العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

لا خلافات جوهرية في العمل السياسي التركماني

رسالة إلى الأحزاب والتنظيمات التركمانية

نورالدين موصللو

 

 

بغض النظرعن عناوين العمل السياسي القومي والاسلامي المعبرةعن أمال وطموحات التركمان في العراق وتعددها وتنوع اهدافها العامة التي تمثلهم بحق بلا شك ومواربة , فمن الملاحظ ان محور النضال الحقيقي لهم ليس فيه اية اختلافات اوخلافات فكرية حول جوهر القضية الاساسية التي يمكن اجمالها : -

1- القومية التركمانية ليست اقلية وانها ثالث اكبر القوميات الموجودة في العراق , من حقها التمتع دستوريا بنفس الحقوق المتساوية اسوة باخوانه العرب والاكراد , طالما اصبح العدل والمساوات اساس التوجه العام للتعايش    السلمي في العراق .   

2 – كركوك مدينة عراقيةحالها حال باقي المدن العراقية  لا يجوز وصفها بغير ذلك ,  وجزء لا يتجزأ من هذا الكل الرافض  لسلخها او سلبها من خارطته , والتصويت عليها يشمل العراقيين جميعا بلا استثناء في حال وجود    اي نزاع سياسي حولها .              

3- تركمانية كركوك وبقية مناطق سكناهم , رغم تعرض بعضها الى عوامل التعرية السياسية والثقافية والاجتماعية مما جعلتها تفقد مع تقادم الزمن صفاتها القومية في عملية صهر باردة ظهرت نتائجها على    

الاجيال اللاحقة , كما تتعرض الان الى رياح تغيير جديدة .

4 - الرفض التام لكل ما يمس وطنية التركمان ,وانهم لم يكونوا يوما عنصر تهديد او مصدر قلق لاُمن واستقراربلدهم العراق.

5 – خلو الساحة التركمانية الاجتماعية والسياسية من النزعة المذهبية , المصاهرة تريطهم برابطة العمومة والخؤولة , وساحتهم السياسية القومية والاسلامية تحتضن عناصرها من التركمان دون الرجوع الى المذهب .

6 – تعرض التركمان لعمليات الصهر والقسروالتهميش وهضم الحقوق الوطنية وتقاسمهم نصيب الظلم الدكتاتوري مع الشعب العراقي ,  

7- استمرار عمليات تهميش دور ووجود التركمان وهضم حقوقهم في العراق الجديد عراق الديمقراطية وحقوق الانسان وعلى شبه شاكلة النظام الدكتاتوري المنهار ونهجه المقيت ازائهم بطرق قد تختلف شيئا عن سابقاتها .

8 – الاحزاب والتنظيمات التركمانية  بغض النظر عن مذاهبها المنظوية والمتحالفة مع الكتل الاخرى لم تحز على  اقل ما يضمن حقوق التركمان الوطنية ولم تحز بمستحقاتها الانتخابية بالشكل المطلوب .         

علىهذه الاسس ناضلت القوى السياسية التركمانية دون ان تعتري طريقهم اي نوع من الحساسيات المذهبية وقد جمعتهم الاهداف المنشودة نحو انتزاع كامل الحقوق الوطنية والقومية , واشتدت اواصر التلاحم بينهم وازدادت العزيمة والاصرار بالصبر والصمود كلما زادت عمليات القمع والتعسف ضدهم من قبل رحى النظام المنهار وماكنته التى طحنت وفتت كل ما له صلة بالنركمان دون ان تاخذ بنظر الاعتباراصولهم المذهبية , وما قرارات  قيادتي الحزب والثورة  السرية للغاية واجراءات مسؤوليها خلال زياراتهم الخاصة  الى كركوك والمناطق التركمانية الاخرى  الا دليل دامغ على محاولات مسخ هوية وجود الكيان التركماني اينما وجد التى اخذت شكل الاضطهاد المزدوج , في شكل نشر بذور القرقة والتفرقة المذهبية بين التركمان وقد فاته ان ذلك سيقوي من عزيمتهم ويشد ازرهم اكثر من ذي قبل .

فتارة يعدم هذا لاسباب قومية بحتة وتارة اخرى يعدم ذاك بدعوى انتمائه لحزب اسلامي محظور بشتى التلفيقات والتهم الجاهزة وكلها تصب فى عملية صهر التركمان .

