|
|
أحداث تلعفر تزامنت مع بدء
العلاقات الباكستانية - الإسرائيلية بغداد - تلعفر - تحليل إخباري خاص بـ
" المحرر العربي " كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن وجود
مشاريع ومؤامرات لتقسيم العراق، وربما استند هذا التصور إلى معطيات قابلة للتفسير
وللأخذ بها وصولاً إلى موقف مقارب أو حتى مطابق. لكن من الممكن أن تكون التصرفات
الآتية من منطلقات الحرص على العراق ووحدته السبب الأول في الطروحات، وربما في
التقسيم المزعوم أو المتوقع. هنالك حقائق لا بد من ادراكها من دون لبس، منها أن
العودة إلى النظام المركزي الشمولي لم تعد ممكنة على الإطلاق، والسعي وراءها
كالسعي وراء سراب. كما أن العنف قد أدى إلى ترجيح متطلبات الأمن على متطلبات
الوحدة، عندما يتطلب الامر التضحيات. وليدرك دعاة العنف أنهم يدفعون باتجاه
التقسيم لا الوحدة. ربما يكون التقسيم المبكر افضل من خيار الحرب الطائفية التي
تجر البلاد اليه، إلا أن من الضروري فهم خطورة التقسيم، خصوصاً الطائفي، على
مستقبل العراقيين ومصيرهم والعلاقات التاريخية القائمة، وذلك بسبب وجود العديد من
المناطق التي تضم خليطاً من العرب شيعة وسنة، وان من يدفع باتجاه التهجير والنزوح
إنما ينبغي تفويت الفرصة عليه مبكراً. وفي ما يخص العاصمة، فإن بغداد فيها الخليط
المتعايش منذ أكثر من الف عام وهذا قد يفتح مخاطر اشتعال فتنة تحرق الاخضر
واليابس. وإذا كان ممكنا، من ناحية القدرة على التكوين، استيعاب تشكيل دولة جنوب
العراق ودولة كردستان التي تحاول أن تعانق كركوك كعاصمة لها من دون تعقيدات غير
قابلة للحل في مجال الحدود، فإن وضع دولة الوسط سيكون معقداً وربما كارثياً.
وستشهد مناطق الوسط نزاعاً مريراً، وربما تتشقق المناطق العربية السنية وتتنازع في
ما بينها، فلن يكون في وسع بقايا النظام السابق الاستسلام أو السيطرة على الموقف
فيما المد التكفيري والتيارات الدينية الاخرى تشق طريقها اليوم. وبذلك ستشهد
المنطقة تطاحناً دموياً، وربما لا تقبل محافظة نينوى الانقياد هذه المرة لأحد حتى
إن كان عربياً سنياً. والوضع سيتطلب جهدا كبيرا من قبل جهة محورية نضالية مدعومة
بأسباب القوة المادية والمعنوية والعسكرية ومن دولتي الجنوب وكردستان، قبل الاشارة
إلى الدعم العربي. وهذه اشارة ينبغي أن تكون واضحة لكل التوجهات المناطقية الضيقة،
التي تعمل من دون ادراك إلى دفع المنطقة إلى الاقتتال. لماذا أحداث تلعفر
الآن؟! إن كل ما يجري على الأرض يشير إلى أن
الاكراد اليوم يسبحون في فلك بعيد عن العراق أو بالأحرى عن الامة العربية، فكلما
منحوا حقوقاً جديدة طالبوا بأخرى بعيدة عن الحق والحقوق، وكما يجري في كركوك اليوم
التي تعرضت لأبشع وأدق عمليات التكريد المتقنة، وبعد أن سنحت لهم الفرصة وضعوا
الموصل بمدينتها تلعفر نصب اعينهم لتكريدها وضمها لصف كركوك وليصبح اقليم كردستان
بخمس محافظات، وهذا البند مخالف لفقرات ومواد الدستور العراقي الموقت والدائم الذي
مزق اللحمة العراقية، حيث أنه لا يمكن تشكيل اقليم الا من ثلاث محافظات، وبما أن
الاكراد وبدعم خارجي يسعون لاعلان دولتهم الكردية المكونة من (اربيل ودهوك
