|
|
الغربة في اعماق شمس الدين كوزه جى قادر درويش اوغلو
الشاعر شمس الدين كوزه جى كثيرا ما يسعى الصيادون الى النيل من فريستهم التي ارادوها مأدبة غذاء او عشاء لهم وبكل دقة
يوجهون بنادق الصيد نحوهاوبعد اطلاق النار وزوال دخان البارود من محيطهم يهرولون
باقصى سرعتهم صوب فريستهم أي شيء كان أو حتى لم يكن كذلك فقط لغرض التأكد من تسديد
الرمية بصورة جيدة أو خيبة أمل. (لم تكن ماسعينا من اجلها في القسمة) يقول احدهم . والثاني لا ربما تسديد
الرمية كانت غير موفقه. وهكذا يدور الحديث بينهم حتى يوم آخر وصيد آخر . ولو امعنا النظر الى رمية شمس الدين كوزه جى التي رماها يوم ضباب كثيف ساد
البلاد فاهلك الحرث والنسل وقهر العباد حتى صار الواحد منا لا يرى بعينيه نفسه في
المرآة من كثرة المصائب وصعوبة العيش وجور الزمان وتقلب الطقس . تلك الرمية التي لم تكن بالبند قية لا لغزال شارد ولالأرنبة عرجاء في زمن
قحط تشبع البطن من عدم تذوق اللحوم لسنين عجاف خلت بل كانت رمية سريعة وخاطفة وسعي
شريف لطلب الوصول الى كرسي ليظهر نفسه علنا امام الانظار المادحة له والغاضبة منه
.وتلك لم تكن كرسي قيادة فصيل من الجيش أو شعب كرئيس دولة . بل كانت كرسي العلم والمعرفة والادب
استطاع من خلاله رغم الظروف
الصعبة التي لاقاها في غربته مع كريمته (آيبنيز )وشريكة حياته التي لم تشتك يوما
من برودة الشتاء وثلوجها ولا لقيظ الصيف ولهيبها لم تشتك كسائر النساء الائي يلبسن
الحلي والذهب وانا على دراية تامة
من ذلك لكونه اخا عزيزا وصديقا وفيا منذ سنين خلت!! فوقفت شامخة خلفه حتى استطاعت بصبرها وجميل رضاها عن زوجها ان تطبق قول
القائل ( وراء كل رجل عظيم أمرأة ) . تلك كانت كرسي شهادة الماجستيروبعد سعي وجهد جهيد وتعب من اجل الوصول الى
الامنية الحقيقية حصل على شهادة الدكتوراه وبامتياز عن الاعلام العراقي في غربته في بلد يبعد عن مسقط رأسه الاف
الكيلو مترات والتي تصعب فيها الحياة بكل اشكالها . تلك الشهادة التي حرمنا منها
قسرا منذ عقود كحرماننا من كل الامور الحياتية وحتى هويتنا التركمانية. وتلك لم تكن في مخيلته تمنياَ تمناها ابان شبابه بل كانت نجمة لامعة تشع
نورا من بعد يصعب على انسان لا يؤمن ولا يثق بنفسه في الوصول اليها ولكن هذا الانسان
الذي كان يؤمن ويثق بنفسه بان له القدرة في الوصول اليه فوصل حقا ومرر انامله على
تلك النجمة بارادته الصلبة والجدية المعروفة عنه ! لا ابخل على القارىء العزيز
بسرد شىء من شاعرية كوزه جى بل اقول صراحة بان القصائد التي كتبها شاعرنا لم تكن
كلمات اراد منها تصفيفها ليظهرها بشيء شبيه بالشعر بل نظم قصائد اظهر فيها حبه
وولائه لوطنه العزيز وايمانه الخالص لقوميته وتمسكه بعقيدته الشريفة الغالية وتارة
تلمس في قصائده شيئا من العشق وآلاما قد عاشها في حياته وايام دراسته في الاعدادية
او ربما بعد ذلك . وفي قصيدته ( نداء من كركوك الى العزيز في الغربة ) . عــد أيها العزيز عــد ... عـــد الــى الوطن أيتها القمري .. أفي الغربة تنشدين أم للغربة تصدحين ! أم نسيت جمال الخوريات بصوت امك الحزين... وهذه المفردات الشعرية الجميلة ان دلت على شيء انما تدل على مدى التأثير
