|
خبر وتعليق : الأحزاب الكردية ..
نحن عراقيون ولكن بشروط !!
علاء اللامي
نقلت الأخبار أن السيد جلال الطالباني قال في اجتماع لكوادر
حزبه و ميليشياته يوم أمس الجمعة 18/2/ أنه يطالب برئاسة الجمهورية كحق وليس كمنّة
من أحد وأنه ألمح إلى احتمال تنازله عن هذا المطلب مقابل إلحاق مدينة كركوك بإقليم
كردستان وترسيم حدود هذا الإقليم. لقد غدت بائسة وهزيلة تلك النبرة المتشنجة والثأرية والسكرى
بنصر غيرها للميليشيات والأحزاب
الكردية المتحالفة مع المحتل الأجنبي ، فبعد سلسلة من الممارسات والتصريحات
الاستفزازية من قبيل : إنزال علم الدولة الرسمي والذي يقف تحته زعماء هذه الأحزاب
أنفسهم متى ذهبوا لتلقي الأوامر من بريمر أو من السيد نقطة سوداء " نغرو
بونتي " أو من المساعدين المحليين في "الغرين زون / المنطقة الخضراء
"ورفع علم تلك الأحزاب في محله،
إلى الإساءة إلى العراقيين العرب والتركمان في كركوك وخانقين ومندلي خصوصا
والمطالبة بترحيلهم منها بوصفهم مستوطنين ، مرورا بمهاجمة هوية العراق العربية
الإسلامية ووضع "فيتو " على وصول اتجاه سياسي عراقي معين إلى الحكم
والمطالبة بترسيخ مبدأ المحاصصة الطائفية والعنصرية عبر توزيع المناصب السيادية
على الطوائف والأعراق وليس على أساس الفائزين انتخابيا وعدد المقاعد التي حصلوا
عليها بعد هذه السلسلة جاء خطاب وضع الشروط السياسية ومنطق الابتزاز ( لنكون
عراقيين بشروط أو لا نكون !) نفتح
قوسا هنا لنوضح مرة أخرى وقطعا للطريق على الرداحين المتخصصين بالسب والشتم في بعض
الأحزاب الكردية ممن سيهرعون إلى
مهاجمتنا واتهامنا بأننا ضد الحقوق القومية الكردية ونقول بأن الدفاع عن حقوق
الأمة الكردية القومية وحقها المشروع في أن يكون لها كيانها القومي الخاص بها هو
من المبادئ التي نؤمن بها ، غير أن
المشكلة الكردية ليست مشكلة عراقية
بحتة أو أن حلها يجب أن يأتي على حساب العراق فقط بل هي مشكلة
"شرقأوسطية " تهم أربعة دول فيه وتهم العالم كله والمجتمع الدولي والأمم
المتحدة فمن الجبن والخسة أن يفكر البعض بأن حلها يأتي عبر اضطهاد وطرد أسرة عربية فقيرة من كركوك أو غيرها ، أو عن
طريق سرقة صناديق الانتخابات ناقصة الشرعية أصلا وتزويرها وهذه كلها حقائق موثقة حتى من قبل
المفوضية العليا للانتخابات . نعم ، نحن – أقصد كاتب هذه السطور - مع حق تقرير
المصير للأمة الكردية وأول هذه الحقوق قيام دولة خاصة بالأمة الكردية ككل ولكننا نفرق تفريقا لا لبس فيه بين حقوق
الأمة الكردية وحقوق حزبيين انتهازيين متحالفين مع المحتل الأجنبي ومستقوين
بدباباته ضد إخوانهم في الوطن والدين والمصير فهذه الحقوق غير مشروعة بل هي تلحق
أفدح الضرر بالشعب الكردي قبل غيره . يلاحظ أيضا أن المحازبين الكرد يحاولون عبر إعلامهم الشطب
على القومية العراقية الثالثة ألا وهم التركمان العراقيين إذ يكرر الإعلام الحزبي
والمليشياوي الكردي دائما أن العراق مؤلف من قوميتين هما العربية والكردية . ما الفرق يا ترى بين عقل حزبي يشطب على
القومية الثالثة في البلد وبين عقلية العنصري التركي أو العربي أو الإيراني الذي
