|
|
نزع الفتيل عن برميل البارود في كركوك
شأن كردي عزيز قادر الصمانجي
ليست مشكلة كركوك والصراع حول هويتها
وعائديتها بجديدة وإنما لها جذورها التاريخية تمتد إلى بداية تشكيل الدولة
العراقية في عام 1921 وأبان مشكلة الموصل التي انتهت ببقاء الولاية ضمن العراق
بموجب معاهدة لوزان التي تم التوقيع عليها في عصبة الامم في 26 /11/1925، والتي
كانت تتضمن المحافظات الاربعة ( الموصل – اربيل – السليمانية- كركوك ) ومحافظة
دهوك الحالية كانت قضاءاً تابعاً الى ولاية الموصل. بدأ ازدياد عدد نقوس الاكراد في
كركوك تاريخياً، منذ بداية النصف الاول من الاربعينات، وذلك جراء الهجرة من القرى
الكردية الى المدن، ولاسيما الى مدينة كركوك لاسباب اقتصادية في هذه المرحلة التي
دعت الحاجة الى ايدي العاملة بتطور الصناعة النفطية، حيث أصبحت كركوك بؤرة عالمية
للثروة النفطية، قد استرعت انتباه القيادة الكردية، وبدأت بادعائها بأنها مدينة
كردية، وباسلوب استفزازي أثار الحساسية لدى التركمان الذين يشكلون الاكثرية
السكانية في المدينة. وقد توسعت شقة الخلاف بين التركمان
والاكراد، بعودة الملا مصطفى البرزاني من منفاه في الاتحاد السوفياتي بقرار العفو
الذي اصدره عبد الكريم قاسم عام 1958. ومطالبته بمحافظة كركوك بإدعاء أنها كانت
مدينة كردستانية تاريخياً، بذلك تحولت مشكلة كركوك إلى عقدة مستعصية على الحل في
النزاع بين الحركة الكردية والحكومة العراقية، ولكنها لم تدخل في جدول أعمال
المفاوضات إلا في عام 1970 التي جرت بين النظام العراقي السابق والوفد الكردستاني
المؤلف من الأحزاب الكردية والتي منح الاكراد بموجبها، حكماً ذاتيا يشمل المحافظات
الثلاثة( اربيل- السليمانية- دهوك) وعُلق وضع محافظة كركوك على الأستفتاء في وقت
لاحق لم يحدد في حينها. غير أن الزيادة المضطردة في عدد النازحين
الأكراد إلى كركوك وتعليق الأستفتاء إلى وقت لاحق، دفع النظام العراقي السابق إلى
اتخاذ قرار التعريب كاجراء وقائي لضمان بقاء ارتباط محافظة كركوك موضوع الخلاف حول
عائديتها بالمركز لاحباط مطلب الوفد الكردي واصراره على الاستفتاء، بما أدى إلى
بدأ جولة جديدة من القتال بين الحركة الكردية بقيادة الملا مصطفى البرزاني الراحل
والنظام العراقي السابق أستمرت حتى عام1975، حيث أنهارت الحركة الكردية أثر توقيع
صدام حسين وشاه ايران على اتفاقية عرفت باتفاقية الجزائر في آذار 1975، ولم تعد
القيادة الكردية قادرة على مقاومة عملية التعريب، ولكنها عادت وحملت السلاح بوجه
الدولة بالتعاون والتنسيق مع القوات الإيرانية خلال فترة الحرب الثمان سنوات من
1980-1988 بين العراق وايران. وبعد الهزيمة التي مني بها العراق
في الحرب الخليج الثانية واندلاع الانتفاضة في الجنوب وانتقالها إلى الشمال على
أثر الهزيمة دخلت القوات البيشمركة إلى كركوك وأستولت على سجلات دائرة النفوس
والطابو وأشعلت النيران فيها، الأمر الذي أعطى مؤشراً آخراً على محاولات القيادات
الكردية لتحقيق طموحها في كركوك. إلا انه، بفشل الانتفاضة (1991) أخلت
القوات البيشمركة المدينة وانسحبت إلى الجبال في شمال العراق، وعبر مليون لاجئ
كردي الحدود إلى تركيا، ولكنهم عادوا ألى العراق بأنشاء المنطقة المحمية شمال خط
