العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

هل سُحب البساط من تحت الكلدوآشوريين والتركمان؟

 

طالب العسل

 

إنتُخِبَ مسعود البرزاني في المحافظات الشماليه الثلاث على أساس ديمقراطي كما يَدَّعون ولكن دون أن يُحَّل البرلمان الكردي الأزلي المستمر في مهامه الكارتونيه منذ سنوات طويله وبنجاحٍ ساحق, والذي قام بدورهِ بإنتخاب شخصيه ازليه وبالإجماع طبعاً وبرقم صحيح دون كسور, وقام هذا البرلمان اليوم بتخويل رئيس الإقليم المنتخب مسعود البرزاني في التكلم بالنيابه عنهم في المطالبه بحقوق الكرد الأزليه في اراضيهم المغتصبه وبتوزيع الثروات وبتقرير المصير وغيرها.

 

ولكن اين التركمان والآشوريون والكلدان من كل ذلك؟

 

هل يغضوا البصر عن تلك التجاوزات لإستقواء الكرد الطارئ حفظاً لروابط الاخوه التي يحاول اكراد الحزبين فرط وثاقها؟ ام يطالبون بحقوقهم كغيرهم من العراقيين؟ وحينها سيطالبون بمناطقهم التي يَدَّعي الكرد عائديتها اليهم, وسينشب الصراع الذي يريد الجميع تحاشيه عدا اكراد الحزبين لإستقوائهم على ابناء بلدهم لظروف طارئه ظن فيها اكراد الحزبين انه قد توقف الزمن عند هذا الحد.

 

وهكذا يعتبر الكرد ان مطالبتهم بكركوك ومندلي وتلعفر والقوش وسنجار وخانقين وبدره وجصان وزرباطيه وغيرها, إنما هو حق تأريخي للكرد لإستيطانهم تلك الأراضي قبل آلاف السنين وقبل أن تطأها اي قدم أخرى, معتمدين ربما على الرُقم الطينيه التي خَلَفَهَا الجد الألف لمسعود البرزاني, والتي تُثبت بالدليل القاطع والغير قابل للجدل ان كل المناطق المذكوره إنما كانت مُلك صِرف لهذا الجد الكبير والذي أكَّدَ ضمن وصيه تركها في ذاكرة حاسوب طيني كان الكرد يستخدموه آنذاك, انه لاوجود لغير الكرد على تلك الأراضي!!!!!

 

وهكذا إن كانت تلك الأراضي هي الموطن الأول والأصلي للكرد ولهم كل الحق في تلك الأراضي وممارسة حياتهم عليها كما يَدَّعون, فحينها يكون السؤال هو أين الحق التركماني والآشوري وباقي الأقليات والتي تتعهد القيادات الكرديه بالمحافظه عليه؟

 

وكيف يمكن الوثوق بتلك القيادات الناكره بالمطلق لحق هؤلاء التأريخي في موطنهم؟

 

وهل إعطاء الحقوق الثقافيه لهؤلاء يغني عن الإعتراف بحقوقهم التأريخيه في تلك المناطق؟ التي صممت القيادات الكرديه على عدم التفريط بتلك المناطق وإعتبارها حقاً تأريخياً ومن المُسلمات التي لايمكن المساومه عليها.

 

إذن فإن كانت تلك الأراضي مُلكاً صِرفاً للكرد وحقاً تأريخياً لايمكن لأحد المنازعه عليه, فإن وجود

 

التركمان والآشوريين والعرب وغيرهم على تلك الأرض لايمكن أن يكون سوى وجوداً طارئاً او ضيوفاً في افضل الأحوال, يكون لهم فقط حق الإقامه والجيره لاغير, وهذا هو التفسير الوحيد لذلك, إذ اننا لم نسمع كردي واحد يُقِر بأقدمية وجود غيرهم على تلك الأراضي, ويؤكد الكرد على ذلك ويتمسكون به, والويل للغير من يَدَّعي بهذا الحق وإلا فإنه اتاتوركي عميل لتركيا او مُغتصباً جاء نازحاً من مناطق اخرى, او بعثي شوفيني قومجي عروبي..!!!

