العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

قضيتان .. أحدها عادلة .. والأخرى باطلة

 

جاسم البياتي

 

القدس الحبيبة  فقدناها وأحتلها الغزاة عنوة عن أهلها الكرام ، ولكن الأقلام العربية الشريفة ، وشارع العربي ، ظلت تدافع عنها وعن قضيتها العدالة ، دون كلل وملل ، من أجل أعادة الحق المغتصب الى أصحابها الشرعيين ، عكس قيادتها التي باعت نفسها ، وباعت ضميرها ، وباعت القضية الفلسطينة ، وقدسها الشريف ، بأبخس الأثمان ، وأهدتها على طبق من الذهب الى اليهود ، مقابل أرضاء شارون ، وموردخاي ، وكستاف ، وغيرهم ، وهم اليوم يفتخرون بمشاهدة نجمة أسرائيل ، وهي ترفرف في سماء بلدنهم ، مقابل كتم أنفاس الشارع العربي ، وضرب أعناق المطالبين بالحق المغتصب واليوم دارت الدوائر بعد القدس على كركوك ، وشعار اليهود بأمس صار شعار الأكراد اليوم  ، واليهود قبل أغتصابهم للقدس حملوا شعار ( القدس قبلة اليهود ) والجهات الكردية المتزاوجة مع الدوائر اليهودية اليوم رفعت نفس الشعار بحذف كلمة اليهود واضعين محلها الأكراد ، وأنا شخصياً لا أرى فرقاً بين العبارتين ، لأن هنالك أكراد يهود ويهود الأكراد ، وكما يقول المثل الشائع بين الأكراد ، حسن كجل كجل حسن ، وتعني بالعربية حسن أصلع وأصلع حسن ، وكركوك لها أبعادها المحلية والأقليمة ، ومطالبة بها كمدينة كردستانية ، هي الغبن أن جاز التعبير، لن هذه المدينة لم تكن كردستانية وستبقى كذلك ، وكتاب الأكراد أن كان بين أيديهم أدلة غير ما ماكتبه شمس الدين سامي أوغلو فلينشروها ، وأن كانت موجودة في الجارة تركيا ، فليرسلوا بعض الأقلام الناطقة بأسمهم ، والمدافعة عن قضيتهم ، الى تركيا طالما أنهم تركمان ، يجيدون التحدث باللغة لتركية ، معبرين عن رغبتهم في البحث بين أوراق الأرشيف العثماني عن كنز ضائع أسمها كركوك ، والأتراك ما هم ببخلاء في تقديم تلك الأوراق والمعلومات لهم ،  ليجلبوها الى أقليمهم الكردي أقليم كردستان ، وليقوموا بترجمتها ، أن لم تكن مترجمة الى العربية أساساً ، وفي حال التعذر في ترجمتها ، يمكن الأستعانة بمكاتب الترجمة والنشر التي أخذت أعدادها  في أقليم  كردستان تضاهي نظيرتها في عربستان ، والله سبحانه وتعالى قد أنعم عليهم الكثير والكثير ، ناهيك عن الإيرادات السنوية الضخمة التي تجبى من منفد خابور الحدودية ، والتي وصلت في الأونة الأخيرة الى 200 مليون دولار سنوياً ، وكذلك الأموال الضخمة التي تدرها  تجارة المخدرات ، التي راجت في شمالي العراق أو كما سمتها الأمم المتحدة في السابق ( المنطقة الآمنة ) كانت ولا تزال سوق رائج لزراعتها في المثلث ( العراقي _ التركي _ الأيراني ) ، في السابق كانت تصدر الى الأسواق  التركية  ، وبواسطة وسطاء يطلق عليهم في تركيا ( بابالر ) الى أسواق أيطاليا وغيرها ، ولكن بسقوط النظام الفاشي ، وجدت لها أسواق لا بأس بها بالقياس مع أسواق أستنبول ورما ، في كل من كركوك وبغداد وغيرهما من المدن العراقية ، التي أصبحت خالية من الرقابة ، أذاً خوف العراقيين عموماً وخوف أخوتنا في كركوك خصوصاً من تطبيع المادة 58  والتي هي تذكير كردي لتركمان العراق ، بثورة  الزعيم عبدالكريم قاسم ، وما تلتها من مجازر دموية ،أرتكبت من قبل جماعات الكردية الشوعية ، بحق التركمان العزل في كركوك ، تمكن وراءها ثلاثة أسباب 1 ) في حال تطبيع المادة 58 يستوجب عودة جميع العرب الجنوبيين ، الذين جلبهم صدام حسين  من جنوب العراق مقابل 10 الف دينار عراقي ، وشيد لهم مناطق خاصة بهم (كوحدة _ والقادسية الأولى _ والقادسية الثانية _ وحي العسكري الأول _  وحي العسكري الثاني _ و 1 حزيران وحي الواسطي _ وشقق صدام _ ودميس ....)  الى مدنهم ، والتهديدات الكردية قد أعطت ثمارها بأمس عندما بعث عرب الجنوب ، برسالة خطية الى مام جلال رئيس جمهورية العراق ،  يبدون فيها أستعدادهم بترك كركوك ، والعودة الى المدن التي قدموا منها ، في حال توفرالضمانات الكافية ، منها تعويضهم تعويضاً عادلاً ، وتوفير قطعة أرض لهم ، في المدن التي يودون العودة اليها ، هذه الطلبات بسيطة غير مستعصية على الحكومة العراقية ورئيسها ، وحتى في حال رفضها من قبل الحكومة ، يمكن لحكومة أقليم كردستان دفعها من خزينتها الأقليم ، ولكن السؤال الأهم ، من سيحل مكان المرحلين في المناطق المذكور أعلاه ، ولكن حسب علمنا