|
بيان اللجنة التركمانية للدفاع عن العراق الموحد
حول صياغة الدستور الدائم
كانت اللجنة التركمانية قد
اوضحت في البيان الذي اصدرته بتاريخ 4 تموز / يوليو 2005 ان الانتقاص من الحقوق
الدستورية والقومية والسياسية لأية شريحة من شرائح المجتمع العراقي يضر بتماسك الشعب
ووحدته وسيجعل الدستور المراد اصداره محل نقاش وطـعـن في الاوساط الدولية ويضر
بالتاكيد بالثقة المتبادلة بين شرائح المجتمع . واشرنا الى ضرورة الاقرار بالحقوق
القومية والدستورية لجميع مكونات الشعب دون تمييز ودون تهميش قومية او طائفة ودون
تضخيم دور اية فئة على حساب الاخرى .
وقد فوجئ الجميع بمسودة
دستور مقترح نشر في بعض الصحف العراقية ومنها جريدة الصباح بتاريخ 27 تموز / يوليو
2005 لكونها قد جاءت كتراجع واضح وصريح عن ضمان حقوق القوميات والطوائف العراقية
حتى بالقياس الى قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الصادر عام 2004 , مما
استلزم بيان رأينا حول هذه المسودة وحول صيغة الدستور الذي سيقدم الى الجمعية
الوطنية في منتصف الشهر الحالي :
1 - ان مسودة الدستور المشار اليها قسمت مكونات وقوميات
الشعب العراقي الى فئتين ( الباب لاول -المادة 3 ) : قوميتان رئيسيتان وهما
العربية والكردية , وقوميات أساسية وهي التركمانية والكلدانية و.. و.. و ( تسع
قوميات ). ورغم ان تعبيري ( رئيسي ) و ( أساسي ) تعنيان نفس المفهوم في اللغة
العربية فقد استعملتا كأداة للتفريق بين مجموعتين من القوميات وكأن احداهما ( عليا
) والاخرى ( أدنى ) من الاولى في ضمان حقوقها .
ان هذا التمييز يخالف ابسط القواعد
والاعراف الدولية مثلما يخالف مبادئ حقوق الانسان ومبادئ الشريعة الاسلامية
السمحاء وهو أمر غير مقبول اطلاقا وينبغي الاعتراف بالتركمان كقومية رئيسية
اعترافا واضحا لا لبس فيه .
2
- نصت مسودة الدستور المشار اليها
على ان ( للاقاليم او المحافظات اتخاذ اية لغة محلية اخرى لغة رسمية اضافية اذا
اقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام ( الباب الاول - المادة 4 ) .
ان التركمان يؤمنون كمبدأ
بوجوب كون اللغة العربية هي اللغة الرسمية في العراق لأنها لغة الغالبية الكبرى من
الشعب العراقي .على ان ذلك لا يمنع من اعتبار اللغات الاخرى لغات رسمية في المناطق
التي يعيش فيها غالبية من يتكلم بتلك اللغات .
وعودا الى نص المادة 4 من
الباب الاول من مسودة الدستور المشار اليها نجد ان في هذا النص انكار غير مباشر ومبطن
لحق التركمان في اعتبار لغتهم لغة رسمية ( كونهم يمثلون 13 % من مجموع نفوس الشعب
العراقي ) لأن تطبيقه غير ممكن عمليا . فمن المعلوم ان التركمان يتوزعون في العراق
على خمس محافظات هي : الموصل واربيل وكركوك وديالى وصلاح الدين , علاوة على وجود
اعداد كبيرة منهم في بغداد وواسط . ان تطبيق هذا النص يستوجب اجراء استفتاء عام في
سبع محافظات وذلك غير ممكن عمليا .
