العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

من ديار التركمان ..

مدينة التون كوبري، مدينة الجمال والطبيعة

 

فلاح يازار أوغلو

 

 

 أن تاريخ مدينة التون كوبري تعود إلى عام 228 ق.م وإنها مدينة ذهبية أصيلة بأهلها الطيبين ومن محلاتها القديمة محلة ( اورطا يقا ، كوجوك كوبري ، سلاحليلر ) وعرفت تلك محلات بمذاقها الاجتماعي وعلاقاتها المشبعة بالود والمحبة ، وتقع هذه المدينة إلى شمال الغربي من مدينة كركوك حيث تبعد عن كركوك حوالي 44كم وعن مدينة اربيل 50كم ، وهي بمثابة محطة استراحة لقوافل التجارية والعسكرية وتعتبر من المدن التركمانية العريقة في التاريخ .

    موقعها / تقع مدينة التون كوبري على ضفتي نهر الزاب الأسفل وفي وسط الطريق بين مدينتي كركوك واربيل حيث يقسم نهر الزاب المدينة إلى ثلاثة أقسام رئيسية ( بيوك ياقا أو محلة الصالحية في الجهة المواجهة لمدينة كركوك وارطا ياقا ومحلة كوجوك كوبري أو كوجك ياقا المنطقة المواجهة لمدينة اربيل ) ولهذه المدينة أهمية الجغرافية كونها حلقة الوصل بين اربيل وكركوك وبغداد والموصل .

تسميتها / أن سبب تسميته بـ ( التون كوبري ) يرجع إلى عديد من التأويلات منها:ـ

1ـ في بداية بناء الجسر تم تعليق حلقة ذهبية على الجسر الطويل والذي يبلغ طوله 116م وحلقة فضية على الجسر القصير والذي يبلغ طوله 54م .

2ـ إن أهالي مدينة التون كوبري قد جمعوا قطع الذهب لبناء الجسرين .

3ـ لخصوبة أراضيها وكثرة حاصلاتها الزارعية التي كانت تعادل بقيمة الذهب . 

4ـ الأرجح إن السلطان مراد الرابع عند مروره من  منطقة التون كوبري أثناء زيارته لبغداد  

 في عام 1683م آمر بإنشاء الجسران لما يحملان من الأهمية العسكرية والتجارية للمنطقة والتي تعادل قيمتها بقيمة الذهب ، ويقال إن السلطان مراد الرابع قد أهدى قطعتين ذهبيتين لتعليقهما فوق كل جسر ..   ويعتبر التركمان من السكان الأصليين لهذه المدينة حيث سكنوها قبل الميلاد ويرجع أصول سكانها إلى قبائل البيات التركمانية وقبائل الاوغوز واق قويونلو وقرة قويونلو وايلخانيلر متمثلين بعشائر وعوائل ( اغالر ، بقال ، بستاملي ، بيرقدار، اتاش ،  بال ييماز ،اورج ، بيرو ، دميرال ، عجملر ، بكلر ، علاف ، اطالر ، باليغجي ، بهلول ، دلبر ، عزيزلي ، حياوي ، سنجانا ، صالحي ، كروانجي ، سيدلر ، حيدري ، ملا زاده ، اشجي ، دوغراماجي ، سرخوش ) وان هذه العوائل استوطنت هذه المدينة منذ الاف السنين وهم من أصول تركمانية .

نفوسها / أن غالبية سكان هذه المدينة هم تركمان ومن قبائل الاوغوز وكما ذكرناه أنفا ، ويبلغ عدد سكانها في عام 1957م حوالي 316و162 نسمة ويشكل التركمان الغالبية العظمى ، وقبل سقوط النظام بلغ نفوسها حوالي (000 11 ) إحدى عشر ألف نسمة ، واللغة التركمانية هي اللغة السائدة وبلهجة خاصة .

