|
|
دور التركمان في العراق الجديد حزب توركمن ايلي المنطلقات و الأهداف
يرتبط ظهور التركمان على الخريطة السياسيـة للعراق بتأريخ
وجودهم في هذا البلد ، حيث إن هناك مصادر ووثائق عراقية وأجنبية كثيرة تشير بوضوح
إلى قدم وجود التركمان في العراق، وتبعا لذلك فقد اندمج التركمان في الحيــاة
العامة للدولة العراقية ، وهو الأمر الذي مهد لهم فيما بعد لأن يلعبوا دورا مهمـا
في بعض المراحل السياسيـة ، كمـا تبوأت شخصيات منهم مناصب رفيـعة في الدولة ، وبرز
كثيـر منهم في قائمة النخبة العليـا في التاريخ والمجتمع العراقي لاحقا ، مؤكديـن
بذلك حقيـقة الانتماء إلى الكيان الوطني العراقي ، وانهم من بناة و حماة هذا الوطن
. ولا يخفى على معظم المعنيـين بالشأن العراقي ، أن التركمان
يشكلون جزءا أساسيـا من الشـعب العراقـي ، وانهم يـنتشرون على خط قريـب من الحدود
السورية - العراقيـة ، ثم يمتد شرقا باتجاه الحدود العراقيـة -الإيرانية وعلى
امتداد هذا الخط تقع المدن والـقرى التي يـسكنها التركمان ، وتلك التي يـشارك
سكانها التركمان غيرهم من إخوانهم العراقيين . كما يـتواجد التركمان في أنحاء أخرى
من العراق ، وإن يـكن بكثافة أقل، في بغداد والبصرة ، والكوت والحلة . وإلى ما تقدم يبدو جليا إن الوضع السكاني والجغرافي والتأريـخي
يـؤكد إن التركمان قوميـة من القوميات الأساسـية إلى جانب العرب والكرد ، وعليه من
البديهي الاعتراف والإقرار بأن القضية التركمانية هي جزء رئيسي من القضية الوطنية
العراقية ، وينبغي عدم حشرها في خانة الاقليات ، حيث عانى التركمان من التهميش في
ظل الحكومـــات المتعاقبة منذ قـيام الدولة العراقـــية . كما شعروا بالتهميش بطريقة أو بأخرى وعلى مستويات مختلفة بعد
سقوط الطاغية صدام . ومن هنا يحق للتركمان كما يحق لغيرهم المطالبة بأن يكون لهم
دور رئيسي وواضح في صياغة العراق الجديد وأدارته ، وهذا يتطلب أن يكون لهم حضور في
مواقع القرار ليضمنوا مصالحهم نظرا لأن من حق كل قومية داخل الدولة المتكونة من
مجموعة قوميات المطالبة بضمان كيانها ضمن أطر قانونية . ولذلك ليس غريبا أن تنص
الفقرة ( أ ) من المادة الحادية عشر من قانون إدارة الدولة العراقية على ما يلي :
(( كل من يحمل الجنسية العراقية يعد مواطنا عراقيا وتعطيه مواطنته جميع الحقوق
والواجبات التي تنص عليه هذا القانون وتكون مواطنته أساسا لعلاقته بالوطن والدولة
)) . إذن.. لو سارت العملية السياسية في العراق على هذا الأساس فسوف
يكون من السهل إلغاء الفوارق القانونية والتطبيقية التي أوجدها النظام السابق بين
المواطنين ، حيث أن أي بلد متعدد القوميات ينشد الاستقرار والأمان بحاجة ماسة إلى
التعاون والتآزر من خلال إلغاء أي شكل من أشكال التمييز والمساعدة على أحياء
التراث لهذه القوميات لكي يشعر الإنسان أن البلد من شماله إلى جنوبه هو بلده ووطنه
. وبمعنى آخر إن أحد المفاهيم التي يجب أن تزول من واقع السياسة العراقية هو مفهوم
الاقليات ، فهذا المفهوم يولد نظرة (أدنوية) للوهلة الأولى لدى السامع ، لذلك فأنه
مفهوم خاطئ من أساسه ويجب استبداله بمفهوم آخر وهو مفهوم (القوميات الأخرى ) لكي
نترك أثرا حسنا في ذهن السامع و المتلقي يتسم بالمساواة وعدم التفرقة . ومن هذا المنطلق يسعى التركمان إلى أن يتضمن الدستور الدائم
للعراق تشكيل مجلس الوحدة الوطنية العليا للإشراف على قرارات السلطة التشريعية
والتنفيذية التي تهم المذاهب و القوميات ، و تنظيم العلاقات بين المذاهب
والقوميات من جهة والسلطة المركزية من جهة أخرى بالإضافة إلى ما سبق يتطلع التركمان إلى إعادة النظر في تقسيم اللغات القومية
في العراق إلى رسمية وغير رسمية ، ويرون انه من الطبيعي أن تصير جميع اللغات
