|
|
الجسر الحجري (
قصة قصيرة ) نجم الدين بيرقدار
1 هبّتْ في البداية نسمة خفيفة ثم
تحولتْ الى ريح قوية والان تهب عاصفة شعواء. صوتها الرفيع المتموج يشبه من يئن في فراش المرض. تهّب وترفع
الحصوات الحلوزنية الصغيرة والرمال السود في وادي نهر خاصة الجاف ثم تنثرها على رؤوس المارة. تدور على هيئة الخرطوم،
تقترب، تبتعد، ثم تأتي مسرعة وتنغرز
في الرمال. تطيّر ماتجده في الوادي من صفائح دهن الصدئة واكياس السمنت الصفروترفعها الى السماء كامواج العاتية ذات
الوان قاتمة، يتبعها ذيل طويل من الرمال، تحركه كمخلوق مرعب يمينا ويسارا، وتنزل
وتترطم بقلب الوادي كالصاعقة. دار رأس الخرطوم الحلزوني
دورة، وهاجم خيمة الحصيرية للقهوة التي اُنشأتْ قرب خرائب الجسر الحجري وسحق
عمودها الفقري ثم طار واختف. لم يبقِ في القهوة شيئا على حاله. تحطمتْ جدرانها الحصيرية، أنقلبتْ الكراسي
الحصيرية على مؤخرتها، طارتْ المناضد المدورة الصغيرة، تناثرتْ اقداح الشاي
وانكسرتْ بعضها وانطفأتْ نار موقد الشاي. بقي زياد عامل القهوة في ركن القهوة يتطلع الى
حواليه بدهشة , وهو بلا حول ولاقوة
ضد جبروت العاصفة , في ذات الوقت يجلس هناك في ركن قصي من القهوة رجل وحيد ، وفي يده قلم يكتب. يبدو انه غارق
في الكتابة وفاقداَ أنتباهه لم يجري من الاحداث وخاصة ضربات العاصفة
التدميرية. في الخارج يميل قرص الشمس الى الغروب، وحركةالمارة قد خفتْ في الوادي
ولكن بقيتْ اثار الاقدام على الرمال كطريق بارز. أخذ زياد يصلّح ما فسدته العاصفة
واشعل موقد الشاي ووضع السماورفوقه ثم انحنى يجمع ما انكسرمن في الارض ونظّم
القهوة، ولكن بقيتْ عيننيه تتبعان الرجل الذي يجلس وحيداَ. وعندما خيمّ الظلام
أشعل اللوكس ( المصباح النفطي ) وعلّقه في العمود الرئيسي للقهوة. ملأ القدح شاياً
واخذه الى الرجل، ووضعه عند المنضدة
ثم وقف يراقبه. كان الرجل مازال يكتب : أنكسرت ْ خشبة المعول بعد عدة ضربات متتالية. ورأيتُ الدماء تسيل كالجرح مابين الصخور. فجاءتْ الضربة
الاخيرة وفرقتنا جميعا. لا يمكن الصعود على الجبل بمطية اعرج. وهكذا بقينا في الشتات ثلاث اشهر... توقف عن الكتابة برهة واخذ
فسحة من الوقت. في هذا الاثناء ذلك ظهر مصطفى علوش صاحب القهوة عند الباب يحمل في
يده العود داخل الغلاف القماشي. دخل الى القهوة وأتجه نحو موقد الشاي. وعندما لم
يجد زياد بحث عنه بعينيه. وعندما راى الاستاذ اندهش وأتسعتْ دهشته عندما وجد زياد
