العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

التركيبة السكانية لتركمان العراق ونظرتهم إلى الدستور العراقي

 

* أرشد الهرمزي

 

( ترجمة للكلمة التي ألقاها في مؤتمر واشنطن حول مستقبل العراق بتاريخ 10 ابريل 2007)

 

تختلف التركيبة السكانية التركمانية في العراق عن العرب والأكراد والقوميات الأخرى، فالنظام العشائري قد ترسخ بين العرب والأكراد خاصة بما في ذلك من منافع ومساويء، فالولاء المطلق للعشيرة ولد في الكثير من الأحيان سلطة مطلقة لشيوخ العشائر ورؤسائها مما نتج عنه على الغالب نظام إقطاعي من المآخذ عليه أنه قد يغيب العقلانية في اتخاذ القرار وتكافؤ الفرص.

 

أما التركمان فقد غلب عليهم الطابع الأسري، أي العلاقة الحميمة لبعض الأقارب المنحدرين من جد أعلى ويسمون بنفس مسمى الأسرة،  وفي ذلك فإن النظام الأسري لم يمنع من أن ينال كل فرد حصته في الظهور والشهرة والتكريم بسبب مستواه العلمي أو الديني أو الوظيفي.

 

وقد يكون هذا الاختلاف الذي لم يفطن إليه بعض كتاب العراق وبحاثته السبب في إغفال دور الأسر التركمانية في تركيبة المجتمع العراقي.ولكن الأمر المهم هو ما تعمدته بعض الحركات السياسية في إغفال الواقع السكاني لتركمان العراق من أجل المخططات الرامية إلى ربط مدينة كركوك بإقليم معين.

 

ولو تمعنا في الخطاب السياسي لبعض الأحزاب السياسية الكردية لرأينا أنها تتفق في أمر واحد فقط مع خطاب نظام صدام حسين وهو إنكار حقيقة الوجود التركماني في العراق وتعمد ادعاء قلة عدده.

 

نضرب هنا مثلا ما نشره مؤخرا الموقع الالكتروني للاتحاد الوطني الكردستاني نقلا عن جريدة الحزب           " كردستاني نوي" التي قالت بالحرف الواحد:

 

" وجدنا وثيقة من وثائق وزارة الخارجية البريطانية تبين الواقع السكاني للواء كركوك عام 1919 وجاء فيها أن نفوس كركوك يبلغ 229 91 شخصا، خمسة وسبعون ألفا منهم من الأكراد".

 

والواقع أن وثائق الأرشيف الوطني في لندن والتي درست وقائعها ووثائقها شخصيا وأطلعت عليها من واقع دراساتي تبين بوضوح أن الوفد البريطاني في مفاوضات لوزان والذي كان برئاسة اللورد كورزون، قد قدم أرقامه والتي تبين بوضوح، بالرغم من شكنا في دقة هذه الأرقام أيضا، أن عدد الأكراد في منطقة كركوك كان أقل من النصف.

والواضح أن تناقل هذه الأرقم المحرفة قد نتجت عن"خطأ!" ورد في كتاب مطبوع باللغة العربية لأحد الكتاب الأكراد وهو الدكتور نوري الطالباني، ويقول فيها أن التركيبة السكانية لكركوك كانت حسب هذه الوثائق كما يلي:

000 10 عربي

000 35 تركماني

000 75 كردي

600    كلداني

400 1 يهودي

وقد أورد المجموع باعتباره: 000 92 فردا.

وقد نشر الدكتور طالباني مقالة في أحدى المجلات الأمريكية وهي مجلة"   " في فبراير 2007 موردا نفس الأرقام ونفس المجموع.

