العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

الشّيخ محمد أمين أفندي الكركوكي النقشبندي

المتوفى عام 1228هـ (1813م)

 

 

نظام الدين إبراهيم أوغلو

 

 

    محمد أمين أفندي ولد في مدينة كركوك، وكان من أشراف كركوك وهو إبن السّيد إسماعيل أفندي نسبه من جهة الأب يرجع إلى الحسين (ع) ومن جهة الأم يرجع إلى الشّيخ عبدالقادر الكيلاني ومنه إلى الحسن (ع). لقد أخذ علوم مدرسية قديمة وبعد وفاة والده سافر إلى أورفة وبقي عند عمه، وفي أورفة تولى على كاتب الدّيوان، وفي نفس الوقت إنتسب إلى شيخ حمودي زادة عبدالنّبي أفندي النّقشبندي وأخذ الإجازة منه. ثمّ على توصية شيخه قرر محمد أمين بالذّهاب إلى إستنبول. إلاّ أنّه في أول الأمر سافر إلى حلب ومكث هناك سنة واحدة ثمّ رجع إلى ديار بكر ثمّ من هناك سافر إلى إستنبول. وفي إستنبول عندما تولى عمل كاتب الدّيوان عند راغب باشا، وكذلك إنتسب إلى الشّيخ محمد آكاه أفندي المولوي والنّقشبندي، وهناك لم يكن له أيّ مشيخة في التكايا، وبعد أخذ الإجازة من الشّيخ تزوج من أحدى أحفاد الشّيخ وبعدها إنشغل مع مُريديه في بيتهِ الواقعة بجانب قلعة لي قابي (باب القلعة). وبعد وفاة مرشدهِ عام (1779/ 1193) رجع إلى بورصة، وإشترى مضيفة أو قصر صاري زادة بالقرب من جامع شهادة بمنطقة حصار ولأجل إرشاد مريديه بقي هناك فترة من الزّمن. وبعد عدة سنوات أُستدعي إلى إستنبول إلاّ أنّه بين حين وأخر كان يُسافر إلى بورصة، وفي عام (1801 /1216) رجع إلى بورصة للمرة الرّابعة، وعند رجوعه إلى بورصة بنى منبراً لمسجد ولدي حبيب، ثمّ إشترى مضيفة حاج عبدالله أغا وأجري عليه بعض الإضافات وحولّه إلى تكية نقشبندية ( تكية أمينية). وفي عام (1804 / 1219) رجع إلى إستنبول وأقام في قصر عياض أغا، وهناك بدأت شهرة محمد أمين يزداد يوماً بعد يوم ولكن عند عزل السّلطان من عرشه عام 1807 / 1222) تأثر بالإختلافات السّياسية هناك فرجع إلى بورصة إلى أن وافاه الأجل عام 1813 / 1228). لقد إشتغل في التّفسير والحديث وعلى تعليم المثنوي والعبادات, وبعد إقامة صلاة الجنازة عليه في جامع أولو (الجامع الكبير ببورصة) دفن في تكية الأمينية.

كان يسبح صلاة أمية  40 ألف مرّة، وكذلك لم يكن يخرج إلى أي مكان بدون وضوء، وهو على طول 50 عام لم ينقطع عن الصّلاة مع الجماعة وفي أوقاتها الخمسة، وكان يحيي ليلة يوم الجمعة إلى الصّباح، وبعد إداء أداب وبرامج الصّباح كان يعيد بعض الدروس ثمّ يتكلم ويتلاطف وبعدها يؤدي صلاة الضّحى والدّعاء وبعدها ينسحب إلى الخلوتية.

وقد أشتهر بصفاته الحسنة، منها عند زيارته لمراقد السّلطان أمير و أفتادي زادة قبل وصوله إلى هناك كان ينزل من فرسه ويذهب إلى مراقدهم ماشياً إحتراماً لهم، وأيضاً كان على أدب وتواضع وكان يطعم المساكين والمسافرين.

لقد بحث غزي زادة عبد اللّطيف في كتابيهِ روضة الملحون والواقعات عن الشّيخ محمد أمين كركوكي، وحتى أنّه في كتابه الواقعات كان محتوى الكتاب في تقيم الشّيخ وأحكامه.

"ومؤلف كتاب يادي كار شمسي (خاطرة شمسي) وهو محمد شمس الدين. ونقلاً من كتاب روضة المؤلفين أن عدد المنتسبين إلى الخلوتية مجهول ولكنه كانت كثيرة، وعندما ذكر عن عدد المجتهدين في الطّريقة النّقشبندية كان يعد إلى 1200 مجدد" وهكذا يبين حسين وصّاف ويقول: أنّ ما أوصله الشّيخ من الشّخصيات كل منهم عندما كتبوا عن سيرتهم الذاتية فظهر قدرتهم العلمية والمعرفية والتي كانت تتجاوز عن إدراك العقل، ويعني من ذلك الإشارة إلى عظمة مقامهم المعنوية والرّوحية"

ومن خلفائه: في إستنبول خوجا نشأت أفندي، خوجا سليم أفندي، خوجا مصطفى واحي أفندي، خوجا علي بهجت أفندي، خوجا حسام الدّين أفندي، خوجا كاشف أفندي،. وفي بورصا الشّيخ نجم الدين أفندي شيخ تكية أشرف زادة، وغزي زادة عبد اللّطيف أفندي شيخ تكية الغازي، وحاج أحمد أفندي شيخ تكية السّلطان أمير، وشيخ حاج أحمد أفندي، وشيخ أمين أفندي شيخ تكية منزوي.