 الناحية الإدارية / وان ناحية التون كوبري هي أقدم ناحية ضمن وحدات الإدارية التابعة لمركز كركوك وبعد استحداث قضاء دبس أصبحت تابعة إلى القضاء وفي الناحية بناية لمديرية الناحية ومركزاً للشرطة ودائرة الأحوال المدنية ومحكمة تحقيق والأحوال الشخصية ومصرف الرافدين وملاحظية التسجيل العقاري ودوائر البلدية والماء والكهرباء والاتصالات والزراعة ومركز الصحي ومحطة تعبئة الوقود، وكذلك توجد في الناحية جوامع عدد / 6 ، وروضة للأطفال عدد/ 1 ومدرسة ابتدائية عدد/ 9 ومدرسة متوسطة عدد / 2 إحداهما نهاري والأخر مسائي ومدرسة ثانوية عدد / 3 إحداهما للبنات ، وهناك في ناحية التون كوبري مقام لأحد الأولياء الصالحين هو ( اوز بك ) وتقع في منتصف السوق  

المهن والحرف / تشتهر هذه المدينة بالزراعة وتربية النحل وصيد الأسماك لكثرة مياهها ولخصوبة أراضيها ، وان لهذه المدينة خاصيتها الجمالية والطبيعية حيث تحيطها الأشجار والغابات مما جعلها محط أنظار السواح والمسافرين القادمين من أرجاء العراق ،واهم الحرف فيها ، لقد اشتهروا بالحرف الشعبية والأعمال اليدوية منها صناعة الفخار والسلاسل والخزف والنسيج والسجاد وكذلك الحفر على الخشب . وإضافة أن القسم الكبير منهم عمل في الوظائف العليا في الدولة مثلا هناك البعض منهم ضباط عسكريين وضباط الشرطة والمعلمين والمدرسين والمهندسين والأطباء والمحامين والموظفين والفنيين والخبراء ) ، وفي الفترة الأخيرة بعد تحرير العراق ، وصل أحد أبناءه البار ( الدكتور رشاد مندان لمنصب وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة العراقية المؤقتة ) وإضافة لهؤلاء هناك عدد من السياسيين والمثقفين والصحفيين والشعراء والأدباء والتجار والمهن الحرة الأخرى الخ .. الوضع السياسي / لقد تعرض أبناء التركمان في هذه المدينة إلى سلسلة من عمليات الاعتقال منذ عام 1968م من عهد ثورة 17 تموز أي فترة الحكم النظام السابق إلى يوم سقوطه في 9 نيسان عام 2003م ، لقد اعتقل المئات من المثقفين التركمان وزج بهم في السجون واعدم عدد منهم.

    وفي آذار من عام 1991م تعرض شعبنا التركماني في مدينة التون كوبري إلى عمليات الإبادة الجماعية والتهجير وخاصة بعد إخفاق الانتفاضة الشعبانية وعلى أثرها سقطت حوالي مئة شهيد حيث نفذ حكم الإعدام بحق أبناءها من ( الأطفال والشباب والشيوخ ) الذين هم  صائمون ومجردون من السلاح ، وبعد أسابيع من الانتفاضة عثر على جثثهم بقرب إحدى معسكرات الجيش في قضاء الدبس وكان من الصعب التعرف على هويتهم نتيجة التشويه والتعذيب . وان المقابر الجماعية في عام 1991م ، وإعدام الجماعي رمياً بالرصاص وبدون محاكمة كانت خلافاً لمبادئ حقوق الإنسان والأمم المتحدة ، كما هدم النظام أيضا القرى على جانبي الطريق بين كركوك والتون كوبري وأربيل وتمت مصادرة أراضي الزراعية التابعة للتركمان وتوزيعها على العشائر العربية ، كما بنى النظام العديد من القلاع العسكرية لمراقبة المنطقة وأكبرها هي قلعة كوبري عند مدخل المدينة لغرض سيطرتها على المدينة ..

  ومن هنا نطالب جميع منظمات الحقوق الإنسان في العالم بتعويض العوائل الشهداء والمتضررين من أبناء المدينة الخيرة وإعادة كافة الأراضي الزراعية المصادرة والمستملكة من قبل النظام البائد وكذلك إعادة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم وأشغالهم التي طردوا منها ، وكذلك نطالب الحكومة العراقية بفتح الباب التعيين أمام أبناء الناحية من الشباب الخريجين نظراً لعدم تعيينهم في الفترة النظام السابق لأسباب السياسية ..وتبقى مدينة التون كوبري التركمانية مدينة الجمال والطبيعة والمحبة والسلام ، فألف تحية لأبناء التون كوبري البطلة.

                                                                                                        كركوك