العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

ابراهيم رؤوف ،سيرة مطرب مبدع

أبو سومر

 

 

صدر مؤخرا ألبوم غنائي جديد للمطرب المتميز ابراهيم رؤوف والذي يحتوي على 16 مقاما من المقامات الغنائية التركمانية . ووراء أصدار الفنان ابراهيم هذا العمل ، يكمن هدف نبيل الا وهو قراءة هذه المقامات االغنائية الأصيلة التي تعتبر حجر الزاوية في الغناء التركماني، ليكون مرجعا للمطربين الشباب في غناء هذه المقامات وفق اصولها الصحيحة ومقاييسها الفنية الغنائية . يبدأ الألبوم ،بذكر اسم المقام مع معلومات مبسطة عنه ، يليه أداء المقام المذكور بصوت الفنان ابراهيم رؤوف .

بطيعة الحال ، هذا العمل الهام يحسب كخطوة ايجابية هامة للفنان ابراهيم رؤوف في طريق خدمة الحفاظ على التراث الغنائي التركماني الثر ،ونقله بأمانة الى الأجيال الغنائية المقبلة ، ليكونوا في الطريق الصحيح لمعرفة هذا التراث وأدائه على أحسن صورة .

يحتوي الألبوم الذي صدر بمدينة آروس الدنماركية ، حيث محل اقامة الفنان على 16 مقاما وهي كما يلي : ده لى حسن ، يتيمى،مازان ، مخالف ، عمر گله ، قزيل ، نوبتچى ، درمانگاهى مركب منصوري، مطارى ، يولجو ، خوريات ومقام ، بشيري ، مچالا،كسوك ، كورده واسكندري . وكلمات المقامات التي يؤديها الفنان ابراهيم رؤوف هي لكل من الشعراء : سيروان صاچى أوزون ، عزالدين عبدي بياتلي ، نجم الدين قره ، رشيد علي داقوقلي ، محمد عزت خطاط ، علي معروف أوغلو ،جمهور كركوكلي ، فاروق كوبرلو ، فلك أوغلو ، عثمان مظلوم ، حسام دباغ أوغلو ، عثمان آغا ترجيللي وشمس الدين أربيللي .

بدأت موهبة الغناء على الفنان ابراهيم رؤوف في سن مبكرة، حيث شنفت أسماعه الأغاني الفولكلورية التي كانت ترددها والدته في طفولته وصباه .وقد ترسخت موهبيته بعد انطلاق شقيقه الفنان الكبير محمد رؤوف في عالم الغناء ، وقيامه بتسجيل أغانيه في القسم التركماني باذاعة بغداد وتلفزيون كركوك فيما بعد .وكان من الطبيعي أن يتبع خطى شقيقه فتوجه صوب عالم الغناء، حيث قام عام 1066 بأداء الامتحان أمام لجنة اختبار الأصوات في اذاعة بغداد ، الذي نجح فيه بتفوق .وقد استطاع أن يحرز شهرة واسعة ويقدم باقة من الأغاني الجميلة التي استقرت ومازالت في ذاكرة التركمان ، وخاصة اغنيته الذائعة الصيت ( آمان عشه ) التي رددها فيما بعد العديد من المطربين في تركيا .

اضطر الفنان ابراهيم رؤف الى مغادرة العراق في 1981 الى تركيا ، التي كان قد زارها في رحلة فنية عام 1975، سجل خلالها ست من أغنياته في اذاعة آنقرة . ولم تنته رحلة ابراهيم رؤوف مع الغربة في تركيا ، التي غادرها الى الدنمارك في 1990 ،حيث يقيم الآن في مدينة آروس .

لم يخلد الفنان في غربته الى الراحة مثل غيره من الفنانين الذين غادروا الوطن ، بل ظل همه محصورا كفنان مبدع على مواصلة العطاء وخدمة الغناء التركماني حيث غنى أجمل ماخطه أقلام الشعراء التركمان من أمثال محمد عزت خطاط وصلاح نورس وأكرم صابر كركوكلي وعلي معروف أوغلو ونصرت مردان ,اسعد نائب .

كما ساهم الفنان ابراهيم رؤوف مساهمة ايجابية وفاعلة ، لاتزال قائمة ومستمرة في تأسيس القسم التركماني في اذاعة آروس التي يمكن الاستماع اليها عبر الانترنيت . يعاونه في ذلك نجله توران ابراهيم رؤوف ، الذي يمتازر بموهبة موسيقية كبيرة ، تنبيء له عن مستقبل باهر .

الفنان المبدع ابراهيم رؤوف الذي واصل عطاءه الفني منذ أربعة عقود ، يحمل الى المغتربين التركمان صوت تراثهم الفني الأصيل مزاوجا بين مهمته كانسان يحب هويته الوطنية ، وبين كونه فنانا يعمل على ابقاء التراث الغنائي التركماني ملء الأفئدة والقلوب ، مواصلا بذلك رحلته الفنية بمزيد من الاصرار والابداع على خدمة الفن التركماني الأصيل الذي نذر له حياته .