يقف عند راسه كالحارس. وضع ما في يده جانباً واتجه نحو الاستاذ. أمسك بياقة الفتى
من الخلف وسحبه بقوة. فسقط الفتى على الارض وهو لايدري شيئاً، وعندما راى والده
قام يجرّ اذيال الخيبة متراجعا الى الموقد. " مرحبا استاذ... أية ريح
طيبة ألقتكَ الينا اليوم ". في الحقيقة كان مصطفى يريد ان يقول بأية مصيبة
جئتنا بها اليوم ولكنه لم يستطيع. " أهلا " ثم رفع
راسه من الملف " مشاغل اوسطة مشاغل ". مدّ مصطفى عنقه نحو الملف
المفتوح لعله يقرأ مايجده ولكن استاذ انتبه اليه فأغلق الملف بسرعة. " أية خدمة نستطيع ان
نؤديها لكَ " قالها مصطفى ولكن ملامحه كانت تقول خلاف ذلك " شكرا... جئنا نكمّل ما
كنا قد بدأنا به " لم يفهم مصطفى ما كان يرمي
اليه الاستاذ. فنظر اليه مستفسرا فقال الاخر موضحاً: " الجسر الحجري ". " أنه كما ترى مجموعة
خرائب " ثم أضاف متسائلا " هل تهد مه مرة اخرى ؟ ". " أنا اهدم ما كان قد
استعص على الهدم ". " لماذا؟ ". " لأني لا أحب أن اراه
قائما ". " وعملية البناء ؟
". " عملية لا افهم فيها
" ثم " وانت ماذا تفعل هذه الايام ؟ ". " قليل من العمل وكثير من
الفن ". " ما هو برنامجكم هذه
الليلة ؟ ". " سيكون ضيفنا هذه الليلة الفنان رشيد كوله رضا ". " أتمنى لكم الموفقية
". " أتركك الان تكمّل ما قد
بدأتَ فيه " ثم " سأرسل
لك قدحاً من الشاي ". فعاد الاستاذ الى الكتابة مرة
اخرى : في أثناء العمل انحرف المعول وجاءت الضربة على رجلك. وسالت منك الدماء حتى غرقتَ في أوحالها. فبقيتَ فاقد الوعي
وغافلا عن الزمن مدة طويلة. عندئذ انعزلت عن الناس وأنعزلوا عنك حتى أفقت من
الصدمة بعد مرور مئة ليلة وليلة فوجدت الخراب الجميل. . فسقط القلم من يده ولم يقدر على التقاطه مرة اخرى كأنّ يده
قد شلّتْ. فجاءه صوت من الخلف: " عندي قضية أحب أنْ اعرضها عليكم ". رفع رأسه من الملف فراى زياد:
" ماذا تريد ؟ ". " أنها هي تريد ". " من هي ؟". " السائحة ". " أ معتوه انت ! ". " أنها إمراة رائعة
الجمال ". " اه.. ماذا كانت تريد ؟
". " كانت هناك... عند خرائب
الجسر الحجري ". " ماذا كانت تفعل هناك
؟". " أتضحتْ انها... عالمة
اثار ". " ماذا ارادتْ ؟". " قالتْ... لماذا تهدمون
وتخربون أثاركم... التي تدل على عظمة ماضيكم ؟ ". " أهي جميلة وفاتنة ؟
". " خرائب الجسر ! " " المرأة يا أبني " " جمالها يسلب اللب
". " أين هي الان ؟ ". " لقد ذهبتْ ". " أين ؟ ". " الى بلدها ". " وبعد ". لقد حدثتني عن شيئ خطير...