36 ضمت المحافظات الثلاثة غالبيتها من الأكراد ( اربيل – دهوك – السليمانية ) رغم
أن الاخيرة لا تقع شمال الخط المذكور فيما تركت محافظة الموصل خارج المنظقة رغم
وقوعها شمال خط 36، بما يدل على أن القرار الدولي رسم خارطة للمناطق الكردية
وحمايتها من اعتداء النظام السابق لحسابات مستقبلية في المنطقة. والأمر المهم، أن إنشاء المنطقة
الآمنة أتاح فرصة ذهبية، تاريخية للاكرد دامت من 1991 حتى سقوط نظام صدام حسين في
2003، تطور خلالها وضع الاكراد في المنطقة الشمالية على كل الاصعدة، وحققوا
الانجازات الحيوية التالية : 1-
اجراء انتخابات برلمانية بعيداً عن تدخل النظام العراقي, 2-
تشكيل حكومة مشتركة بين الحزبين ( حدك) و( اوك) وتخصيص حقيبة وزارية للآشوريين
واخرى للتركمان الذين رفضوا اشغالها. ومن ثم انقسمت الحكومة الى حكومتين والبرلمان
الكردي الى برلمانين إثر القتال الضاري بين الحزبين. 3-حصلت
الحكومتان الكرديتان الى الدعم المالي نسبة 13% من صيغة( النفط مقابل الغذاء)
بالأضافة إلى الدعم المالي من مختلف الدول الأحنبية العربية والإسلامية بضمنها
تركيا التي فتحت قاعدتها الجوية في انجرليك لأنطلاق المقاتلات الامريكية
والبريطانية لحماية الاكراد من اعتداءات النظام. 4-
الحصول على الموارد المالية من
العائدات الكمركية عبر النقطة الحدودية على الخابور مع تركيا. ( سيطر عليها مسعود
البرزاني واصبح سبباً لأندلاع القتال الضاري بين الحزبين الكرديين دام اكثر من
سنتين) 5
- كسب عطف المجتمع الدولي بالأستفادة من الإعلام
العالمي المعادي لنظام صدام حسين ودعم منظمات حقوق الانسان الدولية والمناطقية
والمحلية لاظهار مظلوميتهم بما يشبه بهولوكوس. 6-
لم يهملوا وضع مخطط كامل لمواجهة الاوضاع التي ستنشأ بعد سقوط النظام، وتهيئة
المتطلبات اللازمة لإعادة أعداد كببرة من العوائل الكردية إلى كركوك، يفوق عددها
بخمسة أضعاف المرحلين فعلاً، بإدعاء أنهم كانوا مرحلين من قبل النظام. وبعد سقوط النظام العراقي
في9/4/2003 دخلت القوات البيشمركة إلى العراق مع القوات الأمريكية من القاطع
الشمالي وأستولت على مرافق الدولة في كركوك للمرة الثانية خلال 12 سنة. وأصبح
التحالف الكردي الذي تشكل بعد السقوط، شريكاً اساسياً ذا وزن مؤثر في العملية
السياسية مع الائتلاف الشيعي، له بصماته في قرارات الحكومات العراقية المتعاقبة
التي تشكلت بعد السقوط. وباشرت القيادات الكردية على
الفور بتنفيذ مخططها المعد سلفاً للسيطرة على محافظة كركوك والأستحواذ على الثورة
النفطية فيها، الأمر الذي لا يخفى على أحد أنه بدونها لا يتحقق حلمهم في تشكيل
دولة كردية مستقلة، فتحولت المحافظة بما يشبه ببرميل بارود جاهز للانفجار واشعال
حرب اهلية بين الاطراف تنتشر نيرانها الى المنطقة باسرها إذا لم يحسن التعامل معه وفي السياق نفسه استطاعت الكتلة
الكردية في الدولة والبرلمان وفي لجنة وضع الدستور بالتنسيق مع كتلة الائتلاف في
غياب الكتل الأخرى في اللجنة، إدخال مادة 140 في الدستور العراقي عام 2005 الخاصة بتطبيع الوضع في كركوك وشطب
الفقرة ( ج ) من المادة 53 من قانون الدولة العراقية المؤقت التي كانت أسبغت وضع خاص
لمدينة كركوك أسوةً بالعاصمة بغداد للتشابه بينهما من ناحية التركيبة السكانية..
