|
|
محمـــــد حســـين شهــــريار 1906 – 1988 شــاعر حيــدر بابــــا بـهجـت صـــادق إبراهيم
شـــاعر الزهـد و التواضع جمـــع ابداعاتـــه
بيـن فنون شعريـــة متعــددة ، نظــم الشــعر بالفارسيـــة و التركيـــة عبــر عن
همــومــه وآلامـــه وتجاربـــه ، عاش بيـن الثقافة التركيـــة والفارسيـــة هـــو
الشــاعر محمـــد حســين بهجــت التبريزي الذي ولــد في مــدينة تبــريز،وعاش في
قرى أطراف تبريز ومن بينها قرية آبائه وأجداده خشكاب ، والـــده ميرزا آقاخشكابي
وكيل المحكمة ، في بــدايتــه الشعــرية أخــذ لقـب (بهجــت) لكن بعــد لجوءه الـى
استخارة حافــظ الشيرازي أختار لــقب (شهريـــار) ، فأثر في الكثيــر من شعراء
آســـيا الوسطى وشبه القارة الهنـــدية وباكســتان وآذربيجــان وتـــركيا . درس حســين شهريار مرحلة دراســـته الاولــى
في تبــريز ثــم ســـافر الـى طهــران درس فيها مرحلة الثانوية ثــم درس الطــب
حتــى آخــر فصــل لكــن حادثـــة رفض أســرة محبوبتـــه تزويجهـا لـه بســـبب
فقــره أوقعتـــه في أزمــة نفســية فتخلـــى عـن شهادة الطـــب الذي كاد أن
ينالهـــا . عمــل موظفاً في احــدى البنوك في طهـــران ،
ولمـا ذاع صيتـــه واشتهرت أعمالــه أعفتــه إدارة البنـــك من الحضور للعمل
ليتفرغ للشـــعر محتفظـــاً براتبـــه الشهري كامـــلاً بقي فيــه حتى تقاعـــد .
اعتبرته جامعـــة تبريـــز رمـزاً وطنيــاً للشعــر والادب واعطتــه وســـام
اســتاذ فخـــري بالجامعـــة . استقــى شهـــريار تجربتــه بيـن التصوف
والزهــد والحــب وكان وريثاً لتجارب كبار الشعراء كالفردوسي وســـعدي ومولـــوي
وحافظ الشيـــرازي ، بل كان شــاعراً انسانيــاً بكامل المعنى ، عاش الشعـــر في
كيانه ، ترك تراثــاً شعرياً لا يزال الايرانيــون والاتراك يتداولونه في مــا
بينهــم بتقديــر كبيـــر .
بدأت علاقتــه بالشعـــر منذ كان في سنواتــه
الاولى يوم فاجـــأ والده الذي كان رجلاً مثقفــاً ومحامياً معروفا بأبيات شعرية
يرددها ، فتوقع لــه الاب مستقبلا مبشــراً الى ان نشـــر أول ديوان شعري لـه عام
1929 وتعتبـــر منظومتــه (حيدر بابا يــــا سـلام) نشرت هذه المنظومــة في
تبريـــز عام 1964 الذي يذكر فيها الشاعر بكل الحب جمال القرية المطلة على جبل
المسمى حيدر بــابا واصالتها التي كان متعلقـــاً بها . اشتهرت المنظومة على ألسنة
أهل آذربيجان ثم شيئـــاً فشيـــئاً في جميع انحاء الدول الناطقة بالتركية ، تعتبر من روائع الشعر الآذري التي يســميها
الكثير (ذخيرة الادب العالمي)لما تميزت به من رقـــي في المضامين الانســانية
وجمال الشكل ، أبدع شهريار في كثير من اسلوب شعري التركي والغزل الفارســـي
والمثنويات والرباعيات و الشعر الحــــر وأشعار دينيــة . وهذه ترجمة من
الخماســـية : حيدر بابا ! عندما يكون هناك
رعــد وبـرق وسيل و ماء جــار من الجبال
والصحراء تهبط فتيات جميلات ويقفن في صفوف
ومجموعات تنظرن سلام ! سلام على قوتك وعظمتك
وعلى جمعك وجماعتك في تلك المحال اذكـــرينــي
أنـــا أيضــاً . ومن شعره قصيدة " ويلاه أمـــي"
التي يبكي فيها فراق والدته ويرسم صورة حزينة ومؤلمــة لمشاعر فقدان الام منهـــا