وبعد وفاة محمد أمين كركوكي تقلد إبنه عبيدالله أفندي (وفاته 1813/ 1228) والإبن كذلك توفي في نفس السّنة في إستنبول. وبعدها تقلد التّكية وكالة كاشف أفندي (وفاته 1819 /1234) ثمّ أصبح أحمد بهاء الدّين أفندي الخليفة )وفاته 1895 / 1313) وأخيراً أدار التكية محمد أقاه أفندي (وفاته 1916 / 1334).[1]

عندما أقام محمد أمين أفندي كركوكي في مدينة بورصة أصبح أحد نجوم مجددي الدّولة العثمانية، وهو ايضاً مؤسس تكية الأمينية في بورصة، وكذلك كان أحد مشاهير النّقشبدية المثنوية. والكركوكي ممن قدّموا أثاراً كثيرة بعد إسماعيل حقي البورصوي. ومن الطّلاب الذين اوصلهم كثيرة وعلى رأسهم غزي زادة عبد اللّطيف أفندي (وقد خلف أثاراً كثيرةً أيضاً) وعلي بهجت أفندي شيخ تكية أسكدار سليمية توفي عام (1822) 1238 ومثنوي خان الأستاذ حسين أفندي وهو من الشّخصيات الذين أخذوا منه الفيض والبركة، والأستاذ حسين والذي لم يخضع أمام أحد وحتى أمام السّلطان قط وتوفي عام (1280/1803).[2]

عندما كان عم محمد أمين أفندي وهو عبد الله باشا متصرفاً على مدينة أورفة وبسبب مهارته في فن الخط، لقد عينه كاتباً للديوان ثمّ سافر إلى حلب وإستنبول وعلى توصية من أشراف إستنبول غالب باشا تعيّن كاتباً للديوان في إستنبول. وفي رمضان أثناء تدريسه علم التفسير في جامع آيا صوفيا جلب إنتباه صاحب الطّريقتتين المولوية والنّقشبدية الشّيخ محمد أكاه أفندي. وحتى أنّ الكركوكي بعد ذلك أصبح  من مريديه وكذلك الشّيخ محمد آكاه زوّج محمد أمين كركوكي من أحفادها أم كلثوم خاتون ثمّ عيّنه وكيلاً له.

وبعد وفاة شيخه أعطى نفسه للطريقة تماماً، وفي عام 1779م هاجر إلى بورصة وبقي فترة من الزمن في مضيفة أو قصر صان زادة الواقعة في منطقة الحصار على مقربة جامع شهادة، وأثناء ذلك إرتبط له مريدون كثيرون. وفي عام 1801م عندما أتى إلى بورصة مرة ثانية حول المسجد الموجود في محلة ولد حبيب إلى جامع وأنشأ بجانبه مكتبة، بالإضافة إلى ذلك إشترى مضيفة أو قصر عبدالله آكاه القريبة منها وحولها إلى تكية والمعروفة بالأمينية وبعدها إرتبطت إلى تكية الطريقة النّقشبندية.

ومحمد أمين أفندي في 15 مايس 1804 عندما رجع إلى إستنبول مرة أخرى مكث في ضيافة أو قصر عياض باشا فترة من الزمن وأثناء هذهِ الفترة، لقد إنتسب إليه مريدون كثيرون وخاصة من موظفي الدّولة. وفي عام 1807م عندما ظهرت مشكلة إبتعاد السّلطان سليم الثّالث من الخلافة، بأمر السّلطان مصطفى الثّالث رجع إلى بورصة وكان رجلاً عصرياً مثقفاً، لقد أصبح عنده مريدون كثيرون في بورصة ومن بين مريديهِ نشأت وخوجا سليم ومصطفى واحي وخوجا علي بهجت وخوجا بكر وخوجا حسن وكاشف أفندي وغيرهم من المشاهير والمثقفين .. وخاصة واحي أفندي كاد أن يكون من مشاهير الشّعراء وهو عالم وخليفة الطّريقة النّقشبندية وشاعر كبير.[3]

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1] Gâzıîzâde Abdüllâtif, Nakşbend yolunun eserleri, Mergûbü’s-Salikin, Hazırlayan: Şaban Kara köse, İnsan yayınları–1.baskı. s. 74–77. 2004, İstanbul.

 

[2]  Yeni Dünya Mecmuası, s.24.Prof. Dr. Mustafa Kara. Mayıs-2004.

 

[3] http://bursahakimiyet.com.tr/in.php?is=haber&sec=makale&im=12911&id=36108. Raif Kaplan oğlu