وفرضت على حكومة المالكي آلية لتطبيق المادة 140 من ثلاث مراحل تؤمن رغبة التحالف
الكردي ومطلبه. الاولى : إعادة الوافدين
العرب إلى الأماكن التي قدموا منها، وإعادة ربط الأقضية والنواحي التي سبق وأن
فصلها النظام العراقي السابق من محافظة كركوك وربط بعضها إلى السليمانية وأخرى إلى
محافظة صلاح الدين. الثانية: اجراء احصاء سكاني
في المحافظة وقد ضمنوا نتائجه لصالحهم بالاستفادة من الفوضى الأمنية و سيطرتهم على
الاوضاع العامة في المدينة . الثالثة، الأستفتاء حول
ارتباط كركوك إلى إقليم الشمال حسب طلبهم، وقد أحتاطوا له وضمنوا نتائجه مقدماً
باستيلائهم على كل مرافق المحافظة ودوائرها وتوطين اكثر من 383 ألف كردي في
المدينة بطريقة غير قانونية.. او ابقائها مرتبطة بالمركز حسب رغبة السكان الاصليون
التركمان والعرب الذي سوف لا تكون نتيجتها لصالحهما بكل تأكيد لعدم تكافئ الفرص. والآن بحلول عام 2007 بدأ العد
التنازلي لتطبيع الاوضاع في كركوك تطبيقاً للمادة 140 من الدستور العراقي المثير
للجدل، يرافقه موجة من التصعيد على الصعيدين، السياسي الاعلامي/ والميداني بارتفاع
وتيرة العنف والفجيرات في مدينة كركوك في الآونة الأخيرة. ذلك على الرغم من تحذير جميع
الجهات السياسية العراقية والمراقبين الدوليين والأمين العام للامم المتحدة السابق
كوفي عنان ورئيس هيئة إدارة الأزمات الدولية المسترهيلرمان، والأمين العام للجامعة
العربية عمرو موسى غيرهم كثيرون، من خطورة الوضع في كركوك القابل للانفجار في اي
وقت، إذا لم يجر التعامل معه بحكمة وعقلانية، وتحذيرهم من مغبة تطبيق قرار التطبيع
وفق منطوق المادة 140 من الدستور، في ظروف الفلتان الأمني ومخاطر تفجر الوضع في
هذا الجزء من العراق مشيرين إلى مخاطر انتشار نيران الحرب الى المنطقة بأسرها. وفي هذا السياق ايضا جاءت توصية
لجنة بيكر/هيملتون بتأجيل تطبيق المادة المذكورة لحين استتباب الأمن والأستقرار في
عموم العراق، دعك عن الأعتراضات والنداءات ورفع الشكاوى من قبل التركمان والعرب في
كركوك حول أنتهاكات الكتلة الكردية في محافظة كركوك وأعتداءآتها على المواطنين
التركمان والعرب وممارسة الضغوط والتهديدات عليهم تجبرهم على ترك المدينة، وبلا
مبالاة للشكاوى المتكررة رفعتها الكتلة التركمانية والعربية إلى رئاسة الدولة
والحكومة حول نزوح اكثرمن 386 ألف كردي إلى كركوك بطريقة غير قانونية، بحجة كونهم
مرحلين، في حين أن العدد المرحلين الأكراد حسب دائرة نفوس كركوك ووزارة التجارة
(7683) فرد. إلا أن التحالف الكردي المتحالف مع
الأئتلاف الشيعي في حكومة المالكي، والمستقوي بالمحتل الأمريكي، على الرغم من كل
النداءآت والتحذيرات والتوصيات ظل مصراً على تطبيق المادة 140 مضمونة النتائج لهم
في الاستفتاء المرتقب الذي سيجري في خضم الفوضى الامنية والادارية الذي يعم العراق
مهددا بالأنسحاب عن العملسة السياسية إذا لم يحسم موضوع التطبيق خلال عام 2007 فبدأت لجنة 140 باصدار قرارها الأول يوم (
6/1/2007) من أربعة فقرات، ينص في الفقرتين (2،1) على نقل الموظفين المرحلين
الأكراد إلى كركوك ونقل الموظفين العرب الوافدين إلى المحافظات التي جاؤا منها،
ونصت الفقرتين( 4،3) على تعويض العرب الوافدين بمبلع عشرين مليون دينار مع قطعة
أرض في مدنهم الأصلية، ويذكر أن عدد العوائل العربية المشمولة بهذا القرار 70 ألف
عائلة. وأن أمام اللجنة سبعة اشهر لاجراء الاحصاء
السكاني المقرر ومن ثم الاستفتاء لتقرير أرتباط المحافظة بادارة إقليم الشمال كمطلب كردي او إبقاؤها مرتبطة
بالمركز كما يطالب بها التركمان والعرب ومعظم الأطراف العراقية، وتدعم هذا الاتجاه
دول الجوار منها تركيا التي تبدي قلقها من الحاق محافظة كركوك بالاقليم الكردي
وتعتبر ذلك خطاً أحمراً، وتهدد بالتدخل لحماية مصالحها الحيوية فضلاً عن حماية
التركمان. وتجدر الاشارة هنا إلى أن أنقرة
كانت تعامل زعماء الاكراد البرزاني والطالباني كروساء الدول عند زيارتهما لتركيا،
وزودتهما جوازات السفر الديبلوماسية، وسمحت للحزبين الكرديين دون سواهما من احزاب