يشطب على القومية الكردية كلها ويعتبرها جزء من أمته ولكنه الجزء الذي يعيش في الجبال ؟ ما الفرق بين عنصري عربي
ينكر على العراقي الكردي السكن والإقامة في بغداد أو البصرة وبين حزبي كردي ينكر
على العراقي العربي الإقامة في كركوك أو أربيل ؟ يمكننا الإتيان بآلاف الأسماء من
المشتغلين في المليشيات والأحزاب الكردية من النوع الثاني فنرجوا منهم أن يأتونا
بمثال أو أكثر على النوع الأول أي العنصري العربي .. سيقولون أن
هؤلاء العرب في كركوك مستوطنون
أجبرهم النظام الشوفيني على السكن في كركوك لتغيير طابعها القومي . فمتى كان
الطابع القومي لهذه المدينة العراقية أو تلك أهم من حق الإنسان العراقي في السكن
والإقامة في بلده ؟ ثم إذا كانت هذه الأسر العراقية العربية قد أجبرت قبل عشرات السنين من قبل النظام
على السكن في كركوك أو غيرها فها قد زال النظام وانتهى القسر والإجبار فلماذا لا
تتركون هذه الأسر العراقية وشأنها لتستقر في المدينة التي عاشت فيها أو لتعود إلى
المدن التي أجبرت على الخروج منها ؟ وماذا تقول الأحزاب والميليشيات الكردية بصدد
مليون كردي يقيمون في بغداد نفسها
أو عن الأسر الكردية الموجودة في جميع مدن العراق جنوبا ووسطا ، هل يجب القيام
بعملية تصفية عرقية كتلك التي تقوم بها مليشيات الأحزاب الكردية على نار هادئة ؟
كلا قطعا ..ولكن يجب الإجابة على سؤال محدد هو : هل يريد من يزعمون تمثيل الأكراد
ويوافقون على الاندماج المجتمعي والعيش كعراقيين في بلادهم ، كعراقيين ولكن دون منة وبلا شروط سياسية
مضحكة فلا أحد يمن أو يضع الشروط على العراق بل هو صاحب المنة علينا جميعا ؟ أقول
: هل يوافقون على الاندماج المجتمعي والعيش كعراقيين في بلادهم مع صيانة حقوقهم
الثقافية والسياسية كأكراد أم إنهم يفضلون العيش في "غيتو" اسمه
"إقليم كردستان" مغلق
عنصريا وسياسيا واجتماعيا تصول وتجول فيه المليشيات ومفارز المخابرات الحزبية
فتذيق الشعب الكردي الويلات وتبعده عن حقه تقرير مصيره ؟ الإجابة على هذا السؤال ستوضح من هم العنصريون
ونهازو الفرص المستقون بالأجنبي ومن
هم الإنسانيون الذين يريدون
الخير لشعب العراق بجميع قومياته العربية والكردية والتركمانية والكلدانية
والآشورية . إن الشروط
التي يطلقها للأسف بعض زعماء الأحزاب
الكردية للموافقة على أن يكونوا عراقيين كضم كركوك ونيل منصب رئاسي ( نفتح قوسا هنا لنقول بأن مبادئ المواطنة
الحديثة التي نؤمن بها والتي ترفض المحاصصات الطائفية والعنصرية تبيح للسيد
الطالباني أو البرزاني وأي مواطن عراقي كردي أو عربي أو تركماني أو كلداني الترشح
والترشيح إلى مناصب الرئاسة والوزارات السيادة جميعا ولا اعتراض على الإطلاق على
أن يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ثلاثتهم من الكرد إن فازوا
بها عبر الانتخابات الديموقراطية أما استعمال طريقة "الكوتا " أو
المحاصصة ووضع الشروط ليكون فلان أو علاّن عراقيا فهي مذلة ومهينة حتى لمن يطالب
بها لو كانوا يعقلون . عن من يضع الشروط ليكون عراقيا يمكنه أن يضع شروطا أخرى
ليكون هنديا أو روسيا أو غجريا
بمعنى أنه سيجعل من الانتماء الوطني والإنساني مجرد عباءة مهلهلة يرتديها بشروط