 

وبما إن الوضع على هذه الشاكله فإن الضيوف والمُقيمين ليس عليهم سوى الإلتزام بقرارات اكراد الحزبين, ولربما يتقدم برلمانهم بطلب سحب الإقامه من هؤلاء تدريجياً لتخلوا مناطقهم من وجود غير الكرد, إذ ليس هذا ببعيد, فقد اصبحنا نسمع الأعاجيب كل يوم من تلك القيادات التي مافتأت تختلق الأكاذيب وتزييف الحقائق لصالحها وليذهب الغير الى الجحيم, ومافعله حكم البعث في إبعادهِ الفيليه الى ايران بحجة التبعيه الزائفه إلا مثالاً حياً ليتعظ به من نُكِرَت عليهم  حقوقهم, وليتأملوا ملياً ولايتركوا مصيرهم مُعَلَقاً بيد اكراد الحزبين المُتخذين من سياسات البعث دستوراً لسياساتهم.

 

وكيف يأمن التركمان والآشوريون وغيرهم جانب القيادات الكرديه التي تنكر حقوقهم حتى قبل تولي تلك القيادات السلطه الحقيقيه, إذ ان تسمية الأراضي الكرديه الصِرفه بكردستان هو حق طبيعي, ولكن إن يتوسع إستخدام التسميه ليشمل اراضي غير كرديه وتُعَمَم التسميه وتُفرَض على الآخرين, فإن في ذلك  تجاوز كبير وخطير على حقوق الآخرين التي يَدَّعي الكرد محافظتهم عليها وكانوا اول من فرطوا بها واول من نكروها بل اول من إغتصبوها.

 

لذا لابد من القول ان الحق على التركمان لعدم توحيد كلمتهم في سبيل مصلحتهم ومصلحة العراق, فهذا مع الجبهه التركمانيه وذاك ضدها وهذا مع الحزب الفلاني وذاك لايتفق معه وهذا بالفعل اعماه الدينار الكردي ليدافع عجباً عن مغتصبي حقوقه وآخر يتخذ موقفاً سلبياً ويقف على الحياد...

 

اما اخواننا من الكلدان والآشوريين فهم في حيص بيص, فهذا لايقبل بقول كلدوآشوريين والآخر يصر عليها, وآخر يطلب الفصل بين الكلدان وبين الآشوريين واعتبارهم قوميتين, والبعض يطلق اسم كردستان على شمال العراق دون علمه إنما هذا إعتراف بأقدمية وجود الكرد على ارض آشور, والآخر يرفض ذلك دون أن يعمل بجد على تصحيح مازُيِف من التأريخ... الخ

 

وهكذا إستفادت القيادات الكرديه فائده كبيره من الخلافات الحاصله بين التركمان ومن عدم الإتفاق الحاصل بين الكلدان والآشوريين وقامت بتشتيتهم, وجهدت عامله على بث الفرقه وزرع الخلافات فيما بينهم, فهذا من تركمان اربيل وهو مخلص لهم كما يَدَّعون وتركمان كركوك خونه واعداء الكرد, مع علمهم علم اليقين ان تركمان اربيل المساكين لاحول لهم ولاقوه تحت بطش الآسايش المتحكمين برقابهم, وهذا بالضبط مااستفادت منه الحركه الصهيونيه من اختلاف قادة الدول العربيه في مابينهم في القرن المنصرم, حتى عملت جهدها في زرع الفتن للإيقاع بينهم, ونجحت أيما نجاح والتي تحاول القيادات الكرديه حالياً وعلى الدوام الإستفاده من تلك التجارب وجعل كل السياسات الخبيثه منهاج عملهم وذلك لإفتقارهم المشروعيه والحق في مايَدَّعون, لذا فإن اللجوء لتلك الأساليب يوفر الوقت والجهد لنيل غاياتهم الخبيثه التي لايمكن ان تتحقق بالنضال المشروع والطرق السليمه. 