 

وأية عملية حسابية بسيطة تظهر للقاريء بوضوح أن مجموع هذه الأرقام هو 000 122 وليس 000 92 . والسبب في ذلك أن المجموع صحيح كما ورد في الوثائق البريطانية(أي 000 92) ولكن غير الصحيح والمحرف هو أن مجموع الأكراد بحسب هذه الوثيقة كان 000 45 وليس 000 75 كما ورد من قبل المذكور وبعض الكتاب الأكراد الآخرين. ويعني ذلك أن مجموع الأكراد بالنسبة لمجموع السكان في منطقة كركوك وليس مدينة كركوك وحدها كان أقل من النصف، حتى بالرغم من تعمد الأرقام البريطانية إظهار عدد التركمان بأقل من واقعه.

 

والأرقام البريطانية المنشورة آنذاك والمثبتة في الوثائق هي كما يلي:

 

 

Division

Arabs

Kurds

Turks

Christians

Jews

Total

Mosul

Arbil

Kirkuk

Suleimaniyah

170.663

5.100

10.000

---------

179.820*

77.000

45.000

152.900

14.895

15.000

35.000

1.000

57.425

4.100

600

100

9.665

4.800

1.400

1.000

432.468

106.000

92.000

155.000

Total

185.763

454.720

65.895

62.225

16.865

785.468

 

 

حقيقة الأرقام البريطانية:

 

سبب اعتبارنا للأرقام التي أوردها البريطانيون في مفاوضات لوزان لحل مشكلة الموصل ملفقة وغير مبررة، ناجم عن اعتبار اللورد كورزون، كبير مفاوضي الجانب البريطاني في هذه المحادثات مجموع التركمان في ولاية الموصل 000 66 شخصا كما ورد في مذكرته المرسلة إلى عصمت اينونو، رئيس الوفد التركي وفي المباحثات المفتوحة بين الجانبين.   وقد أدعى الجانب البريطاني أن هذه الأرقام قد استقصيت من دراسات الجانب البريطاني وإثر زيارة الضباط البريطانيين لكل مدينة وقرية في أرجاء ولاية الموصل، وفي أحيان كثيرة على ظهور الخيل لتثبيت الرقم الفعلي عام 1919 وعكس هذه الأرقام على واقع عام 1923.

 

ولكننا رأينا نفس الأرقام في تقرير ويكي يونغ، أحد موظفي القنصلية البريطانية في الموصل إبان العهد العثماني وورد فيها:

إن سكان كركوك أربعون ألفا، وباستثناء ثلاثة آلاف غير مسلم فأن البقية ( ويعني ذلك 000 37 ) هم من التركمان قاطبة. وقد أضاف يونغ ألفا وخمسمائة تركماني يعيشون في طوز خورماتو وعشرة الاف يعيشون في تلعفر، وأورد أن ربع منطقة أربيل التي كانت آنذاك تحوي ستين ألف نسمة ( أي 000 15 فردا) هم تركمان أضف إلى ذلك أن أفراد عشيرة البيات( أي 500 2 شخصا آنذاك) هم تركمان أيضا. ويلاحظ أن مجموع هذه الأرقام التي أوردها يونغ في تقريره المؤرخ عام 1910 يبلغ 000 66 شخصا. وقد ورد ذلك في التقرير المؤرخ في الخامس من ابريل عام 1910 المحفوظ في الأرشيف الوطني بلندن في الملف رقم اف.او 371/1008. 

 

في حين كانت الأرقام التي أوردها الجانب التركي مستقاة من أرشيف الدولة العثمانية وسجلاتها التي كانت تحفظ في الدوريات السنوية عدد منازل كل بقعة في الإمبراطورية العثمانية وعدد سكان تلك المناطق وليست مستقاة من أرقام أوردها ضباط يمتطون صهوة الجياد، كما كانت هذه الأرقام مسجلة ما قبل الحرب حين لم يكن هناك أي داع للمبالغة فيها. وقد أوردت هذه الجداول أن عدد التركمان في ولاية الموصل 000 146 شخصا، بينما أوردت نفس الوثائق أن عدد الأكراد في نفس المنطقة كان 000 263 فردا.