سيحدث في المستقبل " . " ماهو ؟ ". " لقد حدثتني عن الجسر
الحجري وأفاضت ْ فيه " " من... أهو الجسر الحجري
! " فأطلق ضحكة تراقصا فيها كتفاه " لقد اخفتني حقا ". " لم أحدّثك... عن الشيء
الخطير بعد " " اسرع ". وواصل
ضحكته " قبل أنْ افعل ذالك أريد
منك وعداً ". فأطرق قليلا ثم أجاب قائلا :
" أنا لااقبل الشروط ". " رجاءأً سيدي ". نظر الى عينيه بأمعان وعندما
وجد فيهما الصدق، هزّ راسه موافقاً " ولكنها جملة طويلة
". " لقد اطلتَ وصدعّتَ رأسي
". " سأتكلم ". " بسرعة ". " خرائب القلعة... وخرائب
الجسر لا يمسهما سوى يد خبير ". " ماذا ! ". " من المعلوم الى
المجهول... ومن العلم الى الجهل يجب قطع همزة الوصل ". " هل هذا لغز ! " ثم
صاح قائلا " أنك احمق ومعتوه حقا ". - 2 - كان المطرب رشيد كوله رضا
يغنّي، يطرب بصوته الشجي ويقرأ مقام البيات في القهوة التي ضجتْ بروادها وضيوفها
الكثر. كانت الرياح العاتية في الخارج قد خفتْ من حدتها وهدأتْ. كان صدى صوت
المطرب يتردد في سكون الليل حتى يصل
الى خرائب الجسر وينتهي. تخرج من نغمة البيات عدة خوريات تتناغم مع بعضها البعض
وتتفرق في النكهة كقوس القزح تخرج منها اطياف من الالوان. نغمة بجانب نغمة،
تتفرقان ثم تلتقيان في نهر متدفق عند بحر واسع. وكان صدى الالحان يصل الى اهل
كركوك جميعا وهم نيام في سطوح البيوت. أما الاستاذ فكان خارج الخيمة وحيدا مع
قنينة العرق يشرب ويناجي نجوم الليل. تتلاعب في راسه كوابيس الظلام. أنه بعيد عن
الحفلة وقريب من الجنون كأحزمة تقي من الصداع ولكنها تضغط على الراس حتى الانسحاق.
تذكر مافعله النادل ففار دمه، أشّر بيده الى مصطفى ودعاه اليه. لابد أفهم مايجري
هنا ... فجاءه مصطفى يجري، وقف عنده
وأخذ يهمس في أذنه بعض الكلمات " أعتدل وكلمني وجها
لوجه.. ارفع صوتك لأني لا أفهم ماذا تقول ". " أعنذر عما بدر من الفتى
سيدي " ثم أضاف قائلا بعد انْ
راى منه نوعما من حُسن الاستماع " الانسان عدو لما يجهله كما تعلم ". " عدّل ونظّم اللفة التي
تلّف بها راسك ثم قل ماتريد ". كان صوته يعكس مافي داخله من ثورة عارمة. فعدّل مصطفى جراوتيه بايادي
مرتجفة، ولكنه لم يفلح في ذلك ثم فكّها وربطها على راسه من الجديد وقال: "
أعتذر باسمه سيدي ". " من الفتى ؟ ". " خادمك زياد ". " لاتحسبني يا مصطفى
غافلا عما يجري " قالها الاستاذ وقد فتح عينيها على سعتيهما ثم أخذ السدارة
من راسه ووضعها على منضدة. وأخذ يمسح العرق من صلعته وقال : " لقد اخذتَ لك صانعاً جديداً.. تبدو عليه مظاهر
الخيانة.. انا لايهمني في الامر شيئا.. سيكون هذا الولد خطرا عليك .. انتبه يا
مصطفى ". " الشيء الذي لا أفهمه هو
ماذا فعل هذا الولد المجنون لك ؟
". " تعال وأجلس بجانبي يا
مصطفى ". ولكن مصطفى فضّل الوقوف لأنه
كان يحسّ كأنه مصلوب على الخازوق. " لا أريد انْ ارى هذا
الفتى بعد اليوم ". " هل تريد انْ لا يعمل
الفتى مع أبيه.. كيف بكون ذلك " قالها مصطفى غاضبا. " أهو أبنك حقا ! ". " نعم ". " هذا الفتى ذو عينان
زرقاوان... هو أبنك .. لا اصدّق ". " نعم .. ما الضير في ذلك
؟ ". " كن حذرا ولا تحنو عليه أكثر " ثم لفّ ذراعيه
حول عنق مصطفى واضاف " وإلا تكون العاقبة وخيمة ". - 3 - وأستمر رشيد كوله رضا في
الغناء ، وكان صوته الفخم الهادر يضفي على الحضور نوع من الشجن المحبب الذي يذيب
الشحوم من الافئدة، ويلعلع قاطعاً المسافة مابين المقام والخوريات ومنها يتجه ويستقر