3-
جاءت مسودة الدستور خالية من النص الذي اقر به قانون ادارة الدولة للمرحلة
الانتقالية في مادته التاسعة المتضمنة ( ... ويضمن حق العراقيين بتعليم ابنائهم
بلغة الأم كالتركمانية او السريانية او الارمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية
...الخ ). ان حق التعليم والتعلم بلغة الأم من الحقوق الاساسية التي ينبغي ان يقر
بها الدستور الجديد سواء للتركمان ام لغيرهم من ابناء القوميات الاخرى . وينبغي ان
ينص الدستور الدائم على نص يماثل ذلك لئلا تتكرر المأساة التي حدثت في السبعينات
في ظل نظام صدام الذي أقر بالحقوق الثقافية للتركمان ( قرار مجلس قيادة الثورة رقم
89 لعام 1970 ) ثم تراجع عنه في التطبيق العملي بعد عام واحد فقط
4 –
ان كلا من قانون ادارة الدولة
ومسودة الدستور المقترح المشار اليهما جاءا خاليين من الأقرار بحق التركمان (
وسائر المكونات ) في مراجعة المحاكم والدوائر الرسمية وتقديم الطلبات والترافع
باللغة التركمانية في حين ان هذا
الحق كان قد ضمنته للتركمان عديد من التشريعات ومنها :
أ – قانون اللغات المحلية رقم 74 لسنة 1931 .
ب – التعهد الصادر من
الحكومة العراقية والمقدم الى عصبة الامم المتحدة عام 1932 كشرط لانهاء الانتداب
على العراق والاقرار له بالاستقلال .
5
– اغفلت مسودة الدستور النص الوارد في قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية
المتضمن ان قانون الانتخابات يستهدف " ... وتحقيق تمثيل عادل لشرائح المجتمع
العراقي كافة وبضمنها التركمان والكلدو اشوريون والآخرون " ( المادة 30 –
الفقرة ج ) , مما يستوجب النص عليه في مسودة الدستور الدائم كضمان للشعب التركماني
(ولغيرهم ) في التمثيل العادل في الجمعية الوطنية ( السلطة التشريعية ) .
6
– ان من الضروري ان يتضمن الدستور الدائم نصا يقر الحقوق الادارية والثقافية
والسياسية للتركمان ولكافة مكونات الشعب العراقي الاخرى .
ان هذا النص كان موجودا في
قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية ( المادة 53 – فقرة د ) في حين اغفلت مسودة
الدستور المشار اليها هذا النص مما اثار قلق المواطنين التركمان حول اتجاهات لجنة
صياغة الدستور في ما يتعلق بحقوقهم الاساسية . ان اهمال ذكر الحقوق التي ذكرت من
قبل في قانون ادارة الدولة يدل دلالة خطيرة على نكران هذه الحقوق والتمهيد لطمسها
وهو أمر خطير لا يمكن القبول به مطلقا .
7
– الوضع القانوني لمحافظة كركوك:
استثنت الفقرة ج من المادة
53 من قانون ادارة الدولة كلا من بغداد وكركوك من حق تشكيل اقليم او الانضمام الى
أي اقليم آخر وذلك لخصوصية بغداد وكركوك لاسباب معلومة لا داعي لاعادة ذكرها , في
حين ان مسودة الدستور المشار اليها اهملت (محافظة كركوك ) بصورة كلية . وبينما
كانت الفقرة المذكورة من قانون ادارة الدولة يعطي الحق لمجموعة من المحافظات لا
تتجاوز الثلاث في تشكيل اقاليم , جاءت مسودة الدستور المقترح بنص يفيد ( تتشكل
الاقاليم من محافظتين او اكثر – الباب الرابع , المادة 2 ).
ان هذا النص خطير جدا
بالنسبة لمحافظة كركوك حيث ان استقرار الاوضاع في العراق ومراعاة الواقع القومي
والاجتماعي يتطلب ان تكون لكركوك ( العراق المصغر ) وضع قانوني خاص بها وان لا
يتاح المجال لضمها الى اي اقليم آخر ومنحها نوعا من الحكم الذاتي او اللامركزي وان
تشترك كافة القوميات المتواجدة في كركوك على اساس اعدادها يوم سقوط النظام ( 9
نيسان 2003 )في ادارة هذه المدينة وعلى اسس المشاركة والتوافق .
تأمل اللجنة التركمانية ان
يوفق الله اعضاء لجنة صياغة الدستور للتوصل الى صياغة دستور عراقي يحضى بموافقة
كافة مكونات وشرائح المجتمع العراقي ويحفظ حقوق الجميع دونما تمييز او تهميش .
اغسطس 2005
السكرتارية العامة
للجنة التركمانية للدفاع عن العراق الموحد
|