الصحوة التركمانية
قحطان
الهرمزي

الصحوة هي ان تعي
ما يجري حولك ... وان تضع برنامجا تكامليا لذلك الصحوة ...وبالطبع فهنالك فترة
زمنية للصحوة اذا اجتزتها دون ان تصحو ...تكون الصحوات التي حولك تتقدمك عقودا
طويلة في ادلجة الصحوة المتقدمة لاجل تحقيق برنامجها الطموح وفق خطة مدروسة وهادفة
تشخص مواضع الطرق ثم تطرق ومن طرق بابا يفتح له الباب ووراء الباب ينتظر الطموح
قدومك...وقدومك يجب ان يكون ضامنا كل مقومات الحياة..
وبالنسبة الينا
نحن الشعب التركماني في العراق فاتتنا الصحوة المطلوبة واثناء غفوتنا نمت مخالب
الذين استيقظوا قبلنا لتشهيرها في وجهنا في حالتنا النعاسية كلما اردنا ان لا
ننعس.
النعاس حالة خطيرة
في حياة الامم والشعوب، الخمول هو هلاك الروح، والادمان في الضحك يأتي بالبكاء
الذي لا يكف.
في غفوتنا كنا نرى
في نهش الاخر والتقليل من شأنه واسقاط انسانيته احلاما سرابية وكنا نرى الامبراطور
بملابس جذابة وهو عار، وكل منا كان يحلم بقصر وامرأة جميلة وبسيارة فارهة بينما
كان الذين يحيطون بنا يملأون بيوتهم بالخناجر ويحشون بطون زوجاتهم بجملة اولاد
سنويا. ..ويشترون دبابة يحتمون بها.
قلنا للكثيرين من
يبني دارا عليه ان يعرف كيف يحميها، من يبتاع ارضا عليه ان يعرف كيف يقاوم الاجنبي
يبنيها وهو ينظر ويتوسل للسلطات ان يطرد الغزاة من ارضه وداره..
كنا نعشق الكراسي
سواء في البيت او في مستوى الدوائر، كنا نحب العسل والزيتون وصدر الدجاج وفخذ
الغزال على حساب الكتب والثقافة التي انطرحت على الارصفة تدوسها الاقدام كما داست
الاقدام مسلة حمورابي وادعاءات الامم المتحدة ولجان حقوق الانسان ...كنا نحب ان
لايعكر مزاجنا احد وخاصة عندما نسكر ...وكنا نسخر من الذين يصعدون الجبال ويتدربون
على كافة الاسلحة،هذا هو الافندي المعاصر الذي كنا.
الابتعاد عن
السلاح والانزواء في السراديب عند اقل خطر وعدم التكلم في السياسة واجتناب المخاطر
وصعود الجبال. ومهما دعونا الى الصحوة وفهم الامور بشكلها الواقع كنا لانرى اذانا
صاغية بل كانوا يستقبلون دعوتنا بالاستهزاء..الى ان جاء اليوم الذي رأينا فيه
انفسنا نطفو كزورق في مهب الريح ينتظره الغرق.. واخذنا العجب اذا رأينا ان مقاييس
الافندية باتت غير صالحة للعصر..
وان القرصنة والسطو هي (الاخلاق الفاضلة) التي تدير العالم.. وقد واجهنا هذه
الحقيقة بشيء كثير من العجز والانعزالية ...هذا عصر النكران ..نكران الذات على وجه
الخصوص. هل استطعنا ان نتنكر لذاتنا ونضحي بما لدينا ؟!.
بالطبع ان صحوتنا
بدأت عندما داستنا الاقدام التي حولنا وارادت ان تدفننا ونحن احياء.. صحونا..
ورأينا ان الجنرال يؤشر على خارطة توركمن ايلى ويقول لقادته المجتمعون حوله : دعوا
شعب هذه المنطقة نائما لان صحوته ستكون هادرة كاسرة. وقد صح قول الجنرال، فعندما
صحونا كانت صحوتنا هادرة..