عند البستة. وبعد النشوة والذوبان في الانغام جاء دور الرقص على وقع الاغنية
الراقصة. الكل يرقص على هواه وفي عالم يجمعهم جميعا. وزياد خلف موقد الشاي يشارك
الجميع في اللهو والرقص مع الريح التي تراقص خيمة القهوة وتحركها يميناً
ويسارا. ويطول عمر الزمن في الليل
البهيم, وينشغل عقل زياد في التفكيربينما ما زال بدنه يتراقص،
عيناه تمتدد باتجاه الجسر الحجري فيتراى له منظره القديم الشامخ. فيزداد لمعان
عينيه وتزداد نبضات قلبه ويغلبه الانفعال. فيدنو من الجمع وهو يميل يميناً ويساراً
ثم يقف ويفتح ذراعيه و يردد هذه الاغنية وبكل ما يملك من الصوت: قلعه نين ديبيند ه بير داش
اولايديم كلنه كيدنه يولداش
اولايديم كوبرويو يقانه من مزار اولايديم " 1 " فصمت الجميع عند سماع الاغنية وتعلقت
عيونهم بالاستاذ الذي تتوجه اليه الاغنية.
بدتْ الحفلة على وشك الانتهاء ولكن زياد لم يبالِ واستمر بالغناء: طاش كوبرودان طاش ايستر بيزدان كليب آش ايستر آل قازمايي وور كوكسينه قازيلمميش قبر ايستر " 2
" " كفى .. كفى " هكذا
أرتفع الصوت في القهوة ثم عاد وصاح وبلهجة أ شد " كفى يا اوباش كفى ". كانت جميع العيون قد ركزتْ
عليه. كان الاستاذ كالثور الهائج يجري ويدور في القهوة يتبعه رجال ضخمو الجثة. " أهدمو وكر الشياطين هذي
على رؤوس أصحابها ". - 4 - وترك خلفه أنقاض تحترق.
النيران التي تحرق القهوة انارتْ ماحولها من المدى الواسع حتى خرائب الجسر الحجري.
دار الاستاذ بلا وعي في خلاء وادي نهر الخاصة حتى تعب وجلس فوق صخرة ياخذ قسطا من
الراحة. تذكر قصة الجسر من البداية حتى النهاية، حكاية عمرها اكثر من ثمانين عاما،
حكاها له ابوه الذي كان من عصاة
الجبل. لقد قامتْ المدينة بكاملها في عملية بناء الجسر قلّ نظيرها في التاريخ.
مدينة تبني بسواعد اناسها من الرجال والنساء وكبار السن وحتى الاطفال في عمل
متكامل كالعرس، جسرا يربط ماضي كركوك بحاضرها وبمستقبلها. أنه عجيبة من عجاب الدهر، وسر يتجاوز حدود
الدهشة. هدمه يعني هدم أداة الوصل والارتباط. الهدم هنا كان عملية ضرورية. هذه
العملية قد تمتْ ولكنها بقيتْ ناقصة . بعد هدمه وتخريبه هل سيعيد سيرته الاولى
ويولد كطائر العنقاء ؟ هل الاموات
سيعودون الى الحياة مرة اخرى
؟ هل هذه الخرائب ستتعافى وتعود الى الحياة ؟ الجسر الحجري الذي هو رمز للامبراطورية
التي سقطتْ، مثل الوطواط الذي تعلق بالخرائب وصراخه يصمّ الاذان. فعل سوء لفاعل
نحس. مصطفى علوش حقّ العقاب الذي نزل عليه. أولا لخيانته ثم لقلبه الذي يحمل
الضغينة. آه لو لم يكن ذلك الفتى
المضر. الافعى لا تلد سوى الافعى. القهوة حقّ عليها العقاب فسويتْ مع الارض لأنها
تضمّ كل قبيح ونمام. ثم انت في نهاية عبد لمن يأمر. قالوا لك اهدم فهدمتَ. من
المذنب أهو من يامر ام من ينفّذ ؟
في داخلك نار تتوقد اذا نفختَ بها تحرق العالم عدة مرات... قام من مكانه وسار بلا هوادة
حتى وجد نفسه يقف امام الجسر، وجها لوجه وعينا في عين. فدار حوله ولكنه كان كمن
يراوح في مكانه. الخرائب مخلوقة أقبح من الموت. عليها ضربات المعول والدماء التي
مازالت تسيل. عيونها مازالت تبرق كبئر عميق يسحب الانسان الى اعماقها. البوم ينعق
من البعيد. صوته متقطعا كذكرى عملية الهدم. مُد يداك والمس جسد المخلوقة. أمسك
وتعلق بشعرهاالجليدي. تعلق بأرجلها الصدئة وأقفز على ارضها، وستكون تلك الارض جنةً ونعيماً. وجد الاستاذ نفسه يتسلق بقايا
جسم الجسر حتى صعد فوقه وجلس متربعا عليه. نظر حواليه وادرك انه في نهاية الطريق.