القومية في العراق لغات رسمية بالتوازي مع اللغتين العربية والكردية ، وعلى هذا
المنوال فأنهم يطالبون باعتبار اللغة التركمانية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية
في أي محافظة أو منطقة تكون أغلبية سكانها من التركمان ، و إقرار هذا الحق في
دستور العراق الدائم لكي يخلو هذا الدستور من أية مادة تعارض أو تخالف الديمقراطية
أو الانتقاص منها. حيث جاء في قانون إدارة الدولة الانتقالي فيما يتعلق
بالديمقراطية في المادة ( السابعة أ ) :( لا يجوز سن قانون خلال المرحلة
الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها ، ولا مع مبادئ الديمقراطية و
الحقوق الواردة في الباب الثاني من هذا القانون ). وأما فيما يتعلق بالوضع المستقبلي لمحافظة كركوك ومسألة
الفيدرالية في العراق ، فالكل يعلم بأن محافظة كركوك تتميزعن بقية المحافظات
العراقية بتنوع خاص _ أي التنوع الديني والطائفي والقومي _ ولذلك يعتقد على نطاق
واسع بأن كركوك تصلح أن تكون مختبرا لمستقبل العراق والعراقيين في قبول بعضهم لبعض
. لذا ينبغي حماية خصوصية كركوك بصيغ قانونية متوازنة قبل أن يتحول إلى خطر يهدد وحدة العراق وشعبه . فالمعروف عن هذه المدينة منذ
القدم وحتى يومنا هذا بأنها مدينة تركمانية ولذلك لم يهتم أحد بنسب الأعراق فيها ،
ولكن لما اختلفت أهميته في العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، أصبح سببا للتنازع
حول أحقية الأعراق بصوغ هوية مدينة كركوك ، وبدأ التنازع يتصاعد ويتأجج بفعل تبني
بعض الأطراف السياسية في هذه المدينة سياسة ترتكز على إقصاء الآخر، واعتماد القوة
لتمزيق الهوية التركمانية لهذه المدينة التي تمت أصولها إلى العصور الأولى
للحضارات العراقية القديمة . بالإضافة إلى إن قانون إدارة الدولة للمرحلة
الانتقاليـة ترك بغداد وكركوك خارج إطـار الفيـدراليـة ، وإلى ذلــك يسعى التركمان إلى تحسين وتطوير هذه الحالة من خلال المساهمة في
إقامة الفيدرالية في العراق، وهذا يعني أن التركمان لا يتحسسون من الفدراليـة ،
ولكنهم يـطالبون بضمان حقوقهم في دستور العراق الدائم عبر اعتبار محافظة كركوك
وحدة فيدرالية قائمة بذاتها (إقليم كركوك) ، على أن تدار شؤون هذا الإقليم من قبل
إدارة ثلاثية مشتركة ، شرط أن يكون رئيس حكومـة الإقليم من التركمان ونائبه من
الكرد ورئيس برلمانه من العرب . يستنج من كل ما سبق أن أهمية كركوك تستند إلى ثلاثة أمور هي:(
ثروتها النفطية ، موقعها الاستراتيجي ، تنوعها السكاني ) . وهذه الأمور مجتمعة
تجعل قضيـة كركوك أكثر حساسيـة من أية قضية أخرى في العراق، بحيـث يمكن اعتبار هذه
المدينة بوابة للوصول إلى الاستقرار وترسيـم مستقبل العراق أرضا وشعبا. ومن هنا
تنبع أهمية الحفاظ على الهوية التركمانيـة لمدينة كركوك ، وهذا يتطلب معرفة مطالب
التركمان وكيفية التعامل مع واقعهم ، حيث إن التركمان لا يشكلون أغلبية سكان كركوك
فحسب ، بل أن فيهم الشيعة والسنة ، والشيـعة التركمان هم اكثر عددا في كركوك
وضواحيها ، وهذا مما يمنحهم عمقا استراتيـجيا في السيـاسة العراقية ، ويتيح لهم الفرصة
للوقوف بوجه أي إهمال لحقوقهم والتطاول على مدينتهم ، وبالتالي لعب دور رئيسي
وواضح في المعادلات التي سوف تحكم مستقبل العراق أرضا وشعبا . على أية حال ، لا يمكن النظر إلى مدينة كركوك والتركمان في ضوء
الماضي . فالتركمان يدركون جيدا بأن قضيتهم هي قضية وطنية تهم جميع العراقيين
ومستقبل العراق ، ولذلك فأنهم - أي التركمان - يأملون بأن يكون الحق التركماني
محفوظا في هويته ومنطقته الجغرافية في إطار دستور العراق الدائم ، لكي يمكن القول
بأن الديمقراطية في العراق ليست مشاهد تلفزيونية تتلاعب بها الدعاية على حساب الموضوعية
|