 

والظاهر فإن السياسه لاتقبل في صفوفها الطيب القلب النقي السريره المُفرِط الثقه بالآخرين وهذا مانجده في صفوف التركمان والكلدان والآشوريين والعرب كذلك الذين تم إختراقهم هم ايضاً من خلال اللعب على وتر المذهبيه, وذلك بتقسيم العراق الى ثلاث مكونات رئيسيه, الكرد من جهه "كتقسيم قومي" وعرب بمذهبين شيعه وسنه "كتقسيم مذهبي", وهذا التقسيم الغريب الذي يجمع بين القوميه والمذهبيه, إنما يراد به تقسيم البلد الى مكونات رئيسيه ليتم تقريب النسب العدديه, لأنه ان تم احتساب العرب كقوميه في مُقابل الكرد فإنهم لن يكونوا سوى اقليه لن تكون اكثر من 17% في احسن الأحوال, ولكن دهاء اليهود قد لعب دوراً كبيراً في هذا المجال وكادت القيادات الكرديه ان تنجح في زرع الفتنه بين العرب وبث بذور الفرقه بينهم لولا حكمة تلك القيادات العربيه في تجنيب العراق حرباً مذهبيه طائفيه لايكون الرابح فيها سوى الكرد.

 

والمسؤوليه التي تقع على عاتق التركمان والكلدوآشوريين كبيره في رفض مطاليب اكراد الحزبين التي تُلغي الجميع وتنسفهم من الأساس, ولتكن تجارب الماضي شاهداً للتفكر وأخذ العبر, فما فعلوه في مذابح السريان والأرمن والآشوريين في اوائل القرن الماضي وتهجيرهم من اراضيهم ليس بسرٍ يخفى على احد, والذين يَدَّعون ان الكرد لم يكونوا سوى عبد المأمور فهذا حالهم اليوم ايضاً إذ لاإختلاف بين الزمنين, وهم اليوم عبد المأمور ايضاً ولكن للصهاينه, ولا يمكن للعبيد ان يسودوا الآخرين.

 

وليس على الكلدوآشوريين نسيان التجاوزات الكرديه الخطيره على أراضيهم خصوصاً بعد سقوط النظام وضم الكثير منها الى مناطق سيطرتهم مع رفض الإعتراف بعائديتها للآخرين, ولولا رفض العشائر العربيه في الموصل لسياسة الحزبين ووقوفهم بالضد منهم, لأصبحت المناطق العربيه هناك كرديه تأريخياً وجغرافياً وسكانياً !!

 

ولاننسى تهميش التركمان وإقصائهم والإعتداءات الكرديه المستمره عليهم, مع نعتهم بالخونه والتبعيه لتركيا مع استلاب مناطقهم ومنحها للكرد دون وجه حق.   

 

ولايمكن نسيان تموز 1959 والذي قضى فيه التركمان العُزل أسوَد ايام حياتهم حين قام الكرد بمذبحه كبيره حتى عُلقت الجثث ثلاثة ايام على الأشجار, وهذا مايُذكرنا بحرب ام الكمارك التي راح ضحيتها الآلاف من الشباب الكردي المُغَرَر بهم, حتى نودي في الإذاعه من قِبَل الحزبين المتحاربين بالحرف الواحد, أن ينقل الطرف الآخر جيف كلابهِ من الشوارع في إشاره الى القتلى الذين سقطوا من الطرفين في خدمة القائدين الضروريين, مما يدلنا على إنكم ايها التركمان والكلدوآشوريين لن تكونوا أعز واغلى من الدم الكردي لدى القيادات الكرديه الذين إستهانوا بدماء ابنائهم واسترخصوها من أجل المال, وأوقفوا سحب البساط من تحتكم, إذ لن تنالوا حقوقكم بوعود في الهواء وبإبتسامات صفراء وبالكلام الجميل... وما أسهل الكلام.

                                                             كتابات