|
|
من مقهى جليل إلى ملتقى الزمن ثمل بعشق كركوك
/ فاروق مصطفى هشام القيسي
ثمل
بعشق كركوك ، ام صائغ غائر فى سيول خفية تعاودها العذابات والذكريات بين ابتسامات
الصباح ودمعات المساء ؟ مغرد صامت
امتزج بوريقات نهلت من صحوه ، وتلامست مع اعمق خوالجه هنا يجلس طويلا هناك يتأمل ماالمع صحوة التهجدات ، وهذا
الافق ينبض ويبكى وما اشد وحدة فى خلوة تعود ومعها كل اوقات الالم ، وماصار اضحى
اقوى شاهد على حكمة سافرت فى الحياة طويلا من صارى كهية الى الجزائر . اذ
يسافر يعود ، وفى تلك البلاد تكون اللحظات سريعة العطب ، تتفجر كاصوات سابحة فى
اصداء مرتعشة على راحة بين الحيرة والوحدة
وتكون المسافات راجعة الى ظل يلهج فى مشاهد السنين ، وكينونة الوجود، بل فى
انعكاسات تجدد عواطفا ، وذهولا ، واوراق عشق متناثر ما اصفى العواطف الشهمة ازاء
ثقل الالام الجهمة من كل صوب شدائد
الدموع السخية تذرف بقايا قشعريرة الاشجار ، وخرافة الامل ، ورغبة لاتتمدد الا
بتنشيط مطلوب انه يحتفى انه يفعل ذلك بالكلمة المحكمة ، وهى تعلم
ان الغاية فى سطور تتغلب على التاثر والتامل اهو يأتئس ام يتنادم ويتسامر مع ايام حدقت فيها كل جوانب الزمن
المرصوف على
مائدة الحقيقة ؟ فى
مبنى عميق رشيق ، وببراعة لغوية ، ومسالك ذهبية ، ينشىء فاروق ليتصفح فى ذكرى
الايام الماضية صفحات بديعة من فصول حياتية وديعة لها رحلاتها واسرارها ، مثلما
لها صورها وعبقها يكتب عن ماضيات
اتيات ، وعن اتيات ماضيات ، ليصول ويعلو بالمدارك الى ماينير الالفة ، ويستذوق
الامانى الجامحة هو لم يكتف بقرارة
الايام ، بل يستوضحها ويكشف ينابيعها سموا وتطلعا بغربة تشكو واخرى لاتشكو قبل ان
تجىء الى العالم ، واثناء ماجاءت الى العالم ملاكا ، واجنحة ، وتلاوة مغردة تتلو
جدارة وسرورا ، تطرب الروح وتنقل من مسار الى مسار تفوح معانيه بعطره لقد
اكتشف فاروق فى طوفانه الذكرى ، بل واجج فى وضوح الانسيابيات ايات الوفاء التى
تكاد ان تكون ملموسةعبر حرارة عناصرها جميعا لقد احسن وارتفع من بعيد ليقدم ، وهو الثمل بعشق معشوقته كركوك
، مقالاته عبر اوراق ، واحزان ، واوراد ، واحوال ،تذكر وتتذكر بعلو وتطلع فالسارد الامهر ، جليل القيسى ، اطل على عالمه
من خلال جان دمو الذى مافارقته حالة تابط الكتب كذلك اطلالة سركون بولص وهو يمتطى دراجته الهوائية ليشهر
سؤاله الخالد :
ايها الماضى ايها
الماضى
ماذا فعلت بحيانى ؟ ويؤشر
فاروق التجليات الكركوكية فى البساتين السركونية ، مثلما يتذكر سركون جيدا وكذلك
يبحر فى عوالم اصدقائه ، جان دمو ، واثار اقدامه الصاعدة الى مقاهى المدينة وعباس
عسكر عبر شهوة التوحد مع الطبيعة
وفؤاد قادر ، والشاهد الاخر على عشق كركوك
واشجارها المطلسمة ناصر خلف . كتاب
الزميل الشاعر والكاتب ، الثمل بعشق كركوك ، مصدر ننفذ من خلاله الى اعماق نفوس تتعاطى
الاعتراف وتشهر دراية ومعرفة باسراره وإذا كانت صيرورته في التعاطي هكذا فان طقوسه
تعدو ، لها وقع في فؤاد الكلمات ، وفي كل ذاكرة تستقر ، ها هو في أسراب طيوره
الملونة وفي أمطاره ، يكشف عن عالمه ، ويصيح كي يتذكر كل من مرّ عليه ، ويقرأ إذن
هذه القصيدة تشاطرنا البهجة في نافورة الأيام . |