|
|
قارئ المقام المبدع طوپال ملا محمد مردان قصاب سامي
بيرقدار
المقام العراقي لغة راقية مشتركة بين النغم والشعر
والحنجرة في مجال صوتي ساحر تتلاعب نغماته لتخلب العقول وتسحر النفوس وتجعل القلوب
تهيم في عالم النشوة والانطلاق . وسنتناول في هذا المقال قارئ مقام ذي خصوصية كركوكلية ،
وهو صاحب صوت دافئ مشبع بالحنان يأخذ طريقه الى القلب بكثير من اللهفة ، وهو
القارئ المبدع (طوبال ملا محمد مردان قصاب) . يعتبر المرحوم (طوبال ملا محمد مردان قصاب) واحدا من
مشاهير قراء المقام في مدينة كركوك ، وذلك لأنه جمع بين حلاوة الصوت والمعرفة
الواسعة بقطع وأوصال المقام العراقي وقراءة الخوريات ، وهي خصوصية مدينة كركوك . ولد عام 1892 في محلة بريادي ، وتلقى دراسته الابتدائية
لدى العالم الجليل (بويوك حافظ ملا محمد إسماعيل)(1845-1946) ، وختم القرآن الكريم
، إضافة الى ذلك تلقى دراسته في علوم الفقه والتاريخ وسيرة النبي محمد (ص) . نشأ وترعرع في عائلة معظمها من عشاق المقام ، واخذ
كثيرا من المقامات وخصوصا من عمه (خضر زينل) وخاله الحاج (بكر قصاب) ومن شقيقه
(خليل مردان) ، وقد تأثر بالـ(ملا عثمان الموصلي) والحاج (نعمان رضوان كركوكلو) ،
وكان لها اثر بالغ في حفظ عدد كبير من التنزيلات الدينية القديمة ، والتي لا تزال
تقرأ في المناقب النبوية الشريفة في مدينة كركوك ، عاصر ورافق الكثير من القراء
مثل الشقيقان (الملا صابر والملا طه عبد القادر كركوكلو) و (الملا عبدالله
لوبياجي) و (السيد زينل صابونجي) . شارك في قراءة المقامات والتنزيلات الدينية والمدائح
النبوية الشريفة أكثر من نصف قرن في جامع المجيدية ، أي في التكية الطالبانية وفي
جامع الكوثر (جامع الشيخ حسام الدين) بصفته رئيس المحفل وحلقة الذكر التي كانت
تقام في ليلة الثلاثاء وبعد صلاة الجمعة ، والتقى بالكثير من قراء المقام ومنهم
قارئ المقام العراقي المشهور (محمد القبانجي) في مسكن (قادر جايجي) في محلة بولاق
في المنقبة النبوية الشريفة ، حيث استمر في قراءة المقامات في ساعات متأخرة من
الليل . تتلمذ على يده الكثير من القراء في كركوك ومنهم أولاده
الحاج (كمال) والحاج (وهبي) وحفيده (وجدي مصطفى) وهو يعمل مدرسا لتعليم المقامات
العراقية في بيت المقام العراقي في كركوك ، وتأثر بـ(الملا محمد مردان قصاب) ، كما
تتلمذ على يده قراء ومنهم (ملا حسن تكه جي) و(الحافظ هاشم قصاب اوغلو) و (الحافظ
عبد الواحد تركلاني) و (إحسان بربر) و(مقداد محمد عمر بصوان) وقارئ المقام الفنان
(محمد رؤوف) . سجل عددا كبيرا من المقامات والتنزيلات الدينية ، وعددا
من الخوريات باشرطة مسجلة في ايامه الاخيرة ومنها ، الصبا ، اجيق حجاز ، مخالف ،
جبوري ، ديوان ، منصوري ، ابراهيمي ، بيات ، سيكاه حكيمي ، ناري ، مدي ، مكابل ،
شور ، حديدي ، خنابات ، دشت ، وحسيني ، كما اشتهر ايضا في اداء الخوريات ومنها
اسكندري ، كاسوك ، مخالف ، بشيري ، كوردو ، نوباتجي . أغمض إغماضته الأخيرة وانتقل الى مثواه الأخير عام
1978م ، عن عمر ناهز 86 عاما ، ودفن في مقبرة المصلى خلف مرقد السيد (يوسف) بمدينة
كركوك . |