ان التركماني الذي
تراه هادئا ساكنا وديعا ينقلب في اقل من لحظة الى ثائر عندما يبلغ السيل الزبى، ها
قد بلغ السيل الزبي..وبلغ الغبن مداه ابتداءً من تشكيل اول حكومة في العراق وحصرا
في العقود الدكتاتورية واستمرارا فيما بعد ما يسمى (التحرير).. ها قد صحونا لنرى
ما لا يقبله المنطق والعرف الدولي..قرى في مهب الريح، تكسح الشفلات بيوتها
ومزارعها ، شباب يشنقون،واجبار على تغيير الهوية.
منذ ثلاثين عاما
واكثر شبابنا عاطلون عن العمل ومهانون، شهداؤنا يكثرون يوما بعد يوم، كان العهد
الديكتاتوري يرانا عنصرا ممحيا..عشرات الشهداء في التون كوبرى في يوم واحد، وحدث
ولا حرج.
اما الان فيحدث
بحقنا مالم يحدث بحق اي شعب في احلك ظروف التاريخ بربرية... اجماع على تهميش
التركمان في الدستور ..بل تهميش التركمان في عاصمتهم كركوك في مجلس المحافظة
ودوائر الحكومية... واستمرار بطالة الشباب ..والاغرب من كل هذا: التركماني بيده
سند الطابو العائد لارضه.. التركماني واقف يشاهد الغير يبنون ارضه ولا يستطيع ان
يحتج واذا احتج لا احد يسمعه.
ان الشعب
التركماني الذي ساهم في بناء حضارة العراق منذ عهد السومريين ...اليوم ينظرون اليه
بازدراء يسرقون العمل من شبابه ويسطون على ارضه ويسلبون تجارته واذ اقتضى الحال
فهم على اتم الاستعداد لتصفيته جسديا، هذه هي حال توركمن ايلى ..تسمم في الهواء،
ابواب توصد قبل حلول الظلام اشارات حمراء منصوبة للتركمان فى كل مكان – ممنوع
المرور- .. ممنوع الوقوف – ممنوع النظر .. الشجر عار و النبت لا ينمو و مصادرة
الاراضى تأخذ بعدا جديدا – كل شئ أخضر ممنوع منعا باتا – حتى الابتسامة محظورة على
الاطفال .. مدججون بمخحتلف الاسلحة يطوفون الشوارع و يلقون القبض على التركمان
بتهمة الارهاب في الشوارع المزدحمة
و امام الاعين و من ثم يسلمونهم الى زمرة الخطف التي تبداء بالمساومة مع اهل
المختطف من اجل اطلاق سراحه و من لم يدفع يرسل الى اهل المخطوف كل يوم قطعة من جسد
المخطوف .. جنود من مختلف الجنسيات يقتحمون بيوت الآمنين بتهمة البحث عن الاسلحة
فيسرقون اموال الناس من ذهب و نقود و مواد ثمينة اخرى ...
واما الاغتيالات
فباتت قوتنا اليوم ،وانفلاق الالغام بات يصاحبنا كظلنا، في مثل هذا الوضع
والتركماني اضيع من الايتام في مأدبة اللثام، في مثل هذا الوضع جاءت الصحوة
التركمانية وادركت خطورة ما يجري حولها واخطرها محاولة امحائه لتتيسر للجهات التي
تجد التركمان عائقا امام طموحاتها ان تحقق ما تبغي لذلك فالصحوة التركمانية اليوم
امام تحديات جبارة وعنيفة وقوية، ماذا ستفعل؟!
ستدخل هذه الصحوة
الى الجبهة التركمانية العراقية التي تعمل من اجل ان تكون تلك الصحوة فعالة ومنهجية،
وعلى الجبهة التركمانية وهي الممثلة الشرعية للشعب التركماني وهي اكثر وعيا بمل
يجري، ماذا نعني من (وعلى الجبهة التركمانية) نعني انها القادرة على ادارة دفة
الامور بالوسائل المتاحة لديها حتى بلوغنا الضفة الشرعية لكافة حقوقنا ، وطعن
الدستور الذي يكاد يؤاخي بيننا وبين...
كركوك
|