العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

سماء الأرجوان

 

وجدي أنور مردان

 

إلى الذي التقيته دون ان نلتقي،

إلى الأديب الشاعر نصرت مردان.

                 

سماء كركوك،

سماء بلون الأرجوان،

نسج عليها الزمان

كل الأحزان.

سماء مدينتي، لا أدري

هل هي ارجوان؟

أقحوان،

أم شقائق النعمان؟

سماء مدينتي ليست

كأية سماء!!

كل سماوات الدنيا

تتوشح في الليل بالسواد

الا سماء مدينتي

تتلون بدم الشهداء!

*     *     *

التقينا دون ان نلتقي،

لم أرى وجهه،

ولم يرى سحنتي

مررت به كطيف أزرق

 في زقاق مدينتي

دون ان أراه

ومر بي كلمح من البصر

 دون ان يراني

ثم التقينا عبر البحار

والوديان والجبال،

على حب الوطن

دون ان نلتقي

*     *      *

لملم أحلامه، ذات يوم، للسفر

خلسة،

كي لا تراه العيون

وقبل ان يستيقظ الهديل

ساعة السحر

لم يحمل عدة السفر

عثر على صرة،

لف فيها ذرات من تراب

 الوطن

تكفيه زادا، ملحا، حبا

كلما اشتد به الحنين

لمراتع الصبا

أو لأغنية يصدح بها

نشوان بعد طول السهر

غادر المدينة الحزينة

يحمل على أكتافه

كل قهر الدنيا

وظلم البشر

حمل صرته كطفله الرضيع،

تارة يخبئها بين جفنيه

وتارة في محجر مقلتيه

ثم حشرها في جوف قلبه،

خشيةً عليها من دموع عينيه

ومن وجع الدنيا

وظلم الدهر

*    *     *

قدماه لا تقويان على المسير

كيف يترك سماء الأرجوان؟

و يودع الهديل والسنونو

وقد اقبل الربيع؟

*    *   *

رأى حلما في ليل هجيع

يناديه من أعماق الفجر،

أقبل ولا تخف

إنني ها هنا

أقبل،

لأزرع على صدرك

الريحان

أفرش نهداي لك وسادة

تحشر رأسك بينها

وتنام، ملىء جفونك

بعد طول الضجر

*     *      *

نثر ملحا فوق جروحه

غادر إلى مدينة الأحلام

عله يمسك بطيف حلمه

حط فوق جبال الألب،

انحدر من السفح

إلى السفح

حيث ترقد الحسناء وقد،

تزينت

تعطرت

حين اقبل عليها

ابتسمت وهمست،

ضع رأسك على وسادة

النهر

مسحت من جبينه

غبار القهر

قال لها :

ما أسمك أيتها الجميلة،

المنحدرة من سلالة نبيلة

قالت بغنج ودلال،

أنا حلمك

حـــــــرية!!!

حشر رأسه كرة أخرى

في حضنها،

وهمس في أذنها

لا توقظيني

أيتها الحورية  !