والسيلمانية وكركوك) حسب ادعائهم، فما بقي عليهم الا أن يضيفوا مدينة خامسة لتلك
الدولة ليكتمل نصابها بالموصل، ولهذا السبب عقد الاكراد العزم على تكريد نينوى -
الموصل ووضعها في خانة الجزء المنفصل من الامة العربية، بعد أن اعلن الاكراد
تبرؤهم من تلك الامة. محاولات الاكراد الحثيثة لتكريد الموصل عموماً وتلعفر خصوصاً
تكمن في الأخيرة ذات الخصوصية التركمانية وذات النسيج المذهبي والقومي المتجانس،
ناهيك عن موقعها الاستراتيجي والاقتصادي المطل على تركيا المجاورة، لان النظرة
المستقبلية الكردية تدرك بان الدعم الاميركي للاكراد سوف ينضب بعد الفراغ من
إيران، وأن (بطاقة الائتمان) الاسرائيلية سوف تسحب في حال ترطيب الأجواء مع تركيا،
أو في حال دخول الاخيرة للاتحاد الاوروبي الذي قيدها موقتاً بشروطه. ويبدو أن اغلب
المراقبين للملف العراقي لم يدرك أو ينتبه أن سيناريو وقوف القوات الاميركية
مدعومة بالبيشمركة الكردية والحرس الوطني على مشارف مدينة تلعفر قد تزامن مع بدء
لعبة العلاقات بين باكستان واسرائيل اللتين وقعتا اولى اتفاقيات شراكة المصالح
بمباركة تركية، وهذا ما سيضر أولاً وآخراً بالعلاقات الكردية - الإسرائيلية، ولهذا
السبب بحثت القيادات الكردية عن مسوغ آخر جديد لاجتياح تلعفر المجاورة لتركية،
كردة فعل على تلك الخطوة التي سعت من أجلها السلطات التركية لارضاء الاسرائيليين
الذين بدأوا بتضييق الخناق على إيران بعد أن اخترقوا الحاجز الباكستاني الذي
سيوصلهم إلى مخزونهم النووي الذي يعد هو والروسي الشريان النووي الحقيقي الذي يغذي
محطات إيران النووية. عملية هدم المنازل في تلعفر وقتل مسلحيها واعتقال مواطنيها
من عمر 15 - 60 تقف اليوم على قدم وساق، وقد جاءت لتكمل المشهد المأسوي لتلك
المدينة الآمنة، التي كلما احس الأكراد بان أنقرة قد أنحازت لها سرعان ما فبركوا
سيناريو جديد لها، لغرض اكتساحها وتوجيه ضربة للحكومة التركية التي حاول الزعماء
العراقيون الأكراد تجريدها من موقفها ودورها الإقليمي، فتارة تتعرض لرياح أميركية،
وتارة أخرى تتعرض لضغوطات دولية بسبب اتساع الهوة بينها وبين اكرادها. اعتداءات مزدوجة على سكان المدينة الاعتداءات على سكان تلعفر لم تقف عند
الأكراد النازحين من دهوك والسليمانية وأربيل بل تعدتها لتقوم الأيدي الشيعية
القاطنة في حي «الخضراء» الشيعي المجاور لكل من حي «السراي» و«حسن كوي» اللذين
ازيلت معالمهما من الوجود بفعل الأميركان والمحرضين الاكراد، حيث ذكرت مصادر
تركمانية وعربية لـ«المحرر العربي» من سكان تلك المناطق أن الأميركان أبلغوا
النساء والأطفال بمغادرة الأحياء الواقعة تحت نيران المقاومين والأميركان
والبيشمركة والحرس الوطني، وإذا بأهالي حي الخضراء الشيعي المجاور لكلا الحيين
المتوترين يقومون بسرقة المصوغات الذهبية من النساء القاطنات في حي السراي وحسن
كوي اللذين هدما بالكامل، علاوة على إهانتهم ونعتهم أطفالاً ونساءً
بـ«الإرهابيين». وأضافت المصادر بانه تم اعتقال ما يقارب الـ300 شخص من قبل القوات
الأميركية والبيشمركة والحرس الوطني الذين صبوا حمم غضبهم على سكان تلعفر من العرب
والتركمان. وبهذا يكون الاكراد قد وضعوا تلعفر ضمن حدود كردستانهم؟ |