المعارضة العراقية بفتح مكتب لكل منها في انقرة اصبحا بمثابة قنصلية يقصدها السفراء
والديبلوماسين المعتمدين لدى تركيا، هذا فضلاً عن وضعها قاعدة ( انجرليك) في خدمة
المقاتلات الانكلو الاميريكية للانطلاق منها لحماية الاكراد في المنطقة المحمية
وفتحت حدودها للتجارة مع المنطقة الكردية في حين كان الشعب العراقي يعاني من الجوع
والفاقة بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليه من قبل الأمم المتحدة ودعمت العملة
العراقية التي اسقطها النظام بترويج مبادلتها باليرة التركية، وساهمت انقرة في
تحقيق المصالحة بين الحزبين الكرديين المتقاتلين مساهمة فعلية بتشكيل قوة الفصل من
التركمان وعدد قليل من الآشوريين وبقيادة الضباط الاتراك لما بعد سقوط النظام
العراقي بفترة.. يقول المسؤولون الاتراك " لولا التسهيلات التركية هذه، لما
كان وضع الاكراد لما هو عليه الآن ويضيفون، إلا أن قادة الاكراد (الطالباني
والبرزاني) في الوقت الذي يقران ويشيدان بموقف إيران وسوريا في مساعدتمها للمشروع
الكردي وينحنيان أمام المحتلين الامريكان، يتنكران لمواقف تركيا الايجابي والحيوي
لهم". والان بعد هذا السرد التاريخي المقتضب
للمراحل التي مرت بها مشكلة كركوك والصراع حول هويتها وعائديتها نثير التساؤلات
التالية ونحاول الاجابة عليها من وجهة نظرنا كما يلي: هل ان قادة الاكراد ستبقى متمسكة بمطلبها
بالشروط والظروف الحالية وامام كل هذه الضعوط الداخلية والخارجية إلى نهاية
المطاف..؟ وهل في حال فشل لجنة 140 في المضي قدماً لطبيق قرار التطبيع لسبب من
الاسباب، على فرض امتناع حكومة المالكي عن تصديق نتائج الاستفتاء لصالح الاكراد
مثلاً..؟ في هذه الحالة هل سيلجأ الأكراد إلى استخدام القوة للسيطرة على كركوك كما
حذرت منه صحيفة لوس انجلوس في تقريرها بتاريخ( / / 2007) الامر الذي قد تدفع تركيا
إلى التدخل باستخدام القوة العسكرية حسب الصحيفة بناءاً على التهديدات التي أطلقها
رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في حينه..؟ في البحث عن الإجابة لهذه
التساؤلات، بإعتماد منطق العقل والحكمة، نرى بان القيادة الكردية التي تكونت لديها
حصيلة كبيرة من الخبرة السياسية، تدرك جيداً أن اصرارها على تحقيق مطلبها في كركوك
في هذا الوقت بالذات يجانب الحكمة والتعقل لأن ذلك يعني ببساطة مواجهة القوى
الداخلية من التركمان والعرب والعرقيين الوطنين الذين يعارضون مشاريع الفيدرالية
والأقاليم وضم كركوك إلى الاقليم الكردي، هذا فضلاً عن الموقف الرافض لدول الجوار
سوريا، إيران وتركيا على وجه الخصوص التي تعتبر ضم كركوك خطاً احمراً يهدد وحدة
أراضيها وسوف لا تقف مكتوفة الأيدي، على حد تعابير المسؤولين الاتراك باعلى مستوى،
وتدرك زعماء الاكراد بما لدى تركيا من وسائل استراتيجية تستطيع أرباك مشروعهم
الانمائي وتعكير الأمن في المنطقة الكردية. ويدركون ان انفجار مستودع البارود في
كركوك سيحرق الاخضر واليابس ويؤدي الى خسارة المكاسب الحيوية التي حصلوا عليها،
هذا ما يجعلني اعتقد بانهم غير مستعدين على المجازفة بمكاسبهم والافراط بها، لذلك
سيتخلون عن اصرارهم لضم محافظة كركوك في نهاية المطاف، وهذا يعني نزع فتيل الصعق
عن برميل البارود. ولكن ذلك لا يعني ان الساسة الاكراد
سيتخلون عن مطلبهم او يصرفون النظر عنه بصورة نهائية، وإنما قد يخففون من اصرارهم،
كسباً للوقت لطبخ المسألة على نار هادئة، بمواصلة عملية تغير الديمغرافي ومعالم
المدينة التاريخية والتراثية واحكام السيطرة على مرافق المحافظة ودوائرها بشكل
أكثر، ومن ثم العودة الى اثارة الموضوع في وقت مناسب لاحق لفرض الامر الواقع. بهذه المنظور أرى بأن الحل الجذري
للمشكلة المتفاقمة لا يكمن في تأجيل تطبيق المادة 140 الخلافية وإنما في إلغائها
والعودة الى منطوق المادة 53 بفقراتها الثلاثة الأمر الذي يتطلب اجراء تغير في
الدستور العراقي، إعمالاً بالمادة 142 التي اضيفت الى الدستور في اللحظة الاخيرة
كشرط لمشاركة بعض الجهات في العملية السياسية، كانت قد غابت عنها في المرحلة
السايقة.
|