العميق للغربة في نفس الشاعر الذي يشبه الغريب في غربته بطائر القومري الذي يسافر
من ارض الى اخر وكأنه يشَبه صوته بصوت الام التركماني التي هي رمز للخوريات لكثرة
ترنمها عندما تريد ان تنومه
رضيعه في( مهده ) .ولو امعنا النظر
الى القصيدة لنتابع مفرداته الشعرية لنجد شيئاَ من الحزن والألم في نفسه التي يخاطب فيها كل غريب اغترب عن وطنه ودياره
ومن خلال الفلسفة الشعرية يخاطب نفسه ايضآ حين يقول . أنظر اين كنت واصبحت اين ! وكأني اقضي الليالي في ( خان ) نعم هكذا يصور الشاعر الغربة ويرى نفسه في اعين الغرباء غريباًعانى منها
كثيراَ وفي الحال عينه لا ينسى شاعرنا وطنه التي ترعرع وامضى اجمل ايام عمره ليناشد
ويقول. عــد ايها العزيز عــد الى قلعة كركوك الشامخة والى بابا كركر الازلية عد الى احضان كركوك عد الى احضان أمك الحزينة !! عد كفى عــــد ... انتسابه الى كركوك العزيزة يحز في نفسه ان يخاطب حتى شخصه بشكل فلسفي صرف ويعتز بانتمائه لوطنه الغالي . للقمر المنير وللشمس المشرقة معنى عميق في داخله. لي شمس مشرقة ولي قمر منير ! وفي الغد أمــل وكيف اترك بلدي واتخلى ! ولي في كل حجارة حصة ... نعم وهذه بديهية لا تحتاج الى أي برهان. له ولكل انسان احب وطنه وبلده حصة
في ارضه وترابه وكل زاوية وشجرة فيه. هكذا عبر زميلنا وشاعرنا عن مشاعره الجميلة وسرد في قصيدته حبه الصادق
لبلده العراق عموما وبالاخص مدينته كركوك الحبيبة الغالية. ولا نبخل على قارئنا
العزيز حول كتابة شيئا من حياة شاعر البداعة والابداع الدكتور شمس الدين كوزه جى. ولد الشاعر في مدينة كركوك 1965في محلة مصلى المعروفة بتركمانيتها العريقة
من ابوين تركمانيين ومن عائلة مكافحة من اجل تربية اولادهم التربية الصالحة
ومناضلة من اجل القضية التركمانية الشريفة وترعرع مع اخوته واشقائه فيها واكمل
دراسته بمراحلهابعد ذلك التحق بجامعة الموصل كلية التربية الرياضية وبعد اكماله
الكلية عين مدرسا للرياضة في مدينة كركوك وكان جادا في مسلكه ادى بكل امانة وحرص
ما كلف به وفي نفس الوقت لكفائته العالية قبل مقدما لبرنامج تلفزيوني تحت عنوان
الرياضة في اسبوع باللغة التركمانية في تلفزيون كركوك كان يبث انذاك من مدينة
كركوك باللغات العربية والتركمانية والسريانية ونشر كثيرا من القصائد الدالة وذات الطابع الوطني الصرف الى جانب كتابة
المقالات الادبية شارك في كثير من المهرجانات داخل القطر انذاك واخص بالذكر نادي
الاخاء التركماني ودار الثقافة التركمانية .وكان من احسن الرياضيين في كركوك حيث
مثل منتخب مدينة كركوك في كرة القدم طيلة عشرة سنوات من 1977 ولغاية 1987 بدا من
منتخب الناشئين والشباب والخط الاول ومثل نادي كركوك(واحد حزيران) سابقا في دوري
الدرجة الثانية و الاولى. وكان اصغر لاعب في الدوري العراقي انذاك... والان شمس
الدين كوزه جي علم من الاعلام الادب و الصحافة التركمانية العراقية في خارج
العراق. |