العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

اللاعب الذي صفق له ملك العراق مرتين

 

خيري عبد الله البياتي

 

اللاعب الدولي عادل عبدالله

 

تقودني الذاكرة أحيانا إلى الخمسينات من عام 1954 حيث جرت أعظم مباراة بكرة القدم بين الفريق العراقي والفريق المصري في ساحة الكشافة بالعاصمة بغداد وأسفرت النتيجة بفوز المنتخب المصري بثلاثة أهداف مقابل هدفين للمنتخب العراقي ونقلت تلك المباراة من دار الإذاعة العراقية بشكل مباشر ولأول مرة ، وتركت هذه المباراة الرائعة طعمها ومذاقها الخاص في نفسي بحيث يصعب علي نسيانها مهما مرت الأعوام . وسأبقى أتذكرها بلهفة حينما انشددت إلى الراديو القديم في دارنا وبصحبة بعض الأصدقاء الأعزاء لنسمع ونتابع ما تنقله لنا الإذاعة وكلنا آذان صاغية وخاصة عندما علمنا بان اللاعب الدولي عادل عبد الله (رحمه الله) سيلعب بمركز قلب الهجوم في فريق المنتخب العراقي ان الذين عاصروا الخمسينات وحتى الثمانينات من القرن العشرين يتذكرون اللاعب الهداف (صانع الأهداف المتميزة) عادل عبد الله .. ومن منا لا يعرف ولم يسمع باسم هذا اللاعب العملاق الذي كان يقود فريقه من نصر إلى نصر تعود إلى عام 1954 حيث حضر تلك المباراة جلالة الملك فيصل الثاني (رحمه الله) ملك العراق مع خاله الأمير عبد الإله ورئيس الوزراء والوزراء وقادة الجيش وكما حضرها رئيس أركان الجيش الفريق الركن رفيق محمد عارف الذي كان قائد الفرقة الثانية في كركوك قبل ان يصبح رئيساً لأركان الجيش وكان من محبي الرياضة والرياضيين وهو الذي استخدم الطالب عادل عبد الله من المتوسطة الشرقية بصفة نائب ضابط على ملاك الفرقة الثانية وذلك عندما شاهد في إحدى المباراة بكفاءة وجدارة وإبداع الطالب عادل عبد الله وكيف يتفنن ويتعامل مع الكرة ليحرز أجمل وأروع الأهداف ، وهكذا أصبح من ابرز مهاجمي وهدافي منتخب الفرقة الثانية وعمره لا يتجاوز السابعة عشرة ، وهذا مما جعله ان ينتقل وبأقصر وقت إلى منتخب الجيش العراقي لكرة القدم . وإثناء اللقاء مع المنتخب المصري حقق اللاعب الدولي عادل عبد الله أعظم هدفين تاريخيين رائعين مما جعل جلالة الملك فيصل الثاني ان ينهض من مقصورته الملكية مع معينه ليصفق بحرارة لهذا البطل العملاق مرتين ، وذلك عندما هز شباك مرمى الفريق المصري بقذيفتين وعندما انطلقت هتافات وأهازيج وزغاريد وتصفيق الجماهير إلى اللاعب الهمام الذي سجل الهدفين انتصارا للعراق العظيم . ويشهد الجميع بان بطل تلك المباراة كان اللاعب الدولي عادل عبد الله ابن العراق البار والرمز الخالد للشعب التركماني الأصيل .. هذا العملاق الذي أنجبته مدينة الذهب الأسود المتوهجة بنيرانها الأزلية والشامخة بقلعتها العرقية شموخ الإباء وعراقة الأجداد وأخيرا وليس آخرا اقترح ان يقام لهذا اللاعب التركماني العملاق أضخم تمثال يليق به وبتاريخه وأمجاده في إحدى ملاعب مدينة كركوك الحبيبة عرفانا ووفاءً له ولما قدمه من بطولات نادرة وانتصارات رائعة في عالم كرة القدم على الصعيد المحلي والقطري والدولي . واردد مرة أخرى وأقول يستحق مثل هذا اللاعب هكذا تمثال .