|
|
قارئ المقام ( ملا حسن تكه جي ) سامي
عزالدين بيرقدار
لايختلف اثنان من
ذوي الالمام والدراية بالمقام العراقي ، ان مدينة كركوك تعتبر المنهل الرئيسي
لقراء المقام والمدرسة المقامية الاولى في العراق . وتلك حقيقة ساطعة وملموسة تكاد
تكون من البديهيات لدى المعنيين بشؤون تراثنا الموسيقي المتمثل بالمقام . وتكفي
قراءة سريعة في تاريخ الحركة المقامية في اثبات هذه الحقيقة ... ويكفي ايضا ان
نستعرض العشرات من الأسماء المقامية التي أنجبتهم كركوك في إثبات ما اوردناه أنفا
... وثمة مقولة مشهورة يتداولها المقاميون في عموم العراق تفيد بان (( المقام ولد
في كركوك وترعرع في الموصل وانتشر في بغداد )) . ولا نغالي اذ قلنا ان قاري المقام لم يكن
ليعتبر قارئا للمقام قبل ان يعترف به قراء المقام الكركوكليون ... واليوم نقدم لقرائنا الأفاضل
معلما من معالم المقام العراقي في كركوك هو القارئ المرحوم ( الملا حسن تكه جي )
هو (حسن احمد معروف محمد) الملقب بملا (حسن تكه جي) من مواليد مدينة كركوك عام
1927 من أبوين تركمانيين ونشا في عائلة متدينة وتعلم القراءة والكتابة وقراءة
القران الكريم وقواعد التلاوة بصورة جيدة من خلال الكتاتيب في الوقت الذي لم تكن
المدارس موجودة انذاك . في بداية الخمسينات كان في
كركوك فرقة انشاد المواليد والمناقب النبوية وكان روادها( الملا محمد طوبال) و(ملا
عبدالله لوبياجي اوغلو) ويومئذ (كان ملا حسن تكه جي وملا حقي علي وملا عبود مدد
بسطامجي وحسين زلقجي وسيد زينل صابونجي ودرويش عمر كبابجي وملا محمود احمد)
يترددون ويقيمون المنقبة النبوية في كل ليلة الخميس على الجمعه في تكية الطالباني بمنطقة
بولاق وفي كل ليلة الاحد على الاثنين في جامع ملا عابد بمنطقة بريادي بعد صلاة
العشاء. وفي عام 1957 أسس فرقة دينية
للمواليد بالاتفاق مع الملا حقي علي وسيد زينل صابونجي وملا حسين زلقجي وبذلك اصبح في كركوك فرقتان
للمواليد والمنقبة النبوية ومن ثم اخذوا شهرة كبيرة في كركوك وضواحيها . كان الملا حسن يستمع الى تلاوات معظم القراء المصريين
منهم (المرحوم محمود خليل الحصري والمرحوم محمد رفعت والمرحوم عبدالفتاح الشعشاعي
والمرحوم عبدالباسط محمد ) والى معظم القراء العراقيين منهم (المرحوم الحافظ خليل
اسماعيل والمرحوم حافظ مهدي والمرحوم الحاج محمود عبدالوهاب) واخرين . ومنذ صغره كان يميل الى الاستماع
للاغاني والمقامات العراقية الاصيلة
وفي عام 1955 قام بجمع اسطوانات ( جقماقجي ) للمقامات العراقية لمطرب العراق الاول محمد القبانجي وتعلم من
خلالها جميع المقامات ومن ثم اصبح من اشهر قراء المقامات بين اقرانه في مدينه
كركوك ومضرب الامثال في جمال صوته ورقة ادائه وحسن ذوقه ، وكان بعض الفنانين
التركمان يزورونه في محله الكائن في السوق الكبير مقابل خان التمر ( خورما خاني ) ليتعلموا منه اصول قراءة المقام امثال
الفنانين سامي جلالي وفخرالدين اركيج
واخرين ، وكان معروفا ومشهورا في المنطقة واهلها باسم (ملا حسن تكه جي ) . وفي عام 1967 دعي المرحومان
المقرأن ( الحافظ عبدالستار الطيار والحافظ صلاح الدين) لقراءة المنقبة النبوية في جامع كركوك
الكبير وشارك الملا حسن معهما وقد اعجبا بحسن أدائه للمقامات العراقية ، وكان الملا حسن متاثرا بالتراث العراقي
الاقرائي وبالمقام العراقي وانغامه منها الحويزاوي وكان يجيد اداء المقامات (كالجهاركاه
والبيات والمخالف والخنابات) اجادة تامة. وبحضور الفنانين عبدالواحد
كوزه جي وساطع كوبرلي أشاد عازف العود الشهير(منير بشير) بصوت (ملا حسن) عندما قرأ
مقام الجهاركاه في منزل ( دايي قادر) في منطقة بيريادي بمدينة كركوك عام 1968. وفي عام 1971 عين في مديرية
اوقاف كركوك بصفة مؤذن وباشر بالعمل في (جامع رضا ) في منطقة بريادي ، ثم نقل الى
جامع الحاج عثمان في منطقة المصلى . وفي 29/9/1980 أصيب بكسر في
ساقيه اثر قصف الطائرات الايرانية خان التمر في السوق الكبير خلال الحرب العراقية الايرانية
. وقد وافاه الاجل في 7/9/1983 عن
عمر ناهز السادسة والخمسين ودفن في مقبرة المصلى بمدينة كركوك . |