ويخلعها بشروط فهل في هذا المنطق شيء من الذكاء والشرف ؟ أليس في هذه اللغة
والعقلية إساءة بالغة للشعب الكردي الطيب ذاته ؟
إما إذا احتج البعض بأن التركيبة المجتمعية في العراق ووجود أغلبية عراقية
من العرب ستمنع المنتمين إلى الأقليات من الفوز فهو مردود على قائليه بشهادة
التجربة التاريخية العالمية فقد وصل إلى المناصب السيادية في العديد من دول العالم
رؤساء من أبناء الأقليات والمهاجرين من دول أخرى كما هي الحال في فرنسا والهند
وأخيرا في جمهورية الغابون الذي يرأسها رئيس مسلم هو عمر بانغو مع أن نسبة
المسلمين فيها لا تكاد تذكر ا .. لنغلق القوس ) ..ومنع تيار سياسي من الوصول إلى
السلطة هي شروط أقل ما يقال عنها إنها مخجلة وصبيانية ولا سابقة لها في التاريخ فالهويات الوطنية والإنسانية تختلف
جذريا عن الانتماء إلى نادي أو بار أو نقابة حيث توضع لذلك الشروط لأن الهوية الوطنية
انتماء شعوري إنساني ومعنوي نبيل وخارج المعادلات السياسية الحزبية وحسابات
براميل النفط . ثم أين كان هؤلاء الذين يتمرجلون ويتفاحلون اليوم فيهينون عائلة
عراقية مسكينة ويقذفون بأغراضها إلى الشارع ويطردونها من بيتها الذي عاشت فيه
عشرات السنين في وطنها العراق ، أين كان هؤلاء الصناديد يوم كان النظام الفاشي
يذيق العراقيين جميعا شتى أصناف العذاب والقمع ؟ ترى هل هذه الممارسات المخزية والمعاكسة للموروث القيمي الكردي العفيف
و الرائع هي بمثابة رد الجميل وعنوان الوفاء لدماء مئات العراقيين العرب وغير
العرب الذين قاتلوا إلى جانب الثوار
الكرد ضد حكومتهم المركزية وضحوا
بدمائهم من أجل عراق حر لجميع مواطنيه ؟ أ هكذا يثاب ويجازى هؤلاء الشهداء الأبرار
اليوم من قبل الرداحين الشوفينيين الذين يتلذذون بإهانة كل ما هو عراقي وخصوصا
عربي أو تركماني ؟ نراهن –
أخيرا - على نبل وإنسانية الشعب الكردي الطيب ونراهن على أنه سيستعيد سليقته
الإنسانية والعراقية سريعا وبمجرد زوال القمع الميليشياوي الحزبي المحتمي بدبابات
الاحتلال ، نراهن على أن هذا الشعب
الأصيل سيرسل سريعا بمن يقوده إلى كارثة جديدة وبمن يصف العرب بخائبي الرجاء
والتركمان بالتعساء إلى مكانه اللائق في التاريخ فالأمريكان لن يبقوا في العراق
إلى الأبد بل الباقي هو العراق الحر المستقل السيد بجميع عراقييه من جميع القوميات والفئات والطوائف .أما
التهديد بالانفصال عن العراق فهو خرافة لا قيمة لها و قريبا سيأتي اليوم الذي سيطالب فيه العراقيون العرب وغير
العرب بالانفصال عن إمارتي السليمانية وأربيل/ دهوك وليس العكس . هامش :
وصلتني رسالة إلكترونية اليوم من صديق هو كاتب عراقي معروف يقيم خارج
العراق وهو عربي من مدينة الموصل و مناضل يساري وعضو سابق في الحزب الشيوعي
العراقي سأتحفظ على ذكر اسمه الآن لأنني لم أستأذنه في ذلك ولكنني سأنقل رسالته
كما هي ودون تعليق لأنها تحتوي على معلومات مهمة حول الوضع في مدينة كركوك
العراقية في الستينات ولأنه أعلن عن
استعداده في الرسالة لحضور أي تحقيق
حول الموضوع .. أسجل فقط إنني أختلف مع صديقي الكاتب وشيخي الجليل حول هوية
