|
|
جريمة
اختطاف التركمان مرت مرور الكرام عزت الله وئردى بعد أن أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر
لصحيفتها المرموقة والواسع الانتشار (واشنطن بوست) لنشر الغسيل القذر لعملائها من
القيادات الكردية والبيشمركة المرتزقة المتمثل باختطاف مئات (وربما آلاف) التركمان
من مدينة كركوك وغيرها من المدن والقرى التركمانية ونقلهم بشكل سري إلى سجون أربيل
والسليمانية وممارسة التعذيب الوحشي معهم كما كان يحصل في سجون الطاغية صدام، وجدت
القيادات الكردية نفسها في موضع لا تحسد عليه فابتلع البرزاني في مؤتمره الصحفي
الفاشل في بغداد هذه القضية ولم يستطع أن ينكر قيام البيشمركة المأجورين باعتقال
وخطف التركمان وإيداعهم في سجون أربيل والسليمانية، غير أنه وبعد أن ابتلع الطعم
واعترف بالجريمة حاول بغبائه المعهود أن يتقيأه على رأس قيادة القوات الأمريكية
المتمركزة في كركوك فذكر عذراً أقبح من ذنبه بأن هذه القوات هي التي طلبت منهم (أي
من البيشمركة المرتزقة) اعتقال ونقل التركمان إلى سجون أربيل والسليمانية للتحقيق
معهم وبعد ذلك تم إرجاعهم مرة أخرى إلى سجون كركوك وهو ما يتنافى تماماً مع مضمون
ما ذكرته صحيفة (واشنطن بوست) ومع تأكيد ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي
صحّح خبر الصحيفة وزاد عليه أن القوات الكردية هي المسؤولة عن هذه الأعمال غير
القانونية وأنهم يملكون الأدلة الكافية على الاعتقالات غير القانونية للعرب
والتركمان في كركوك، كما أن قائد القوات الأمريكية في كركوك أعلن بأن هذه
الاعتقالات غير القانونية جرت بدون علم قواته وبدون موافقتها. في الحقيقة إن هذه الأعمال الإرهابية الوحشية
التي تقوم بها قوات البيشمركة الكردية ليست بجديدة على تركمان وعرب كركوك الذين
طالما اشتكوا من الممارسات العنصرية والهيمنة التعسفية والتحركات الاستفزازية لهذه
القوات المأجورة كقيامها بعمليات تحريض القوات الأمريكية في كركوك ضد التركمان
والعرب من خلال الوشاية بهم لديها لتبدأ بعدها غارات منتصف الليل على منازلهم
وأملاكهم يتم فيها ترويع الأهالي الآمنين النائمين من أطفال ونساء وشيوخ وعجزة من
خلال كسر الأبواب بالديناميتات البلاستيكية وإطلاق الرصاصات في الهواء وتوجيه
الأسلحة إلى صدور هؤلاء المساكين ووضع الأكياس على رؤوس الشبان منهم مع كم هائل من
التحقير والإهانات والضرب، كما أنهم (أفراد البيشمركة الكردية) لا ينسون أبداً
هدفهم الجوهري وهو أن يمدوا أياديهم إلى الدواليب والصناديق التي تحتوي على
الأشياء الثمينة لأصحاب تلك الدور كالمجوهرات والذهب والنقود وما شابه ليضعوها في
جيوب سراويلهم باعتبارها غنيمة حرب مشروعة وهذا ما اشتكت منه مئات العوائل
التركمانية في تلعفر وكركوك وطوزخورماتو ولكن هيهات: أسمعت لو ناديت حياً ... ولكن
لا حياة لمن تنادي. أما الغريب والعجب العجاب هو هذا النوم الثقيل
الذي تمر به المنظمات والجمعيات والمؤسسات التركمانية بما في ذلك الجهات السياسية
التركمانية القومية منها والإسلامية، بحيث أنه وبدلاً من استغلال هذه الحادثة
المهمة وهذا الاعتراف الأمريكي الرسمي لجرائم البيشمركة الكردية ضد المواطنين
التركمان بتنظيم المظاهرات الجماهيرية المستنكرة في داخل العراق وخارجه وأمام
السفارتين العراقية والأمريكية وجلب أنظار الرأي العام الغربي لهذه القضية والتحرك
على منظمات حقوق الإنسان العالمية وطرق أبوابها بشتى الوسائل باعتبار أن ما ذكرته
الصحيفة دليل قاطع وبرهان ساطع على همجية القيادات الكردية التي تباكت وذرفت دموع
التماسيح طيلة أكثر من عقد من الزمن على مظلومية الأكراد في عهد صدام وهي تمارس
الآن نفس الأساليب الصدامية والبعثية في التعامل مع الآخر المختلف معها في
القومية، رأينا للأسف الشديد السكوت المطبق والهدوء التام من قبل هذه المنظمات
والجمعيات التركمانية التي لم تكلف نفسها حتى بإصدار بيان تنديد بسيط وكأن الذي
جرى ويجري لا يمت صلة بها من قريب أو بعيد. أبهذه المواقف الهزيلة وبهذا الركود في رد
الفعل على ما يجري ضد أبناء جلدتكم من خطف واعتقال وتعذيب وسطو وسرقة واعتداء
تظنون أنكم تخدمون التركمان وقضيتهم ؟ إنني أستصرخ كل الضمائر العراقية الحية وخصوصا
أبناء التركمان في مختلف مواقعهم وأماكنهم للتنديد بهذه الأعمال الهمجية التي تقوم
بها البيشمركة الكردية ضد إخوتهم العراقيين من التركمان ومطالبة قيادات هذه الزمر
الإجرامية بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين فوراً والتعهد بعدم تكرار مثل هذه الأعمال
الإرهابية والوحشية التي لا يمارسها إلا من استسقى من فكر ونهج المجرم صدام ابن
أبيه. i_allahverdi@hotmail.com كتابات
|