اما ازالة المدن والقرى ومصادرة الاملاك والاراضي الزراعية فانها ايضا كانت بنفس الحجج ... فاذا كانت قرية بيشير وتسعين القديمة (تسن ) مثلا قد هدمت بدعوى ان ابنائها التركمان يعملون في التنظيمات الاسلامية  ( الشيعية ) , فان ناحية يايجي سويت مع الارض يحجة ان صورة ( الرئيس القائد ) قد تعرضت لاطلاقات الرصاص واضرمت النار فيها في ليلة ظلماء لان اهلها التركمان لم يحافظوا على الصورة , حتى اصبحت لكل قرية تركمانية مشطوبة من الخارطة الادارية لمدينة كركوك قصة وحكاية في جدول سياسة النظام  وكأنها لوحة هدف الرمي توجه اليها رصاصات القتل واهلها احياء اموات بعد ان سلبوا من جميع حقوقهم الا ما خف وزنه وسهل حمله من الاثاث . اما الحسينيات العائدة للتركمان فانهاهدمت او اغلقت بعد اعتقال العديد من شبابها واعدام البعض منهم على مرأى ومسمع منظمات حقوق الانسان بتهمة معارضتهم  لنظام الحكم , مثلهم مثل اولئك الشباب التركمان الذين تعرضوا الى نفس المصير عند خروجهم من الجوامع والمساجد بعد اداء الفرائض فيها ... وفي السجون والمعتقلات كانوا جميعا يتقاسمون الهموم والمصير الواحد المشترك بغض النظر عن التمذهب يجمعهم القاسم المشترك الاعظم قمع الوجود والكيان في الانتماء للقومية التركمانية  .

لقد كان التركمان صيدا سهلا للنظام السابق بحكم طبيعة اراضي مناطقهم التى يعيشون عليها  وكذلك بحكم طبية ممارستهم اسلوب النضال السلمي في مواجهة سياسة السلطة المركزية , لهذه الاسباب وغيرها كانوا ضحية جاهزة للذبح وتقطيع الاوصال قوميا , سياسيا , ثقافيا , اداريا  فقد كانت فاتورة نضالهم السياسي السلمي باهظة الثمن خلال المسيرة  السابقة وكما هي الان .

من هنا اكرر بان تنظيمات التركمان السياسية ذات التوجهات الاسلامية منها والقومية رغم محاولات اثارة الفتنة بينهم تحتضن ابنائها دون ان تعيرللمذهب اهمية  في الانتماء لتلك التنظيمات طالما تجمعهم وياحبذا توحدهم   استراتيجية  الهدف والمصير المشترك , ولطالما كانوا كذلك في السابق تجمعهم وتوحدهم العمل الجماعي المشترك الموحد , وصفحات الكتب والاحداث تروي اروع صور وحدة الصف في الرفض والتصدي  للظلم والاضطهاد الذي كان يلاقيه التركمان . . . . . . . .

فهذا المرحوم ( نظام الين عارف ) وكيل وزارة الزراعة الاسبق يعتلي المشنقة عام 1969 مع رفيقه المرحومين ( نشأت محمدعسكر ونجاة خورشيد ) وهم بذلك يلاقون على اختلاف مذاهبم نفس المصير على درب النضال المشترك . . . .وذاك قائد المسيرة الطلابية  المرحوم ( حسين علي موسى ) وخلفه بعيدا عن التمذهب  جموع مؤلفة من الطلبة التركمان اثناء قيادته اضراب المحتجين في كركوك على اغلاق المدارس التركمانية عام1971  . . . . . . .اما اسطورة المرحوم الزعيم ( عبدالله عبدالرحمن ) منقذ كركوك من استمرارية مجزرة   تموز 1959 فقد نسف كل اشكال التفرقة المذهبية في السابق واللاحق عندما اوصى  قبل اعتلائه منصة الاعدام في 1980 بدفن جثمانه الطاهرةفي مدينة كربلاء المقدسة  . . . . . .

ان هذه الحقائق وغيرها كثيرة تؤكد التفاف التركمان حول قضيتهم و تضع السادة قيادات العمل السياسي   التركماني  بمختلف توجهاتهم الخاصة على محك من المسؤولية التاريخية في تقطيع وتجزئة نهج الاهداف السياسية للتركمان خاصة اذا لم ندرك ما ستؤول عليها غيبيات ايام انتزاع الحقوق التركمان الكاملة بما فيها التعداد العام للسكان والاستفتاء على كركوك , هذه وغيرها تطالبكم من مواقع مسؤولياتكم على نبذ الخلافات الفرعية او الجزئية و توحيد الخطاب على الاقل في الامور المشتركة ومااكثرها , عندها على تنوع نضالكم ستشغلون حيزا اوسع في ساحة العراق الساسية بثقل اكبر ومكانة تليق بكم وتاريخكم النضالي الحالي والممتد اصوله وفروعه في  اعمق اغواره , وسوف يكتب نفس التاريخ المواقف لكم او عليكم وعندها تظهر معادن الرجال التى تتحطم فوق صخرتها الصلبة كل محاولات شطر قضية التركمان الجوهرية التى  لاخلاف عليها في نقاط مبادئ واهداف كافة التشكيلات والتنظيمات التركمانية الصادقة في تمثيلها للتركمان اينما كانوا في العزيزية او اربيل  او تلعفر او طوخورماتو او قزانية اوبغداد او موصل اوكركوك او . . . او. . . !!!!!!