 

ولو رجعنا إلى تقديرات برنامج النفط مقابل الغذاء المعتمد من قبل الأمم المتحدة وتخصيصات الميزانية العراقية الحالية في عهد ما بعد نظام صدام حسين لرأينا أن نسبة الأكراد إلى المجموع العراقي هي 17%، و استطرادا لهذا الواقع فإن 17% من مجموع سكان العراق البالغ عددهم حاليا(عام 2007) خمسة وعشرون مليون نسمة، يصل إلى ما يزيد قليلا عن أربعة ملايين. وفي غياب إحصاءات دقيقة ونزيهة وباعتبارنا عدد التركمان في العراق بأكثر من مليوني نسمة على أقل تقدير، نرى أن الأرقام التي أوردها الجانب التركي في مباحثات لوزان كانت مطابقة للواقع.

 

ويدعم الرقم المذكور آنفا ما أعلنته سلطات الجمهورية العراقية بعد انقلاب عام 1958 من أن عدد نفوس التركمان في العراق حسب إحصاء عام 1957 والمعدلة بعد قيام النظام الجمهوري هو 000 567 نسمة، وكما ورد في تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، التقرير السياسي رقم 735 بتاريخ 27 مارس 2003. وفي غياب أرقام موثقة إحصائية فإن حساب نسبة الزيادة السكانية المعتمدة لأرجاء العراق من قبل الصندوق العربي للاقتصاد والتنمية الاجتماعية والمعلنة عام 1993 وكذلك النسب المعتمدة من صندوق النقد العربي ومنظمة أوابك( منظمة الدول العربية المصدرة للنفط)، وبالرجوع إلى تقرير معهد واشنطن أعلاه والذي أورد نسبة التركمان إلى مجموع سكان العراق باعتبارها 9% وتطابق هذه الأرقام مع ما سبق من دراسات بشكل دقيق، فإن هذا العدد وباعتبار تسعة بالمائة من المجموع العراقي البالغ خمسة وعشرون مليونا يجب أن يبلغ 000 250 2 نسمة.

 

وقد بقي الوضع خاصة في مدينة كركوك بهذا الشكل لحين البدء في الإجراءات الأخيرة التي جرت في العقود الأخيرة لتغيير التركيبة السكانية لهذه المدينة. وقد قبل الأكراد أيضا بهذا الواقع ولا أدل على ذلك ما أورده ديفيد ماكدويل في كتابه الموسوم" التاريخ المعاصر للأكراد" والمنشور عام 1996 من قبل دار نشر آي.بي. تاوريس في نيويورك، حيث ذكر فيها وقائع مفاوضات الحركات السياسية الكردية مع الحكومة العراقية حول الحكم الذاتي إذ يورد ما يلي:

" اتهم الملا مصطفى(البرزاني) الحكومة بإسكان العرب في المناطق المتنازع عليها وهي كركوك وخانقين وسنجار، وقال أنه سوف لن يقبل بأية نتيجة لإحصاء يفيد بأنها تضم أكثرية عربية. كما رفض الأخذ بنتائج إحصاء عام 1965 والتي اعتبرها مزورة.

ولما عرضت الحكومة الاحتكام إلى نتائج إحصاء عام 1957 بالنسبة لكركوك، فقد رفض الملا مصطفى ذلك أيضا باعتبار أن الأكراد، حتى ولو كانوا أكثر عددا في المحافظة فإن النتائج تظهر أن التركمان هم أغلبية في مدينة كركوك ذاتها.

 

الوثائق المؤيـــدة:

 

لقد أوردت العشرات من الوثائق والخرائط التي تبين الواقع القومي في مدينة كركوك وأشرت إلى عشرات الكتب التي لم يكن من بينها تركي أو تركماني واحد في دراساتي وكتبي المطبوعة.

