|
|
كركوك مدينة الأولوية والابتكار الدكتور فاروق
فائق كوبرلو
مدينة
كركوك لم تزل احلامها تتقافز كسمك مقتول يحلم بكابوس مكرر لياليها تضيء لنا عتمة ايامنا منذ فجر التاريخ .. خيراتها مطر
بابلي تضرب جذورها في رحم العهد السومري فهي اولى المستوطنات البشرية في وادي
الرافدين .. هي مدينة نوزي التي كرهت اشراقة الشمس على ضفاف ( خاصة صو ) بعدها نبض
القلب طلع اوّل نهار ... بدأت أوّل قصة حب أو قُبلة في ثغر بابا كركر (آرانجا )
اسمها ورقمها الطينية منقوشة وعطرية على ذاكرة التاريخ لايمكن أغفالها أو تناسيها
رسمت بوضوح تام على اسوار قلعتها الشمّاء ومحفوظة في المتحف البريطاني معالمها وآثارها ترنو لنا يثاب الاشجار
والاحجار معطّرة بالبخور البابلي ، شواهدها واولوياتها التاريخية والثقافية والدينية مرسومة على خاصرة
التاريخ ، تعطرت أديمها من الشعرة النبوية المباركة المحفوظة في تكية سيد محمد
نجيب ومقام السجادة النبوية الشريفة الواقعة في محلة بولاق وجامع ومقام النبي
دانيال (ع) في قلعة كركوك وجامع ومرقد الامام قاسم (ع) يقع في منطقة امام قاسم ..
كلها تنبض من فؤاد التاريخ بالهوية العراقية والجذور السومرية ... مباركة بمراقدها
وقلعتها تقص لنا قصص الصحوة والاباء الكركوكية المزهوة بذبيح الصراخ وقبور العظام
.. كانت وما تزال تمتاز بالجدة والأولوية والابتكار وقد تطوي صحفاتها آثاراً أعمق
أذا ما أستنطقت الأصداف لهلهت بأشياء
سبّاقة غيّرت ثوابت وثبتت متغيرات مستجدة لتصبح محل تلك الثوابت وعلى انقاضها تقوم
حقائق غير قابلة للجدل .. والادب بكل انواعه الشعرية والنثرية له جذوره العميقة في
كركوك ... المدينة التي تفتّقت معظم العبقريات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس من
أدباء وفقهاء وفلاسفة فهنالك من الأدلة الدامغة على انتساب "فضولي البغدادي
" لمدينة كركوك الشاعر الذي وصفهُ
العّلامة الدكتور حسين علي محفوظ في مقدمة
كتابه المطبوع في بغداد عام 1959 ((إنه شاعر عراقي عبقري عظيم انتهت اليه إمارة
الشعر ورياسة الكلام غير انّه يحتل بين الأداب مكانه تشابه منزلة "امرئ القيس
" في الادب العربي و" الرودكى" في الادب الفرنسي ، و"
جوسر" في الأدب الانكليزي وهي رتبة الرائد الأول " وكما هذه المدينة من
أدلة على ريادتها للشعر الحر في العراق وذلك من قصيدة (الحياة ) للسيد عزيز سامي
(1897-1987) والمنشورة في جريدة ( الحوادث ) الاسبوعية الصادرة في كركوك /تشرين
الثاني / 1911 تلك القصيدة التي كتبت تحت النظم الحر ، أما الحديث عن النثر في
كركوك فيعود الى تاريخ عريق الاّ انّ المدوّن من ذلك ربما ضاع أكثره كما ضاع
الكثير من تراث هذه الأمة ..أو ربّما كانت نثراً شفاهياً رحل برحيل قائليه .. غير
ان المنشور من هذا النثر نجد ونقرأه في جرائد معارف وكوكب معارف ... وغيرها ..
وكانت الصحافة أرضية خصبة وأولويّة في النشر وخاصة النشر المواهب وذيوع النتاج
وأسماء الأدباء .. والمتبتح لحركة الصحافة في كركوك يجد هذه المدينة كانت مرتعاً
لدوريات ونشريات صحافية ففي الآفاق
الكركوكية من قبل الباحث الاستاذ عطا ترزي باشى في 22/ايلول / 1958 صدر العدد
الاول من جريدة ( بشير ) الكركوكية .. ثم جريدة عراق الكركوكية التي صدرت العدد
الاول منها في 21/مايس /1966 وإذا كان الأدب بادئ بدء قد بدأ شفاها وضاع أكثره
لغياب التدوين الا ان العالمين في هذا الحقل دونوا ما وصلت إليه أيديهم وحفظوا
التراث الكركوكي من الضياع وفي هذه المدينة العراقية العريقة اسماء وأعلام لامعة
صدحت انغاماً وتقيات شعراً فوق ارجائها وهي اليوم في وتر الخلد تغذي براعم المستقبل
اجل انها مدينة الشعر والفن والنغم مدينة فضولي – شالتاغ – ملا طه الكركوكلي – عطا
صبري وابن السينين ( سنان سعيد ) وعلى بيوتها تصدح عذوبة الوتر .. وتحت صفاء
السماء ، تقدح اديم الارض بالشعر وتأخذ الأفئدة نشوة الموسيقى في صورة لمسية
تبصرها الأعين وفي صورة عينية تلمسها
الاصابع فيغدو المقام هذا الذوق عنا وترعرع على ضفاف الرافدين حتى آوته مدينة
كركوك ان اهل هذه المدينة كانوا وما يزالون شباباً وشيوخاً يميلون الى المقام
وقراّئه بشكل منقطع النظير وهم مؤمنون بأن المقام هو الميراث الشرعي لهذه المدينة
العريقة هذا نرجع ونقول بأن منشأ المقام وأولوية في كركوك سواء بالادلة العقلية أو
النقلية ومن خلال الاسماء التي تحملها انماظ هذه الفن او الشهادات التي أدلى بها كثيرون
سواء في كركوك أو خارج كركوك "بأن المقام ولد في كركوك وترعرع في الموضوع
وانتهى في بغداد " هذا مما أكده
الاستاذ اسماعيل الفحام في مجلة بالف باء العدد 552 في 21/11/1979 وكما أكد هذا
الرأي يوم 8/8/1992 الحاج هاشم الرجب في كلمة أدلى بها في المهرجان القطري الاول
في كركوك بان كركوك موطن المقام العراقي الاصيل ... ومن الفنون التي امتازت كركوك
واحتلت الريادة فيها هي الحركة المسرحية في كركوك بشهادة الاستاذ حقي الشبلي انه
وضع كركوك في مقدمة المحافظات من حيث انتاج الفني وفي هذا الصدد يقول عن ليلة
كركوكية احياها كركوك عام 1964 ايام زمان ( ليست هذه اول مرة المس فيها النشاط
التمثيلي في هذا اللواء الزاهر البهيج
المين وانما كاذ ولايزال لواء كركوك في المقدمة في انتاجاته الفنية وساحمل ذكرى
هذه الليلة في قلبي مدى الحياة ) .هكذا
أشرأبت روح كركوك الوثابة برحلة الابداع والأبتكار والجدة و الأولويّة وتجسّمت
بالعطاء الثر وسيبقى اهل كركوك رائداً في كل المجالات ومن كان في الأول سيظل في
المقدمة ومن كان في المقدمة لن ينظر الى الخلف . |