العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

عقدة الدستور - الأكراد والتركمان كفتي ميزان

ناصر العاملي

كان النظام البائد دكتاتوريا وشموليا بشعا خلف شعبا ممزقا وبلدا خرابا. وقد أعلن مبادىء خرقها باستمرار فكانت الوحدة تمزيقا للأوصال والحرية مصادرة لها والاشتراكية أولجاركية عشائرية وأسرية في معظم الأحيان. فعليه كانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة شزر وعداء مستحكم ، إنتهت المرحلة وقامت أخرى وبدت معها ملامح فكر سياسي جديد يتوقع أن يرسم الخارطة السباسية لعراق المستقبل . وإنطلاقا من الشعور بالمسؤولية الوطنية والتزامات الانتماء الى العراق وجدناضرورة القاء الضوء على بعض المفاصل الحركية لهذا الفكر السباسي الناشىء ولمساته على الخارطة العراقية، وما طرحه من الشعارات كا( التعددية والديموقراطية والفدرالية مع الإختلاف في تفسيراتها...) إطارا إداريا وسياسيا للعراق الجديد، ولإن العبرة من الشعارات والمبادىء في تعريفها المحدد والمقبول وترجمتها الواقعية الأمينة على الارض وإستمراريتها، وهي التي تعطي الأهمية لدورالمرحلة الحالية من حياة الشعب العراقي الذي يجب ان يراقب ويعلق على نشاطات وممارسات الفكر الجديد بجراة وإقتدار.

كما أن المرحلة مهمة للحكومة الجديدة من حيث انها تشرف على أخطر فترة زمنبة تتطلب مراقبة وإحتراسا على كل صغيرة وكبيرة قد تؤثر سلبا أو إيجابا على مسيرة التجربة الفتية المرتقبة. ولأن تجربة السنتين الماضيتين وما رافقتها من ممارسات  سلبية وتناقضات فكرية قد زعزعت الثقة بالشعارات والحكومة معا حين تحولت الديموقراطية بآلياتها الانتخابية الى إنقلاب مسلح قادته الاحزاب الكردية فعبثت بكل شيء وبالأصوات الأنتخابية لصالحها في اكبر عملية تزوير مشهود على حساب التركمان والعرب والاشوريين والكلدان وإنقلاب أبيض في مواقع اخرى مما تلزم حكومة الدكتور الجعفري العمل الكثير لإعادة الثقة بللنظام أولا. لقد أظهرت الثلاثة أشهر الأخيرة ومفاوضات الأحزاب السياسية بشأن الحكومة وتوزيع الوزارات تخلفهم الكبير عن إدراك  التحديات الخطيرة والمسؤوليات الوطنية وثقافة الحكم .

ولأن المرحلة تأسيسية وخطيرة تتعلق موضوعاتها بحياة الشعب وعلاقات أفراده وحقوقهم، وجدنا الإشارة الى أهم الصقات وخصائص المرحلة الإنتقالية الماضية

ضرورية لما لها من علاقة عضوية ومقدماتية بالحاضر وما تستوجبها المرحلة القادمة من خطوات تصحيحية وتهذيب . إمتازت المرحلة الماضية في المجال التشريعي بقانون إدارة الدولة الإنتقالية المؤقت وقد تعرض هذا القانون الى إنتقادات من كبار المشرّعيين والقانونيين لمنحه الوصاية والقدرة على إلغاء إرادة الأغلبية المطلقة وإملاءات عليها من قبل الأقلية المعارضة في ثلثي ثلاث محافظات صغيرة مما قد يمنع صدور أي دستور مجمع

عليه، فضلا من أن القانون المذكور إستلهم روحه من النظرية القومية ، كان الاجدر ان يتجنبها  لما لها من دور قي إيصال الشعب العراقي والأكراد منهم بالخصوص الى ما هو عليه اليوم من خراب ودمار .

وإذا كانت التشريعات القانونية في عالم المجتمع المدني تََعتبر الوقائع الموضوعية المجردة معيارا أساسيا وحيدا ومبدأ عاما للحكم على اية قضية  أو تضاريس خارطة يلزم الإعتراف بها فإن قانون إدارة الدولة الإنتقالية المؤقت وسلطاته التنفيذية قد تجاهلها فصادر حقا وواقعا موضوعيا كبيرا كالتركمان وغيرهم بينما أقرّ للأكراد كيانا أكبر من واقعهم الموضوعي بكثير فجاؤوا مضاعفا فتعامل مع قضيتين متشابهتين بمكيالين، وهكذا تجنب القانون المذكور مفهوما قانونيا مشتركا وصياغة تعبّرعن قاسم مشترك يقبل القسمة على الجميع كإعتبار( المواطنة ) مرجعية قانونية أساسبة. لتوافقاته مع الحقوق الطبيعية للإنسان والتى تلتقي مع تشريعات العالم المتحضر ورسالات السماء ، فسادت الميول القومية المتصارعة والاتجاهات الحزبية وآثار الاحتلال على القانون مما اخلّت  بالحقوق العامة ومعايير العدالة.