 

مقابل ذلك فإن جل الكتاب الأكراد يشيرون عامة إلى شمس الدين سامي، مؤلف " قاموس الأعلام" باعتباره مصدرا تركيا موثوقا يفيد فيه بأن ثلاثة أرباع سكان كركوك هم من الأكراد في وقت تأليفه للكتاب. ويقول هؤلاء الكتاب أن هذه المدونة هي الموثوقة والمعتمدة باعتبارها موسوعة عثمانية تاريخية وجغرافية وأن مؤلفها مؤرخ ورحالة تركي لا يرقى إلى معلوماته الشك ولا يمكن أن يحابي الأكراد وقد زار كركوك وأورد مدوناته بشأنها. وقد ذكر السيد جلال الطالباني، رئيس جمهورية العراق في مقابلة صحفية أجراها معه أحد الصحفيين مؤخرا نفس المؤلف وقال بأنه يحتفظ بنسخة منه في مكتبته.

 

وللحقيقة، فإن شمس الدين سامي لم يكن تركيا. فقد ولد في ألبانيا عام 1849 حيث درس في مدرسة يونانية في مسقط رأسه "يانية"، وتعلم فيما بعد التركية والفارسية والعربية من مدرسين خصوصيين. ثم انتقل إلى اسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية فأصدر صحيفته " صباح " انتقل بعدها إلى كتابة القصص والروايات ومنها"قصة حب طلعت وفطنت" والتي اعتبرت متناقضة مع مباديء الدين والعرف العثماني وقصته" ثورة كاوة الحداد ضد الطاغية الضحاك". وكان من نتيجة نشاطه هذا أن أبعدته السلطات العثمانية إلى طرابلس. وعاد بعد فترة إلى اسطنبول فانصرف إلى كتابة الكتب اللغوية وابتعد عن تأليف الروايات.

 

كما لم يكن شمس الدين سامي رحالة إطلاقا. ولم يزر كركوك أو بغداد التي كتب عنهما، وقد أوردت الموسوعة الإسلامية بجلاء أنه قد نقل معلوماته من كتاب لمؤلف فرنسي هو بوليت والمعنون" قاموس الجغرافية والتاريخ العالمي" ومن مصادر عربية وفارسية، ومن مصادر غير موثوقة لكتابات لبعض الموظفين العموميين. ويرقى الشك إلى معلوماته بشكل جدي عندما يذكر بغداد باعتبارها مدينة تركية وأن اللغة الأولى فيها هي التركية، تليها العربية.!

 

 

 

نظرتنا إلى الأمور:

 

في مناظرة مع أحد الزملاء العرب، ذكر لي بأنه قد سمع أن المواطنين التركمان في العراق غالبا ما يبالغون في لإظهار عددهم وأن هناك من يقول بأن عددهم لا يتجاوز بضعة مئات من الألوف. وقد أجبته بأن الحق الإنساني في العيش بكرامة وحرية غير مرتبط بالكثرة العددية أو القوة الموضوعية بل بمدونة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئه التي تضمن الحياة الحرة الكريمة لكل شخص ومجموعة، وبالدساتير العراقية المتعاقبة ومنها ما يسمى بالدستور الدائم لجمهورية العراق.

 

وحتى على فرض صحة ادعاء بعض الساسة الأكراد أو ما أورده الزميل المذكور بأن عدد التركمان في العراق لا يتجاوز سبعمائة أو ثمانمائة ألف من الناس بتقليل متعمد لهذا العدد فان هذا الرقم يتجاوز نفوس دول مستقلة معترف بها من قبل المجتمع الدولي ومنضوية إلى منظمة الأمم المتحدة في منطقة الخليج العربي أو أوربا أو أفريقيا.

 

لقد ذكرت الزميل المذكور والذي يعيش في مدينة جنيف بسويسرا أن يلقي نظرة إلى العملة السويسرية "الفرنك السويسري" ليرى أنها قد طبعت بأربعة لغات هي المكونات للشعب السويسري، بمن فيهم الرومانش والذين كانوا لا يتجاوزون أثناء هذا الحديث ثلاثين ألف نسمة، إلا أن منهم خمسة نواب في البرلمان الاتحادي في بيرن، ليس لأنهم أقلية، بل لأنه كان في مقدورهم الوصول إلى سدة البرلمان بامكاناتهم وقابليتهم.

