القبول والاحترام إلا حينما يحرز هذا الثراء في تعامله ونظرته
للحياة . كل فنان يتمتع بمثل هذه الخصال سيجد قبولا واحتراما من قبل الشعب
التركماني في العراق ،تماما كتمتع
بعض قراء الخوريات بمكانة
رفيعة من التقدير والحب ، وتعامل الجمهور بتقدير وقدسية مع المسرح الذي أرسينا
أسسه. بدوري أقيم مجتمعنا بأنه يعبر عن نفسه عن طريق الفن . مع
الاعتراف بوجود جانب التسلية في الفن ، إلا أنه يجب أن تكون عنصرا لا يقاطع من أن
يكون للفن هدف.المسرح مؤسسة معارضة دائما لكل ما يسيء إلى الشعب والمجتمع . وهو
نوع من أنواع التمرد ، وحركة ثورية . أما الكوميدية فهي لا تعني البتة الإضحاك
المطلق . بل عليها أن تدفع الجمهور مع فعل الإضحاك إلى التفكير. يتحتم على تركمان العراق إقامة أسس المسرح
السياسي الذي يعزز مطالبتهم بحقوقهم السياسية والإدارية والتربوية . لقد بلغ
المسرح السياسي ذروته على يد الألمانيين بيسكاتور وبريخت .ونحن عندما ندعو إلى
مسرح سياسي تركماني ،فإننا في الوقت ذاته لا ندعو إلى مسرح الشعارات . فالمسرح
السياسي هو مهد الفلسفة والمجتمع والعلم والفكر والتربية . وفي هذا المسرح سنعمل
على الاستفادة من جميع الأنماط المسرحية كالتراجيكوميدي و الكوميديا السوداء
. كيف يمكن
تطبيق سياسية فنية لتركمان العراق ؟ 1ـ على جميع
من يعملون في مجال الفن أن يكونوا من المحترفين . وبعبارة أدق ، يجب أن يكون من
يعمل في مجال الفنون الجميلة متفرغا تماما للإبداع . وان ينال مقابل تفرغه من
المؤسسات المختصة راتبا يكفيه ويكفي عائلته ، وسيكون ذلك محفزا ايجابيا في عدم
بحثه عن عمل إضافي . 2 ـ يوقع
الفنانون والعاملون عقدا مع المؤسسات صاحبة العلاقة حيث لا يمكن التصرف بما يتنافى
مع شروط العقد . 3 ـ افتتاح
كلية لفنون الجميلة مستقلة أو مرتبطة بالجامعة لإعداد كوادر شابة في كافة المجالات
الفنية. 4 ـ تعيين
الكوادر التدريسية لكلية أو أكاديمية الفنون الجميلة ، من داخل العراق أو خارجه . أ ـ قسم
المسرح ( بكافة مجالاته) . ب ـ قسم
الغناء التركماني بقسميه الكلاسيكي والشعبي . ج ـ قسم
خاص لفن الخوريات . د ـ قسم
الفنون الشعبية التركمانية. هـ ـ قسم
عزف الآلات الغربية . وـ قسم
الغناء الفردي والغناء الجماعي . زـ قسم
الأوبرا . ح ـ قسم
الباليه والرقص الحديث . ط ـ قسم
الرسم . ك ـ قسم
النحت . ل ـ قسم
الصناعات اليدوية . يضاف إلى
ما تقدم بأنه من الضروري بمكان إقامة قسم للسينما والتلفزيون ، وأود التأكيد في
هذا المجال ان السينما لعبت دورا كبيرا في تحويل أمريكا إلى قوة جبارة . النتائج عند نجاحنا
في تفعيل إستراتجيتنا هذه ، نكون بذلك قد نجحنا في إقامة مجتمع متضامن موحد ،وطني
ديمقراطي وواعي . وبتحقيق ما تم طرحه فيما تقدم ولكون الشعب التركماني معبرا عن نفسه منذ عقود عن طريق الفن ،
فإننا بحاجة إلى أرضية جدية علمية لتأسيس سياستنا الفنية عليها . وبدون ذلك سيبقى
الفن مجرد هواية ، وهو ما سيؤدي إلى أضرار كبيرة . ويجب ان لا يغرب عن بالنا بأن
الفن الحقيقي ينظم حياة الفرد بنفس درجة تنظيمه لحياة المجتمع . ان طرح فكرة معينة
عن طريق الفن يبقى أعمق وأكثر تأثيرا من الخطب والكتابة . ان حروب
الابادة والاحتلال والجرائم التي ترتكب باسم الدين، التي تجتاح حاليا محيطنا ،
تدفع الإنسانية إلى الرعب والخوف والخيبة . وقد تحول عالمنا وخاصة الشرق الأوسط
إلى بحيرة من دم ، ومن المؤسف ان تكون هذه المشاهد التراجيدية المرعبة ، من إعداد
وتنفيذ الدول التي تطلق على نفسها الدول المتحضرة . أود في هذا
المجال أن أورد المقطع التالي من
كتابي المعنون الحقيقة الأزلية في إعداد الممثل ، المطبوع في 1997 : حان أوان
تحويل عالمنا إلى عالم رقيق وحالم ، يليق أن يكون كوكبا للإنسان. عالمنا سيكون
أكثر خطرا عندما تنحرف الفنون الجميلة
فيه عن أهدافها ، ومهمة إعادتها إلى محورها هي من مهمات الفنان. لذلك أؤمن
بأن الحقيقة الأزلية في المسرح ستبقى قائمة، وهي تكتسب بعدها ومفهومها الحقيقي
بالتعرف على صاحب الحقيقة الأزلية . أود
التأكيد بعناية على أن أي قومية لا يمكن أن تقبل بقومية أخرى ليست على صلة وثيقة
بثقافتها الأصيلة ، بل ستقلل من شأنها ، وهي على العكس من ذلك ستنال احترام وتقدير
العالم اجمع عندما تبدع وتتواصل مع موسيقاها وثقافتها وأدبها وفنونها الشعبية . |