كركوك فإنْ كان هو العربي العراقي اليساري
يعتبرها تركمانية أو إنها كانت تركمانية في فترة من التاريخ العراقي فأنا
لا أعتبرها عربية ولا كردية ولا تركمانية بل هي مدينة عراقية لها وضع خاص ويجب أن
تتمتع بالحكم الذاتي وترتبط مباشرة بالعاصمة المركزية بغداد لتجنيب العراق وشعبه
حريق لا يبقي ولا يذر : نص
رسالة الصديق الكاتب : عزيزي
علاء حاولت اليوم التحدث إليك لكن تلفونك كان مشغولا . عزيزي أحييك
على مقالتك الرائعة في موقع "العراق للجميع "، وأود أن أذكر بعض الحقائق لعلك تستطيع إطلاع القارئ عليها . أولا:
فرَّغت القيادة الكردية سهل نينوى من سكانه المسيحيين وكان هناك أكثر من 400 قرية، بإمكان المسيحيين المعنيين إعطاؤك رقماً
موثقاً خير مني . ثانياً:
عملت في كركوك سنة كاملة انتهت في 1961 وأنا مستعد للشهادة أمام أي محكمة: إن كركوك كانت ذات أغلبية سكانية تركمانية لا
عربية ولا كردية وكانت لغة التجارة تركمانية لا كردية ولا عربية، وأعتقد أنهم لو رجعوا إلى تعداد
57 لظهرت ا لحقيقة واضحة من أن التركمان
العراقيين كانوا يشكلون أغلبية سكان كركوك . ثالثاً:
التقيت غير واحد قادم من الشمال وهم يؤكدون جميعاً بأنهم "القيادة
الكردية" أحرقوا دوائر كركوك ودهوك لأن الأكثرية في كركوك تركمانية والأكثرية في دهوك مسيحية . رابعاً:
نشرت البي بي سي صور العرب المطرودين من الشمال وتقدرهم بأكثر من مئة ألف ويقدرهم أكراد التقيتهم هنا بنحو مئتي ألف . خامساً:
ذكر لي بعض الأشخاص القادمين من تركيا إن القيادة الكردية هربت من تركيا وإيران ما يزيد على نصف مليون كردي، وزودتهم
بأوراق رسمية، وهذا يفسر لماذا أحرقت دوائر التسجيل
المدني في كركوك . سادساً:استقدموا
ما لا يقل عن مئتي ألف إسرائيلي وزودوهم بأوراق كردية ليساهموا في الانتخابات ولست أدري كيف يستطيع موظف
مراقبة الانتخابات كشف أوراق زيفتها السلطة،
ومن المسؤول؟ ومن سيثير هذه الحقائق؟ تحياتي ... دمت هامش : وردتنا الرسالة التالية من أحد شيوخنا الوطنيين
الأجلاء هو
نذير قيردار يعلق فيها
على موضوع عراقية محافظة كركوك نوردها أدناه كما هي كشهادة وموقف
شاكرين له اهتمامه وحرصه متمنين له طول العمر والصحة الجيدة :
عزيزي
الأستاذ الفاضل علاء اللامي المحترم تحية
واحتراما أرجو
أن تسمحوا لي أن أشكركم مرة أخرى على مقالاتكم في شبكة العراق للجميع واليوم مقالتكم وتعليقكم عن صديقكم
المحترم الذي ذكر عن كركوك, يا سيدي أنا
أتشرف بالانتماء إلى عائلة
لها تاريخ مثبت لأكثر من خمسة قرون في كركوك ولدت عراقيا ونشأت عراقيا وتشرفت بتمثيل كركوك
في آخر برلمان شرعي في العراق وشعرت وعملت
دائما كعراقي وكان ولائي التام دائما للعراق الواحد الموحد دون أي تفريق وأمنيتي وقد جاوزت الخامسة
والسبعين عاما أن تبقى كركوك مدينة عراقية ومثلا للتعايش والسلام والوئام و أتضرع إلى
العلي القدير أن ينزل رحمته على عراقنا
العزيز ليعود العراق الذي كان قبل أكثر من أربعين عاما قطرا واحدا يعمه السلام و الوئام مستقلا
حرا محترما, وتقبلوا فائق احترامي وشكري حفظكم الله. نذير
قيردار
21 /2/2005
عن موقع العراق للجميع
|