الجسر الحجري بذاته. أنه الان بعيد عن الدخان والنيران. وفي الهواء النقي. ذكرى
البناء المتهالك. تهدّم واستقرّ تحت أقدامك. الامر جاء من الجهة العليا في البلد.
لابد من تنفيذه . المبادرة كانتْ في يدهم. لابد ان نطهّر انفسنا من الاوساخ.
الماضي يجب ان نزيله، والحاضر يجب ان نذكره... تناهى اليه صوت ليس غريبا
عليه.. أنه يغني .. أغنية تذكره بالحريق . أنه صوت يشبه صوت مصطفى علوش. كيف يكون
ذلك؟ قلعه نين ديبينده بير داش
اولايديم كلنه كيدنه يولداش اولايديم كانتْ الاغنية مفاجأة له،
فاثارت أعصابه حتى انه قام من مكانه مستفزّا. نظر الى حواليه ولكنه لم يجد سوى
مشهد الحرائق. فتح ذراعيه بامتدادهما وتنفس آخذا حضن من الهواء الى رئتيه. تطلع
الى مرآة السماء الضخمة. فراى صورته مطبوعة فيها. أنه يدور مع ملاين النجوم . أنها
قريبة جدا أذا مددتَ يدك تلقفهم حتما. مد وأمسك برمانتي صدرها. اقفز وارقص فوق
بقايا الجسر. اسحق بدنه العليل. أجري في طوله وعرضه. أفتح كفيك واجمع النجوم المتساقطة.
فاخذ يجري كالمجنون في طول
وعرض الجسر. ثم اخذ يقفز ويرقص بكل ما استطاع من القوة حتى اهتزتْ الارض تحت
قدميه. وكانت هزة قوية بحيث انشقت الاحجار. حاول ان يتماسك ولكن الهاوية اخذته
اليها ففقد توازنه وسقط. فتساقطت النجوم من بين يدية وانكسرتْ كالبلور. فتوالتْ
عليه الهزات ثم صعقت السماء ببرق خاطف انار العالم في لحظة خاطفة فراى الجسر
الحجري ينعم بالصحة والعافية. فأخذته السقطة نحو الاسفل فانحصر مابين الانقاض .
فصاح النجدة وهو يكاد ينسحق مابين
الاحجار. وتردد صوته في الخلاء كصدى الريح الهابة.
نظر حواليه لعله يجد احدا. ولكنه لم يجد سوى المتاهة. عندئذ سلّم نفسه اليها وغاص في قلب الظلام .... ....................................................................................................................................................................... "1 " أتمنى انْ اكون حجرا في حضن القلعة واكون رفيقا للغادي والرائح لمن يهدم الجسر اكون له قبرا " 2 " الحجر يطلب من الجسر حجرا ياتي ويطلب منّا المؤنة احمل المعول واضربه في صدرك ويطلب قبراَ لم يُحفر |