العراق الجميل موسوعة تركمان العراق


من مقهى جليل إلى ملتقى الزمن ثمل بعشق كركوك  / فاروق مصطفى

 

هشام القيسي

 

 

 

ثمل بعشق كركوك ، ام صائغ غائر فى سيول خفية تعاودها العذابات والذكريات بين ابتسامات الصباح ودمعات المساء  ؟ مغرد صامت امتزج بوريقات نهلت من صحوه ، وتلامست مع اعمق خوالجه هنا يجلس طويلا  هناك يتأمل ماالمع صحوة التهجدات ، وهذا الافق ينبض ويبكى وما اشد وحدة فى خلوة تعود ومعها كل اوقات الالم ، وماصار اضحى اقوى شاهد على حكمة سافرت فى الحياة طويلا من صارى كهية الى الجزائر .

اذ يسافر يعود ، وفى تلك البلاد تكون اللحظات سريعة العطب ، تتفجر كاصوات سابحة فى اصداء مرتعشة على راحة بين الحيرة والوحدة  وتكون المسافات راجعة الى ظل يلهج فى مشاهد السنين ، وكينونة الوجود، بل فى انعكاسات تجدد عواطفا ، وذهولا ، واوراق عشق متناثر ما اصفى العواطف الشهمة ازاء ثقل الالام الجهمة  من كل صوب شدائد الدموع السخية تذرف بقايا قشعريرة الاشجار ، وخرافة الامل ، ورغبة لاتتمدد الا بتنشيط مطلوب  انه يحتفى  انه يفعل ذلك بالكلمة المحكمة ، وهى تعلم ان الغاية فى سطور تتغلب على التاثر والتامل  اهو يأتئس ام يتنادم ويتسامر مع ايام حدقت فيها كل جوانب الزمن المرصوف

على مائدة الحقيقة ؟

فى مبنى عميق رشيق ، وببراعة لغوية ، ومسالك ذهبية ، ينشىء فاروق ليتصفح فى ذكرى الايام الماضية صفحات بديعة من فصول حياتية وديعة لها رحلاتها واسرارها ، مثلما لها صورها وعبقها  يكتب عن ماضيات اتيات ، وعن اتيات ماضيات ، ليصول ويعلو بالمدارك الى ماينير الالفة ، ويستذوق الامانى الجامحة  هو لم يكتف بقرارة الايام ، بل يستوضحها ويكشف ينابيعها سموا وتطلعا بغربة تشكو واخرى لاتشكو قبل ان تجىء الى العالم ، واثناء ماجاءت الى العالم ملاكا ، واجنحة ، وتلاوة مغردة تتلو جدارة وسرورا ، تطرب الروح وتنقل من مسار الى مسار تفوح معانيه بعطره

لقد اكتشف فاروق فى طوفانه الذكرى ، بل واجج فى وضوح الانسيابيات ايات الوفاء التى تكاد ان تكون ملموسةعبر حرارة عناصرها جميعا  لقد احسن وارتفع من بعيد ليقدم ، وهو الثمل بعشق معشوقته كركوك ، مقالاته عبر اوراق ، واحزان ، واوراد ، واحوال ،تذكر وتتذكر بعلو وتطلع  فالسارد الامهر ، جليل القيسى ، اطل على عالمه من خلال جان دمو الذى مافارقته حالة تابط الكتب كذلك اطلالة سركون بولص وهو يمتطى دراجته الهوائية ليشهر سؤاله الخالد :

                                           ايها الماضى   ايها الماضى

                                           ماذا فعلت بحيانى ؟

 

ويؤشر فاروق التجليات الكركوكية فى البساتين السركونية ، مثلما يتذكر سركون جيدا 

وكذلك يبحر فى عوالم اصدقائه ، جان دمو ، واثار اقدامه الصاعدة الى مقاهى المدينة

وعباس عسكر عبر شهوة التوحد مع الطبيعة  وفؤاد قادر ، والشاهد الاخر على عشق

كركوك واشجارها المطلسمة  ناصر خلف .

كتاب الزميل الشاعر والكاتب ، الثمل بعشق كركوك ، مصدر ننفذ من خلاله الى اعماق نفوس

تتعاطى الاعتراف وتشهر دراية ومعرفة باسراره وإذا كانت صيرورته في التعاطي هكذا فان

طقوسه تعدو ، لها وقع في فؤاد الكلمات ، وفي كل ذاكرة تستقر ، ها هو في أسراب طيوره الملونة وفي أمطاره ، يكشف عن عالمه ، ويصيح كي يتذكر كل من مرّ عليه ، ويقرأ إذن هذه القصيدة تشاطرنا البهجة في نافورة الأيام .