جميعاً ، أن غالبية المرحلين الأكراد قد عادوا الى كركوك ، وحصلوا على ضعف ما فقده في زمن صدام حسين ، أشغلوا الأراضي الغير أهلة بالسكان بأمر السيد المحافظ  ، ومدير البلدية الكرديين  ، وكذلك أشغلوا  أبنية الحكومة السابقة ، بأعتبار أن ملكيتها تعود للنظام البائد ، وعملوا على تشيد الدكاكين الغير المرخصة ، على طول الطرق المؤدية الى كركوك ، بأضافة لمشاركتهم في الأنتخابات الأخيرة ، وحدث كل شيء بعلم الحكومة السابقة ، وقوات متعددت الجنسيات ، وبترك عرب الجنوب لمدينة كركوك ، ستكون هنالك قلقلة في تركيبة المدنية السكانية ، في النتيجة ستضاهي نفوس الأكراد كل من العرب والتركمان ، نهايك عن إعادة القرى والأقضية والنواحي التي أستقطعت من كركوك في السابق، والتي  يقطنها رقم كردي كبير ، لا يمكن الإستهانة بها تحت أي ظرف من الظروف ، أذًا وصلنا الى بيت القصيد ، وهي أن تطبيع المادة 58 تعني تطبيع السياسة الأمريكية في تكساس ، التي سلخت بوسطتها المدينة من المكسيك ، الفعلة الأمريكية لا تحتاج أن نمتلك عقل أنشتاين حتى نوضحها ، فهي بسيطة الى أبعد الحدود فوق ما يتصوره كل أنسان ، أن أمريكا زجت بعوائلها الفقيرة ، التي كانت تصارع الحياة من أجل البقاء ، مقابل أموال لا بأس بها الى مدينة تكساس ، فديمغرافية المدينة قد تغيرت رأساً على عقب ، فأصبح  نفوس الأمريكيين أكثر من نفوس المكسيكسيين السكان الأصليين للمدينة ، والفرصة قد سنحت عندها للولايات المتحدة الأمريكية لأنقاض على فريستها ، بعد أن توفرت الأجواء المناسبة ، وذلك بأقناع مواطينها ، بضرورة المطالبة بأستقلال عن المكسيك ، والأنضمام الى أمريكا ، فتحققت أمنيتها ، فرفعوا شعار الإستقلال ، ولكن لإقناع الدول الأخرى بمرامها ونوايها ، كان ينبغي لها ، سوق بعض الأدلة والبراهين ، فأستغلت ورقة  سكان ، وأكدت على ضرورة إرجاء أستفتاء شعبي في تكساس حول صحة ما تدعيها ،  ونتائج الأستفتاء ستكون هي المعركة الحاسمة ونهاية ، في تقرير مصير المدينة المتنازع عليها ، فأمريكيين أن أثبتوا بأنهم أكثر عدداً من المكسيكيين ، هذا يعني أن ملكيتها ستعود لأمريكا ، وأن حصل العكس ، فهي عندئذ  لمكسيك ، ودخلت أمريكا المعركة الأستفتاء وربحتها ، أذاً نحن لم نكن في يوم ضد عودة المرحلين الى ديارهم ، وهذا حق مشروع من حقوقهم ، لكننا ضد ما يحاك من مؤمرات تكساسية وراء الكواليس ، وخوفنا من الأستفاء التي ستكون المعركة الحاسمة في ضم  كركوك للأقليم الكردي كما ضمت أمريكا من قبل تكساس ، 2 ) مقومات إعلان الدولة الكردية موجودة ، بدءاً من الحكومة والبرلمان وأنتهاً بالجيش والشرطة ، تنقصها عنصران بها تكتمل السبحة ، وتعلن الدولة الكردية ، العنصر الأول : العملة النقدية ، ويجب طبعها بالغة الكردية وأستعمال الرموز  بدلاً   العربية والتركمانية و الكلدوأشورية ، وهذا ما طالب به النواب الأكراد قبل أيام برلماننا العراقي الموقر ، والعنصر الثاني : النفط ، وهو ما يعتبره الأكراد سلاح دائم بها تتحق الأمبراطورية الكردية التي تمتدوا حدودها حتى الأراضية الأرمنية 3 ) الخوف من أن تتحول كركوك ، الى أكبر محطة لتجسس الأسرائيلي ، بمنطقة الشرق الأوسط ، والذي كان موضوع جدل ساخن بين وزير الدفاع العراقي وزير الدفاع الأيراني وأجهزتهم الأمنية والأستخبارتية التي اعتبروها خطوط حمراء ، وتهديدات صارغة لأمنها القومي ، وطلبوا من السيد الدليمي ، عدم السماح لأنشاء هذه المحطات على أراضيهم ، ولكن مع الأسف الشديد ، الأعلام والصحف قلبوا الأية راساً على عقب ، ولم يتطرقوا الى حقيقة ما جرى في المباحثات ، محللين ذلك بعدم السماح بأنشاء قواعد أمريكية الدائمة على الأراضي العراقية ، وتركيا أيضاً حذرت الجهات الرسمية في أسرائيل عبر رسالة حملها رئيس مجلس أمنها القومي خلال زيارته الأخيرة الى أسرائيل ، ، وخارطة المشروع موجودة الأن برئاسة الأركان الجيش التركي . وقبل أن أختم مقالتي التي هي طويلة شيئاً ما بالقياس الى المقالات الأخرى ، أن مطالبة العرب والمسلمين بالقدس كأرض مغتصبة هي قضية عادلة وحق مشروع ، ومطالبة الأكراد بكركوك بأنها حق كردي مغتصب هي قضية باطلة لا أساس لها من الصحة لأنها بنيت على مجموعة الخرافات أطلقها الألباني شمس الدين سامي أوغلو .

 

                                                                  كتابات