العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

اعتذار -للعفيف الأخضر- .. و لكن ؟!!

 

سهيل أحمد بهجت

 

بعد نشري مؤخرا ، مقالا انتقدت فيه السيد الكاتب "العفيف الأخضر"،و الحق أنني كنت منفعلا و حزينا أن أرى كاتبا كبيرا و نجما من نجوم اللبرالية ، يمدح التجربة "الكردستانية" الفاشلة و البشعة ، ثم كان أن بعث إلي كاتب لبرالي كبير ، و هو عزيز عليّ جدا ، قررت عدم ذكر اسمه ، يعاتبني في رسالته ، لأن العفيف الأخضر لم يكن حاضرا في أربيل و لا هم يحزنون و أن الكلمة المنشورة ألقاها أحد الكتاب بالنيابة عنه ، و أنه و أنه .. إلخ .

و هذا كان ردي على الأستاذ العزيز الذي عاتبني بأسلوب جميل ، و له كل الاحترام .

 

الأستاذ الفاضل العزيز.

تحية طيبة و بعد :

أستاذي العزيز ، إن كنت أخطأت بحق السيد العفيف الأخضر "كونه لم يحضر إقليم كردستان كونه مقعدا" لا يعني عدم مسئوليته عما انتقدناه عليه ، فكيف يمدح تجربة دكتاتورية ـ كالتجربة الكردية ـ و هو مقعد و لا يعرف الحقائق عن منطقتنا و يتكلم بالنيابة عن معاناتنا و آلامنا ، و يصف الفدرالية الكردية بالديمقراطية و بالفدرالية الصالحة ؟! لكن فليكن فليس مستبعدا أن يحصل المرء على المال عبر البنوك ، ألم يقدم الرئيس الطاغية جلال الطلباني 30 ألف دولار لكــاتب "جزائري" ليفك عنه معاناته ، لا تنسى يا أستاذنا العزيز أنني و في مقالي أخطأت "كما أخطأ هو" كوني مقعدا و محبوسا و لم أخرج من بيتي طوال السنتين الأخيرتين ، و هكذا فالدكتاتورية التي حبستني هي من يتحمل جريرة ذلك ، ألا ترى الأمر غريبا ، أن تتلى كــلمة كـــاتب "تــــونســي" في أربيل ، ليس إلا لإغداقه المديح للسلطة و لا يدعى كاتب مثلي "مع ملاحظة أني سأرفض حتى لو دعيت لأني أرفض أن أقول ما لا أؤمن به" إلى مؤتمر أو تتلى كلمة لي هناك ، مع أنني الكـــاتب العراقي الكردي اللبرالي و أنني كنت في عمق المعاناة العراقية و الكردية و صلبها ، قـــــد أكـــون أخــــطأت بحق فــــــــرد أو شـــــــخــــص ، لكـــــني لــم أُخطئ بـــــحـــــــــــق شـــــــــــــعب كــــــــــامل ـ الأمر الذي فعله العفيف ـ و آسف إن كنت كتبت بأسلوب قاس بعض الشيء ، لكن ذلك مرده إلى المعاناة من الدكتاتورية "الكردستانية" و قبلها من دكتاتورية البعث المجرم ، و أشكر لكم أستاذي الفاضل حرصكم و محبتكم و لكن علينا أن لا نهتم بالجزئيات ـ هل حضر العفيف إلى المكان الفلاني أم لا ؟!! الجواب: أليس من حقنا أن نسأل: هل مدح تجربة دكتاتورية أم لا ؟! الجواب : بالتأكيد قد فعل .

بماذا نفسر سلطة إقليم يتسلم مــليارات الدولارات من السلطات المركزية كميزانية و لا تعطي مواطنيها أبسط الحقوق ، و كل شيء معطل ـ مع أن تجربتنا "الكردستانية" تمتد إلى 16 سنة مضت ـ و كل مكان مليء بالزبالة و الأوساخ و البطالة متفاقمة إلى أبشع الحدود و الكراسي تورث "أنظر كيف يرسخ الديمقراطي الكردستاني الدكتاتورية بأبشع صورها عندما أعاد نفس الأشخاص إلى نفس الكراسي ، الطلباني للرئاسة و عارف طيفور نائبا لرئيس البرلمان و ربما هشيار زيباري للخارجية ثانية و روز نوري شاويس نائبا لرئيس الوزراء" و لا زال الناس هنا يتخوفون من الاعتقال لمجرد الظن و الشبهة ، هل هذه هي التجربة الصالحة ؟!! أم أن التجربة الصالحة هي تلك التي شهدناها حربا أهلية راح ضحيتها 4 آلاف قتيل ، هذا عدا الجرحى و المعاقين و المشردين ، بالإضافة إلى مئات ملايين الدولارات ، أم أن الحرب التي شهدناها بين الديمقراطي الكردستاني و حزب العمال الكردستاني هي التي تستحق تسميتها بالصالحة ؟!! حينما كان البيشمركة يمثلون بجثث مقاتلي حزب العمال و يسحلونها عارية ـ من ضمنهم فتيات طبعا ـ في الشارع وسط هتافات الأطفال و الأهالي ، هل هذه هي التجربة "الديمقراطية" !! ، هل إيجاد طبقتين متفاوتتين بين الغنى الفاحش و تحويل ملايين الدولارات للخارج و طبقة أخرى تعاني شظف العيش و لا تملك غرفة ـ و لو غرفة من تراب ـ هل هذه هي تجربتنا الناجحة ؟!! لماذا يعارض السيد العفيف الأخضر النظام التونسي و باقي الأنظمة العربية و الإسلامية ، فهم لا يختلفون عن إخوانهم في التجربة الكردستانية "المهزلة" !! و ماذا سيقول لو أن كـــاتبا لبراليا ـ مثلي ـ و من دون أن أذهب إلى تــونس ـ مدحت النظــام التونســي ـ و قلت عنه : أنه نظام صالح و جيد و ممتاز و يعيش مواطنوه في رفاهية و على الجميع الإقتداء به ، و أن النظام التونسي سائر نحو التطور و الحداثة ؟!!. أليس من حقه ـ أي العفيف الأخــضر ـ أن يتهمني، و إن كنت مشلولا و مقعدا، فهذا لا يعني أنني لا أتحمل مسئولية كلامي.

أرجو من كل الكتاب و المؤلفين أن لا يتحولوا إلى "وعاظ سلاطين و رؤساء و حكومات و أقاليم" و أن تــُـخطئ بـــحق شخص أفضـــل من أن تخطـــئ بحـــق شــعـــب بأكــمله و دمتم أستاذنا العزيز .

تلميذكم

 

الحوار المتمدن - العدد: 1534 - 2006 / 4 / 28