وعلى ضؤها عبّرت الجماهير التركمانية الغاضبة إستيائها العميق وإحتجاجاتها الدائمة على ترشيحات الفكر السياسي الجديد الذي صادر واقعهم الطبيعي برعونة،

مما أفقدت الثقة لمفردات  المرحلة القادمة وإفرازاتها المحتملة . وإذا ما علمنا أن الضغوطات والأجواء المتناقضة والاحزاب والشخصيات الفاعلة والميول القومية والحزبية التي عجزت عن الإتفاق على تشكيل حكومة التسعة أشهر الوطنية الناقصة التكوين إلا بعملية قيصرية إستغرقت ثلاثة أشهر هي نفسها التي ستتولى كتابة الدستور الدائم فإن هناك إعتقاد قوي بأن تستمر أزمة الثقة مع المرحلة برمتها، ما لم يتم مراجعة نقدية وعلمية لممارسات المرحلة السابقة  ومحاكمة أخطائها وإتخاذ إجراءات فعلية لازمة لتصحيح مسارات الفكر السياسي الجديد، ولأن الدستور الدائم مسألة حياتبة للشعب العراقي بالكامل فلا بد أن ينهض بتشريعات كفوءة عادلة بالغة الدقة والحساسية تضمن إستمراريتها وأن كلّ كلمة في غير محلها فد تخلق مشكلة للمجتمع لعشرات السنين مما تستوجب الدقة ونقد ومحاكمة كل كسرة وفتحة في كلماتها.

ونحن التركمان نعتقد أنه لو سلمت النوايا وإتفقت الإرادات المختلفة على تحكيم قيم العدالة والمساواة دون تمييز ظاهر أو باطن في الدستور لقبلناه بالبداهة ورحابة الصدر. وأن كل ما يعبّرعن إستقلال العراق وسيادته ووحدة أرضه ودولته ومصالح شعبه هي رغبتنا القصوى نبتهج بها. ولإن عقدة العقد في الدستور الدائم التي تجري الصراعات الحزبية والقومية من أجلها تكمن في معالجة المسألة القومية والطائفية في البلد والتي تسعى الأحزاب الكردية اعتبارها محورا لخارطة العراق السياسية وقضيتهم الأم. سعيا منهم في التواصل مع طموحاتهم المستقبلية وفق أدبياتهم عن حق تقرير المصير فأرادوا تقنينها دستوريا الى درجة إعلان الحرب على من يعارضون رغباتهم فيها مستفيدين من أوضاع العراق السيئة والميليشيات الناشئة لديهم. فعليه يلزم المشرّع العراقي ان ينتبه الى امكانيات التفسير الإنسيابي للملامح القومية في الدستور وأن يحتمل تطبيقاتها المختلفة التي تطعن بالعدالة أولا وقد تتسبب في إثارة النزعات والنعرات مما تطعن بوحدة العراق شعبا وأرضا وكيان. وتجنبا لكل هذه ومن أجل عقد إجتماعي متين ودستور دائم وعراق موحّد مستقل وشعب حر آمن نرى ضرورة ما يلي :

1-  رفض أية وصاية أو شروط لكتابة الدستور تحرج موازيين العدالة ولا توفر فرص القناعة للجميع .

2- رفض قانون إدارة الدولة الانتقالية المؤقت مرجعية للدستور. وأن الدستور العراقي الدائم يرتكب خطيئة كبرى لا يمكن لأي مقطع تاريخي ان يعذّر كتّابه والأطراف المشاركة فيه إذا ما إعنبره وبنى عليه ، لقد إعتمد القانون المذكور على مقدمات غير صحيحة وبعيدة عن الوقائع الموضوعية في مجالات حساسة وعن معطيات الأحصاء العام. وكانت صياغته على أساس توافقات حزبية لتجاوز مرحلة شاذّة وفق قاعدة أصولية في الإباحة عند الظرورات كما أن بصمات (بريمر) واضحة المعالم فيه.

