العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

اسمك كركوك.. يا جرحا تركمانيا دامعا على وجه العراق

 

زينب علي

 

إن تكن كركوك مسقط رؤوس أعداد غير قليلة من تركمان العراق ساعة ميلادهم، فإنها كانت.. ومازالت.. وستبقى دائما وأبدا مسقط قلوب التركمان جميعا منذ أن كانت أرواحهم تسبح في سماواتها قبل ميلادهم على أرضها بملايين السنين..

تسكن خلايا أرواحهم من قبل أن تسكنها أجسادهم لأنها ذاكرة أيامهم العتيقة المفعمة بأسرار مظاهر الخصوصية التركمانية وشواهدها اللامحدودة منذ قرون مضت، ذلك بأن علاقة التركمان بكركوك تصرخ بصدى أصالة العلاقة الحميمة الصادقة بين الإنسان والأرض..

ما كانت كركوك يوما بضع حفنات من أرقام بشرية مجردة ملصقة بإتقان متعمد على أوراق رسمية ليكون مستحدث الأرقام الدليل اليتيم الأوحد على صدق خصوصيتها التركمانية أو عدمه، بل إن كركوك هي التركمان بما ارتوته أراضيها من دماء شهدائهم، وبما امتصته من جهد أجسادهم التي عملت فيها ولأجلها على مر القرون، وما نالته أحزانها المتصلة من أعمارهم التي لو كان لهم أكثر من عمر لا فتدوا مدينتهم بجميع الأعمار غير نادمين.. كركوك هي التركمان أنفسهم بغراس أيامهم فيها من قبل ميلاد ما استحدث من علم الإحصاء ومروره على أراضيها.. قصيدة أنشدت أمجاد التاريخ التركماني الشطر الأعظم من سطورها، و لوحة رسمتها الأزمان لتكون ألوان الحضارة التركمانية على صفحة خطوطها أشد فصاحة من سواها سواء من قبل أن يبزغ سواد الذهب على صفحتها و بعد بزوغه، ولو أصبح جميع ذهب كركوك المادي غورا لظلت أرواحهم متشبثة بمحبتها و ما نضب انتمائهم المعنوي الأبدي لها، ذلك بأن كركوك(الحياة) هي ما يبتغون، وليس (بيادر الذهب السوداء) من كركوك..

وعلى هذا فجدير بطمع الطامعين أن ييأس من وهم انتزاع كركوك وتدليس حقيقة هويتها التركمانية الصارخة بتكثيف عمليات التطفيف في الموازين السكانية والقومية للمنطقة وتسليط عصارة جهد مخططات الترويع المنصبة على أبرياء التركمان دونما رحمة، ففي ذلك إهدار مؤكد لجهود وأموال منابع الطمع التي ستجبه بالفشل الحتمي..

ودليل ذلك ما تشهد به أيام العقود الماضية من جور السلطات المتواترة على التركمان، وأبرز ذلك ما كان من تسخير نظام الحكم السابق اللامرحوم خالص مواهبه السادية وعصارة جنون عقده القومية والعرقية الجائرة على البقاع التركمانية، ورغم هذا لم تنتزع فواجع القتل والهضم والهدم والتعذيب والتهجير والمجازر كركوك من أهلها وحقيقة هويتها، لأنها منهم وهم منها، يحملونها بين طيات كيانهم لتنموا في صدورهم أينما رحلوا.. هي بداخلهم ليست أرقاما بشرية جامدة، وإنما نشيد الذاكرة الأزلي في نفوسهم..

قد تتفاوت أرقام المعدل السكاني والقومي مضطربة بين مد وجزر تلعب بحقائقه أنواء الجور على كركوك وسكانها من التركمان خاصة في حاضرها وماضي أيامها.. لكن رسوخ الحقيقة السافرة ينطق بهوية كركوك التركمانية.. فمن ذا الذي بوسعه انتزاع أصداء الأساطير التركمانية العتيقة من فضاءاتها؟؟.. ومن يستطيع الزج بتاريخ الماضي وحضارات الحاضر الموقعة بجهود التركمان من صفحات أيام كركوك؟؟!.. إن من يحاول محو الوجود التركماني من كركوك على عراقته هو أشبه بمن يحاول محو كتابة بديعة نقشت على حجر كريم عتيق منذ غابر السنين بممحاة صغيرة تافهة تقبع في ذيل قلم رصاص مكسور!!

مضت الفواجع.. جاءت الفواجع.. ولا زالت كركوك تستيقظ كل يوم لتهتف بأسى عميق: (صباح الصبر أيها الحزن!!).. فمتى يشرق يوم تترنم فيه بقولها: (صباح الأمل أيها المستقبل)؟؟..