|
|
نزهة في ضفاف نهرالزاب الصغير(التون صو)
! عثمان ينار داغ
ما أروعك
مدينتي !! وأنت تحتضنين عشاق جمالك الفتية وفي أجواء فصل الربيع بالذات سحرك تجتذب
العوائل الشغوفة بحبك من كركوك وغيرها يتقاطرون إلى هنا ليقضوا في ربوعك ساعات
ممتعة تحت ظلال الأشجار الوارفة على مياه وجداول التون صو وما أن يغادروا هذه
المواقع الجميلة الا وقد أحسوا وهم مثقلون بذكريات لم ينسوها أبدا . بالأمس كان الناس هنا
يقصدون مزارع وبساتين ( زينل أغا باغلاري ) في حوض جيولينك صوب اربيل للاستجمام
والتنزه وفي أيام الربيع والصيف وكانوا يقضون اوقاتا ممتعة تحت ظلال أشجار الكروم
والتوت وسط اريج ورد الاشرفي القاني يخترقها انسياب جدول ( اينجة صو ) المنحدر من
الوديان القريبة وليضفي على المنطقة بهجتها الساحرة . ومنهم من يقصدون
أيضا غابة ( أورطا ياقا ) ( يوسف أغا چه مي ) حيث ضلال الأشجار الوارفة على ضفاف
فرعي النهر عند التقائها قبالة قرية قايا باشي بحيث تضفي للمنطقة الجمال والفتنة
وعلاوة على أهالي الناحية كانت تجتذب إليها الرحلات المدرسية من كركوك وغيرها ومما
زادت الإقبال تلك الساحة لكرة القدم التي كانت تتوسطها ....كما كانت ملتقى هواة
القوريات التركمانية وفي الساعات المتأخرة من الليالي . ومنهم من
كانوا يقصدون غابة ( صالح أغا چه مي ) في گولوم عصاف القريبة صوب كركوك ... الا أن
الكثيرين كانوا يقصدون حوض ( گلال ) المنخفض المغطى بالغابات الكثيفة والتي تبعد
سبع كم عن المدينة يخترقه جدول ماء عذب ( قرة چاي ) المنحدر من منطقة عكاشة. وعلى
التل المشرف على الحوض يرقد ضريح الإمام محمد ( دورت قابلو ) حيث كانت العوائل
التي تقصد المتنزه تزور الضريح في ذهابهم أو عند إيابهم للتبرك والنذر . هكذا اعتاد الناس في
التردد على هذه المناطق الجميلة لقضاء أوقات ممتعة وفي ظل الأمان والاستقرار و
القانون ودون المساس بحقوق الآخرين والى أواخر السبعينات ، غير أن هذا الإقبال
بالتنزه في إحياء المدينة الجميلة وكذا في المناطق السياحية وفي عموم المناطق
الشمالية بدأت بالضمور نتيجة إقدام النظام البائد في إشعال فتيل الحروب منذ أوائل الثمانينات مع جيرانه
وحتى أيام سقوطه وما أن نتجت عنها تداعيات اد ت إلى صعوبة الحياة وما من عائلة الا
وقد إصابتها نكبة .... . وباتت لم تفكر
في التنزه الا القلة .. وبعد رحيله من كرسي العرش ..تنفس العراقيون الصعداء وفي ظل
عودة الحياة إلى مجاريها الطبيعية والديمقراطية التي أفرغت محتواها القوى المهيمنة
ذات النظرات الطائفية بحيث صاحبتها الاقتتال الداخلي ودوي الانفجارات التي باتت
تفتك بحياة الآلاف من العراقيين . ورغم هذه فان منطقتنا ما زالت هادئة البال
والحمد لله ... وبذلك أخذت تستعيد مجد السياحة والتنزه وكما كانت ومنذ أربع سنوات
وفي موسمي الربيع والصيف وخاصة في أيام العطل حيث بدأت طوابير السيارات تتقاطر عليها من كركوك وغيرها وتصطف على مشارف
وضفاف فرعي النهر وتحت ظلال أشجار الغابة التي باتت ألان منعزلة بفعل السيول
الجارفة بعد أن كانت جزءأ من أورطا ياقا حيث ان التقاء فرعي النهر في هذا الموقع
والجداول المترفعة الضحلة قد أكسبت الموقع الجمال الساحر ...فالأطفال والشباب
يتلهون ويمرحون وسط المياه الضحلة وأمام أعين أفراد العائلة ..وتارة أخرى يزاولون
العاب كرة الطائرة أو الريشة وغيرها . بينما أصوات لاعبي كرة القدم في الطرف
المقابل غالبا ما يشد انتباه تلك العوائل وهم يتبارون هذه اللعبة المفضلة في أرضية
تكسوها الثيل الأخضر وسط جموع المشجعين وهم يتفاعلون مع اللعب وبحماس . وما أروع أشعة
الشمس المائلة نحو الاصفرار إذ ترسل خيوطها الذهبية وتسلط على الموجات المائية
لتعكس منها مشاهد رائعة جدا .. وما أحلاها حينما يفاجئنا الزوارق الصغيرة للصيد
وهي تظهر وتخترق مياه النهر والجداول واعين المتنزهين لا تفارق مسعاهم في الانتقال
إلى هنا وهناك لتضفي مشاهد حيه لهذه المواقع الساحرة فعلا .ووسط هذا الجو الهادئ
الجميل واصفرار السماء قبيل الغروب .... . إذ تنتهز
العوائل هذه الفرصة الرائعة بالتقاط صور تذكارية لتبقى في ذاكرة أيامهم
الخالدة ، ومع بدء ظهور أول خيوط
الليل تبدا العوائل بالانسحاب وعلى شكل طوابير ومثلما أتوا .. وكان يراود مخيلتهم
بقضاء أوقات ممتعة في ربوع هذه المدينة الجميلة . ما أروع جمالك يا مدينتي الجميلة !!! |