: كان المستقبل ، وكانت قصة فقــدان
أمـــي
واذا بعويل مفاجئ يخترق صمت الموت
كنت اتراكض ما بين القبور نحو الخارج
كانت هناك ، رافعة رأسها من الحفرة
تجر بنفســـها خلفي واهنــة
ركضت نحو المحطة مجنوناً هارباً
انظر من خلف الزجاجة نظراتي الأخيرة خائفاً
رأيتهـــا ، تلك المتدثــرة بالبياض يذلك الجد والجهـــد
وكنت حائراً ، كأنما يذوبون الزئبق في فؤادي كانت الدنيا في عيني المذنبة سوداء ،
وصياح الريح
وكان نــداء ضعيف يتراكض خلفــــي ... الشاعر الملهم محمد حســين شهريار شــاعراً
انســانياً امضى عمـره في تجارب روحية صعبــة وأبدع كل مــا أستطاع من جمال وصــدق
يقول في احــدى غزليا تــه :
أنا في نار من وصل عشقك يا وردتـــي
ومن رأى حرقتي لن يكون عاشقــــاً
بالعقل لن يتدفق مـــاء الحب في مجــراه
مسكين أنا المصنوع من ماء ونـــار
وضعت رأســي ليلة أمـــس على وسادة الدلال و الوصال
وكالعادةى اصبحت دموعي تغسل بالدم وسادتي
لم تشــك قط فراشة من ظلم شمعــة
أمضيت عمــراً في حبك محترقاً لكننــــي سعيـــد ... أنشــد شهريار اجمل الشعر وأرقــه سكب في
قلوب العشاق أروع قصائد الحب وعبارات العشق الالهـــي وطوى عمره في زهــد وقناعة
الى أن رحــل عن الدنيا ، نال تقدير الناس واعتزازهم ولــم يبـــق منــه الا
الآهـــات بين دروب العشـــاق . تظهر
الأفكار الدينيـــة في قالب الادعية المأثورة والعشق بشـــكل خاص للامام علـــي( u ) أورد الزميل محمــد
مهـدي بيــات رواية في كتابه الموسوم (مقالات عن فضولي البغدادي واخرين) حيث يقول
" وقد ظهر في شعره بعض المعجزات ومما يرون في ايران انه كان في مدينة قـــم
مجتهد معروف اسمه اية الله المرعشي النجفي وكان تركياً آذرياً رأى في منامه ان
الامام علي ((uيخبره بان شهريار نظم قصيدة في مدحه فقرأ لــه بعض أبياتها فحفظ منها ولما استفز من النوم ســأل جماعتــه عن
شهريار ومن يكون هــذا الشاعر لانه لــم يكن يعرفـــه فأشاروا بأنــه شاعــر في
مدينة تبــريز فاستدعاه ولما حضر بين يــديه قال يا شهريار أقرأ لنـا قصيدتــك في
مــدح الإمام عنوانها (علي هماي رحمـــت ) وقرأ لـه منها بعض الابيات و"هماي
كلمة فارسية مفادها طيــر السعـد،معناه علـــي طير الرحمـــة" فتعب الشاعر
بهذا القول فاراد ان يتأكــد من ذلك قال مـا قصــدك؟ فقال رأيت في منامي ما هو
معروف ففاضت عين شــهريار بالدموع فقال واللـــه لا يعرف أحـــد عن هــذه
القصيـــدة غيري ونقتبـــس منهـا هـــذه الابيــات : يا علــي أنت طيــــر
الســـعد جنـت رحمتـــه فأنت آيـــة اللــــه في كل
شـــئ ذاتك كنـــه الله يعبـــده
في كل زمــان ومكان اجب أيهــا القلب عــن هــذا
ان اردت ان تــرى الله وتعرف
كهـــنه فانظر الى جمال علـــي
وهـــو نـــور علـى نــــور قسمـــاً بكل مـا يقســم بـه
بأنـــي عرفت الله بعلـــــي يا ايها المسكين المستجي لم
هــذه الحيـــرة؟ اذهب الى باب علـــي فانه
يتصـــدق خاتمه في ســـبيل ربـــه وان
كان خاتم الشـــاه ...
المصـــــــــادر تاريخ الادب الفارسي – ترجمة د. نـــدى حســــون مقالات عن فضولي البغدادي واخرين- محمد مهدي
بيات ملامح من الادب الفارسي- بهجت صادق ابراهيم اوراق فاريسية –انترنيــــت |