3- توفير فرص المشاركة والقناعة للجميع والتعامل مع الجغرافية البشريةللعراق بعقلية موضوعية ومهنية بحتة .( ومن أجل إعادة بناء الثقة وتصحيح الأخطاء)

4 – يلزم الإعتراف بالحقائق الموضوعية للتركمان وحقوقهم كقومية رئيسية تمتد من أقصى شرق البلاد الى اقصى غربه أسوة بالاكراد وغيرهم إن أريد أو فرض إعتبار القومية معيارا كما أن لغير التركمان الحق نفسه. لقد ميّزقانون إدارة الدولة الؤقت فأقرّ للأكراد حقوقا إضافية حين منح اللغة الكردية الصفة الرسمية  دون

غيرها، فأعطى للكردي الحق في السليمانية أو البصرة أن يطلب مترجما أمينا له الى الكردية على نفقة الدولة، وألزم المجلس الوطني والحكومة أن يحملا إسمهما وينشرا كل وثائقهما ونقل الوقائع باللغتين العربية والكردية فرضا دون غيرهما ، بينما التركمان الذين يتجاوز عدد نفوسهم المليونين في العراق يلزمهم التعبير بالعربية التي نفضل ونطلب تعميمهاعلى الجميع . وفي إطار القانون المقارن وعلى سبيل المثال نرى المشرّع الأسترالي والنيوزيلندي الأكثر ديموقراطية في العالم يقّر الحق لعدة الاف من التركمان طلب مترجميين تركمان على نفقة الدولة في حال تمنع ديموقراطية القانون المؤقت والعراق الجديد هذا الحق لهم فتشذ وتمبل الى التمييز العرقي والكيل بالمكيالين(double standards ( فعليه:

5- نقترح ونطالب ضرورة إعتبار اللغة العربية وحدها اللغة الرسمية للعراق لأنها لغة غالبية الشعب العراقي وأن معظم الأكراد والتركمان والأشوريين والكلدان وغيرهم يجيدونها وأنها لغة الثقافة العامة لمنطقة الشرق الأوسط و(اللغة الوحيدة الممهورة نصوصها بختم السماء) كما هي ووفق تصريح لمستشرق كبير وأنها أفصح اللغات ، على ان لا يعتبر هذا تمييزا حقوقيا للعرب على من سواهم وإنما الوسيلة الفضلى للتعبير المشترك

6- نقترح وضع تعريف دستوري شامل للشعب العراقي جامع مانع دون إضافة الصفات المميّزة حقوقيا للبعض دون الآخر كالقومية أو المذهب أو الدين مما تخلّ بمتانة اللغة القانونية وتحيف بالعدالة. ويتلخص تعريفنا ذلك بأن ( الشعب العراقي يتكون من كل ابنائه اللذين يحملون الجنسية العراقية وفق القانون ). وعلى هذا الأساس يلزم رفض التعريف البعثي السابق بأن الشعب العراقي يتكون من القوميتين العربية والكردية ، أو التعريف الكردي بأنه يتكون من القوميتين الرئيسيتين العربية والكردية بما لهذين التعريفين من نواقص ومداليل معلومة الحال في تضعيف تماسك  الوحدة الوطنية وعرى العلاقات الأجتماعية للنسيج  العراقي.    5-6 من مذكرتنا (المذكرة  العاجلة الى كتلة الإئتلاف)

6- يعتبرتعريف شكل النظام العراقي دستوريا وشرعيا بعد إقرار الدستور الدائم عبر الإستفتاء العام عليه. فعليه تكون الفدرالية المتداولة إجراءا  توافقيا مؤقتا لبعض الأحزاب ولا ترتقي الى مستوى شرعي أو إجماع عام .

7- ان يتجنب الدستور فرض اي نص قانوني في مجال الحقوق قائم على التمييز القومي وأن( المواطنة) وحدها العلاقة التي تحدد حقوق الجميع وتحترمها أفردا أو جماعات قومية أو دينية.

8- ان كركوك التي ابتكرتها الميول الانفصالية للأحزاب الكردية كمطلب لهم من دون حق وحشرتها في قانون إدارة الدولة المؤقت ظلما كقضية (متنازع عليها!!) يعتبر من خرافات العهد الجديد وفق كل المقاييس يلزم.حذفها بالكامل من أية مداولات سياسية أو قانونية. فكركوك مدينة تركمانية منذ مئات السنين ومظهر للتنوع الذي يعطي الجمالية للنسيج الاجتماعي العراقي،يتعايشون معهم العرب والأكراد والاشوريين والأرمن، وأنها رقم صعب يقبل القسمة على الجميع وأن محاولات بعض الاحزاب الكردية لضمها الى ما يسمى اليوم بأقليم كردستان ما هي الاّعبث في إستقرار البلد وأمن الشعب العراقي وتناقض فاضح بين المبادىء الديموقراطية المدعاة والممارسات المخلّة لها وتعبير عن السنة الضوئية من المسافة بين الأحزاب الكردية والديموقراطية .

9- نأمل من إخواننا في الأحزاب الكردية المساهمة في إنضاج المشروع الوطني الكبير دون اي تمييز وأن الشعب الكردي الذي عانى الكثير يأمل ذلك وأنهم إخوتنا

ننحني اليهم ونتبادل النصرة معهم لعراق غد سعيد. 

08/05/2005

sanli149@hotmail.com

 ملبورن_ استراليا                                            كتابات