أنصفهم
التاريخ قبل الحكام - التركمان جزء أصيل من العراق
فوزي أكرم ترزي
من هم التركمان؟ وهل نحن موجودون؟
فنجيب بعد المناقشة: نعم ولكن المسؤولين
في العهد المباد لم يسمعوا جوابنا لان الدكتاتور كان يأمرهم بتجاهلنا منذ أن تسلم
الحكم، حيث قام باستخدام طرق كثيرة لتشتيت العرق التركماني منها التهجير القسري
وحملات الاعتقالات وعمليات الاغتيال والإعدام ضد أبناء امتنا.
لقد أثبتت كتب التاريخ وشواهدها ومعالم العراق الحضارية وان للتركمان سفراً خالداً
في المنطقة برهانا علي كون التركمان جزءاً اصيلاً من الشعب العراقي وذلك لعراقة
تاريخهم وامتداده إلي الحضارة السومرية، لقد وصلت الحضارة التركمانية إلي سوريا
واسيا الصغري وإيران والي بعض جهات الجزيرة العربية والأجزاء الساحلية من الخليج
العربي، وتشير بعض المصادر إلي أن مؤسسي تلك الحضارة قبل (6000) سنة قد جاءوا من
تركستان ومن شرق كازاخستان نزولا إلي
ميزوبوتاميا mezopatamiya وهو الاسم القديم للعراق وأسسوا دولا وإمبراطوريات وامارات عديدة
علي مر التاريخ في هذه المنطقة:
1 ــ الإمبراطورية السلجوقية 1055 ــ 1152م
2 ــ الدولة الايلخانية 1258 ــ 1338م
3 ــ الدولة الجلائرية 1338 ــ 1411م
4 ــ الدولة البارانية (قرة قوينلوا) 1411 ــ 1468م
5 ــ الدولة الباينرية (اق قوينلو) 1469 ــ 1508م
6 ــ الدولة الصفوية (1) 1508 ــ 1523م
7 ــ الدولة الصفوية (2) 1529 ــ 1534م
8 ــ الإمبراطورية العثمانية (1) 1534 ــ 1622م
9 ــ الدولة الصفوية 1622 ــ 1638م
10 ــ الدولة العثمانية (2) 1638 ــ 1917م
الإمارات التركمانية
1 ــ إمارة الاتابكية في الموصل وكانت الموصل مركزا لها من 1127م إلي 1233م
2 ــ إمارة زين الدين في اربيل وهذه الإمارة حكمت الوصل واربيل وسنجار وتكريت وكان
آخر حكامها مظفر الدين كوكبورو الذي حكم اربيل (65) عاما.
3 ــ الإمارة القبجاقية في كركوك وحكمت هذه الإمارة كركوك والسليمانية الحالية.
4 ــ الإمارة الايواقية التركمانية في جبل واصل، هذه الإمارة من القبائل
التركمانية التي نزحت مع السلاجقة إلي إيران.
اختلاط ومصاهرة
لقد جاء التركمان إلي العراق واختلطوا مع القوميات المسلمة وخاصة مع العرب نسبا
ومصاهرة بحيث (في كل دار من دور العرب علي اتساع بلادهم العربية يمتد النسب إلي
الترك بخؤولة.. وفي كل دار من دور الترك تركي يمتد نسبة إلي العرب بعمومة)..
وخدم التركمان الدول الإسلامية تارة وحكموا مستقلين تارة أخري وأسسوا حكومات
وإمارات وكان لهم شأن كبير في كثير من الشؤون الثقافية والاجتماعية ولم يخل تاريخ
للحروب والوقائع العراقية منذ القدم من ذكر دور الترك فيها.. ولقد كان الخلفاء
يرعون التركمان ويعتمدون عليهم في الحروب والفتوحات وشاركوا في الفتوحات الواسعة
وحاربوا الملاحدة والروم وقاتلوا بشجاعة فقتلوا وقتلوا وفي الأكثر كان النصر معهم
والظفر لهم حتى كانت عاقبة تلك الحروب فوزا للعراق وهكذا فقد اشتهر التركمان
وعرفهم القاصي والداني جنودا أشداء ومقاتلين باسلين في الجيوش العراقية منذ
اتخاذهم العراق وطنا لهم وقد كان للتركمان شأن في غير الحروب أيضا كالصناعة
والزراعة والتجارة والعلوم وقد عرفوا بين إخوانهم المواطنين بالشجاعة وضبط النفس
والصبر علي المكروه والإخلاص للواجب وحب الاستقرار والحياة الهادئة والتفكير
السليم في تقدير الموقف ورفعة الخلق والتمسك بالحق والدفاع عنه ومن صفاتهم أيضا
أنهم بعد قتال مميت يصافحون المغلوبين ويضمدون جرحاهم ويواسونهم علي ما أصابهم
تواضعا في الحكم والنصر وانك لتقرأ علي محياهم سيماء النبل والشهامة وفلسفتهم في
الحياة (رأس الحكمة مخافة الله).
فاتخذ (جان جاك روسو) الفيلسوف المعروف الأتراك نموذجا يحتذي بهم عندما خاطب الشعب
الفرنسي ودعاه إلي التمسك بالأخلاق: (لماذا يكون الأتراك بوجه عام متصفين
بالإنسانية في حين لم نتصف بها نحن؟ ويكونون أكثر إكراما للضيف منا؟).
يقول محمود الكاشغري في كتابه (ديوان لغات الترك) الذي ألفه في سنة 1072هـ
(أوغوز طائفة من الترك وهم التركمان وينقسمون إلي 22 قبيلة ولكل قبيلة علامة وختم
يختمون بها أموالهم وحيواناتهم).
وكما يقول في حديثه عن (القارلوق): (إنهم كانوا يسمون مثل الغز بالتركمان...)
استناد إلي ما جاء أعلاه وما جاء في كتب التاريخ نعلم أن قبائل (الغز والقارلوق)
التي تسكن الأراضي الواسعة بين بحر الخزر (قزوين) إلي أواسط مجري نهر سير دريا
والي مسيرة عشرين يوما شرق فرغانة يسمون بـ (التركمان) ويقول المستشرق بار تولد
مستندا إلي مصادر الصينية (أن مؤسسي اكبر إمبراطوريتين تركيتين خرجوا من هؤلاء
التركمان وهم الإمبراطورية السلجوقية والإمبراطورية العثمانية).