 

إننا نريد أن نوضح موقفنا من مسألة القوميات المتعددة في النسيج العراقي ونرى أن الحل الأمثل لموضوع التركيبة القومية المتعددة يكمن في إطار موحد لجميع القوميات في هوية عراقية متكاملة ومتعاضدة ويعتبر جميع المواطنين بدون استثناء مواطنين من الدرجة الأولى بغض النظر عن الجنس أو الدين أو اللغة أو القومية أو الأصل، وفي عدم التقليل من دور أية قومية في النسيج العراقي لتغليب دور قومية أو مجموعة أخرى.

 

إن المواطنين التركمان يبدون احترامهم للإجماع العراقي الذي يجب أن يحترم إرادة كل العراقيين بمختلف قومياتهم الذين يتمتعون بنفس القدر من الحقوق ويتحملون نفس الواجبات في مناطقهم المختلفة، ويجب أن يكون ذلك وفق إحصاء عادل وشفاف ينظم تحت إشراف الأمم المتحدة بعد تصحيح الإجراءات القسرية الأخيرة في إغراق بعض المناطق ومنها التركمانية بوافدين من مناطق أخرى لغرض تغيير التركيبة السكانية فقط.

 

إن المواطنين التركمان العراقيين ينادون بعراق موحد ديمقراطي برلماني تعددي، يجري تداول السلطات فيه بانتخابات حرة نزيهة وفق مواصفات دولية ولا ترتكز على النظرة القومية أو المذهبية الضيقة في توزيع المناصب والصلاحيات. إن التركمان يؤمنون بضرورة تولي المناصب استنادا إلى الكفاءة والقابلية والخبرة واحتضان الجميع تحت مظلة واحدة.

 

لقد كثر الحديث عن التقدمية وعدم العودة إلى الوراء والتطلع إلى الأمام عندما يرسم البعض صورة وردية لما يجري في العراق. وها أنا أنادي أخوتي وأخواتي العراقيين والعراقيين من هذا المنبر أن يعودوا إلى الوراء ليستلهموا مباديء حقوق الإنسان التي أقرت عام 1948، بل أن يعودوا إلى أبعد من ذلك ويرجعوا إلى الدستور العراقي لعام 1925 الذي اعتبره أكثر تقدمية وعدلا من كل ما أعقبه من دساتير مؤقتة أو دائمة. دعوني أشاطركم ما درسته من وقائع الدستور الأخير لعام 2005، فقد أجريت إحصائية حولها تبين لي منها أن ذكر القوميات والمذاهب في الدستور ومنها سني وشيعي والعرب والعربية والكرد وكردستان والتركمان والاثوريين والكلدانيين واليزيدية والصابئة والأرمن والمسلمين والمسيحيين قد ورد 25 مرة في الدستور الحالي بينما كانت الإشارة إلى هذا الواقع مرة واحدة فقط في دستور عام 1925 وهو ما يخص كون اللغة"العربية" لغة رسمية على أن تراعى اللغات الأخرى بقانون خاص.

 

ها نحن قد وضحنا ما يراه التركمان، ولكننا يجب أن نوضح بأننا قلقون من مجريات الأمور في كركوك والمناطق المأهولة بتركمان العراق. ودعوني أذكركم بأمر، ففي حفل افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005 ذكر رئيس جمهورية قبرص جورج بابادابولوس اليوناني بأن الحل الأمثل لمشكلة النزاع القبرصي التركي- القبرصي اليوناني يتمثل في دمج أتراك قبرص بما تبقى من قبرص الممثلة للدولة حاليا. لقد استعمل مصطلح" التناضح" أو"التقطير" لحل هذه القضية بما يعني إذابة المواطنين الأتراك ضمن الجسد اليوناني.ونحن على خيفة، بأن ما كان يخطط له في قبرص يطبق حاليا وبقوة في مناطق تركمان العراق، لإلغاء وجودها وضم كركوك إلى إقليم معين بطريقة التناضح والتقطير والإذابة. إننا ندعو من هذا المنبر العالم الحر لإيقاف هذه المأساة.